البديل نت | أوباما توضأ من دمنا


أوباما توضأ من دمنا

في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين توضأ بوش الابن من دمنا ونوى الصلاة في العراق على أرواح الشعب العراقي باسم الديمقراطية، وأسلحة الدمار الشامل في العراق، ودقت الأجراس ورفعت المآذن في عواصم العروبة تعلن عن بدء التخلص من صدام حسين الذي أعتقد أنه لم يكن ليخلد كما خلد نوح - عليه السلام- مهما تجبر وكبر إن صح القول، وبكل تأكيد لم يصح شيء تتناقله لنا وسائل التاريخ مدفوع الثمن، وإعلام جاءت عليه بروتوكولات بني صهيون قبل عشرات إن لم يكن قرن من الزمن وقد ساهمت في تحديد خيوط معركتها الصهيونية في السيطرة على العالم، بالرغم من قرأتنا لكل ذلك وإدراكنا لما بين السطور إلَّا أننا لا زلنا نرفع الأيدي ونردد - هُبل هُبل- أتعرفون من هو هُبل؟! إنه الرب الصنم الذي لا عقل له ولا روح ورغم ذلك عبدناه وهتفنا له، وما بين جاهلية جذورنا وجاهلية عقولنا بقى هُبل قائمًا ولكن ليس ببعيد عن البيت الحرام، وما بين الحرام والأبيض مقرط عصى - على رأي البدوي- وانتحرت العراق وشعب العراق وأصبح العراق منذ عشرة أعوام يقيم جنائز الأبناء ويحيي ديمقراطيته المنشودة على جثامين النساء والأطفال، والشباب، وركام دور العبادة، وأرواح الحياة للأرض الخضراء ما بين الرافدين، وصحراء العراق الذهبية المزدانة بالخيرات والنفط، وغسل يديه بوش الابن وخرج من العراق تاركًا رائحة الموت والتخلف لأبناء الطوائف والمذهبيات، عائدًا بالعراق لعصر ما قبل التاريخ، أيّ زمن طرزان.

ليس هنا مربط الفرس أو حتى لجم الحمار - أعزكم الله- لكن مربطنا هو أن نسأل أنفسنا ماذا فهمنا من الدرس أيها الغبي؟

سوريا اليوم لم تأتِ بمعزلٍ عن العراق، أو بينهما مساحة طويلة من التاريخ، بل المدة الزمنية لا زالت قريبة بين بغداد ودمشق وربما من أراد استقلال عربة التاريخ لن يعاني من السفر كثيرًا بينهما، أو ربما إن كان برمضان لا يجوز له الإفطار لأنه على سفر، فالمسافة لا زالت مائلة نراها دون أن تضع يديك فوق رأسك لإطالة نظرك، ومرّ بين بغداد ودمشق، طرابلس الليبية بالأمس القريب، ورغم ذلك لا زلنا نبحث عن مبررات لأوباما كاهن الحرب ورسول السلام الذي استبشرنا به خيرًا لنصره العربان العاربة، والخروج بنا من عنق الزجاجة الذي خنقتنا به الصهيونية الأمريكية العالمية منذ زمن، وبدأ أوباما يتوضأ بالدم السوري ليقيم مناسكة الزنجية والإفريقية المتوافقة مع أصوله ضد دمشق - سوريا- حيث حاول جاهدًا خلال عامين أن يسوق لفكرته المستوحاة من ربيع العرب الذي أصبح أكثر اصفرارًا مع خلق حالة فوضى غير خلاقة في بلدان عروبتنا الأبية، ولا زال الربيع العربي في بلدانه لم تتبرعم براعمه بعد لنستبشر خيرًا، وانتقلت بنا الحالة لسقوط طرابلس ليبيا تحت نيران الاقتتال والفتن والانهيار بطريقة اشبة بسندويتشات مكدونالدز الشهيرة - أيّ وجبة سريعة الهضم- ورغم مواقف روسيا وإيران وحزب الله صمدت سوريا بوجه من أطلق عليهم لقب المجاهدون، وهم اشبه بمجاهدي أفغانستان جهادهم يتحرك بالرموت كنترول، بأيدي العم سام ومطبخه الصهيوني، وتحولت سوريا العامرة بالرفاه والعلم والثقافة والتقدم، لسوريا علوية، وسوريا سنية، وسوريا درزية، وسوريا مسيحية، وتفسخ المجتمع السوري لفئات وطوائف، وتحولت سوريا لأشلاء ممزقة تنبعث منها رائحة الدم وجنائز الموتى، فأبى أوباما هذه الحالة المتباطئة فكانت دمية الكيماوي المجربة سابقًا في حلبجة العراقية، ومن ثم في العراق كاملًا للبحث عن رصاصة الرحمة ضد سوريا والإنتهاء من هذه الساحة والانتقال لساحة أخرى في لعبة الكراسي الموسيقية، فمن يفقد مقعده يخرج من اللعبة السياسية، وهو ما تم استبداله بين قطر والسعودية والإمارات، فبدأت طقوس أوباما في اقامة صلاة الجنائز ومحاولاته خلق حالة جس نبض دولية وشعبية لتوجيه ضربة لسوريا، أعتقد رغم صعوبة الظروف السورية السياسية وخاصة وجود حزب الله اللبناني في اللعبة وهو ما يتم التريث للبحث له عن مخارج لا تهدد الكيان الصهيوني في حال توجيه ضربات مركزة لسوريا أو ضربة مركزة تمهد الطريق للمعارضة السورية في بسط نفوذها على دمشق وسوريا عامة، في سيناريو أقرب بالحالة الليبية السابقة، حيث لا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية إعادة الهجمة البرية وعقد تحالف بري في سوريا نظير تجربتيها السابقتين في أفغانستان والعراق، كما أنها استطاعت أن تجد التميمة المناسبة بأنها تحارب من الجو وهناك عبيد على الأرض يقاتلون، وعبيد مال يدعمون وهي تجني الأرباح وتستكمل المخططات، وهنا لابد لنا أن نبحث بالتاريخ منذ سايكس بيكو عن مهمة كل بلد عربي وظيفيًا لنستطيع قراءة ما يخطط لسوريا وللأمة العربية عامة، وكذلك قراءة تاريخ روسيا القيصرية ومقاربتها مع روسيا الحالية لنستخلص الدور الروسي الحقيقي الذي يعبر عن حالة ابتزاز اقتصادية وسياسية على حساب القضايا العربية.

خلاصة الحالة أعتقد أن هناك ضربة لسوريا ولكنها ضربة لن تكون متواصلة أو مستمرة، بل هي ضربة مركزة تساهم في تمهيد الأرض للمعارضة السورية في بسط سيطرتها على الأرض بعد جملة الهزائم التي لحقت بها أخيرًا، وها يتطلب من سوريا وقوى الممانعة إن كان هناك قوى ممانعة أن تكون جاهزة لكل الاحتمالات وأسوأها قريبًا وفي الأيام القادمة، ولا بد أن يدفع الجميع الثمن، نعم أخطأ صدام حسين أنه وقف عند حدود الكويت في حرب الخليج الثانية، فعلى بشار السد أن لا يخطأ بالوقوف عند حدود سوريا فقط، عليه أن يستنزف كل ترسانته يمينًا وشمالًا وغربًا وشرقًا، فإن كانت الحياة موت فلتسقط كما الأشجار وقوفًا، ولتحترق سوريا وكل من تآمر على سوريا.

د. سامي الأخرس

السابع والعشرون من آب 2013


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-10419.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-12-16 04:12:10