البديل نت | المخدرات الملكية السعودية.. أمير”الكبتاجون” ليس الأول


المخدرات الملكية السعودية.. أمير”الكبتاجون” ليس الأول

رلابلا
بدأت السلطات القضائية في لبنان أمس بالتحقيق مع الأمير السعودي، عبد المحسن بن وليد بن عبد المحسن بن سعود، ومساعديه بعد يوم من القبض عليه في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت إثر ضبط 2طن من مخدر “الكبتاجون”، وبضعة كيلوجرامات من الكوكايين على متن طائرته الخاصة، حيث تأجل استجواب الأمير ومساعديه فيما نسب إليه بسبب وقوعهم تحت تأثير المخدرات وقت أن قُبض عليهم أمس الأول.

المخدرات المضبوطة هي الأكبر كماً وكيفاً في تاريخ قضايا تهريب المخدرات إلى المملكة، التي تعاني في العقديين الأخيرين من زيادة ظاهرة تعاطي وإدمان المخدرات بأنواعها، ولكن المميز في هذه الجريمة هي تورط أمير من الأسرة المالكة في تهريب “الكبتاجون”، الذي قُدرت قيمة المضبوط منه على طائرة الأمير بنحو 110 مليون دولار أميركي، وهي كذلك الضربة الأمنية الأكبر للأمن اللبناني في حجمها وتأثيرها وشخوص المتهمين منذ سنوات طويلة، كذلك هي الأكبر فيما يتعلق بحجم المضبوط من “الكبتاجون”، الذي اجتاح بلاد الشام منذ سنوات قليلة، وله تأثير بالغ في مسار الأحداث السياسية وعلى رأسها الأزمة السورية، الذي حدا بإطلاق أسم “مخدر الحرب السورية” من قِبل البعض، وذلك لاعتماده كعقار منشط لمعظم الفصائل الإرهابية المسلحة وعلى رأسها تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وتعد جريمة تهريب المخدرات في السعودية من أحد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام بقطع الرأس، أياً كانت الكمية المضبوطة. والحادثة الأقرب إلى أذهاننا هي قضية المحامي المصري، أحمد الجيزاوي، الذي أتهمته السلطات السعودية بتهريب عقار “الترامادول” قبل نحو ثلاث سنوات، في قضية أثارت الرأي العام المصري وقتها، نظراً لشبهة تلفيقها للجيزاوي على خلفية انتقاده لآل سعود من خلال حساباته وتدويناته على الفضاء الافتراضي، قبل توجهه إلى الأراضي السعودية لأداء العمرة، ومن ثم القبض عليه واتهامه بالجريمة سابقة الذكر، التي وترت العلاقات بين القاهرة والرياض، التي سحبت سفيرها للتشاور وقتها على أثر التظاهرات التي اندلعت أمام السفارة السعودية في مصر.

1

وتشير إحصائيات وزارة الداخلية السعودية أن انتعاش في تجارة المخدرات شهدته المملكة خلال العامين الماضيين، حيث قدرت الوزارة في بيان لها العام الماضي أن حجم ما تم ضبطه في الربع الأول من 2014 يتجاوز ما قيمته 2 مليار ريال سعودي، بخلاف أكثر من 1400 شخص من المتهمين، وتنوعت المخدرات ما بين مشتقات القنب، مروراً بالحبوب المخدرة بأنواعها، ونهاية بالهيروين والكوكايين، فيما شهد العام الجاري، وبحسب الداخلية السعودية ما يتجاوز قيمته 1.3 مليار ريال سعودي خلال الستة أشهر الأولى، وما يتجاوز 1300 متهم معظمهم من الأجانب. وتعد هذه الإحصائيات مرتفعة للغاية ربطاً بتعداد سكان المملكة.

2

وكانت طائرة الأمير السعودي قد وصلت إلى بيروت في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وحدد لها ميعاد وصول وإقلاع قبل وصولها بنحو يومين، فيما تم شحن الطرود التي حوت المخدرات في يوم المغادرة وذلك عن طريق سيارة دفع رباعي نقلتها قبل وصول الأمير للمطار بساعات، حيث كان من المفترض أن توضع على الطائرة عند وصول الأمير قبل إقلاعها دون تفتيش كما تنص القوانين والأعراف الدبلوماسية التي لا تجيز تفتيش طرود أو حقائب خاصة بأمراء الأسرة الحاكمة في السعودية الذين يحملون امتياز دبلوماسي، سواء كانوا كذلك أم لا، والطرود التي تجاوز عددها 24 طرداً بالإضافة إلى 8 حقائب سفر كبيرة الحجم، ختمت جميعا بعبارة “خاص بصاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن وليد آل سعود”، ليتم كشفها عن طريق قوى الأمن اللبنانية في مطار رفيق الحريري بعد مشادة كلامية بين مساعدي الأمير وأحد عناصر الأمن اللبناني الذي أصر على تفتيش أحد الطرود بعد رفض الأمير وحاشيته إمرارها في أجهزة الكشف الأمني، ليكتشف عنصر الأمن اللبناني عشرات من أكياس “زينيا” وهو أسم أفضل أنواع “الكبتاجون” داخل أحد الطرود ومن ثم فتحها جميعا واحتجاز الأمير ومساعديه الذي بدا عليهم أثر مخدر الكوكايين.

