اليمن وأهله .. أربعون زيارة وألف حكاية

البديل نت - حازم خالد
2012-06-19 | منذ 5 سنة

"اليمن وأهل اليمن أربعون زيارة وألف حكاية" كتاب صادر عن دار الشروق القاهرية؛ للكاتب يوسف الشريف، الذى تخرج في كلية الحقوق واستهوته الصحافة، فبدأ في دار روز اليوسف، يكتب في الشئون الاجتماعية والأدبية والفنية والسياسية حتى تقلد منصب رئيس قسم الشئون العربية والعسكرية، ثم منصب مدير التحرير وتخصص في شئون اليمن والسودان والقرن الأفريقي، غطى كل مؤتمرات القمة وكل الحروب العربية ابتداء من حرب اليمن وحربي 67 و73 والحروب الصومالية والأثيوبية والعراق وأريتريا.البديل نت

وظل يكتب باستمرار في الصحف المصرية والعربية؛ إلى أن وافاته المنية في 21 يناير/كانون الثاني 2010 وترك العديد من المؤلفات القيمة مـن أهمها: السودان وأهل السودان - أسرار السياسة وخفايا المجتمع، كامل الشناوي آخر ظرفاء ذلك الزمـان، وصعاليـك الزمن الجميل.

وكتاب "أربعون زيارة وألف حكاية عن اليمن وأهل اليمن" قام بتقديمه محسـن العيني رئيس الحكومـة اليمنية الأسبق، قائلاً: اليمن وأهل اليمن، كتاب ضخم، ثمرة لأربعين زيارة وفيه حقـاً ألف حكايـة وروايـة، وقد بدأت علاقـة المؤلف باليمن قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول 1962 مع طلائع اليمنيين الأحـرار- القاهـرة، مـع الأستاذين الزبيدي والنعمان، والطلاب اليمنيين في المعاهد المصرية. وقبل الدخول إلى اليمن الحديث عاد بنا المؤلف إلى التاريخ القديم واكتشف صلات بين مصر واليمن وعلاقات ومصالح أمنية واقتصادية واستراتيجية.

الكتاب لا يكاد يترك موضوعاً إلا طرقه، تحدث عن صنعاء وأسواقها ومبانيها، وكولبان وتعز وعدن وشيبام وحضر موت، عن بازرعة في القاهرة، والأديب باكثير عن مخبازة الشيباني، عن المرأة اليمنية ودورها والأزياء والفل، لم يترك صغيرة أو كبيرة في حياة اليمن إلا وتحدث عنها حديث المحب العاشق.

يتحدث المؤلف عن تأصيل العلاقات المصرية اليمنية، قائلاً: إن الحديث عن العلاقات بين مصر القديمة التي تسمى مصر الفرعونية وبين اليمن القديم هو حديث حضارتين رائدتين في زمانهما وفي مكانهما، وفى إطار العالم المحيط بها، علاقات بين حضارتين، ورغم أن إحداهما تنتمي إلى قارة إفريقيا والثانية تنتمي إلى قارة آسيا اليمن إلا أنها تنتميان إلى كيان حضاري وجغرافي واحد هو كيان الشرق الأدنى القديم الذي يضم حضارة وادي النيل وبلاد النهرين وسوريا والجزيرة العربية والأناضول وإيران.

ويضيف المؤلف: ولما بزغ نور الإسلام انخرط اليمنيون في جيوش الفتح الإسلامي، والشاهد أن ما يزيد على أربعة آلاف يمني، كان يمثلون قلب الهجوم في جيش عمرو بن العاص عندما فتح مصر في الثامنة عشر من التاريخ الهجرى، فلما استقر بهم المقام تزوجوا بمصريات، ومن نسلهم كانت ولادة العديد من الأسر العريقة تأكيداً على عمق الروابط الروحية والوشائج الاجتماعية بين الشعبين.

ويجيب المؤلف على تساؤل هل تدخلت مصر في اليمن، إن الدور المصري لم يكن ينطوى على شبه إكـراه كما لم يكن يعني تدخلاً في شئون اليمن على غير إرادة شعبه، بينما كان التدخل المعادي لإجهاض الثورة على غير إرادة اليمنين من وراء الحدود، بمعنى أن الدور المصري كان ضرورة قومية أملتها الظـروف الموضوعيـة.

