البديل نت | أين يكمن الخلل؟ ولماذا ضاعت صيغ التعايش عربيا وعراقيا


أين يكمن الخلل؟ ولماذا ضاعت صيغ التعايش عربيا وعراقيا

النماذج الإنسانية القريبة من العالم العربي قارياًّ و دينياًّ المتعايشة في بلد واحد سلمياًّ رغم تعدد الديانات و المذاهب و الأعراق و الثقافات كماليزيا و سنغافورة و غيرهما تستحق التأمل.  دعوني أتحدث عن الأنموذج الماليزي.  في ماليزيا يشكل المسلمون ??? من السكان من بينهم نسبة لا تقل عن ?? من المسلمين الشيعة و البقية سنّة.  الأربعون في المائة الأخرى تتوزع بين البوذيين و الهندوس و النصارى و السيخ.  لكل عِرق أو قومية من هؤلاء حياته الثقافية الخاصة به؛ أماكن عبادتهم و مناحي حياتهم الأخرى.  لا تخطىء عينك و أنت تجوس خلال ديار ماليزيا التعايش السلمي و السلم الأهلي و التنافس الديمقراطي.  رغم عدم وجود تجانسات ثقافية دينية و إثنية و عرقية و غيرها بين قوميات الشعب الماليزي.  بَيْدَ أن الماليزية هو العامل الوحيد الذي يربطهم.  لا أحد يقتل  أحداً و لا أحد يحرق أحداً و لا أحد يغتصب إمرأة من القومية الأخرى و لا أحد يحرق مسجد أحد أو كنيسة أحد أو معبد أحد.  لم يمكّن الماليزيون على تباين قومياتهم و عدم تجانسها لدواعش ماليزية و لا لأجندات أجنبية تدق الأسافين بين أبناء البلد الواحد.

 

في البلاد العربية و نأخذ هنا العراق مثلاً يوجد تجانس كبير بين قطبي المسلمين السنّة و الشيعة و هم في معظمهم ينحدرون من أصول عربية كالشمّر و الجبور بحيث تجد سنّة بين الجبور و تجد شيعة و كذلك بين الشمّر و غيرهما من العشائر.  التزاوج بينهم تاريخي و التمازج كبير و واضح.  الأمر ينطبق على الأكراد و علاقتهم التاريخية بالمسلمين العرب العراقيين شيعة و سنّة من حيث التزاوج و التصاهر. إذ يوجد بين الأكراد شيعة و إن كانت النسبة الكبرى سنّة.  النصارى أو المسيحيون الأزيديون أو اليزيديون الذين يسكنون تاريخيا شمال الموصل في منطقة جبل سنجار يشكلون النسيج الإجتماعي مع الشعب العراقي الواحد المتعدد العرقيات و القوميات.  عبر التاريخ و حتى عهد قريب  و حتى نهاية نظام صدام حسين كان اليزيديون يتزوجون من الأكراد و السنة و الشيعة.  صحيح أن نظام صدام حسين كانت له أخطاء.  بَيْدَ أن حسنته الكبرى أن العراق كان متماسكا لا دواعش و لا طائفية و لا حربا دينية و لا كل هذا السفه الذي يجري الآن.  العراقيون الآن رغم كل القواسم المشتركة بينهم يتناحرون و هم من سهل الأجواء لإيجاد داعش و هم من إستقبل الأجندات الأجنبية.  إذن أين يكمن الخلل؟ هل الماليزيون رغم اللاتجانس بينهم شبعوا في بداية مشكلات مخاضهم التكويني من الحقد و الكراهية و تشبعوا  منها و لذلك قرروا أن يوجدوا هذه الصيغة الوطنية المتناغمة؟ هل العراقيون إلى الآن منذ ???? لم يتشبعوا من قتل و حرق بعضهم و عندما يصلون لدرجة التشبع سيوجدون صيغة العيش المشترك و الإحتكام للعراق و ليس للدين أو المذهب أو العِرق.  يدهشني إلى حد ما النموذج اللبناني.  فقد تشبع اللبنانيون خلال الحرب الأهلية المجنونة بين الطوائف غير المتجانسة إلى حد ما و لبنان بلد لعشرين طائفة على رأس كل منها ملك.  و لذلك تجد ملوك الطوائف يحرصون فيما بينهم على أن لا تنزلق لبنان إلى حرب أهلية أخرى لأن الحرب الأهلية المجنونة التي إندلعت ???? شتت اللبنانيين و خربت بلدهم و قتلت أبناءهم.

 

أستاذ جامعي و كاتب قطري


عن رأي اليوم

البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-11878.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-06-23 03:06:25