البديل نت | السيسي في ذكرى عبدالناصر


السيسي في ذكرى عبدالناصر

تاريخ الأمم والشعوب القوية تصنعة نوعية خاصة من الزعماء المنحازون لشعوبهم المدافعون عن أحلامهم وطموحاتهم في مستقبل أفضل وتعيش مصر هذه الأيام الذكرى الثالثة والأربعين لرحيل جمال عبدالناصر الزعيم العربي مفجر ثورة 23 يوليو العظيمة التي غيرت تاريخ مصر الحديث وإنتقلت بالبلاد من الملكية للجمهورية.البديل نت

حمل عبدالناصر كفاح امته في جميع الميادين السياسية والعلمية والاجتماعية وميادين الحرية والتحرر من عبودية الاستعمار الذي مزق جسد هذه الأمة التي اختارها الله سبحانه وتعالى لتكون خير امة أخرجت للناس. ولن نتحدث عن إنجازات أو إخفاقات الرئيس الراجل جمال عبدالناصر فالتاريخ وحدة كفيل بذلك ويكفينا فخرآ أنه بعد أكثر من أربعين عاما على وفاته لا تزال صوره ترفع في كل تظاهرات العدالة الإجتماعية فهو بالنسبة للكثيرين رجل إنحاز للفقراء وعاش من أجلهم.

 

بعيدا عن ذكرى عبدالناصر وتاريخه، تعيش مصر هذه الأيام حالة سياسية فريدة من نوعها. فالكثيرون من أبناء الشعب المصري يحاولون تشبيه الفريق السيسي بالرئيس الراحل عبدالناصر وشاهدنا هذا كثيرا في تظاهرات وتجمعات ومقالات ترسل رسالة واحدة للجميع أن الفريق السيسي هو عبدالناصر هذا العصر فهو الرجل الذي استطاع تحرير مصر من الاحتلال الإخواني ووقف بجانب الإرادة الشعبية الحرة الرافضة للحكم الإخواني وإنتصر لرغبة المصريين في إستعادة الدولة المصرية لشعبها بعد إختطافها لصالح جماعة لا تعرف معنى الوطنية أو مفهوم الدولة المدنية.

 

ولكن السؤال الأهم هل أصبح نموذج عبدالناصر هو النموذج المثالي للرؤساء يريد المصريون زعماء من نوعيته ممن ينحازون لشعوبهم ضد كل محتل أو معتد، أم أن نموذج عبدالناصر هو لنجاحه في قضايا العدالة الإجتماعية ومكافحة الفقر والبطالة ومحاولاته بناء دولة قوية ولهذا أصبح هو النموذج المثالي للرؤساء في مصر؟

 

الفريق السيسي يعيش أزمة سياسية حقيقية. فكل محاولات تشبيهه بعبدالناصر تجعل الرجل في موقف صعب وتحمله مزيدا من الأعباء والمهام الجسيمة والتي في لحظة ما تحمله أخطاء مؤسسة الرئاسة والحكومة. فالسيسي لم ينحاز للإرادة الشعبية ضد الإخوان رغبة في حكم مصر أو منصب سياسي فكلنا نعلم أن الرجل يعلنها كثيرا أن مصر فوق الجميع وشرف العسكرية الحقيقي هو خدمة الوطن. وصار واضحا للجميع دور الرجل داخليا وخارجيا بعد عزل الإخوان عن حكم مصر. فهو يحارب جبهات داخلية وخارجية تريد إسقاط مصر في بحور العنف والإرهاب والحصار الإقتصادي.

 

ولكن لماذا نحمل الرجل ما لا يحتمله أم أن قطاعا كبيرا من الشعب لم يعد يرى في المشهد رجلا قويا قادرا على حكم مصر سوى الفريق السيسي؟

 

وأؤكد عن قناعة رغم عدم معرفتي بالرجل بأنه لن يترشح للرئاسة مهما حدث من مبادرات أو توقيعات أو ضغط شعبي فهو يفكر بطريقة مختلفة مفادها إستقرار مصر وعبورها المرحلة الإنتقالية بسلام وأمان مع عدم تعرض البلاد لهزات إقتصادية تضرب المواطن البسيط في حياته اليومية.

 

هذا هو التحدي الحقيقي لكل وطني مخلص يعشق هذا الوطن ويعيش من أجله. فالمناصب زائلة والباقي هو إحترام وتقدير الشعوب لزعمائها ولنا في عبدالناصر خير مثال.

 

أؤكد أن السيسي ليس عبدالناصر واللحظة التاريخية مختلفة. فلا تحملوا الرجل ما لا يحتمله. ودعوه يعمل في صمت لخدمة وطن ودعوا الأيام القادمة تثبت من الأصلح لحكم مصر ومن سيختاره الشعب عن قناعة دون تكرار خطايا الإنتخابات السابقة. فمصر في حاجة لزعيم تجتمع عليه الأمة وليس مجرد رئيس عادي من أشباه الرجال وهم كثيرون الآن يملئون شاشات الفضائيات ويعلنون ترشحهم لحكم مصر.

 

 

 

ميدل ايست أونلاين

 د. إيهاب العزازي

dreemstars@gmail.com

 


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-10472.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-01-20 04:01:56