البديل نت | بعد النصر الاقتصاد القوي أساس الاستقرار


بعد النصر الاقتصاد القوي أساس الاستقرار

ننطلق من فرضية اساسية بين يدي هذا الحديث وهي ان الدولة بعد النصر ستكون أقدر من أي وقت مضى على تنقية وتنظيف الجهاز الحكومي من الفاسدين ورثة النظام الامامي واساليبه المتعفنة، فهي لا تدين لاحد غير الشعب المقاوم. وعليها أولا التخلص من جيش الفاسدين الذين تكأكأوا عليها في الرياض تكأكأهم على ذي جنة.


في مرحلة ما بعد الحرب يحتاج اليمن الى إعادة بناء الاقتصاد على أسس علمية عصرية، كفيلة بجذب المستثمرين. وهذه الأسس تتلخص في توفير البنية التحتية الأمنية والقضائية والقانونية والمادية لانطلاقة صناعية وعمرانية أهم أسسها في رأيي ما يلي:


- إعادة بناء النظام   القضائي، والتجاري منه على وجه الخصوص، بما فيه جهاز النيابة العامة وتطهيره بحيث يتميز بالنزاهة والكفاءة وسرعة الفصل في القضايا وتنفيذ الاحكام دون مماطلة او مجاملة او هوادة، وبحيث يكون مظلة يحتمي بها الجميع ويأمنون في ظلها على أنفسهم واموالهم وكل حقوقهم.

-إعادة بناء جهاز الشرطة على أسس عصرية قوامها النزاهة والكفاءة وتنظيف أجهزة الامن من العناصر الفاسدة من مختلف الرتب.

- منع المسؤولين الحكوميين من ممارسة الاعمال التجارية والاقتصار على أعمالهم الحكومية، ومكافحة العشى والرشى، والعادة الذميمة الخاصة بتقاضي الأجرة من المواطن علىأداء العمل الحكومي. وهذه النقاط الأربع هي اهم ما يحدد تدفق الاستثمار من عدمه . ثم:


- توفير القدرة الكهربائية الكافية لاستيعاب نهضة صناعية وعمرانية.

- إعادة انظر في التعليم بحيث تكون قاعدة الهرم فيه للتعليم الفني والتدريب المهني. وقد أشرفت على اعداد عدد من الدراسات، واعددت بعضها خلال عملي مستشارا لوزير التعليم الفني والتدريب المهني خلال الأعوام القليلة الماضية.

- العمل بجدية على توفير الامنين المائي والغذائي. وسأقتصر هنا على تناولهما بشيء من التفصيل.

 

الامن الغذائي والمائي

عانت الأقطار العربية من فجوه غذائية بلغت قيمتها 180 مليار دولار في العام 2009 فهي لا تنتج أكثر من 50% من حاجتها من الغذاء.

وقد كان ارتفاع الأسعار الذي شهده العالم عامي 2008 و2009 محنة حقيقية للدول العربية الفقيرة، حيث تضاعفت أسعار المواد الغذائية الرئيسية عدة مرات. وكان اليمن من هذه الدول المتضررة نظرا لفقره والمستوى المنخفض لدخول الغالبية الساحقة من مواطنيه

ويطرح الخبراء العرب في إطار ما يسمونه الامن الغذائي حلولا تطالب بزراعة المساحات الشاسعة الغير مستغلة في البلدان العربية التي تصل الى 70% من المساحة الصالحة للزراعة.

ولكن مشكلة الاستثمار تكمن في عدم توفر بيئات سياسية واقتصادية وقانونية مستقرة في الدول العربية الفقيرة. واضافة الى ذلك فان هذه الدعوة ذاتها تغفل شح المياه الذي يعتبر أحد اهم مشاكل الدول العربية، الامر الذي يجعل التوسع الافقي بشكل كبير في الزراعة مشروعا خاسرا.

 فالتوسع في المساحات المزروعة بصورة كبيرة مع اغفال شح المياه والمشاكل الأخرى التي ذكرناها، ثبت انها غير اقتصادية سواء في تجربة المملكة العربية السعودية في منطقتي القصيم وحائل، او في مشروع توشكي في مصر، او المشروعات الأخرى كالنهر الأخضر في ليبيا، او المشروعات التي نفذت في السودان، فأسعار المواد الأولية التي تعتمد عليها مداخيل كثير من الدول العربية ترتفع بموازاة ارتفاع أسعار الغذاء، ولكن بنسبة اقل من تكلفة التوسع في المساحات المزروعة من الناحيتين المالية و المائية .

ويبدو لي ان الحل الواقعي يتطلب مزيجا من ترشيد استخدام المياه بالانتقال من الري بالغمر الى الري بالرش والتقطير، والتوسع في الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية او الزجاجية، مع تكثيف مراكز البحوث العلمية الزراعية، ومؤسسات استنبات الاشتال المناسبة للبيئات المحلية، بغرض مضاعفة مردود المساحات المزروعة حاليا وكذا التوسعات التي تستحدث فيها، مع استهلاك كميات اقل من المياه في الري في الوقت ذاته، وهو ما يسمى بالتوسع الراسي.

 

الحالة اليمنية

 يعاني اليمن من عجز مائي يبلغ حوالي ألف مليون متر مكعب سنويا، وهو عجز يستنزف الاحواض المائية في الوقت الذي لا تكفي فيه كميات الامطار الهاطلة لتعويضه. وطبقا لوكيل الهيئة العامة للموارد المائية في محاضرة له في منتدى التبادل المعرفي بصنعاء، فان الزراعة تستهلك 93% من المياه الجوفية المستخرجة أي 3000 مليون متر مكعب سنويا، وتبلغ كفاءة الاستخدام في الزراعة 35% فقط، بينما تبلغ الكفاءة في دولة كالأردن، التي تستخدم تقنيات الري الحديثة 75%. ومن الواضح انه بمجرد رفع مستوى الكفاءة في اليمن بنسبة 30% فان العجز المائي سيختفي.

وهناك جانب اخر يتعلق بترشيد العادات الغذائية والترفيهية وذلك يقتضي فرض ضرائب ثقيلة على محصول القات الذي غدا يستهلك معظم المياه المستخدمة في الزراعة، وذلك بضرائب عند المنبع لصالح المجتمعات المحلية، والتقليل من استهلاك الحبوب وزيادة استهلاك الخضروات، وتقليل استهلاك اللحوم الحمراء وزيادة استهلاك الأسماك والدجاج والارانب، حيث يبلغ معدل تحويل اعلاف الاسماك والدواجن الى لحوم نسبة كبيرة جدا مقارنة بنسبة تحويلها في مصادر اللحوم الحمراء. وخير 


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-11605.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-07-16 06:07:57