والإقليمية التي أحاطت بثورة أصيلة فنهضت بإرادة جماهيرية حرة، وترتكز علـى قوى اجتماعيـة وفكرية وعقيدة راسخة طامحة للتغيير ومواكبة العصر، وهو ما مكنها بعد من الإطاحة بسلطة الأمانة من أن تخطو خطوتها الأولى من ظروف طبيعية نحو إعلان الجمهورية وبناء الدولة من الصفر وبناء قواتهـا المسلحة وتعزيز الولاء للوطن.

ويتذكـر المؤلف حكاية جلب دودة القطن من مصر، فيقول: في عام 1972 عاد محسن العيني إلى رئاسة الحكومـة اليمنية؛ حيث شـرع إلى تأجيج الحـرب ضد القات عبر أسلوب مختلف فجلب سراً من مصر شحنة من الصناديق التي تحتوى على كم هائل مـن دودة القطـن التي تفتك بمحصول القات، ثم كلف من يسربها في الخفاء إلى بعض مزارع القات، لعلها وعساها تلعب دوراً قوميا في القضاء على أشجاره الملعونة.

وعلى ما يبدو أن دودة القطن المصري على حد سخريات أهل اليمن رفضت التدخل فيما لا يعنيها ومن ثم امتنعت عن تنغيص المزاج اليمني وتأزمت العلاقة كما لو أنها الثأر بين محسن العيني ومافيا القات، حتى نال شرف وصفه بالعدو الأول للقات.

عند الناصر وإسماعيل يس

ومن حكاية لحكاية، ينقلنا المؤلف إلى حكاية قبيلي يسأل عبدالناصر عن إسماعيل يس، فيقول: اقترب قبيلي بسيط من الرئيس جمال عبدالناصر خلال زيارته مدينة تعز، وكان واضحاً أنه يرغب في إبلاغه رسالة ما، ولذلك أمر الرئيس بإفساح الطريق حتى اقترب الرجل منه، وصافحه وقبله، ثم سأله: هل تعرف إسماعيل يـس؟ وقال له الرئيس: نعم! وقال الرجل بعفوية، أطلب منك إذن أن تبلغه سلامي، ولما قام إسماعيل يس شخصيـاً بزيارة اليمن عام 1964 كانت له نوادر تروى وكانت له ذكريات سعيدة لا تنسى في اليمن، قال عنها: تشرفت بزيارة صنعاء وتعز والحديدة، ولا أستطيع أن أصف مدى الحفاوة الغامرة التي استقبلني بها أهل اليمن، إنهم ناس طيبون جداً، وجدت أني ذهبت لشراء قماش ودخلت المحل وكان صاحبه واخد تعسيلة، واستيقظ الرجل على صوت الناس اللي جايه ورايا، فأمسك بتلابيبي، ظناً بأني لص مطلوب للعدالة، ولما عرف أني إسماعيل يس اعتذر وأعطاني قماش ثلاث بدل، ورفض أن يأخذ مليماً واحداً.

ويتذكر المؤلف خبر القبض على جاسوس إسرائيلي في ميناء الحديدة، فيقول: بوصول ضابط المخابرات المصري واسمه الكودى النمر راح يستجوب الجاسوس الإسرائيلي، تحت شعار كونه صحفياً مصرياً نجح في إقناع المسئولين اليمنيين بتمكنه من إحراز نصر صحفي، وفي سرية تامة نقل الجاسوس إلى منزل ناء جرى استئجاره في إحدى ضواحى صنعاء؛ حيث عاش ضابط المخابرات والجاسوس معاً تحت سقف واحد يتناولان نفس الطعام وينامان على سريرين متقابلين ويتبادلان الحديث على مدى 32 يوماً متصلة، حتى نجح ضابط المخابرات من انتزاع الاعتراف بالجاسوس الذي راح يعترف بكل ما لديه من أسرار ومعلومات بعد أن وعده ضابط المخابرات المصري بطمأنة زوجته على حياته والتخفيف من العقوبة التي تنتظره في القاهرة.

