البديل نت | أحياء في حالة الموت...


أحياء في حالة الموت...

قوم إذا ناموا...

سقطت عنهم كل الذنوب...

وإذا استيقظوا...

ذهبت عنهم كل الأحلام...

تصير متبخرة...

لا تستسيغ التجسيد...

وهم في نومهم...

كهم في الحياة...

لا يذنبون...

لا يحلمون...

لا يرتكبون جرما...

في حق إنسان...

أو في حق أنفسهم...

أو في حق أي كائن...

فهم ميتون...

باعتبار ما سيكونون...

وهم في الحياة...

باعتبار واقعهم...

فكل شيء عندهم...

متساو...

لا يزعجون الكون...

لا يزعجهم...

ما يجري في هذي الحياة...

لا يأكلون...

لا يشربون...

لا يسألون...

لا يسألون...

لا يعرفون الوجود...

لا يعرفهم هذا الوجود...

فهم مطمئنون...

على واقعهم...

ونحن في واقعنا...

نتألم...

وهم مرتاحون...

من كل الأتعاب...

والأتعاب تلازمنا...

في السر...

وفي العلن...

تعذبنا...

يزداد منا الألم...

لا نعرف كيف نعيش...

لا نرتضي لأنفسنا...

ما يجعلنا نزداد عذابا...

يوقظنا من نوم عميق...

حتى نتلظى...

من نار الوجود...

التحرقنا...

التحرق فينا الإباء...

ونحن لا نعرف في كل الحياة...

إلا الإباء...

فإذا زال الإباء...

زال منا الألم...

وإذا جاءت سلامتنا...

زالت منا الحياة...

فالوجود في هذي الحياة...

إباء...

وغياب الإباء عن هذي الحياة...

يصير موتا...

والنقيض لا يقبل ما يناقضه...

حتى لا يتلاشى...

فالحياة نقيض الموت...

والموت نقيض الحياة...

وهما لا يجتمعان...

إلا في حياة الإنسان...

اليتداخل فيها الموت...

في كل مستويات العمر...

مع كل أشكال الحياة...

من أجل التعبير...

عن مستوى العمر...

من أجل الاستمرار...

في أشكال الحياة...

في أفق انقضاء الأجل...

*****

يا وطني...

إنني لا أعرف كيف أعيش...

ولا كيف أموت...

إذا قيل لي...

إن الحياة أفضل...

أو قيل لي...

إن الممات أفضل...

فماذا أصدق...

هل أصر على مجد الحياة؟...

أو أصر على نهج الممات؟...

فماذا أختار؟...

*****

يا وطني...

عيشك في...

وعيشي فيك...

امتياز لا يعوض...

ولكن ماذا تقول...

يا وطني...

في من امتلك...

كل أرضك...

في من يدعي الخلد فيك...

حتى يستمر...

في جني الخيرات منك...

حتى تفتقد...

كل القدرات...

من أجل نماء الثروات...

لدى من نهبوك...

لدى من قرروا الخلد...

في هذا الوجود...

ضد من قرروا النوم بدون ذنوب...

ضد المستيقظين...

بدون أحلام...

فالخلد فيه ما فيه...

وامتلاك الأرض...

من أجل الخلد...

فيه ما فيه...

والحياة...

حين يلتذها النوم...

كالحياة...

بدون أحلام...

كالموت الزؤام...

والساعون إلى الخلد...

يملكون الأرض...

لا ينامون...

خوفا من الموت...

يحلمون بدون حدود...

بنهب الثروات...

بامتلاك الأرض...

باستغلال الكادحين...

اللا يحلمون...

الينامون بدون ذنوب...

حتى لا يضايقون...

الحالمين بالخلد...

الآتين من عمق العدم...

المترفعين...

عن وجود الشعب المنهوب...

الرافض بيع أرضه...

إلى من نهب...

كل ثرواته...

فالحلم بالخلد...

ونهب الثروات...

ووجود الشعب الأبي...

لا يجتمعان...

في نفس خانة الوجود...

لأن الشعب الأبي...

قائم...

خالد...

بقوة واقع الشعب...

والحالمون بالخلد...

يبنون القصور...

على ما ملكوه من الأرض...

حتى يصيرون...

قائمين بقوة النهب...

فيا وطني...

هل تضمن الخلد للشعب...

هل تمنحه لمن قام وجوده...

على قوة النهب...

والنهب إفقار لعناصر الشعب...

واستغلال...

لعماله...

وإضعاف...

لأجور الأجراء...

وضمان...

لخلود الحالمين...

اللا يرتفعون...

على مستوى الشعب...

اللا يصيرون...

في مستوى كل العمال...

اللا يحلمون...

بصيرورتهم...

مثل باقي الأجراء...

لأن...

سائر الكادحين...

لا يعرفون بنهب الثروات...

لا يعرفون نهب أنفسهم...

في هذي الحياة...

لا يعرفون...

نهب الوطن...

حتى لا يصيرون...

كالحالمين بالخلد...

في نهب الشعب...

في نهب الوطن...

حتى يتهيأ الشعب...

حتى يتهيأ...

كل العمال / الأجراء...

حتى يتهيأ الكادحون...

للاحتفاظ...

بعمق الإباء...

لأن عمق الإباء مشترط...

في مقاومة النهب...

في اكتساب المناعة...

ضد ممارسة النهب...

من أجل الحفاظ...

على كرامة كل الكداح...

على كرامة الشعب الأبي...

 


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-12107.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-01-20 06:01:12