البديل نت | ما الذي جرى خلف كواليس صحيفة المثقف؟


ما الذي جرى خلف كواليس صحيفة المثقف؟

المقالة (المرفقة مع التنويه هذا) نشرت في صحيفة المثقف لمدة 24 ساعة في باب مواربات الخاص بي ، و نالت الاستحسان ، و انتشرت في الفيسبوك ، و تم التعليق عليها من قبل الكثير ، لكن احدهم كان مؤمنا انه المقصود بما جاء فيها مع اصدقائه ، و هدد بالانسحاب معهم من المثقف ان لم تتخذ الادارة اجراء بحق الكاتبة و مقالتها ، و يبدو ان اصدقاءه بعددهم ، و قرارهم الذي أجمعوا عليه يشكل ثقلا قصم ظهر الصحيفة ، و على الأغلب انها كانت ستخلو من كتابها في حالة انسحابه ، مما اضطر الأستاذ ماجد الغرباوي لتغيير بعض الفقرات المهمة في المقالة بما يرضي صاحب السطوة على الصحيفة دون ابلاغي ، و كان هذا مؤلما بالنسبة لي ، نظرا لموافقة الإدارة على النشر ، و انتفاء المنطق و العدل و المهنية في تغيير نص المقالة دون الرجوع لي ، و الاضطراب في قرارات الإدارة بين النشر ، و الحذف ، و استغفال القلم الذي وضع ثقته فيها ، و الأشد إيلاما من كل هذا معاناتي المستمرة مع تكتل دعاة الثقافة في تنظيم يعتمد الإبتزاز ، و التهديد ان خرج مسار الكاتب\ة عن سلطتهم ، و لا أدري ما الداعي لوجود صحيفة بإسم المثقف لا يحق فيها للمثقف أن يقول رأيه فيها بحرية؟ ، و لا يمكن له أن ينتقد هذه التكتلات و تحكمها في ما ينشر؟ ، و لماذا يفرط الأستاذ ماجد الغرباوي ، و هو باحث قدير ، بوقته متفرغا لصحيفة لا يستطيع ادارتها دون إرضاء أطراف معينة فيها؟ ، كم سيخضع بعد تغيير محتوى مقالتي مرغما ، و خروجي من الصحيفة احتجاجا لإبتزاز هذا و ضغط ذاك؟ ، و هل يستحق مثل هذا المشروع الثقافي الإستمرار ، و هو يعاني من نخر بيّن في بنيته ، و قاصر عن خدمة الحقيقة ، و المثقف ، و حريته في التعبير عن رأيه؟.

رغبتي باعادة النشر ليس لان مقالتي ستبلغ غايتها في ارضاء أحد ، بل لأنني اشعر بالظلم مع جهودي الكبيرة التي بذلت لأجل الصحيفة ، و اود الانتصار لحقي في قول ما اريد ، و ان لم يتفق معي الآخرون فيما أقول.

 لقد حطمت التابوهات في كتاباتي عن الدين و الجنس في باب مواربات دون ان يتعرض الغرباوي لضغط مماثل كالذي تسببت به هذه المقالة ، و يبدو ان الكفر بالله و رسوله مشروع ، و مقبول على الا يمس قداسة التكتلات القائمة على اسس مذهبية و سياسية و حزبية مختلفة تلبس الثقافة ثوبا لها ، و تمارس أسلوب الضغط و التهديد بالانسحاب كما هو حال البرلمان العراقي عند اشتداد الخلاف ، و هذا جزء مما نصت عليه مقالتي ، فما يحدث في صحيفة المثقف و تعليقاتها هو مجرد نموذج مصغر لما يحدث في العراق ، رغم تشتت الكتاب في أصقاع الأرض ، و تلاشي ضرورة وجود وطن يأويهم ازاء تحمسهم لاضطهاد الكلمة الحرة ، و على قلة توفر القلم النسوي في المثقف ، فان هذه القلة لم تكن كافية لترضي تواجدهم الذكوري المطلق ، و هكذا تم لهم ما تمنوه طويلا بمغادرة أشد الأقلام النسوية جرأة ، هنا أبارك لهم انتصارهم على كاتبة ، و صمتهم عما يحل بوطنهم من قتل ، و تشريد ، و تلاعب بمصير شعب كامل ، و هم غارقون في نشوة كيل المديح لبعضهم البعض مع ضعف النصوص و المقالات ، و إفراغها من المضمون الفكري و الإبداعي.

