محمد سعيد ظافر: إبراهيم الحمدي فاجأ القوى التقليدية بمشروعه التحديثي وعلى شباب الثورة الاستفادة من التجربة

البديل نت
2012-07-02 | منذ 5 سنة

عايش مرحلة من أهم مراحل التاريخ اليمني المعاصر، وكان شاهداً حياً على مجريات الأحداث وتطورها، لأنه أولاً، كان على علاقة قريبة من الحركة وقيادتها بحكم عمله في مكتب رئاسة الدولة وعضو سكرتارية لجنة الإعداد للمؤتمر العام وعضواً نشيطاً في لجان التصحيح المالي والإداري. وأيضاً على درجة عالية من الاهتمام بالمعلومة وتوثيقها وارشيفه مليء بالوثائق التي لم يسبق أن نشرت. ولا شك أن مرحلة 13 يونيو التصحيحية مليئة بالأحداث الغامض منها والظاهر. البديل نت

في هذا اللقاء الذي نشرته صحيفة الوحدوي ويعيد (البديل نت) نشره، يبدأ الاستاذ محمد سعيد ظافر- وهو السياسي المخضرم والاقتصادي المعروف  الحديث عن البدايات الأولى للتصحيح والضروف السياسية المختلفة التي هيأت لانتقال اليمن إلى عهد التعاونيات والمشروع التحديثي.

فإلى ذاكرة حركة 13 يونيو..

التقاه: أحمد سعيد

> «التصحيح» كمصطلح سياسي.. متى ظهر؟

- «التصحيح» بدأ لأول مرة في بلادنا كفكرة منذ العام 1972م, قبل نحو عامين من ميلاد حركة 13 يونيو 1974م، في أذهان مخلصين من أبناء الشعب.

وهذه الفكرة، كما ذكرت لك، تبلورت في بيان تضمن مطالب القوات المسلحة, وتركزت على تشخيص الأوضاع في مختلف نواحي الحياة في البلاد، واشتهرت باسم «قرارات التصحيح للقوات المسلحة 1972».

 

> ما دوافع نشوء هذه الفكرة؟

- في تلك المرحلة لم تكن البلاد قد شهدت الاستقرار بعد، وهناك تدهور رهيب ومستمر في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ بفعل الفوضى والفساد المالي والإداري والانقسام وتعدد الولاءات, التي لم تقف عند الجانب القبلي فحسب، بل وصلت إلى الجيش والأمن. وهذا الانحلال الذي  استفحل, حرَّك لدى القوات المسلحة المسؤولية الوطنية لوقف هذا التدهور, فكانت الرؤية التشخيصية للأوضاع التي اشتهرت باسم قرارات التصحيح. والتي حاكت الواقع وقدمت مقترحات للحلول بخطوط عريضة.

 

> كيف ارتبط اسم إبراهيم الحمدي  بـالتصحيح؟

- إبراهيم الحمدي, هو الرجل الذي حدد مهمة التغيير والتصحيح, فاستدعت هذه المهمة الرجل القادر عليها, فكان أبو نشوان الذي اقتنع تماماً أن السلطة جزء لا يتجزأ من الأوضاع الفاسدة، كما أدرك أبعاد المشكلات التي تعاني البلاد من وطأتها في كل مجالات الحياة، والتي تشكل في مجموعها قيداً يكبل حركة الوطن ويعيق انطلاقه في مضمار التطور والتقدم، ورثه من التخلف الذي فرضه الأئمة لقرون من الزمن.

ولا شك أن للحمدي دورٌ محوري في تبني القوات المسلحة هذه القرارات التشخيصية، ونستطيع أن نقول أن الحمدي وهو كان آنذاك نائباً لرئيس الوزراء, الدينامو المحرك لتلك القرارات والمطالب الشهيرة, التي تبناها حين قاد دفة الحكم.

فالقيادة الوطنية المخلصة لحركة القوات المسلحة بقيادة الشاب الوطني المكافح إبراهيم الحمدي رفضت أن تقف موقف المتفرج من استمرار التدهور المريع, وواجهت مسؤولياتها بشجاعة حتى أنجزت حركة 13 يونيو, ووجدت فكرة «التصحيح» طريقها إلى التطبيق العملي.

