البديل نت | غياب الثقافة الوطنية


غياب الثقافة الوطنية

على عكس الماضي صرنا اليوم نقرأ ونطلع ونسمع بكثرة عبر سائل التواصل الاجتماعي التي انتجتها ثورة المعلومات والتكنولوجيا الحديثة والتي سهلت حصولنا على المعلومات في مختلف المجالات ودون عناء.

واكثر ما اطلعت عليه وبحثت عنه مؤخرا الأخبار الجيدة والجميلة عن تاريخ شعبنا اليمني العظيم في مسيرة كفاحه، من اقوال السياسيين المعاصرين الذين اكدوا على بسالة هذا الشعب البسيط وانه شعب لا يحتاج إلى العدة والعتاد في نضاله إذ أن طبيعته الجغرافية اعانته على ذلك مع شموخ جباله ومتمرس على صعودها ولو حافي الأقدام.

كما أن تراثنا الديني اكد على طيبة ابناء اليمن وحكمتهم وإيمانهم المخلص والقوي وتحدث القران الكريم عن اليمن في اكثر من اية، وذلك شرفٌ عظيم. إذاً الغرض من هذا الموضوع هو أنه يجب ان نحقق هذا على صعيد الواقع وأن نخلق لأنفسنا جو يجعلنا أهلاً لذلك في الوقت الراهن وفي ظل هذا المعترك الخطير والوحل المتنامي الأطراف وأن تُترجم الاقوال الى واقع معاش ومجسد بدلاً من أن تظل حبراً على ورق.

 لماذا لا نمزج الاقول الدينية المأثورة والأقوال المخلدة عن الساسة الذي خاضوا او سمعوا ببسالة شعبنا اليمني، في إناء واحد ونُحكمَ صوت الضمير الإنساني فينا ونترك الصراع الداخلي الأرعن، ونُنحيه جانباً ونعمل بصمت جاهدين لإرباك كل من يسعى للنيل من اليمن. لماذا لا يتحد اليمنيون كعادتهم في كل مايقع على عاتقهم ولماذا لا تظهر طيبتهم على بعضهم كما تظهر على غيرهم عند إستقبالهم اللاجئين والمشردين وضحايا الحروب وتعاطفهم الشديد مع قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس الشريف.

كل ذلك يجعل من اليمن بلداً مرموقاً وسط أقرانه من البلدان العربية، رغم فقره فالناس غالباً ما يُحبذونَ الجانب الأنساني على الجانب المادي ونراهم يتذمرون دائماً من الدول العربية ذات الثراء وأنها مصدر للصراع العربي الإسرائيلي السابق والصراع العربي العربي الطائفي القائم. ما أود قوله هو أننا في ظرف عصيب يعلمه القاصي قبل الداني لذلك وجب علينا أن نعلي هُنا الحكمة اليمنية وأن لا نجعل للقوى الإقليمية نصيب أكبر منا ومن ثمرة صِراعنا، وأن نصد هذا الغل والطمع بضربة قاضية تخيب أمالهم ومشاريعهم في جعل اليمن العراق الثانية في شب نار الإحتراب الداخلي وتفعيله بصورة مباشرة.

لقد كان اليمنيون دائما صوت الأمة اليقظ وضميرها الحي وسرعان ما تتلاشى أمام وجوههم الصعاب وتعود إليهم الطمأنينة وإن تعالت قليلًا فيما بينهم الأصوات المدسوسة ولم يحدث أن تقاتل اليمنيون بينهم سنوات طوال وسرعان ما يحكم اليمنيون عقولهم ويعودنَ للصواب ويدركون أن ثقافة إلغاء الأخر ماهي إلا شريعة الغاب وعندما يتأملون في وطنهم يجدونه متسعاً للجميع متعالياً بجباله صامدا بصخوره وتضاريس بيئته.

على اليمنيين ان يكونوا اكثر حرصا على وطنهم وتاريخهم التليد وحضارتهم التي تضرب بجذورها في عمق التاريخ ،فيقررون العودة لأراضيهم ومزارعهم وحقولهم يعملون بجد ودون عناء عوض من أن يمدوا يداً للعون من أحدِ.