أخيرا احب ان أطالب الاستاذ الغرباوي برجاء لي عنده ، يتلخص باغلاق ارشيفي ، و على الأخص باب مواربات ، او تشفيره بحيث لا يتمكن احد من الوصول اليه ، لا ارجو بعد هذا التخلي عني دون مبرر ان تتمتع الصحيفة بحصد ارقام خيالية بعدد قراءات مقالاتي ، منها ما تجاوز العشرين الف قراءة باعتراف الغرباوي نفسه ، و اود ان اشير بهذه المناسبة ان الغرباوي لم يجرؤ يوما على التصريح باعداد زوار مقالاتي خوفا من اثارة الحساد ضدي ، و هو اجراء حماية اشكره عليه ، كما اتمنى عليه الان التصريح بالارقام التي بلغتها ، و تقييمه لحجم خسارته كإنسان قبل أي شيء آخر مقابل رضوخه لمزاج الراسخين في العلم ، و هل تستطيع الاقلام النسوية بعد إنسحاب الكثير منها ازاء التكتلات المرعبة ان تجد سقفا من الحرية يحميها من البطش الذكوري ، و التشهير بالعرض ، و المراهنة على مقدار صبرها ازاء المراوغة بين مراودتها و المساس بسمعتها فقط لانها تكتب رأيا مخالفا لآرائهم؟ ، أو لأنها تمتنع عن التعليق تحت نصوصهم كي لا تتهمها عقول المراهقين بسقوطها في شباك صاحب النص؟..

 اترككم مع مقالة انهارت امامها تكتلات صحيفة المثقف حتى انهم كشفوا بهوياتهم الحقيقية ، و تهديداتهم ، و اعترافاتهم دون مواربة انهم مقصودون بالمقالة لا محالة ، و لا اعلم ما ستفعل أكثر مما فعلت على بساطتها............

 

التصفيق و الكذب بدءا من تعليقات المثقف ، و انتهاء بالولاية الثالثة..

كثيرا ما طلبت من الأستاذ ماجد الغرباوي أن يزيل أدغال الدجل ، أو ما يسمى بخانة التعليقات ، لتنظف ساحة صحيفة المثقف التي يخصص لها الكثير من جهده على حساب وقته كباحث من موقعي كعضوة في هيئة التحرير، كي لا يضيع نبله بين نفاق البعض و تصفيقهم لسطور لا تستحق النشر أساسا ، و لا تنتمي لأجناس الادب او عالم الثقافة بكل حال من الأحوال ، و كان عذره الدائم ان الموقع سيغدو أشبه بالجثة بدون هذا التواصل الإنساني ، رغم ان هناك من المواقع تجد في وضع صورة الأديب\ة نوع من الدعاية المؤثرة لصالح أو ضد النص ، و تصل قراءات النصوص فيها الى أرقام لا بأس بها فيما يخص بعض ما يستحق ، في حين تظل النصوص الرديئة بحصاد متواضع مقارب لهشاشتها.

هنالك بناء هرمي من الزيف تقوم عليه ولاية منقذ الشيعة من قتلتهم السنة ، و إن كان الشيعة يقتلون سابقا ، و لاحقا ، و باعداد أكبر مما كانت عليه زمن صدام ، و لم يحققوا تقدما لا في المستوى المعاشي ، و لا الثقافي ، إن لم يكونوا في تراجع واضح بلغوا به  ثمالة الحضيض ، اللهم الا في حريتهم في إقامة عزاء الحسين ، و اللطم ، و التطبير ، و الإحتفال بوفاة ، و ولادة الأئمة ، مع رفاهية العطل ، و الزيارات المليونية ، و مما لا شك فيه ان هذا الزيف العظيم يبدأ من هنا ، في هذه الصحيفة المقيمة في استراليا ، و ينال من غايات الغرباوي النبيلة في فتح الباب على مصراعيه لقول الحق لا غيره في كل من يراه حقا ، دون تكفير لهذا ، أو ذبح لرقبة ذاك..