 

> حدثنا عن تشخيص  قرارات 1972م للواقع..

-  القرارات أسهمت من منطلق المسؤولية في تشخيص أسباب تردي الأوضاع السائدة آنذاك, وأفردت في مقدمة هذه الوثيقة رؤية تشخيصية للواقع الحاصل, ثم اقتراحات لحلول كفيلة  بمعالجتها, لما من شأنه تطوير البلاد، وسأورد لك عبارة لا زلت أحفظها من قرارات التصحيح الشهيرة, دلت على رؤية صافية للواقع وذهنية متقدة وهي: «منذ أول يوم بدأنا فيه ممارسة تغيير دفة الحكم وحتى اليوم، كنا وما زلنا نفتقر إلى وجود خطة أو تخطيط لبناء الدولة, سواء في المجال السياسي أو المجال الاقتصادي، أو المجال الاجتماعي، وذلك شيء لا نظن أنه حدث أو يحدث في بلدٍ من بلدان العالم».

 

> (مقاطعاً).. لا زالت العبارة تنطبق على الحاضر؟

-  هناك رغبة لدى كل الحكومات المتعاقبة   بعد (يونيو) بعدم  الاستفادة من هذا التشخيص الذي عالج مكامن الخلل, ولذلك تنتشر اليوم العشوائية والارتجال وتغيب الإدارة والتخطيط. كما ركز التشخيص في قرارات الإصلاح على الارتجال في قرارات التعيين والترقيات في الجهاز الإداري بسبب ثلاثي الوساطة- المحسوبية- المصلحة الشخصية، واتباع سياسة إيجاد التوازن بين القوى بحجة الإشفاق على البلاد من الوقوع في الخطر، دون مراعاة لمصلحة البلاد وحقوق المواطن، إضافة إلى تسلط الخوف وتحكُّم النفاق في سلوك الفرد, وانتشار مفهوم خاطئ في المجتمع بأن استمرار الثورة يعني إطلاق الحريات دون وضع ضوابط أو التزام بقانون.. هذا معظم ما تضمنه التشخيص.

 

> وماذا حوت وثيقة القوات المسلحة من مقترحات  للمعالجة؟

 - وثيقة القوات المسلحة في 1972م, أو ما تسمى قرارات التصحيح قدمت 42 نقطة، أكدت بأنها ليست مقترحات بالحلول وإنما خطوط عريضة، مع استهلالها بمبادئ ثلاثة تضمنتها النقطة الأولى، وألزمت الأخذ بتلك المبادئ وهي: وضع الرجل المناسب في المكان المناسب في كل التعيينات على مستوى الدولة كلها, والولاء لليمن شعباً قبل أي شيء وهذا المقياس لوطنية كل مواطن يمني, وأخيراً القوات المسلحة للحرب والإعمار.

وتحضرني الآن نقطة من النقاط لا أدري ترتيبها بين النقاط أو الخطوط العريضة أراها مهمة وهي: تطهير أجهزة القوات المسلحة والأمن من العناصر التي أثبتت التجارب فشلها أو عدم نزاهتها أو عدم ولاءها للوطن أو انتماءها إلى حزب من الأحزاب الخارجية، وكذا من له هوية العنصرية أو الطائفية.

 

> قبل الانتقال إلى واقع البلاد قبل حركة يونيو.. ما الذي تريده من إشارتك لهذه النقطة؟

 - دروس الماضي وتجاربه جديرة بأن يستفيد منها القادة السياسيون, والنخب الحاكمة, وفي تصوري آن الأوان لإجراء حوار جاد حول هذه النقطة لأن أمراض القوات المسلحة التي كانت مطلع السبعينيات لا زلنا نعاني منها إلى اليوم.

 والجيش من أهم المؤسسات الوطنية في أي بلد، وشرط استمرار هذه المؤسسة وطنيتها.. بمعنى أن الكفاءة والنزاهة والقدرة والعلم شروط أساسية لمقوماتها، واستمرار أداء رسالتها في الدفاع عن الأوطان حين تتهددها المخاطر, أو الوقوف إلى جانب الشعب متى استبدَّ به الطغاة.

