البديل نت | مخيم جنين وعودة الروح!


مخيم جنين وعودة الروح!

 

بين إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار «القدس عاصمة ل«إسرائيل»» وبين صدور توصيات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، صدرت ردود فعل عديدة، دولية وعربية وفلسطينية رسمية ، كلها لم تتجاوز الكلمات والشعارات وتحليل التداعيات الناتجة عن الإعلان الأمريكي. وفيما كان المنشغلون بالبحث عن الكلمات والتحليلات، كانت هناك الجماهير التي خرجت إلى الشوارع تندد وتستنكر. وفي مدن وقرى فلسطين المحتلة ارتقى شهداء وسقط جرحى واعتقل المئات على أيدي قوات الاحتلال، وكان هناك أيضاً من انشغل بالرد العملي حامل الرسائل التي لا ترد، كانت هناك مجموعة من الشباب أيقنت أن الرد الحقيقي على أعداء يتسلحون بالقوة يأتي أساساً من فوهة البندقية، فكانت «عملية نابلس» التي اشتبك فيها الشباب مع سيارة للمستوطنين قرب إحدى المستوطنات التي أقيمت على أرض فلسطين وكانت نتيجتها مقتل الحاخام رزئيل شيبح وانسحاب المنفذين.

«عملية نابلس» كما قال عنها المراسل العسكري لصحيفة (هآرتس-10/‏1/‏2018) عاموس هرئيل، كانت «عملية غير تقليدية، مخططة بدقة، وحملت طابعاً يختلف عن معظم العمليات التي نفذت خلال السنوات الأخيرة»، مستبعداً أن تكون «عملية فردية» كما كان الحال مع العمليات السابقة.

بعد وقوع العملية وإزاء عدم إيلاء المعلومات التي وفرها «التنسيق الأمني» الأهمية وفشل الأجهزة الأمنية «الإسرائيلية»، تابعت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية عملها وأفادت بأن المجموعة التي نفذت «عملية نابلس» جاءت من مخيم جنين، وأن قائد العملية هو أحمد نصر جرار. وبناء على ذلك تحركت القوات الخاصة «الإسرائيلية» إلى المخيم لاقتحامه، فكان الاشتباك الذي استمر (15) ساعة ارتقى فيها الشهيد أحمد إسماعيل جرار، ابن عم أحمد نصر جرار، وقتل فيها جندي «إسرائيلي» وجرح جنديان آخران، وفشلت عملية الاقتحام في اعتقال المطلوب وانسحبت القوات المهاجمة بعد أن هدمت ثلاثة منازل. هذا وكان الهدف من مهاجمة المخيم هو ترميم «حالة الردع»، وإثبات أنه ليس هناك من لا تطاله الذراع «الإسرائيلية» ممن يفكرون في إيذاء «إسرائيل» والمستوطنين. ألمهم أن صحيفة (معاريف-20/‏1/‏2018) قالت نقلاً عن مصدر أمني «إسرائيلي» إنه «بدون مساعدة أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لم يكن للجيش «الإسرائيلي» أن يتمكن من معرفة شيء عن خلية نابلس»!

ما توصل إليه شباب «خلية نابلس» لم يأت من مجرد اندفاع الشباب، بل من قراءة واقعية للظروف جعلتهم يقتنعون بأنه ليس سوى طريق واحدة للرد على الجرائم والسياسات «الإسرائيلية»، هي طريق المواجهة والمقاومة، فكانوا امتداداً لمهند الحلبي وأشرف الباسل وعشرات الشهداء، وكان تاريخ مخيم جنين مددهم الذي لا ينضب، هذا المخيم الذي اعتقد الكثيرون أنه أصبح «منطقة صناعية» وفقد روح المقاومة. فمع عملية اقتحام مخيم جنين، صادف أن نشرت جريدة (هآرتس - 19/‏1/‏2018) مقالاً يبدو أنه لهيئة تحريرها، لأنه لم يحمل اسم كاتب محدد، حول توصيات المجلس المركزي الأخير، جاء فيه:

«هناك فضاء واسع يفصل بين اللحظات السياسية التي تحظي بالعناوين مثل خطاب عباس والقرارات أو التوصيات للمجلس المركزي والحياة الحقيقية للناس. هذا الفضاء نسج باندماج بيروقراطي مزدوج نشأ في 24 سنة الأخيرة منذ توقيع اتفاقات أوسلو، حيث تعمل السلطة في حالات كثيرة كمقاول من الباطن ل«إسرائيل»، وأحياناً تقوم بذلك من دون أن يكون لها خيار آخر، وأحياناً من خلال تبني منطق «إسرائيل».

وبعد أن يضرب الكاتب عدداً من الأمثلة توضح وتثبت ما ذهب إليه من خلال ممارسات وتعاطي السلطة الفلسطينية مع سلطات الاحتلال، ينتهي إلى القول: «مشكوك فيه أن تتمكن هذه البيروقراطية أن تتغير، أو أن تسمح لنفسها بالتوقف عن الخضوع للتعليمات «الإسرائيلية». وفي الوقت الذي تسمح لنفسها بالتوقف ستعاقبها «إسرائيل» على عدم الخضوع. وهذا هو الفخ الكبير للإدارة الذاتية المرتبطة بإحسان الاحتلال التي ترتدي جلد منظمة تحرير وطني»!

هذه السلطة لن تتغير، ولا بد لروح مخيم جنين أن تعود...!

awni.sadiq@hotmail.com

عوني صادق

كاتب فلسطيني

عن موقع التجديد العربي


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-12445.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-11-15 11:11:55