البديل نت | وقفة من أجل اليمـن..


وقفة من أجل اليمـن..

لم نكن في اليمن قبل العام 2011م نحيا في رفاهية وعيش رغيد، حتى نتغنى بالزمن الذي لم يكن جميلاً. ومن الظلم وغير الانصاف ان نتمنى العودة للماضي بحجة بشاعة الحاضر والتشاؤم من المستقبل.

المشكلة ليست في أن ما قبل 2011م، كانت سنوات خضر، ونحن بالكاد كنا نعيش على هامش من الحرية والنمو والأمن، بل المشكلة في أن هذا الهامش وإن كان ضئيلاً بالأمس، تلاشى اليوم وانعدم بفعل خلافاتنا وازماتنا التي تجاوزت حدود الوطن والوطنية، ووصلت الى مراحل لم يكن لعاقل أن يتصورها.

وأمام الصورة السوداوية التي نعيشها اليوم، مازلنا نمتلك القدرة على النهوض إذا ما قررنا أن ننبذ التبعية والتطرف والتفرقة، وأن نجعل انتمائنا للوطن لا سواه، ومصلحته العليا فوق كل المصالح الحزبية والطائفية والشخصية الضيقة.

خلاصنا في أيدينا نحن اليمنيون، والبداية تكون من نبذ ثقافة الحرب والاقتتال، واحلال ثقافة التعايش والسلام.

ما الذي ينقصنا حتى ننهض بهذا الوطن الى مستويات متقدمة تليق بتاريخه التليد وحضارته الموغلة في القدم، وعراقة شعبه الذي من حقه ان يعيش برخاء وازدهار وقبل ذلك بحرية وكرامة واستقلال وطني كامل.

لا شيء للوصول لذلك سوى التخلي عن خلافاتنا العقيمة، وحروبنا العبثية التي كانت سببا رئيسا فيما ما صلنا اليه اليوم من تدمير مقدراتنا كشعب ووطن ودولة.

ألم نعتبر بعد من واقعنا الراهن؟ وهل من وقفة جادة من أجل اليمن ومستقبل ابنائه؟!. وما يعلمه الجميع أن جهود المصالحة والسلام أقل كلفة مما نبذله في تأجيج العنف والصراع، وأن الحل لازمتنا اليمنية ليس بذات التعقيد الذي يسوقه لنا المجتمع الدولي والذي نقنع به انفسنا.

الامر لا يحتاج سوى القفز فوق مسببات الفرقة والانقسام الحاصل بيننا، وان يستشعر كل مواطن مسؤوليته ازاء اليمن بعد لحظة تأمل لما اقترفناه بأيدينا بحق هذا البلد.

ومتى ما ادركنا جميعنا أن الحل يكمن في التعايش وتقبل كلا منا للآخر على تنوعنا السياسي والطائفي والمناطقي وغير ذلك، حينها سننجو ونؤسس لعهد جديد ومستقبل واعد ننعم فيه جميعا بالأمن والاستقرار والرخاء.

ورغم الدمار الذي لحق بالوطن ونسيجه الاجتماعي، إلا أن عجلة البناء متى ما بدأت بالدوران ستستمر الى أن يعود الوطن افضل مما كان، وقبل استعادة الوطن سنستعيد أنفسنا وسلمنا الاجتماعي، وسيعود اليمن سعيدا مجددا، ليعود معه الخير لنا في الحاضر وابنائنا في المستقبل الذين من حقهم علينا العيش في وطن آمن ومزدهر يتمتعون فيه بحقوق المواطنة المتساوية وفرص التعليم والصحة والعمل والعيش الرغيد لنتفادى لعناتهم وسخطهم علينا إن أورثناهم وطن يسكنه الدمار والخراب.

 

 


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-12183.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-01-18 03:01:16