البديل نت | السلاح الحوثي ....المعركة القادمة ..!!


السلاح الحوثي ....المعركة القادمة ..!!

الحديث عن سلاح الحوثيين في الوقت الراهن يقود إلى معركة كلامية وجدال عقيم وانتفاضة حوثية تتناسب اضطرادا مع كل شبر إضافي يقضمونه وينتزعونه من سيادة الدولة والسلطة الشرعية ، نعم أقول الدولة ولا أقول القبيلة ولا الجماعة فالتوسع الحوثي يزيح القبيلة والأحزاب والمكونات الأخرى ليحل محله الكهنوت وسلطة الفرد المطلقة ويبدو أن نزع سلاح هذه الجماعة هي معركة السلطة المؤجلة إذ تبدو الحلول السلمية ضئيلة جدا في المستقبل القريب فالمتابع للكيان الحوثي يجده يخطو وفق نموذج حزب الله اللبناني مع اختلاف في بعض المعطيات فقط ، غير أن بقاء هذا الأخير ما يقارب العشرين عاما في حالة حرب مع الكيان الصهيوني أضفى إلى سلاحه في تلك الفترة قداسة جعلت الحديث عنه مغامرة كبرى والمطالبة ببسط سيادة الدولة مخاطرة تندرج تحت سقف المؤامرة الصهيوأمريكية ولكن بعد خروج الكيان الصهيوني من جنوب لبنان ثم إتفاق السلام الأخير بين الطرفين الصهيوني وحزب الله فقد سلاح حزب الله قداسته وأصبح من الطبيعي أن يسلم الحزب سلاحه وينخرط في صفوف الجيش اللبناني لتبسط الدولة سيادتها لكن هذا المأزق لم يردع الحزب إطلاقا بل عاد ليمارس دور دولة داخل الدولة ويخوض حروبا يسميها وجودية خارج الحدود .
الأجندات هي ذاتها والممول واحد والماكنة الإنتاجية هي نفسها غير أن الحوثيين لا يملكون سوى قداسة السيد أما السلاح بين أيديهم فهو فاقد الشرعية منذ ولادته الأولى وحتى ارتباطه بحبل سُرّي بجهات داخلية نافذة تمده وتزوده به وتدعمه لوجستيا ، في البداية كانوا يدعون أنهم يدافعون عن أنفسهم في كهوف مران ثم تمددوا في الثلاث سنوات الأخيرة ليدافعوا عن بضعة أشخاص من أنصارهم في الجوف وحجة وإب وعلى أبواب صنعاء وحتى منطقة الجحملية في تعز وكل ذلك مصحوبا بخطاب هزيل .
مع بداية الثورة الشبابية كان خطابهم أكثر مرونة وكان قريبا من المنطق حين طالبوا بنزع سلاح جميع المكونات الأخرى بما فيها القبيلة ليسلموا سلاحهم لكنهم اليوم يبحثون عن الدولة ليسلموها السلاح وفي ذات الوقت لا يعترفون بها حين يأتي الحديث على سلاحهم أو خضوعهم للأنظمة والقوانين والحكومة والشرعية. كان (علي البخيتي) يصرخ في برنامج الإتجاه المعاكس متسائلا "أين الدولة؟" ، وما يفهم منه أنه يبحث عن دولة بمواصفات خاصة فقط ولا يعترف بسواها وإلا فماهي الدولة القائمة والسلطة الشرعية المعترف بهما الآن ، ويفهم من خطابهم أننا لن نصل إلى الدولة كي لا تصل الدولة إلى نزع سلاحهم ..!!
في الحقيقة يدرك الأمريكيون أن ثمة قاسم مشترك يجمعهما بشيعة العالم وأنه بإمكانهم السيطرة على الشارع الشيعي بفتوى يتيمة ( كما حدث في العراق) بينما الشارع السني لا يمكن السيطرة عليه بمئات الفتاوى لكن حتى وإن كانت أمريكا قد قررت فتح المجال وتسليم السلطة في الوطن العربي للشيعة لمكافحة ما تسميه الإرهاب السني فإن أمام الحوثي ومن خلفه أمريكا عقبة كبرى هي أن هذا المكون يبدو صغيرا جدا في مساحة ديموغرافية واسعة تختلف عنه إيدلوجيا ولا تمكنه من الوصول إلى السلطة وتحقيق حالة من الإستقرار ، زد على ذلك أن خطابه ومنهجة ضارب في التخلف جاء متأخرا جدا زادته الثورات العربية وتحركاته الإقصائية تعريا ولا يمكن حتى لليبراليين أو القومجين أو المكونات الأخرى من المنضوين تحت عباءته "نكاية بالإخوان المسلمين" الصمود في صفوفه طويلا ، ومع بقاء التعنت سيبقى سلاح الحوثين معركة مؤجلة لكنها قادمة لا محالة..!!

البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-10720.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-09-26 02:09:11