وللأسف الشديد، اليوم تُبنى وتجهز الجيوش لخدمة الأفراد والمستبدين للحفاظ على الكراسي، هناك إفراغ كامل لدور هذه المؤسسة، لذا كان إبراهيم الحمدي وقرارات التصحيح على دراية كاملة بأهمية ودور الجيش، فشخصوا مكامن الداء المتمثل في عدم الولاء للوطن والعنصرية والطائفية، لكن الجميع لم يستوعب دور الجيش، ونجح الحكام للأسف في تدجين الجيش للحفاظ على عروشهم, ولو كنا استفدنا من التشخيص السابق لما استبد باليمن حاكم ولا عاثت مراكز القوى فساداً.

 

 

>  اعتبر البيان الأول لحركة 13 يونيو أن «انهيار الأوضاع» نتيجة من نتائج «تلبد الجو السياسي بالغيوم».. صف لنا أوضاع البلاد قبل حركة يونيو؟

- في الفترة السابقة لقيام حركة 13 يونيو 1974م تخلت الدولة عن أدوارها وأخذ ذلك منحى خطيراً في جسد الدولة, حيث الفساد ضرب الرأس وأمسك بالحلقوم فنتج فلتاناً مريعاً ينذر بكارثة انهيار الدولة, وتوارى دورها, بل انعدم من خلال: استشراء الفساد المالي والإداري بصورة غير مسبوقة أو معهودة، وتحويل مراكز الدولة وأجهزتها ومحافظاتها إلى إقطاعيات خاصة بمراكز القوى، وتوزُّع ولاءات وانقسامات بعض وحدات الجيش على مراكز القوى والنفوذ، مع محاولات حثيثة لقوى الثورة المضادة للانحراف بمسار ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وطمس أهدافها. إضافة إلى غياب الأمن والاستقرار مع استمرار أنشطة الجبهة والمقاومة في بعض المحافظات، واستمرار التقطعات والاغتيالات.

 

> مقاطعا ً)..  تقصد اغتيال محمد علي عثمان؟

-  صحيح, كان من أبرز التصفيات اغتيال الشيخ محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري في 31/ 5/ 1973م، كما توسعت أعمال التقطع والحرابة في كل من: القاعدة وإب وقعطبة ونهب ممتلكات المواطنين, وانتشرت أعمال البلطجة بالتزامن مع غياب للدولة وسلطة القانون وإغلاق للمحاكم.

 

 > كثير من واقع ما قبل يونيو سبق ثورة الشباب في فبراير 2011م.

-  قبل ثورة الشباب كنا أمام كابوس ينتهك كل ما له قيمة وتاريخ, أو ينطوي على إرث وطني مشترك, أو مصلحة عامة, بل ويشرع في هدم كل قيمة جليلة, وتلك السياسات شكلت بمجملها قاعدة التخلف والفساد لمرحلة ما قبل يونيو, وخلقت نوعاً من الحراك والضغوط الشعبية وسط المثقفين والعسكريين والقطاعات المهنية والطلابية، فرضت تنازلات مراكز القوى, وبدأت الدعوات تتزايد بضرورة التغيير، وكان أبرزها مبادرة القوات المسلحة في مشروع قرارات التصحيح في سبتمبر عام 1971م.

ويمكن تشبيه تلك المبادرات بما حدث ويحدث الآن في البلاد حينما قامت أحزاب اللقاء المشترك والقوى الوطنية بعقد المؤتمر التحضيري للحوار الوطني في سبتمبر عام 2009م الذي انبثق عنه صدور وثيقة الإنقاذ الوطني، وما تلا ذلك من الانتفاضات الشعبية والشبابية في مختلف ساحات البلاد برؤية واضحـة ومحددة وأداء وممارسـة سلمية راقية ومنظمـة.

وفي تصوري الحديث اليوم عن تجربة حركة 13 يونيو 1974م التصحيحية يعتبر ذو أهمية بالغة لشباب الثورة الذين ينتشرون في ساحات الحرية والتغيير.

 

>  هي دعوة إذن لشباب الثورة لاستيعاب التجربة..

