البديل نت | عن الحرب غير المقدسة


عن الحرب غير المقدسة

 التنبؤ بالمعارك التاريخية وان تضمن حشدا من الاستنتاجات المنطقية ،يظل بحدود الإثارة الغير مثيرة للجدل والنقد المنهجي ،بيد إنه لايخلو من نزعته العصبوية حين يعيد إنتاج الصراع ويتيح فرص جديدة لإذكاء الحروب بعد تحريرها من الصيغ والدوافع المستفزة للامم .

كانت قراءة تفاصيل أرمجدون بمثابة الملاذ الاسطوري المشابه لملحمة طراودة والالياذة وغيرها ،وكل من يقرأ ها يحس بمتعة لانهائية هي بلا ريب متعة الإنسان وشغفه بالخروج من القالب التاريخي السائد وتفكيك كل مراكز القوى ودحر جبابرتها بمشهد دراماتيكي مشوق ،يخلو من إيحاءات المؤامرة وذكاء الإيديولوجيا .

آرمجدون ليست مجرد موقعة بين شرق العالم وغربه او بين الخير والشر في اتون حرب اسطورية ضارية ،بل هي ايضا وعدا دينيا بالنصر المؤزر لبلدان الشرق ثم لا يلبث ان يتحول تسليما وقبولا ذهنيا بنشوب حروبا مبهمة .

لست معنيا بتلك المعركة الأسطورية او التعليق عن تفاصيلها ،بقدر مايهمني إسقاط البعض المعارك في سوريا على تلك النبوءة عندما يتعذر الامر عليهم إيقاف عجلة الحرب غير المقدسة .

القتال في سوريايمضي بضراوة بأكثر من حرب استراتيجة واكثر من مشروع كارثي على تلك الارض الصغيرة .

الحرب في سوريا حمالة اوجه ،و كل من يجتهد في تحليلها اما منتميا ومنحازا للمشروع الايراني او ضده ،واما محايدا ومحتارا وغير مؤثرا ، لايملك الجرأة والقدرة الفكرية لتفكيكها وكشف مضامينها المستورة ،وكلاهما يلتقبان في دور سلبيا واحدا يمنح تلك الحروب المزيد من الوقت لحرق تلك الارض وإبادة شعبها وتدمير مقوماته الاقتصادية والتاريخية ،وعلى المجتمع العربي وضع إسما شرعيا للقتال والمذابح بإعتبارها حربا من اجل الحرية .

كتبت في البواكير الاولى للربيع العربي بأن محك انتصار هذا الربيع سيكن في سوريا ولن يتم الحكم عليه الإ فيها ،لإني على يقين بأن بأن كل بؤر التوتر والصراع ستلتقي هناك :

- الصراع العربي / الإسرائيلي

-الملف النووي الإيراني وإيقاف تمدده الاستراتيجي .

-افراغ المشروع القومي العربي وتفكيك آخر مرتكزاته المتمثل في حركات المقاوم العربية وتشويه كارزيمتها قيميا وأخلاقيا ودفعها قسرا لقتال طائفي ممقوت .

- حق الشعب السوري في التحرر والثورة على نظام بوليسي اسري فاسد .

-معركة النفس الاخير للإستحواذ على السوق الاقتصادية العربية وعلى ثرواتها .

كل ملف مما ورد بحاجة لحرب إستراتيجة بمفرده ،ومن الجرم حمل كل تلك الاثقال على العربةالصغيرة للثورة السورية .

لقد تجاوز الإقتتال وظيفته الثورية وبات المقاتلون لاهوية لهم الإ التفنن بممارسة القتل و الوحشية ( من كلا الطرفين ) .

اذا اتسع النطاق الإستراتيجي للحرب وبدت عناصر غير سورية تحمل السلاح وتخطط لخوض المعارك واكسبتها الوجه المذهبي القبيح .


البديل نت
http://albadeel.info

رابط المقال
http://albadeel.info/articles-10307.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2018-04-24 11:04:56