البديل نت | تعز تعز تعز


تعز تعز تعز

تعز التي يعلو الحديث عنها خلال مذابحها، ثم يصمت الكثيرون، وكأنها استعادت استقرارها ووجهها الطبيعي. تعز المتروكة لألاعيب الشيطان والأخوة الأعداء، يحفرون لها حفرةً يوقعونها فيها
 
جميعاً ثم ينسحبون من اسمها ومستقبلها. يحفرون لها الأخاديد العسكرية والسياسية على مدار الوقت، فيما يشبه بيعاً رخيصاً لما سموه عاصمة الثقافة ، تعز هذه هي العمود الفقريّ لما يجري وما

 سوف يجري. عمود فقريّ حمل عن الجميع ما لا تحمله السموات والأراضين من أمانات وعذابات وأشلاء وتذبيح. ماذا يريدون منها أكثر؟ لماذا يجففون منابع الأمل عن عروقها؟ لماذا يبخلون
 
عليها بأقلّ مما أعطته هي مانحةً كريمةً مؤثرةً على نفسها ولو كان بها مذابح؟! تعرفون ماذا يرسمون لليمن كلها من خلال تعز ... يقطعون أحياءها المحاصرة حيا وراء حيّ. يغلقون المنافذ

 
حتى لا هواء. يريدون خنقها بالتدريج لتستسلم في النهاية وتسقط معها قلعة الحرية الأمامية ويتبعها باقي القلاع...ويريدون بعدها تضييق اسم "الدولة اليمنيه" كلها إلى زواريب للطوائف

والعسكر والمشائخ وربما العائلات... وهناك مع كل هذا من يبقى في بيته، خلف أسوار حيه المحاصر الجائع المنتهك، تضمحل عيونهم رعبا وتشاؤماً من المناضلين والسياسيين...

 هناك من يريد أن يبقى أقرب لتاريخه وذكرياته وهو يعرف أن الموت قادم بأي طريقة. تعز تعز تعز... اسم مفردٌ جامعٌ لكارثتنا اليمنية ، لمصيرٍ يرسمونه سراً، ربما لتقسيمٍ يشتغلون عليه بإبرةٍ

لا تكلّ ولا تملّ. وكأن هناك من يبيع ويشتري ناسفا أحلام الجميع ضاربا بها عرض جدار المذبحة. إن لم تدركوا تعز، سوف لن تدركوا اليمن كلها... لن تدركوا مسار حلمكم بالثورة

الستمبرية والاكتوبرية وأخيراً فبراير . تعز التي تخترق مساحات كبيرة من الجغرافيا اليمنية، قادرة أن تغير كل الوقائع حين نتركها إلى هذه الدرجة من الغفلة والنسيان...وتنقلب الأمور منقلباً تطير
 معه كل ما رسمناه وما أنشدناه وما حلمنا به. تعز مفتاحٌ للباب اليمني . لا ترموه في الهاوية. لأن الهاوية قادمة


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-11982.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-01-21 07:01:04