-  نعم، لأن المعاناة والأسباب التي أدت إلى قيام حركة 13يونيو1974م التصحيحية, هي نفس الأسباب التي أدت إلى قيام ثورة الشباب في يناير2011م مع الاختلاف في حجم وتشعب بعض الأسباب, وتغير الزمان وتعدد المكان, وينبغي للثوار الاستفادة من الإدارة الذكية والمقتدرة لقيادة الحركة في إدارة الصراع واحتواء تصدع الموقف, وتحقيق نجاح الحركة بأسلوب سلمي دون إراقة قطرة دم, فضلاً عن اكتسابها التأييد الجماهيري والالتفاف الشعبي بدعم منقطع النظير من بعد صدور البيانات الأولى للحركـة.

 

> بالعودة إلى وضع الجيش.. ما طبيعة الانقسام في وحداته؟

- كانت تتجاذب بعض العناصر في وحدات الجيش كالمدرعات والمنشآت والعاصفة ولاءات لمراكز قوى وإقطاعيات بنفس ما هو قائم الآن، ولم تقتصر على مركز الحكم, بل كانت مراكز القوى تتجاذب على مستوى المحافظات في تعز وصنعاء والحديدة.

فالقاضي عبدالرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري والعقيد محمد عبدالله الإرياني القائد العام للقوات المسلحة يمثلان إحدى تلك المراكز، والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى كان له عناصر في المدرعات, إضافة إلى قبيلة حاشد بما تمثله من ثقل قبلي وارتباط سعودي، والشيخ سنان أبو لحوم محافظ الحديدة يمثل بكيل وتتبعه ألوية عسكرية على رأسها قيادات من أسرة أبو لحوم، وكان الشيخ مجاهد أبو شوارب يرتبط بحزب البعث, وتربطه أيضاً علاقة مصاهرة مع شيخ حاشد، وكان العقيد حسين المسوري يتبع السعودية.

 

>  الانقسام بين مراكز القوى هو الذي عجل بقيام الحركة..!

- نتيجة لانهيار الأوضاع السياسية والانفلات الأمني في الأجهزة والمؤسسات وعدم القدرة في السيطرة على الفساد المالي والإداري، وبعد الاتفاق بين جميع الأطراف على ضرورة تقديم تنازلات حقيقية للحفاظ على البلاد وعدم تركها تنزلق إلى الكارثة؛ قام القاضي عبد الرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري يوم الخميس الموافق 13يونيو 1974م بتقديم استقالته إلى رئيس مجلس الشورى الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر الذي قام بدوره بتقديم استقالته إلى قيادة الجيش.

 

>  قدمت الاستقالات إلى الحمدي مع أنه كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء للشئون الداخلية في حكومة العيني, في حين أن القائد العام للقوات المسلحة كان العقيد محمد الإرياني..

- دعني أوضح لك أن القائد العام للقوات المسلحة، العقيد محمد عبدالله الإرياني كان خلال الفترة الماضية جزءاً من الأزمة التي تعصف بالبلاد وليس من الحل، ولذلك كل مراكز القوى كان همهم الأول أن يتجاوزوا الانهيار الحاصل, ويعيدوا ترتيب أوضاعهم، وكل الأطراف كانت تريد أن تسيطر على مقاليد الحكم فلجأووا إلى الحمدي الشخص المتميز بين ضباط الجيش, الذي لم يدخل في صراع المحاور ومراكز النفوذ, ويتسم بالنزاهة والاستقامة ويتمتع بقدرة قيادية واحترام لدى ضباط القوات المسلحة والقطاع المدني, ولديه مشروع معلن من عام 1972م في ضرورة التصحيح. وكانت الأطراف تعتقد سهولة استرداد السلطة من الحمدي, ففاجأ الجميع بمشروعه التحديثي الذي يتجاوز القوى التقليدية وأدوات تخلف اليمن, كونه واسع الذكاء مشبع بآلام ومعاناة شعبه.. لكنه متحرِّقٌ لطموحه الوطني.

