البديل نت | رثاءُ البردوني لإبراهيم الحمدي!


رثاءُ البردوني لإبراهيم الحمدي!

بدايةً ، لا بد أن أقول أن هذا رأيي استخلصته من تأملاتي لقصائد البردوني بتواريخها .. ورأيي مجرّد قراءة لقصيدة وتاريخ!

تمّ اغتيال ابراهيم الحمدي وصحبِهِ في 11 أكتوبر 1977

وكتب البردوني هذه القصيدة في أبريل 1978 .. أي بعد حوالي ستة أشهر

يكفي أن أشير إلى ملاحظتين سريعتين:

عنوان القصيدة شديد الدلالة

والبيت الثاني " تكسّروا ذات خريفٍ هنا // والآن مِنْ أشلائهمْ أزهروا "

ونعرف أن قلب الخريف هو شهر أكتوبر الذي تم فيه الإغتيال قبل ستة أشهر من كتابة القصيدة!

عنوان القصيدة "الصّاعدون من دمائهم"

وهو عنوان قويُّ الدلالةِ أن القصيدة تتحدث عن الشهداء

لكن البردوني هنا يرثي أبطاله بأسلوبٍ لم يعرفه شعر الرثاء في تاريخ الشعر العربي كله!

هو لا يرثيهم بقدر ما يُبشّرُ بميلادهم من جديد ..فهم وبحسب تعبيره :

يصعدون من دمائهم

ويزهرون من أشلائهم

يبرقون ويشرقون .. ويمطرون أيضا!

 

الأبياتُ مِنْ شِعْرِ الشعْر .. أي مِنْ خُلاصته وسلافته

ماذا كان يرى الرائي الكبير في هذه اللحظة حتى يصبح الرثاء هنا نشيداً للأمل والمستقبل؟

سأورد بعض أبيات القصيدة الدالة فحسب وذلك نظراً لطولها وحتى لا أثقل عليكم!

الصّاعدون مِنْ دمائهم

 

لأنّهمْ مِنْ دَمِهمْ أبحروا

كالصبحِ مِنْ توريدِهِمْ أسْفَروا

 

تكسّروا ذاتَ خريفٍ هنا

والآنَ مِنْ أشلائهمْ أزهَرُوا

 

تجَمّرُوا في ذكرياتِ الحَصَى

ومِن حنينِ التربةِ اخضَوْضَرُوا

 

مِنْ كل شِبْرٍ أبْرَقُوا ، أشْرَقُوا

كيف التقى الميلادُ والمَحْشَر

 

نامُوا شظايا أنجُمٍ في الثّرى

وقبل إسحار ِالدّجى أسْحَرُوا

 

مؤقّتاً غابُوا لكي يبْزُغوا

كي يُشمِسوا ، مِنْ بَعْدِ ما أقْمَروا

 

تعْدُو إليهمْ كالصبايا الرُّبَا

يطيرُ كالعصفورةِ المعْبَرُ

 

وَكُلُّ كُوخٍ يمتطي شوقَهُ

وكل صخرٍ فَرَسٌ أشْقَرُ

 

وَكُلُّ بستانٍ يصيحُ : اقتطِفْ

يا كلّ طاوٍ ، ياعِطاشُ اعْصِروا

 

وقالَ بعضٌ شاهَدُوا دفْنَهُمْ

وقال بعضُ البعضِ : لمْ يُقبَروا

 

قِيْلَ : اختفَوا يوماً وقِيلَ : انْطَفَوا

وقيل : مِن حيثُ انطفوا نوّروا

 

وقِيْلَ : ذابُوا ذَرّةً ذرّةً

والأرضُ في ذرّاتِهِمْ تكبُرُ


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-12152.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-09-20 02:09:38