البديل نت | ثورة 11 فبراير المفترى عليها.. رمتني بدائها وانسلت ..


ثورة 11 فبراير المفترى عليها.. رمتني بدائها وانسلت ..

لم يكن الخطأ في أحلام شباب اليمن ولكن كان الخطأ في سحق أحلامهم ،.. بنظرة قصيرة المدى ورؤية سطحية ماكرة أو بليدة قد تجعلك تكفر بثورة 11 فبراير عندما يتحدث أحدهم عن تدني سعر الدجاجة ودبة البترول في الماضي ولآن كم أصبح ثمنها ؟؟ كأن مبلغ طموحات وآمال هذه الشعب محصور في الدجاجة ودبة البترول ؟؟

ما يثير الغضب هو أن من تصدوا للثورة وكانوا حجر كأداء أمام التحولات المأمولة وتمسكوا بصنمهم البائد بأسنانهم وأظافرهم حتى آخر لحظة هم الذين يتصدرون مشهد النعيق والنباح بسبب المآلات التي وصلنا إليها ويحملون الثورة مسؤولية ما قام به خصومها ومحاولة توظيف الأحداث الجارية والتي تلت الثورة لتشويه أجمل ما حدث لليمنيين في القرن الواحد والعشرين

إذا أراد أحدهم أن ينتقد ثورة الشباب السلمية فعليه أن ينقد ما جاءت به من مبادئ ومن ممارسات رافقتها في حينها إن كان هناك ما يقال، أما تحميل الثورة أخطاء أعدائها فهذا تجني غير مقبول ولن يمر

الحقيقة أن ثورة فبراير قامت لتغيير وضع ليس فيه أي مظهر من مظاهر الحياة الإنسانية التي يجب أن ينعم بها الإنسان اليمني في بلد لا توجد به مؤسسات دولة على الإطلاق ومن فقد ذاكرته فعليه أن يحاول أن يتذكر الآتي:

 

  •  خدمات صحية مجانية تلبي حاجة كل أفراد الشعب فقراء واغنياء كانت معدومة تماماً ولا يوجد إلا مستشفيات خاصة هي أشبه بالمسالخ يموت الفقراء في ممراتها وهم لا يملكون تكلفة العلاج أو حتى مسكنات لتخفيف آلامهم قبل الموت.
  • تعليم هو أقرب إلى التجهيل في المسمى يفتقر إلى أدنى أساليب التعليم الحضاري يفترش معظم التلاميذ في الأرياف الأرض بلا كادر تعليمي مؤهل وأحيانا حتى غير المؤهل ولا مرافق ولا كتب ولا أجهزة ولا مختبرات في وقت أصبح العالم يقدم المنهج الدراسي على الآيباد .
  • خدمة الكهرباء التي هي من ضرورات الحياة واصبحت أهميتها بالنسبة للبشر كأهمية الطعام والشراب لا حياة بدونها في كل الدول متوفرة على مدار الساعة في كل المدن والقرى والبوادي، بينما توجد حتى في العاصمة صنعاء إلا بشكل متقطع ونادر ليعيش الشعب الظلامية بكل حالاتها.
  • المياه النقية والصالحة للشرب في مناطق مثل حجة مثلاً إذا أردت شربة ماء فعليك أن تنزل جبلاً وتتسلقه مرة أخرى للحصول على الماء.
  • القوات المسلحة والأمن وهي أهم مؤسسة في أي بلد كانت عبارة عن مؤسسة عائلية اشبه بعائلات المافيا توزع فيها المناصب والقيادات على أفراد العائلة ويتم إنشاء الألوية والمعسكرات خصيصا وتفصيلاً لأحد أبناء الديكتاتور.

إذا كنت أيها اليمني تفتقد كل هذه الأساسيات ونحن لانزال نتحدث عن الحقوق الاساسية فقط ولم نتحدث عن الرفاهية التي هي أيضاً حق لك !! فبأي وجه تحن إلى الماضي وتتباكى عليه ؟

وهل تشعر بآدميتك حقاً وأنت تذرف الدمع على ماضٍ كهذا ؟

سواء إن نجحت ثورة 11 فبراير أو فشلت فقد أدى شباب الثورة ما عليهم ورسموا ملامح الطريق للمستقبل ورسخوا قيم الحرية والإنسانية والعدالة وبقية القيم التي يسعى إليها أي شعب حر والتي تعتبرها بعض الشعوب التي وصلت إليها وأصبحت واقعاً معاشاً في حياتهم يعتبرونها مكاسب عظيمة والجزء الأهم في تاريخ نضالاتهم  لايمكن التفريط بها بأي ثمن ومستعدين للدفاع عنها بأرواحهم.

أوجدوا مفاهيم كانت غائبة عن الأذهان وإن كانت موجودة قبلها  فهي على شكل شعارات فارغة من محتواها ولا تعبر عن شيء حقيقي ، ولكنها مجرد كلمات للاستهلاك.

ومع هذا فالثورات لا تتوقف في محطة ما ولكنها عملية مستمرة في البناء والتكسير (بناء الإنسان وتكسير المعوقات) ، وبدلاً من النواح على الماضي القبيح ، الأولى هو التموضع والسير بهذا الاتجاه.


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-12455.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-06-24 06:06:51