البديل نت | الناصرية في عالم متغير..


الناصرية في عالم متغير..

حين نكتب عن الفكر الناصري فذلك ليس من باب التباهي بتاريخنا النضالي، او مجرد استعراض كتابات انشائية وكلمات متراصة، بل هو التجرد من كل هذا وذاك،  والخوض في روح الامة وخلاصة تجاربها وهي خلاصة أيضا لكثير من الشعوب والامم الاخر، التي اثرت وتأثرنا بها من خلال حركة التاريخ وتنوع الفكر الإنساني.

وبين ماضي وحاضر الامة والتطلع الى مستقبل نستفيد من خلاصات الآخرين ومن ابداع هذه الامة وتراثها الحضاري والانساني خاصة بعد التنوير الاسلامي، وما اكتسبته من علم ومعرفة ساهمت بفاعلية في الحضارة العالمية.

 ومن خلال تجارب الامة عبر التاريخ استخلصت القومية العربية فكرا علميا ينير طريق العلم والحداثة والتطور الفكري، منفتحا إيجابيا مع المحافظة على الموروث الروحي والفلسفي الضامن لسلامة الامة من الاختراقات السلبية التي تأتي بأسماء وعناوين مختلفة مع وحد الفكرة في النيل من هذه الامة العظيم  ومن هنا كانت الناصرية هي الوعاء الحافظ لهذا الرصيد الحضاري والانتصار له في مقاومة أعداء الامة.

والانفتاح الإيجابي على الآخرين لا يعني البحث عن أفكار ونظريات خارجة عن سياق القيم والدين والخصوصية العربية، وهنا يقول الزعيم جمال عبدالناصر (ان من اعظم التجارب الثورية اننا لم نبحث عن نظريات بل ننهمك في الواقع بحثاً عن نظريات).  ان المعانة الذي تعاني منها شعوبنا والانقسام الحاد الذي نعيشه بسبب خروج حكام الامة عن ثوابتها وربط مصالحهم بالمشروع الغربي وبقائهم مقابل تنفيذ الاجندة الاستعمارية بكل تفاصيلها المخيفة والذي تعلق بتشويه فكري وسياسي وتجهيل وعلم مبتور وثقافة تغريبيه وقضاء فاسد و الخ  ورغم كل ذلك كانت الناصرية هي السباقة لحل هذه الإشكاليات التي يصنعها الغرب وتنفذها أدواته في المنطقة ! فقد كان الاستقلال السياسي والاقتصادي والحضاري من التابعية  للغر  بعد ثورة ?? يوليو  ام الثورات العربية التي تم بتحريرها قطع اجندة الغرب والتخلص من أدواته ومواجهة الفساد وبناء اقتصاد حر مستقل بعيد عن الاستغلال والتابعية وبنية النهضة العلمية من خلال مجانية العلم والصحة وبناء الانسان علميا وفكريا قبل بناء القصور  وإقامة العدل وحرية العمل وكفاءة القرص ومد جسور الحب والتعاون بين ابنا الشعب الواحد وتجسيد روح التعايش السلمي بين جميع مكونات الامة.

  ومن اعظم ثمار التجربة الناصرية انها جعلت التنوع الديني والمذهبي رافد حضاري وفكري يعزز النسيج الاجتماعي، وفي الوقت نفسه كانت الناصرية متواجدة بكل شيء لم تترك فراغ وكانت ايضا تشهر سيف الحق في وجه الباطل،  وتخوض معارك كبرى بحجم الامة فأسقطت الأحلاف الاجرامية كما طردت الاستعمار.

  كان الشعار ارفع رأسك انت عربي ولم نصل الى زمن الذل والخنوع الذي نعيشه !  ان عظمة عبد الناصر غير موازين القوى العالمي وحجم الغرب ولم يكن تابع لشرق بل صديق وشريك، واوجد عبد الناصر فاعلية للجامعة العربية معززة بالمؤتمر الاسلامي  حتى كان المؤسس والرئيس الاول لحركة عدم الانحياز  واصبح الغرب يقبل يد ناصر ويتوسلون رضاه ويهربون جزعا من غضبه.

 انه العصر الذهبي للأمة  وليس زمن الارتماء في احضان ماما أمريكا والتوسل اليها! ان الناصرية شرف الامة وعنوان عزتها وموعد نصرها وان الحق بغير القوة ضائع وما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة  والتجارب العربية المريرة بعد رحيل ناصر اثبتت صوابية الناصرية وما تعرض المنطقة من انقراض واحتراب اهلي وضرب الوحدة الاجتماعية وغياب الشارع العربي عن ما يحاك له ويجري في ارضه وتغييبه عن ساحة الفعل خاصة بعد ان أصبحت كثير من النخب العربية هي أدوات سلبية بيد الحاكم او لمن يدفع من الخارج.

 ان العودة الى الحلم الناصري وجعل الشعب هو سيد نفسه والمحافظة على الخلايا الحية في روح الامة وتنشيطها والمحافظة على  المقاومة العربية في كل قطر مقاوم ضرورة حتمية، ومن اهم العناوين الناصرية قول الزعيم الخالد ان المقاومة وجدت لتبقى، فهل استوعبنا الدرس بعد كل هذه التجارب؟!!


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-12204.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-12-15 08:12:15