و يبدو ان الهدف السامي لا يكتفي بنية الغرباوي الخالصة وحدها ليصبح واقعا ، بل تشارك فيه عوامل كثيرة ، و الهرم المتكامل من الزيف ، و التصفيق ، و الإدعاء وصولا بأحد أقطاب السياسة المتناحرة في العراق ، من منفذي مخطط التقسيم وفق خارطة حدود الدم لليهودي المتطرف (رالف بيترز) المشؤومة يبدأ من الفرد الشرق أوسطي نفسه ، و بالأخص ممن يسمون أنفسهم بالمثقفين ، و هم كما يفترض قادة القطعان العمياء نحو مصير أفضل.. ، و لكن هل يستطيع أحدهم أن يقول لآخر من متلبسي دور الأديب ، أو المثقف ، أو الفنان ، أو الكاتب ، يا أخي انت بعيد عن الأدب ، و الفن ، و الثقافة ، و مسمياتها بعد الثرى عن الثريا ، فيرد عليه بالثناء ، و الشكر لصدقه ، و يعتبر قوله نصيحة لتطوير قدراته ، و احتراما له من زيف طال نزاهته؟..

على الأغلب سيكون هذا الصادق حقودا ، و حسودا ، و كافرا ، و بعثيا ، و داعشيا..الخ ، جاء لينال من شهرة المحظوظ ، نظرا لكثرة المصفقين حوله ، و لعدد الصحف ، و المواقع التي تنشر له ، دون رقابة من نقد مهني لناقد شريف ، أو متلق واع لعبثية المحاباة ، و الكذب ، و كل ما غرقنا فيه من زيف حدا تاه فيه علينا الفارق بين اللون الأبيض و الأسود..

و على هذا الأساس : كيف يمكن لإمرأة مثلي أن تتطفل على الفحول من الشعراء ، و الأدباء ، و الفنانين ، و الكتاب ، و تنتقد حوارات ، و نصوص ، و مقالات ، و طاقات فنية خلاقة تقوم بكاملها على العلاقات ، و المحاباة ، و الشللية ، و النفاق ، و التصفيق ، و قدسية تشريع (علق لي رجاء على نصي ، و لن أقصر معك حين تأتي بما هو مهلهل)؟؟..

اما إن كتبت امرأة خاطرة بدائية حسبت على النثر جهلا ، فقد حكم على النقد أن ينزل من علياء العقل الى سفالة راية بيضاء مستسلمة يرفعها انتصاب الذكر ، فأصبحت المحظية التي لا تنتمي الى العراق أصلا ، بين يوم و ليلة ، باسمها المشابه لإسم الراقصة فيفي عبدة أول الحاصدين لجائزة نازك الملائكة ، و لم يعد لنازك فرصة الرقود بهدوء دون نبش حفاري القبور الذين هدموا الحاضر فأفرغوه من معناه ، ثم وجدوا الكثير من الوقت للعبث بإرث الماضي ، خوفا من إفتضاح عهر ما نحن فيه من دعارة فكرية ، و ثقافية ، قائمة على أكبر منها سياسية.. ، و كذا هو شأن المسابقات ، و الجوائز التي تنزل كقضاء الله الذي لا يرد على المبدعات..

للمناصب الأدبية ، و الثقافية ، و الإعلامية من هو على قدر كراسيها ، و لا يمكن لمتواضعة مثلي أن تطعن في أهلية مستحقيها ، و قدراتهم الفذة على ممارسة عهر الثقافة ، كوجه آخر لممارسة تزييف الوثائق الدراسية للساسة في سوق مريدي ، و سيقال حتما انني قد كتبت مقالتي بسبب شعوري بالفشل لعدم وجود تعليقات تحت نصوصي ، و مقالاتي ، و عدم فوزي بمسابقات أترفع عن الإشتراك فيها ، إضافة لعدم وجود من يجرؤ على التقدم بأسئلة حوار تافه تهيبا ، و كأن هذا ليس شرفا حين جعلت من كل مصفق ، متزلف يقف عند أشباهه دون أن يقرب مني ، و مما أكتب..

في أحد الأيام الفتية من عهدي بالكتابة كنت صادقة بسذاجة من يدخل عالم النت لأول مرة ، و مؤمنة بأهمية كتابة مقالة نقدية تحت مبدأ الإخلاص للكلمة ، و الوطن ، فوجدت نفسي أعاقب عقوبة لا يمكنني أن أجهر بها على الملأ دون أن أمس اسم اسرتي ، و عشيرتي..