 

 

3 4 5

وبالإضافة إلى أن الحادثة الأخيرة سلطت مزيد من الضوء على مسلسل جرائم أمراء آل سعود حول دول العالم، سواء مخدرات أو قتل أو عنف بدني أو جنسي..إلخ، وأخرها هذا العام تورط الأمير ماجد بن عبدالله بن عبد العزيز في قضية اغتصاب واحتجاز قسري وإيذاء بدني وإجبار على تعاطي المخدرات لثلاث سيدات أميركيات من طاقم الخدمة في قصره بمنطقة بيفرلي هيلز في مدينة لوس أنجلوس الأميركية، فأن حادثة “الكبتاجون” تسلط مزيد من الضوء على تاريخ أمراء آل سعود في تهريب وتعاطي المخدرات، حيث نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية تقريراً حول هذا الموضوع عنونته بـ” مشكلة المخدرات الملكية السعودية”، وضم سرد لتاريخ العائلة المالكة مع المخدرات، حيث ذكر التقرير أن ” الصلة المباشرة للأمير السعودي الذي أوقف في بيروت لتهريبه المخدرات بآل عبد العزيز بن سعود، لا تقول أنها المرة الأولى التي يُتهم فيها أمراء سعوديين بمثل هذا، حتى ولو كانوا من فروع بعيدة نسبياً عن أسرة عبد العزيز بن سعود وأحفاده، ففي عام 1999، أتهم الأمير نايف بن سلطان بتهريب الكوكايين من فنزويلا إلى فرنسا، وأنه حالياً يعيش في السعودية تحت حصانة قانونية، فالأمير نايف تمت إدانته من قبل فرنسا باستخدام وضعه الدبلوماسي في تهريب المخدرات على متن طائرة تابعة للأسرة المالكة السعودية. وقد تمكن من الفرار قبل الحكم عليه بعشر سنوات عام 1999، وإصدار مذكرة ملاحقة دولية بحقه عام 2007. كما أن الولايات المتحدة قد سبق وقد وجهت له اتهامات بتوزيع الكوكايين قبل ذلك في الثمانينيات”.

6

ويضيف التقرير “في عام 2010، جاء في برقية مسربة على موقع ويكيليكس تعبير مزدهرة ونابضة واصفاً مشهد العالم السري للحفلات الملكية للمخدرات في مدينة جدة، وذلك لأن السلطات السعودية تغض الطرف عن هذه الحفلات في هذه المدينة. البرقية تصف حفلة هالوين ممولة من أمير ينتمي لفرع ثنيان آل سعود (شقيق الملك المؤسس)، حيث أكثر من 150 رجل وأمراءه يرتدون الأزياء التنكرية ويشربون الكحول المهربة الغالية التي تباع فقط في السوق السوداء السعودية، مع كميات هائلة من الحشيش والكوكايين يشاع استخدامها في هذه الدوائر الاجتماعية”.

وأشارت “فورين بوليسي” إلى طبيعة العقوبات التي تصدرها المملكة والتمييز في تطبيقها، حيث أشارت إلى “العقوبات القاسية المبنية على تفسيرات السعودية للشريعة الإسلامية لا تُطبق على نحو 15 ألف أمير وأميرة بنتمون إلى بيت آل سعود. لكن ذلك لم يحول دون تطبيق الإعدام على الأجانب والمواطنين غير المنتمين إلى العائلة المالكة المرتكبين انتهاكات أقل فظاعة من قانون تهريب المخدرات في هذه البلد”

ولم يستبعد تقرير المجلة الأميركية أن يكون للمخدرات دور في الجرائم التي ارتكبها أمراء سعوديين في مختلف بلدان العالم، سواء جرائم النفس أو الاغتصاب والتعدي الجسدي، مثل قضية الأمير سعود بن عبد العزيز بن ناصر آل سعود الذي أدين فيها بقتل خادمه (سوداني الجنسية) تحت تأثير المخدرات بعد الاعتداء عليه جنسياً في أحد الفنادق بلندن، ومن ثم الحكم على الأمير السعودي بالسجن مدى الحياة وتم تنفيذ العقوبة وسجنه عام 2010، إلا أن القضاء البريطاني وبضغط أموال واستثمارات آل سعود قد أصدر قرار بأن يقضي الأمير السعودي ما تبقى من عقوبته في بلده، التي لم تحكم عليه طبقاً لما ينص عليه قانونها في مثل هذه الجرائم وهو الحكم بالإعدام.

7

حتى الأن لا يوجد مؤشر عما ستؤول إليه قضية “الكبتاجون” ومصير الأمير عبد المحسن، إلى أن سوابق جرائم مماثلة تشير إلى نجاة الأمراء منها دوماً، بالضغط المالي والسياسي والإعلامي، أو باستخدام نفوذ للتلاعب في سير التحقيق وتحميل شخص أخر المسئولية الأولى للجريمة. لكن على أياً كان ما ستؤول إليه القضية الأكبر من نوعها في تاريخ قوى الأمن اللبناني، فأن الظروف السياسية والأمنية في لبنان وكذلك الظروف الخاصة بالجريمة من حيث التأثير والحجم والصدى الإعلامي، تشي بأن الأمير عبد المحسن لن يكون كسابقيه من أقرانه الملكيين، حتى وإن بدأت الرياض في استخدام نفوذها المالي والدبلوماسي والسياسي في إسكات وسائل الإعلام في لبنان والدول العربية للحيلولة دون الحديث عن القضية، التي من المتوقع أن تحاط بقدر كبير من التعتيم الإعلامي الطوعي تمهيداً لإنهائها بشكل يضمن حرية الأمير الشاب دون أن يعرض السلطات القضائية والتنفيذية في لبنان للانتقاد.

 


البديل نت
http://albadeel.info

رابط الخبر
http://albadeel.info/news-13620.html


تمت طباعة الخبر بتاريخ 2018-09-19 04:09:51