إذاً الثقافة والحوار البناء يكمنُ تحت التعاون الإيجابي وفتح أعين الرعيل القادم على حقيقة ملكية الوطن للجميع، وأنه ليس ملكاً لأحد وأن لغة الأنتقام تصبح جريمة عندما يستعين الأخ باللص الذي يتربص الدوائر بأهل المنزل ليسطوا عليه عندما ينتهي الأخوة والأبناء من القتال ونهايتهم تكون بالموت طبعاً، فهناك سيعرف الكُل أن العدو كان لصاً هذا إن نجىَ منهم أحد وأنه لم يقف بجوار ذلك الأخ حباً فيهِ بل لحاجة أكبر من ذلك في نفسة، والجانب الأخر هو أنه قد ربما يكون الأخ المستعين يعي ذلك أن من سانده يخفي في نفسه أمراً جلل لكن غضبتَ ذلك الشقيق الساذج أو ربما من كبريائه على فعلة أشقائه بهِ ذات يوم حملته على ذلك ويقول في نفسه إذاً فلنذهب جميعاً ويأخد حقوقنا ذلك الغريب ولكنه من داخله يتوجع وما دَعاهُ لفعلِ ذلك هو نقص الوازع الديني وحميته وتعصبه ناسياً أن المتسامح هو الأقوى دائماً. ومضيعاً أيظاً بأنَ الحل يمكن في تفعيل الحوار الذي هُوَ دواء كل داءٍ عُضال ومخرج كل ضيق وفرج عندِ كل كرب،حتى وإن كان قد حصل ما حصل وتهدم فوق الجميع سقف المنزل وكثر الضحايا وأستمر نزيف الدم وفقد المالكون التحكم على الذات وإنهارت القُوى،فهذا لا يمنع من الوقوف مرة أُخرى لمن تبقى منهم على قيد الحياة ولا يمنع أيظاً أن تعود المياة إلى جذور هذا الجفاف الإنساني بفعل العوامل الخارجية المؤثرة سالباً على الواقع الداخلي اليمني. ان كل ما نريده أنا ومعظم أصدقائي من الشباب هو شيء واحد أن يُصدم المجتمع بِنا في عشية وضحاها ويجدنا يداً واحدة متكاتفة قد جَلَ كلاً منا الأخر وألصقنا أيدينا في أيدي بعض ونسِينا الماضي ووضعنا كل شيء مناسب في مكانه المعتاد دون إقصاء أو تهميش او ضحد المُكون الأخر بتاتاً وإعطاء الأولوية لذوي الخبرة والكفاءة دون جِدال.

عند ذلك فقط يمكن للعدو أن ينهار ويضرب لنا الف حساب ويراجع ملفاته ويلعن حساباته المغلوطه عن هذا الشعب وكيف أنه إستهان به وبقدراته وبأصالته، وأنه لم يكن ما قيل عنهم كلاماً باطلاً، وتعود شوكة الحَطاب في عينه. ،ثم أنه يجب علينا تفعيل دور الشباب وتزويدهم بالكم الكافي من المعلومات والخبرات ومختلف الثقافات،وتفعيل دور السينما والمسرح والكوميديا وقضايا المرأة والمجتمع وتسهيل طرق القراءة في الشعر والرواية والقصص وتعميق حب الوطن في نفوسهم فهم في الغالب يفتقدون لذلك مما يدفعم للميول عنه بعيداً وبيع الذمم والأغتراب خارج الوطن بسبب ذلك الصراع والوضع المعيشي الصعب.

لم تنشء الأمم والشعوب إلا بالثقافة وحب الأطلاع فنحن لا يمكن لنا أن نكون مكان الشخص المتفرج او نحل محل العبد المأمور او الكائن التبعي او الولد المتوارث المهنة عن أبية بل يجب علينا أن نخلق لنا عالماً يليق بنا في ظل الأنفتاح التكنولوجي والمعرفي وثورة المعلومات وتقنية الصناعات كم سنظل على هذا النمط ضحايا للحروب والصراع الداخلي المغاير للثقافات وإسداء الخدمات لسلطات خارجية طامعة وكم سنظل باحثين متمسكين بِسيادة لفئه دون فئه وحزب دون حزب وشخصً دون أَخر.


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-12198.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-07-21 08:07:57