البديل نت | 13 يناير من محنة إلى منحة


13 يناير من محنة إلى منحة

13 يناير  من مأساة محنة إلى فرحة منحة

لا  توجد امة  من الأمم لم تواجه أزمات و تحديات وصراعات .

وهذا هو حال ناموس الحياة فتاريخ البشرية ملئ بالصراعات  المتنوعة.

كثير من الأمم عانت محن الصراعات وفتن الاقتتال  .. ولكنهم خرجوا  من تلك المحن .  وبنوا  أوطانهم  وارتقوا بشعوبهم  وجعلوا من تجارب ماضيهم  دروس وعبر ..

من مأساة محنة إلى فرحة منحة

في 13 يناير 1986 م  كانت مأساة  للجنوب بصفة عامة  ولأطراف الصراع  بصفة خاصة  من رحم هذه المحنة  سطر شعب الجنوب  أروع الملاحم  ليثبت انه فوق المحن والفتن .. من رحم الكرب يولد الفرج0

 وما قام به  أبناء شبوة  من مسيرة هائلة ورائعة   ما هو إلا تجسيد حقيقي  للتصالح والتسامح  وأثبتوا بجدارة  أن الماضي  ذهب بآلامه  وشره  وأننا في عهد جديد  لبناء وطن جديد  يتطلب منا  أن نكون  لحمة  واحدة  ونزع بذور الفتنة.

من خلال هذه المسيرة الضخمة  التي انطلقت من عتق  مرورا  بعدد من المناطق  المتجهة  إلى  عدن  كانت لوحه  من أرع اللوحات  وملحمة من أجمل الملاحم النضالية  في تاريخ الشعوب  .. وهكذا  انطلقت المسيرات من كل منطق الجنوب  وتعانق  الأحباب في قلب عدن  الشامخة  0

 من المحن الشديدة تأتي  المنح العظيمة ..13 يناير في عهدها الجديد  تحولت من مأساة محنة إلى فرحة منحة   توحد  فيها  شعب الجنوب  وأعلن التصالح والتسامح  0

وقفه لا بد منها .. إيضاحا   

قبل أيام قليلة  صرح احد قيادات الحراك بكلام ما كان يجب أن يقوله  ..  المؤامرة على  الجبهة القومية  ودولتها الفتية  من قبل المرتزقة  ـ المقصود بهم العوالق الذين تم طردهم من أعمالهم واعتقالهم  قبيل  الاستقلال بأيام .. ، لم يكن ذلك من اجل مبادئ أو ثوابت  وطنية  وإنما  لخلافات  مصالح داخل الجيش والأمن  0

وقبل  شهور  ظهر على قناة النيل المصرية  رجل آخر  تكلم  بنفس المنطق .. المنطق  ألإقصائي  الذي تربوا عليه  .. لم يستوعبوا  معنى التصالح والتسامح ولا متطلبات التغيير  وأن قلوبهم  لا زالت  مشرأبة  بالكره  ومملوءة  بالضغائن  ويسيرون على منهجهم  ألانفصالي البائد .. فهؤلاء  لا يريدون  للجنوب أن يخرج  من الواقع المأساوي المظلم  الذي يعيشه   بقصد أو بغير قصد ـ  هؤلاء  قد يكونوا   قلة  ولكن مسلكهم  يؤثر في عامة الناس  ويزيد  حجة  وتخوف  لمن لم يؤمنوا بالقضية الجنوبية  و يرددون إذا ما  صار انفصال  ستعود حليمة  لعادتها القديمة !

عند ما  أكتب  عن  تجارب الماضي  ليس  من  اجل  توسيع الخلاف أو التشفي  وإنما هو ناقوس  نرسله لمن  لا زال في أذانهم صمم  ولا زالوا يتعاملون مع   الحاضر بعقلية الماضي  .. 

