البديل نت | مشروع الدولة المخفية


مشروع الدولة المخفية

كانت مؤسسات الشعب اليهودي القديمة تنظمها التوراة أو العهد القديم الموسوي ، وقد وجدت الديمقراطيات الحديثة في النظام اليهودي المختلط مثالاً يحتذى، ويتكون النظام من مزيج من الملكية التي يترأس فيها الدولة شخص واحد، والأرستقراطية أو النخبوية التي يكون للنخبة فيها نصيبها من الحكم، والديمقراطية حيث ينبثق انتخاب الحكام من الشعب. وقد اتبع اليمن هذا السبيل مع كثير من الإخفاقات بسبب من جشع القادة ولصوصيتهم من جهة وجهل الشعب وتخلفه من جهة أخرى.

 أما النظام الذي يبشر به الحوثيون فهو ما يسمى بالدولة المخيفة، من خلال إخضاع المجتمع إلى القوة التامة للسيد، فتصبح الدولة قوة أجنبية خارجية بالنسبة للمجتمع. وهو نظام يفتقر إلى الواقعية في هذا الزمان. وقد جربه اليمنيون ألف عام أو يزيد، ولم يجنوا منه إلا الموت والفقر والخراب، وكما قال ليون بلوم : "ليس هناك من مستقبل للديكتاتوريات لان الموت ليس له مستقبل".

إن الحوثيين وعفاش يخربون كل النتائج المكتسبة للتقدم الحاصل  منذ 1962 م. ويتنكرون لكل المبادىء المثالية التي ألهمته، ويسخرون منها، ويستعملون مخالبهم في المعركة التي يشنونها على قوى الحياة. ولكن مسيرة التقدم غير قابلة للإيقاف.

إن السلطة كما يقول ستراوس : "هي في فحواها السياسي قرار، وقادرة على التداول، الأمر الذي يفترض علاقة بالواقع، وبمواضيع سياسية متمايزة". بهذا الشكل لا تكون استبعاداً أو تدميراً للآخر، وإنما علاقة بالآخر، ولو منفعية. ولهذا فإنها لا تستطيع أن تستبعد الحقيقة التي هي هنا اتفاق بين كائنات متمايزة، اتفاق مندرج في طبيعة الأشياء. بذلك فقط تكون السلطة سياسية وتنجو من العدمية.

العلاقة بين الحوثيين وعفاش ومؤتمره الشعبي، هي علاقة تحالف صراعي. فكل منهما منغلق على نفسه، وليس هناك في هذا السباق الجنوني إلى السلطة المطلقة إلا إرادات متشابهة تتصارع مع الآخرين من اجل السيطرة، وستنتهي، (إن بقيا كقوى سياسية وعسكرية بعد انقشاع غيوم الحرب، وتلك فرضية بعيدة)، بصراع بين الحليفين حيث يشكل كل منهما عقبة في وجه الآخر، تماماً كما يشكل عقبة في وجه كل واحد آخر.



البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-11445.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-04-20 11:04:49