البديل نت | ناصر.. بشهادة العدو والصديق


ناصر.. بشهادة العدو والصديق




ربما لم يُكتب عن زعيم بعد رحيله مثلما كُتب عن جمال عبد الناصر، ويصعب على المرء أن يوفي هذه الزعامة التاريخية حقها في مقال من بضعة أسطر، كما أنه يصعب بالفعل على المرء أن يكون محايدا تماما في تناول شخصية مثل عبد الناصر، لهذا من الأفضل في هذه الذكرى الأربعينية لرحيله، أن نكتفي ببعض ما قاله الآخرون من معاصريه، سواء الأعداء منهم أو الأصدقاء.

قال عنه مؤسس دولة إسرائيل ديفيد بن غوريون «كان لليهود عدوان تاريخيان هما فرعون في القديم، وهتلر في الحديث، ولكن عبد الناصر فاق الاثنين معا في عدائه لنا.

لقد خضنا الحروب من أجل التخلص منه حتى أتى الموت وخلصنا منه»، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان «جمال عبد الناصر كان ألد أعدائنا وأكثرهم خطورة على دولتنا، ووفاته عيد لكل يهود العالم».

وقالت عنه غولدا مائير «بقاء إسرائيل ونجاح المشروع الأميركي فى المنطقة، مرهونان باختفاء عبد الناصر من الحياة»، وقال عنه رئيس الوزراء مناحم بيغن «وفاة عبد الناصر تعني وفاة عدو مر، لقد كان أخطر عدو لإسرائيل»، كما قال عنه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي حاييم بارليف «بوفاة عبد الناصر أصبح المستقبل مشرقا أمام إسرائيل، وعاد العرب فرقاء كما كانوا». هذا بعض مما قاله أعداؤه الصهاينة عنه، وهو أفضل ما يشهد لعبد الناصر.

ومن خصومه السياسيين الذين كانوا أعداء له وتمنوا كثيرا التخلص منه، الزعيم الفرنسي شارل ديغول الذي قال في رحيله «ناصر قدم لبلاده وللعالم العربي بأسره خدمات لا نظير لها، بذكائه الثاقب وقوة إرادته وشجاعته الفريدة.

ذلك أنه عبر مرحلة قاسية وخطيرة من التاريخ، ولم يتوقف عن النضال في سبيل شرف واستقلال وطنه العربي». وقال عنه الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون الذي دعم إسرائيل في حرب أكتوبر 1973 «وفاة ناصر خسارة مفجعة، لقد خسر العالم زعيماً بارزاً خدم بإخلاص وبلا كلل قضايا بلاده».

وقال عنه هارولد ماكميلان رئيس وزراء بريطانيا الأسبق «أقول لكم صراحة إن ناصر كان أخطر على مصالحنا من الاتحاد السوفييتي، ولم تستطع كل جهود روسيا أن تضعفنا كما استطاع أن يفعل ناصر».

ومن الشخصيات التاريخية التي لم تلتق عبد الناصر ولم تتعامل معه، الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا، الذي قال أثناء زيارته لمصر عام 1995 «كان لدي موعد قد تأخر ربع قرن، مع رجل رفعت رأسي من بعيد كي أراه، ثم حالت ظروف قاهرة بيننا، و كان من سوء حظي حين جئت إلى مصر أن جمال عبد الناصر لم يعد هناك، سأزور في مصر ثلاثة أماكن؛ الأهرامات والنيل العظيم وضريح جمال عبد الناصر».

وعندما أخفقت مصر في استضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2010 وفازت بها جنوب إفريقيا، قال مانديلا «لو كان عبد الناصر على قيد الحياة ودخلت مصر المنافسة أمام جنوب إفريقيا، لانسحبنا على الفور من الوقوف أمام مصر، ولكن الظروف تغيرت الآن ومصر لم تعد مصر عبد الناصر».

وقال عنه زعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني «عبد الناصر هو أعظم عربي ظهر في عصرنا، ووفاته خسارة عظيمة للعالم الإسلامي، لقد كان أول شخص وجهت إليه التحية وترحمت عليه عقب وصولي إلى إيران بعد الثورة »، وقال عنه المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي «علمت بخبر وفاته وأنا في سجن الشاه، وأقسم بالله أنني بكيت عليه كما لم أبك على أبي وأمي».

وأختتم هذه الباقة في الذكرى الأربعين لرحيل عبد الناصر، بكلمات للشاعر الكبير نزار قباني يقول فيها «عندما يسألُنا أولادُنا.. من أنتمُ.. في أيِّ عصرٍ عشتمُ.. في عصرِ أيِّ مُلهمِ.. في عصرِ أيِّ ساحرِ؟ نجيبُهم: في عصرِ عبدِ الناصرِ.. الله.. ما أروعها شهادةً أن يوجدَ الإنسانُ في عصرِ عبدِ الناصرِ».


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-12236.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-09-25 02:09:31