البديل نت | يا فخامة الرئيس .. يكفي نهبا للثروات


يا فخامة الرئيس .. يكفي نهبا للثروات

تمثل إيرادات الثروات الوطنية  النسبة الأعلى في موارد الموازنة العامة للدولة , والدولة تعتمد عليها بشكل رئيسي في تمويل أنشطتها وخدماتها وبنيتها وأعمالها وموظفيها  , وملف الثروات هو احد أكثر الملفات الاقتصادية في البلد غموضا , إن لم يكن أكثرها على الإطلاق .

 

اعتمدت قوى النفوذ خلال عقود تولّيها على هذا الملف بشكل كبير و مباشر في تحقيق الثراء وفي شراء الذمم و الولاءات ,  وبالتالي كانت هي من تتولى إدارته  بصورة مباشرة و حصرية , وحتى الجهات الرسمية المفترض انه من اختصاصاتها لا تعرف عن هذا الملف في كثير  .

هذا الملف ليست أثاره فقط اقتصادية,   وإنما له أثاره السياسية الغير هينة ,  سواء من حيث توفير الموارد لقوى نفوذ معينة  او من ناحية تأثيره على مواقف عدد من المكونات داخل البلد تجاه قضايا هي في ظاهرها سياسية ,  كما انه يستخدم في إرباك المشهد العام في البلد بالتأثير على استقراره وخدماته وأنشطته لصالح  أجندات سياسية  تتبناها قوى النفوذ التي تحتكر جوهريا إدارة هذا الملف , وبالطبع مضاعفات  تصل لكل مناحي  البلد دولة وإنسانا ووطنا ومجتمعا  .

تأتي الثروة النفطية في طليعة هذا الملف ,  ولكنه يضم أيضا الثروات السمكية والثروات المعدنية , و قد حان الوقت لفتح هذا الملف , بل انه  قد تأخر  فقد كان الواجب ان يفتح عقب تولى فخامة الرئيس هادي لسدة الحكم في البلد في ال 2011م  ,  اما  الان فيجب فتحه كواحدة من أهم استحقاقات  التغيير في البلد المرفوع شعاره حاليا  ,  و واحدة من أهم خطوات استنقاذ البلد من الويلات الاقتصادية التي يعيشها و التي يوغل فيها أكثر فأكثر وتنذر بانهيار الدولة , و كواحدة من أهم  الإجراءات المساعدة للتشجيع على التعاطي الايجابي من قبل مختلف المكونات  مع القضايا السياسية و الحد من قدرة قوى النفوذ على التلاعب السياسي بالاستفادة من اليد الطولى لها  في الاقتصاد الوطني , و يأتي في طليعة ذلك طول يدها في ملف الثروات هذا .

التعرض لهذا الملف يتطلب ان تتوفر إجابات واضحة ومنهجية ومسئولة عن عدد من الأسئلة منها ما يلي :-

كم هي مواقع الثروات النفطية والسمكية والمعدنية  المستثمرة في البلد  ؟ وكم حقيقة ما يتم استثماره فيها ؟

ما هي الشركات المستثمرة ومن ملاكها او مشاركيها ؟   وما  طبيعة عقود الاستثمار في ثروات في البلد ؟

ما هي الشركات التي تعمل في قطاعات التخزين و  النقل والتوزيع والبيع و التصدير ؟  وما طبيعة العقود التي بموجبها تتولى ذلك  ؟

ما هي الشركات التي تحتكر سوق الخدمات المساعدة للاستثمار في قطاع الثروات وما طبيعة العقود التي بموجبها تعمل  وتحتكر هذا السوق ؟

ما هو موضوع المبالغ التي تدفع لكثير من النافذين تحت مسمى حماية وغيره من المسميات الغير قانونية ؟ ومن هم المستفيدين منها ؟

 في ضوء الإجابات على الأسئلة السابقة وغيرها يجب ان  يتم تسوية وضع هذا الملف بشكل وطني و تعديل وضعه ألنفوذي الحالي  , كما يجب ان  يتم تسليم إدارة هذا الملف للإدارات الرسمية المفترض ان تتولى هي إدارته قانونا .

لاشك ان تسوية هذا الملف وفقا للوضع الوطني والقانوني سيحد كثيرا من السلبيات المباشرة  ومن مضاعفاته السيئة في مختلف المناحي  التي تترتب على وضعه النفوذي  الحالي , و انا  ادعو فخامة الرئيس ان يقوم  بتشكيل لجنة من المختصين والمعنيين لتولي مراجعة هذا الملف و ومن ثم تسوية وضعه حقوقا واستثمارا ونقلا وتوزيعا وبيعا وخدماتا وحماية وسوقا وإدارة ومسئولية  وذلك فقا للنظام والقانون وبما يحقق المصلحة الوطنية .. وكفى نهبا لثروات البلد . 

Alsharafi.ca@gmail.com

 

 


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-10918.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-09-23 04:09:15