 

> كيف احتوى الحمدي الموقف بعد تسلمه استقالتي رئيس الدولة ورئيس مجلس الشورى؟

- أولا أود التأكيد على أن الشيخ عبد الله الأحمر قدم استقالته ومرفقاً بها استقالة رئيس المجلس الجمهوري إلى العقيد إبراهيم محمد الحمدي بصفته الشخصية ولم يذكر صفته الرسمية نائب القائد العام) وأضاف عبارة (وقادة الجيش) والسبب في ذلك أن قيادة الجيش في هذا الوقت منقسمي ومختلفي الولاءات, ولا يمكن أن يتفقوا ويتحملوا مسئولية إنقاذ البلاد في هذه اللحظة الخطيرة والحرجة في التركيبة القائمة، ولهذا كان قراره صائباً في تقديم الاستقالة للحمدي، نظراً لما يتمتع به الحمدي من قدرات قيادية.

واستطاع الحمدي أن يتعامل مع الموقف بعقد اجتماع موسع لضباط القوات المسلحة والأمن في مقر القيادة العامة، في نفس اليوم, وبعد انتهاء الاجتماع صدر بيان القوات المسلحة رقم (1) بشأن استقالة رئيس المجلس الجمهوري ورئيس مجلس الشورى إلى القوات المسلحة، وقرار القوات المسلحة بتشكيل مجلس قيادة يتكون من سبعة أعضاء برئاسته.

 

> بعد البيان رقم (1) كيف تعامل مجلس القيادة مع تطورات المرحلة الجديدة؟

- كان مجلس القيادة برئاسة الحمدي يعرف تماماً ما يجب عليه القيام به في هذه المرحلة والمراحل التي تليها, وأنه معد نفسه الإعداد الكامل لتحمل هذه المسئولية، ويتضح ذلك من خلال الخطوات والقرارات والإجراءات التي قام باتخاذها مباشرة بعد صدور البيان الأول بشكل مرتب ومنظم ومنسق وغير مرتبك في تثبيت الشرعية الجديدة, التي جاءت بتفويض شعبي واسع, وتثبيت الأمن والاستقرار والإعداد الجيد والمبكر لبدء المرحة الانتقالية.

 

> ما هي قرارات شرعية الانتقال؟

- بعد ظهر يوم الخميس 13يونيو 1974م عقد مجلس القيادة اجتماعاً بمقر قيادة القوات المسلحة أسفر عنه إصدار بيانين سياسيين رقم (2) لسنـة 1974م وتضمن إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وإغلاق المطارات، وتكليف الحكومة الحالية برئاسة د.حسن مكي بالاستمرار في أعمالها، كما حمَّل مجلس القيادة كل أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن مسئولية الحفاظ على أمن واستقرار المواطنين في أنحاء الجمهورية، وأهاب بأبناء اليمن في عموم الجمهورية التعاون مع أفراد القوات المسلحة والأمن العام في المحافظة على الاستقرار والأمن.

أما البيان السياسي الثاني حمل رقم (3) لسنـة 1974م وتضمن: منع التجول في المدن الرئيسية من الساعة التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحاً.

و في اليوم الثاني لقيام الحركة الجمعة 14 يونيو 1974م أصدر مجلس القيادة (12) قراراً دفعـة واحـدة وهي كالتالي : رقم (4) لسنـة 1974م بتجميد مجلس الشورى وتعليق الدستور. وحل القيادة العامة للقوات المسلحة وتوسيع مجلس القيادة إلى عشرة أعضاء بدلاً من سبعة أعضاء. وإنشاء أمانة عامة لسر مجلس القيادة العامة للقوات المسلحة يصدر بتحديد اختصاصها قرار من مجلس القيادة.

وتشكيل مكتب المستشار القانوني لمجلس القيادة. وتعيين مستشار قانوني ومعاونين قانونيين لمجلس قيادة الثورة. وزيادة مرتبات أفراد القوات المسلحة والأمن. وتنفيذ الكادر الخاص بضباط القوات المسلحة والأمن والمهنيين والفنيين من رتبة ملازم ثاني إلى رتبة عقيد. وإنشاء إدارة خاصة بأسر الشهداء والمشوهين والمتكونين. وحل الاتحاد اليمني على أن يتم العمل على إيجاد تنظيم سياسي نابع من القاعدة الجماهيرية والواقع الشعبي. وقرار مجلس القيادة رقم (13) لسنـة 1974م بإحياء مشروع قرارات التصحيح للقوات المسلحـة. وتشكيل لجان في جميع محافظات الجمهورية للنظر في قضايا المسجونين وإطلاق من ثبت براءتهم فوراً. وزيادة مرتبات موظفي الدولة المدنيين، إضافة إلى رسالة تطمين الداخل والخارج والإعلان عن السياسات والتوجهات العامة للحركـة.