وفي حواره مع الفريق علي عبدالله صالح يقول المؤلف: ما إن جلست للحوار مع علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية والقائد الأعلى للقوات المسلحة في مبنى القصر الجمهوري بصنعاء منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول 1994 حتى بادرني قائلاً: طبيعي أن يكـون سؤالك الأول عن أسباب ودوافع الأزمة السياسية التي عاشتها اليمن، إذن دعني أقول لك الآن: إننا تصورنـا مخطئين أنه آن الأوان وأخيراً لعلاج وإصلاح اليمـن ونهاية مآسيه وأحزانه يوم 22 مايو/آيار 1990 حين استعاد الشعب وحدته بعد قرون سوداء عانى خلالها محنة التشطير والتجزئة، لكن الذي حدث ولم يكن أبداً في الحسبان أن تندلع الفتنة من قبل العناصر الانفصالية النائمة في الحزب الاشتراكي.

عندئذ أدركت لماذا كان ولوج الرئيس مباشرة إلى المؤامرة الانفصالية كبداية للحوار، حيث وقته مشغول في ترتيب أوضاع ما بعد انتصار الوحدة، عبر التعديلات الدستورية التي صححت مضامين الدستور الذي جاء توفيقاً عام 1981 وعدلت شكل رئاسة الجمهورية.

ويرى المؤلف أن حرص اليمن على حسم مشكلات الحدود لم يكن يستهدف استقرار أمنها المتبادل مع الجيران، ولا فتح الطريق نحو تطبيع علاقاتها الخليجية فحسب وإنما كانت تستهدف معالجة هواجس الاستكشاف البترولية الجديدة.

أما عن الساتر الأمني السعودي أن حل مشكلة الحدود المشتركة بين اليمن والسعودية تأتي عبر مذكرة التفاهم التي وقعها الأمير سلطان بن عبد العزيز والشيخ عبد الله الأحمر رئيس مجلس النواب اليمني في مكة عام 1995، تداعت لها المشكلة الأمنية بين البلدين بالإيجاب، عبر التخفيف بالتالي من أعباء وكلفة القوات المسلحة التي كانت محتشدة على الحدود المشتركة، بل وتوقف الصرف البذخي الذي كان يمثل مصدر ارتزاق بعض مشايخ القبائل التي كانت تحترف إثارة المشاكل.

كذلك طال التحسن في العلاقات مع السعودية مشاركة شركائها في النشاط الذي يشهده قطاع البترول، حيث أعلنت شركة نمر بتروليم السعودية الانتهاء من مسحها الزلزالي الجديد في القطاع 16 في محافظة المهرة أقصى شرق اليمن، وأوضح البيان أن نمر قامت خلال الأشهر السنة الماضية بمسح جيوكيميائي للسطح ومسح جيولوجي حقلي.

وفي ختام الكتاب، يقول الكاتب يوسف الشريف: إذا كانت مصر قد عبأت مواردها وحشدت إمكاناتها وأسلحتها وعتادها عبر جسرين بحري وجوي للقتال إلى جانب ثوار اليمن، حيث امتزجت الدماء وتعانقت أرواح الشهداء اليمنيين والمصريين فلا شك أن هذه الملحمة النضالية سابقة سياسية وشعبية مقدرة في سجل التاريخ العربي المعاصر وانحياز مشهود لدعوة القومية العربية بالنظر إلى الانتصار الذي تحقق للثورتين ثم تتويج ذلك الانتصار المؤرخ بإعلان الوحدة بين شطري اليمن.

ومن هنا أتاحت لي ظروف العمل الصحفي مواكبة التحولات السياسية الكبرى على أرض اليمن على مدى 44 عاماً متصلة منذ اندلاع الثورة السبتمبرية ومتابعة وقائعها، وانعكاساتها المباشرة كما الزلزال والبراكين على محيطها الإقليمى في الجزيرة العربية.
ميدل است أونلاين
  



 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,161,301