ذات الأخلاق الذكورية التي مجدت المبدعات المحظيات لأسباب غريزية ، و تنازلات جسدية صرف ، جعلت ممن طاله النقد يداهمني بجحافل أعراف الشرق ، و يميتني حتف أنفي ، و أنا لم أزل على قيد الحياة.. ، و لازالت جحافله تذبحني صباح مساء ، و هذا وتر يلعب عليه الرجال دون أن يخسروا المعركة حتما ، تحت رعاية الاعراف ، و قيم شرف المرأة الشرقية و سمعتها ضد خصومهم من المبدعات.. ، فهنيئا لإنتصار الرجال لذكورتهم حيث أقاموا ، و حلوا..!! ، فقد كانت تلك مقالة من اثنتين كتبتهما بحق ذكرين مبدعين ، و تبت بعدها توبة نصوحا................

أذكر زميلة لي في الكلية كانت تعشق القائد الى درجة ممارستها الدعارة في سبيل كشف هويات الخونة ممن يحملون الكراهية في صدورهم لبطل التحرير القومي دون إعلانها ، و بعد التخرج بوقت قصير كانت تحتها مرسيديس في زمن عانينا فيه جوع الحصار ، و التشرد ، و الغربة..

 بعد مرور ربع قرن صعقت حين رأيتها على شاشة التلفاز في (عصر ديموقراطية بوش) ، و هي محجبة في ردائها ، يكاد الورع أن يقطر منها ، تطالب المرأة بالستر ، و العودة الى حظيرة الإيمان ، و قد أصبحت في موضع قيادي يحسدها الرجال عليه ، المصيبة بالتأكيد ليست في كذبها ، فقد اعتدنا الدجل ، و التلون ، و اعتمدناه شطارة ، و تكيفا مع الدهر ، و ذكاء ، و حكمة افتقر اليها البسطاء الذين لا يتقنون مهارة الحرباء ، أقول المصيبة ليست في هذا كله ، بل بعدد المصفقين لها من الذكور بأعداد تجاوزت اعداد النمل على قطع السكر ، و كأن نفوس العراق قد بلغت المليار..

قانون زميلتي الشاطرة التي لم تعرف تشردي في الغربة ، و فقري ، و لوعتي ، و غبائي بشيوعيتي ، و بانتمائي رغما عني الى الشيعة ، و الشروك ، و إكتمال وسام الشين تكعيب في شخصي يسري على كل شيء..

فقد أضعت كما هائلا من اللقاءات على الفضائيات ، و من الحوارات على الصحف ، و المواقع تقديسا لتأريخي ، و نأيا به عن دنس تأريخ مسؤولي الإعلام ، كما ابتعدت عن المطبوع ، و اكنفيت بالنت ، فأصبحت مغمورة ، و غيري من المشاهير ، مثلما أضعت الماجستير و الدكتوراه بسبب انتمائي الفكري ، و انتماء أقربائي أيضا من الدرجة الأولى ، و الثانية ، و موتهم غير المعلن في زنازن الأمن العامة ، و يبدو انني بالغت في الإصرار على المباديء حتى قيل لي ببساطة انني أسلك مسلك البعثيين ، و الإرهابيين ، و التكفيريين في نقدي للآخرين ، و أضطهدهم بوطنيتي ، و نسي القائل المبدع تماما انه لم يحصل على الماجستير و الدكتوراه لولا بعثيته التي مهدت له السفر و إعتلاء أشلاء العراقيين أحياء و أموات..

هنا أود القول لأبطال الكلمة ، و الثقافة ، و الفن ، و الإعلام ، ممن تنطبق عليهم شروط الزيف ، و التصفيق ، و المحاباة ، و الكذب ، انكم لستم بأفضل من الساسة ، فكل يمارس الزيف ، و الكذب ، و الإدعاء ، و التصفيق لغاياته..

أجد في نفسي الشجاعة لأقول _نظرا لحرماني من كل حقوقي كعراقية شريفة لم تساوم على مبدأ_ :

تطهروا كي تطهر سوح الفكر ، و الإبداع ، و بالتالي الوطن ، و الا فان داعش ، او القاعدة ، او حتى مجموعة من كلاب مسعورة لا يزيد عددها على أصابع اليد كفيلة بالقضاء على الاف السنين من إنجازات وادي الرافدين ، و الحضارات المعاصرة لها.. ، و على نفسها جنت براقش..

 


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-10722.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-06-19 07:06:26