وفي 19 يونيو 1974م صدر قرار مجلس القيادة رقم (22) لسنـة 1974م بالإعلان الدستوري لنظام الحكم في الفترة الانتقالية. وفي 22/ 10/ 1974م صدر الإعلان الدستوري بشأن تنظيم سلطات الدولة العليا في المرحلة الانتقالية, وألغي العمل بالإعلان الدستوري الأول الصادر في 19/ 6/ 1974م، وفي 22/ 5/ 1975م صدر الإعلان الدستوري الثالث بتنظيم الأوضاع الدستورية للمرحلة الانتقالية الجديدة, وألغي العمل بالإعلان الدستوري الصادر في 22/ 10/ 1974م.

 

> 38 عاماً مرت على حركة يونيو التصحيحية، وما زال الشعب يتذكر الحركة وقائدها، رغم قصر عمرها.. في تقديرك لماذا الحنين إلى تلك المرحلة؟

- الحديث عن حركـة 13 يونيو 1974م التصحيحية ومنجزاتها في تأسيس وبناء الدولة اليمنية الحديثة خلال فترة زمنية قصيرة ثلاث سنوات وخمسة أشهر, بقيادة الرئيس الفذ العقيد إبراهيم محمد الحمدي لا يمكن اختزالها في مقابلة أو ندوة, وإنما يتطلب الأمر الدراسة العميقة والموضوعية والتحليل العلمي المحايد للتجربة الناصعة في مجالاتها ومحاورها المختلفة، التي تمثل حتى اليوم - التجربة وقيادتها - العهد الأفضل إشراقاً وعطاءً وتجدداً في تاريخ اليمن المعاصر.

ودعني أقول: الحركات أو الانتفاضات أو الثوراث، قل ما شئت، لا تتشكل إلا من رحم واقع مؤلم يصعب على القيادات الوطنية الصادقة، خاصة التي تمتلك الفهم والرؤية والإحساس بكل ما يدور حولها، أن تجعل الأوطان فريسة سهلة للانفلات وانهيار الأوضاع، خاصة عندما تفتقر السلطة الحاكمة لمبرر وجودها.

وهذا كله في تقديري ينطبق على حركة 13 يونيو وقيادتها التاريخية بما امتلكته من رؤية سياسية واجتماعية شاملة للأوضاع، والتي استطاعت أن تبلور بصورة دقيقة وصادقة معاناة الشعب اليمني في تلك الفترة وأن تعبر عن أهدافه وطموحاته لمستقبل أفضل في الحياة الكريمة وبناء دولة يمنية حديثة تعيد لثورة السادس والعشرين من سبتمبر اعتبارها وتحقق أهدافها وتصنع التقدم والتطور والازدهار.

 

> مقاطعا).. لذلك الحنين مشروع..

- هذا صحيح, الحنين مشروع لتلك المرحلة؛ لكونها ترجمت تلك الأهداف والطموحات إلى منجزات حقيقية على الواقع ابتداءً من إرساء وتثبيت الأمن والأمان, وتعزيز الوحدة الوطنية والتحام القيادة مع الجماهير, وإعداد البناء المؤسسي والتشريعي للدولة، وإعداد الخطط والبرامج التنموية وتنفيذها، وتحقيق المشاركة الشعبية في التنمية واتخاذ القرار والرقابة الشعبية على الأداء الحكومي والمختلط والتعاوني، وخلق مناخ صحي للحوار السياسي مع كل الأطياف السياسية للمشاركة في تأسيس نموذج سياسي ديمقراطي يستوعب الجميع ويقبل بالرأي الآخر ويرفض الإقصاء أو التهميش لأي طرف وتغليب لغة الحوار على كل من سواها.

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,051,968