فالتجربة معلم شديد القسوة ، عند ما نعي مفهوم التجربة  نتجنب أخطاء  الماضي  ونسترشد بها مستقبلا  ، فالإنسان لا يتعلم بدون تجارب  ومن يرفض  ذكر التجارب فهو لا يريد ان يتغير وليس في إذنيه  وقر بل في  عقله وفكرة  0

مع العلم والتأكيد ان كثير  من ممن كانوا  في  الحزب الاشتراكي ،  كونوا مكونات  ثورية  جديدة ، يناضلون من خلالها  ولديهم من العلم والفهم  والثقافة  والوعي الوطني  والانتماء  الصادق للجنوب أرضا وشعبا ، هؤلاء نعتبرهم   من صفوة المخلصين للوطن .. ولولا الإحراج   لذكرت بعض الأسماء  لأنهم أكثر من أن تستوعبهم  هذه المساحة   وأكثر من إحصائهم  رجال أشداء  يتكلمون ويعملون  وآخرون  يثرثرون ولا يعملون  يعكرون صفو الماء العذب الصافي . الجنوب مملوء  بالرجال  والنساء  الأخيار  يفتخر الوطن بهم .. ليس المهم ان نختلف  ولكن  لا احد يقصي الآخر ولا يفرض رأيه  على الآخرين ،الوطن للجميع .. 

الأمانة  تقتضي  كما تحدثنا عن سلبيات الحزب الاشتراكي   أن نتحدث عن ايجابياته  وهذا يحتاج  موضوع  منفصل  ومفصَل  وفي أجزاء  ،  وسبق وان كتبت عن المرحوم  عبد الفتاح والمرحوم سالمين والمرحوم علي عنتر  كتبت عنهم بتقدير واحترام بعيدا عن الشطح  والدوافع  ورغبات الهوى  .

 اعتقد ان الأمن والأمان  في عهد الاشتراكي  كان معجزه .. ولم يكن له مثيل  لا في الدول العربية ولا حتى  في الدول الغربية ولا الشرقية  وهذا لا يحتاج إلى مزايدة  أو نكران .. بغض النظر عن الأسباب والمسببات  .. والأمن ليس بالأمر الهين  فهو من ضروريات الحياة   ومطلب أساسي  للأمم والدول والمجتمعات والأفراد  ولكافة المخلوقات .. قال  الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم :  من أصبح   منكم  آمناً  في سربه  معافى في بدنه عنده قوت  يومه  فكأنما  حيزت  له الدنيا   بحذافيرها 0 ومن الأقوال المشهورة  :  لا يعرف  قيمة  الشيء  إلا فاقده  

التصالح والتسامح يبدأ  بحسن لنيات  وصدق القول  وتجسيد ذلك قولا وعملا 0 ومن يتمعن  في  قرأت التاريخ ، ألمانيا  خرجت من الحرب العالمية  وهي محطمة  تماما  ومدمرة تدمير  كاملا  وشاملا وقيل عنها أنها لن تقوم لها قائمة  إلا بعد مئتين  سنة  ، ولكنهم في خلال خمسه وثلاثين عام  استعادوا نهضتهم  ومجدهم  وأصبحت ألمانيا من الدول الكبرى  تفرض وجودها وهيبتها  وذلك بفضل  الإخلاص للوطن . مسحت من ذاكرتها وسجلها  الرموز  وشطبت من قوانينها  صناعة الأصنام الطغاة.. وكم هو مؤسف ان البعض لا زال  ينعق بتمجيد الرموز.

الحالة  التي وصل إليها الجنوب

العين تدمع حُزنا والقلب  يدمي كمدا  والنفوس مشبعة بالألم  والحسرة  لما يحدث في الجنوب .. هل يعقل  أو يصدق احد أن الجنوب  يكون وكر  للاغتيالات  ومسرح  للأعمال الإجرامية  المنظمة   تفاجئنا  الأيام  بسقوط أبنائها  واحدا بعد الآخر ....  

