البديل نت | المرأة سر الله ودمعة السماء..


المرأة سر الله ودمعة السماء..

 أتساءل في احيان كثيرة، ما السر الكامن في المرأة ليجعل منها الله تعالى خزينة خلقه!؟.ولماذا اختارها دون الرجل لتحمل سره (والروح التي هي من عنده) تسعة اشهر، من غير ملل او تذمر؟ ان في الامر سرا مكنونا لا يعلمه الا علام الغيوب.

ففي المرأة تأريخ، ورسالة سماوية، وملاحم وعبر. فما من مخلوق ،عظيماً كان ام وضيعا ،الا وتغذى من جسدها.. كل الاباطرة والقياصرة والفراعنة، والملوك والانبياء والقديسين والاولياء، كانوا في سنين عددا، رُضّعا بين يديها، بكاؤون في حجرها. تحمل همهم، بعد ان تحمّلت وهن حملهم (ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهناً على وهن"القرآن الكريم" ) .

واي وهن هذا الذي تكابده مخلوقة ضعيفة البنية قوية الارادة؟ وهن الحمل؟ وهن الطلق، الذي جعل الله من تموت اثناءه بمرتبة الشهادة؟ . ام وهن الرضاعة والسهر؟ او وهن المرض لمرض صغيرها؟ ووهن القلق عليه وهو يكبر وتكبر معه متطلبات الحياة؟

نعود لسر الله في المرأة فهل ينكر احدٌ ان رُسل الديانات السماوية الثلاث آزرتهم نساءٌ؟

فالأولى هي اسيا ابنة مزاحم، زوجة فرعون، التي احتضنت موسى عليه السلام، وحمته من ظلم زوجها، وساندت رسالته، حتى لقيت حتفها مقتولة على يد فرعون نفسه.

والثانية هي العذراء الطاهرة سيدة النساء، كما ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم. هي من حمل روح الله المسيح عليه السلام، وهي التي جابهت بني اسرائيل بحملها رسالة الله بين احشائها، حتى قالت من فرط خجلها بان يشك القوم بطهارتها (قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا*فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا)

والثالثة هي السيدة خديجة بنت خويلد زوج النبي محمد "ص"، والتي كانت أول من صدقه وآمن برسالته، ودافعت عن الاسلام بمالها وروحها ،حتى اطلق النبي ص على العام الذي توفيت اسم ،(عام الاحزان). وكانت اخر وصية يوصي بها (ص)قبل وفاته في خطبة الوداع، هي الصلاة والنساء  (اوصيكم بالنساء خيرا).

وها نحن نستوصي بالنساء خير..! فمن منا لم يسقط في شَرك الفحولة؟ واعراف الجاهلية؟ وبقايا غطرسة فرعون.؟. انها الحقيقة المرة ..فنحن يا معشر الرجال قوامون على نسائنا بالأمر والنهي والتعسف.. لا بل هنالك من لا يقرأ من الكتاب والسنة، الا كلمة (واضربوهن) و (مثنى وثلاث ورباع)، ويختصر وجود المرأة على الخدمة والارضاع وتربية الصغار.

شهدت خمسينيات القرن المنصرم ،دخول النساء في الوطن العربي في الحياة المهنية والسياسية بشكل تصاعدي. وابدعن في كثير منها، الا ان عقبة (الذكورية) ظلت تلاحقهن وتضع العراقيل (العرفية) امامهن... فهل من المعقول ان لا تحتوي البرلمانات والوزارات العربية الا على اقل من 2% من النساء؟! .حتى نظام (الكوتا) في البرلمان العراقي، الذي أعطى المرأة حصة 25% من مقاعد البرلمان ،لم يكن منصفا لها. فراحت الاحزاب (الذكورية) تبحث عن (إناث) ضعيفات من أجل ،ذر الرماد في العيون،. اناث لا يستطعن الخروج عن طاعة ولي نعمتهن الذي أوصلهن الى مقعد البرلمان، فلا تجد منهن من تنصف المرأة من مجتمع يأكل النساء كما تأكل النار الحطب.

في العراق أكثر من نصف الفتيات غير متعلمات، او تركن مقاعد الدراسة بسبب سلطة الأهل... في العراق تنتحر مئات النساء سنوياً، وتختطف المئات سنوياً، وتزوج آلاف القاصرات قسراً كل يوم. ولم نسمع صوتا يطالب بإنصافهن سواء من البرلمانيات او الحقوقيات، إلا ما ندر!!

في سوريا، صارت النساء اللاجئات (مقبّلات) لفتح شهية الشبق الذكوري، وراح البعض يفتي بتزويجهن مهما كانت أعمارهن صغيرة، لكهول وشيبة لا يملكون من هذه الدنيا سوى المال!!.

في مصر أضحت المرأة في الشارع (فرخة مشوية) تثير شهوانية الكلاب السائبة.. حتى إرتفعت نسبة التحرش إلى أرقام مخيفة..

في لبنان تقتل المرأة (بالطناجر) قدور الطهي، ويفلت الجاني من العقاب، لأنه رجل...

في تونس تراجعت حرية المرأة حتى راح البعض ممن شاركن بإسقاط نظام زين العابدين يترحمن على زمانه..

في ليبيا لم تعد المرأة سوى (عورة) يجب إخفاؤها..

في السعودية تجبر المرأة على اخفاء عينيها لتمشي عمياء في خطى الرجل.. وبينما تحلم نساء العالم بالصعود إلى المريخ، لا يتعدى حلم النساء السعوديات ،الجلوس خلف مقود السيارة، والمسير في الشوارع دون أن يرتجفن خوفا من خيزران (المطاوع) والسجن بتهمة (إثارة شهوات الرجال).!!

والحال لايختلف في بقية البلاد الاخرى .انها المحنة الازلية للمرأة،وكان آدم مازال يلقي باللائمة على حواء بخروجه من الجنة.!!وفي الختام سلام لك ايتها الام والزوجة والابنة الصابرة على قسوتنا وجبروتنا.. سلاما حتى تتحقق العدالة الالهية فيك ولك .

فالمرأة دمعة من السماء تسقط مبتسمة على الأرض لتروي الأفواه العطشى..

المرأة زهرة تهب العطر والألوان والجمال ..وتحتفظ لنفسها بالأشواك..

المرأة نسائم ندية تقصد الصدور، تزيل عنها الهموم، وتنكفي بصمت..

المرأة هي نصفي، ومن واجب المرء أن يدافع عن نصفه وكله، ويلتصق بهمومه. لأننا دون وجود النصف الآخر نظل في نقص أزلي.


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-12268.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-10-23 04:10:35