عندما نسمع بالأعمال الإجرامية من اغتيالات لإخواننا وأبنائنا  وتفجيرات  في  أهلنا  وأرضنا  في وضح النهار هذه الأعمال التي أصبحت طقوس مستديمة  ودائمة  تقوم بها كتائب الشيطان  قي وضح النهار  وهي  واثقة الخطى  بأنها في مأمن من الحساب  والعقاب  والقانون  لن ينالها  لأن من وراء  هذه  الأيدي الآثمة  ومن يخطط  لها  حيتان لا يسري عليها النظام والقانون  وهؤلاء معروفين للقاصي والداني  ولكن لا احد يستطيع حتى  أن يلمز أو يهمز  عليهم  وإنما  يتم البحث عن المأجورين المنفذين  .. أو عن لبن العصفور  0

الشعب في الجنوب  أصبح  يعيش  في  هلع  وفزع واضطراب وقلق  بسبب  ما يتعرضون  له من اغتيالات  واعتقالات  والفوضى التي تعم البلاد  ويزيد في المعاناة  ان النظام  يسير في فلك ما كان عليه سابقا , وفي خضم  هذا الكم الهائل من  المعاناة  في الحياة المعيشية  ومتطلباتها الضرورية   تزداد  الأصوات الجنوبية  إصرارا  في مطالبها   0

الجنوبيين  يعيشون أحلك أيامهم واخطر فترة من فترات حياتهم  مترعين بمحن قاسية  ونوائب عاتية ومآسي  دامية  أراضيها ومبانيها مشاعة مباحة لكل مسئول وصاحب  نفوذ كبير وشيخ جليل  ـ  أباح  لهم النظام  هذه الامتيازات  ضمن صفقة  شراء الذمم   وبيع الولاء 0

تمضي السنوات  تباعا  تتبعها عقود  أخرى  ويصبح الأمل في الإصلاح مفقودا .. الأمر يزداد  من سوء  إلى  أسوأ   0

ويشدني العجب  عند ما يقول  بعض الأخوان  لا يحق لكم إلا الشجب والاستنكار  والمطالبة بالإصلاح  وطرح  مطالبكم من خلال القنوات الصماء التي هي السبب، غير  ذلك لا يحق لكم ألمطالبه بها .ـ  هذا الكلام يذكرني بطرفة  اختتم بها الموضوع :  يُقال ان رجل  أصابه الفقر  وضيق العيش  وتراكبت عليه الهموم  والديون  والكروب  من كل حدب وصوب  فذهب إلى عند  منجم  ( ساحر ) يكشف له سوء طالعه  ويساعده  في  تغيير حاله وتصحيح أوضاعة وهو عياله ، وبعد صمت رهيب  تكلم المنجم  بصوت رزين وعجيب  : اسمع يا هذا  سوف تأتيك ثلاث سنوات  قاحلة  تنزف دمك وتخفف من لحمك  وتهري عظمك  فقال الرجل ما أنا فيه أشد  وسوف اصبر على السنوات الثلاث ... المهم تكلم وبعد ذلك ؟   فقال المنجم  بعدها  تكون قد تتعود  على ما أنت عليه . ويبقى تغيير الحال من المحال 0

دموع القلم :  إنما  يأتي الأمل من بين ثنايا الألم ـ ومن رحم الكرب يولد الفرج  ـ و تظهر  المنح  من بين طيات المحن ـ

يا سيدي الفرعون.. هل شاهدت أحزان المدينة

الناس تصرخ من كهوف الظلم..

والأيام موحشة حزينة

ومواكب الكهان تنهب في بلاطك..

والخراب يدق أرجاء السفينة

والموت يرسم بالسواد زمانك الموبوء.

والأحلام جاحدة.. ضنينة

في كل بيت صرخة

وعلي وجوه الراحلين تطل أنات دفينة

فاروق جويدة  


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-9877.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-01-24 12:01:43