د. صالح باصرة: الانفصال مجرّد عاطفة وحضرموت قادرة على إقامة دولة مدنية نموذجية

البديل نت
2012-06-03 | منذ 6 سنة

في حوار مع قراء صحيفة اليقين أشاد وزير التعليم العالي السابق الدكتور صالح باصرة بقرارعدم توريد حضرموت مواردها السيادية إلى وزارة المالية، وهدد بمحاسبة ناهبي الأراضي والثروة النفطية والسمكية.. وقال بأن محسن باصرة خلع ثوب الإصلاح ولبس ثوب القضية الجنوبية. البديل نت

كما هاجم د. باصرة القيادات الحزبية (أبو 70 سنة) حد وصفه ودعا البيض إلى عدم تكرار الأخطاء، وأكد أن شركات النفط تدفع مبلغ (800.000) دولار شهرياً تحت اسم الحماية، ووزارة النفط تدفع (1.600.000) دولار سنوياً تحت اسم حماية أنبوب النفط..

(البديل نت) يعيد نشر نص الحوار:

أجرى الحوار/ عدد من قراء صحيفة اليقين

 * البلاد قادمة على مؤتمر حوار وطني شامل تحت مظلة دولية وإشراف أممي. ألا ترى بأن أمام الحراك فرصة تاريخية لطرح قضيته العادلة؟

- بداية شكراً لصحيفة اليقين على إجراء هذا الحديث الصحفي، وصحيح أن الحوار هو خير وسيلة لمعالجة المشاكل، وأنا دائماً أقول أننا إذا اختلفنا يكون أمامنا خياران: إما أن نتقاتل أو أن نتحاور، والأفضل أن نتحاور. وطبعاً الحراك الجنوبي السلمي بمختلف مكوناته فعلاً أمامه فرصة تاريخية للحصول على حلّ عادل للقضية الجنوبية من خلال الحوار؛ فعدم المجيء للحوار لن يكون له أثر طيب لا على الحراك السلمي ولا على القضية الجنوبية، وسيكون الموقف الدولي والموقف الإقليمي غير محبّذ وغير مرتاح لعدم المجيء للحوار. وأيضاً الحوار ليس فقط للقضية الجنوبية وإنما لكل قضايا اليمن كقضية صعدة وقضية الشباب والقضية الاقتصادية وقضية نظام الدولة وقضية النظام الانتخابي، وأيضاً قضية الدستور لأن نتائج الحوار ستتحول إلى نصوص دستورية.

* ما هو المطلوب لإنجاح مؤتمر الحوار الوطني من وجهة نظرك؟

- أولاً من أجل أن ينجح هذا الحوار يجب أن لا يكون الحوار عبارة عن قاعة كبيرة تضم (200أو 300 أو500) يتحاورون؛ لأن هذا سيكون حوار الطرشان، وسيتحول هذا الحوار إلى مهرجان.

يجب أن يتم الحوار من خلال مسارات من خلال لجان؛ فمثلاً مسار القضية الجنوبية يمكن أن يكون محوراً من محاور الحوار.. ويتم الحوار بين من يمثل القضية الجنوبية من مكوناتها المختلفة، كالحراك السلمي وأعضاء الإصلاح في الجنوب وكذلك أعضاء المؤتمر والرابطة والاشتراكي، وأيضاً أعضاء الملتقيات في صنعاء من أبناء الجنوب سواء كانوا في المؤتمر أو المشترك أو المستقلين؛ فيكون هذا مساراً من مسارات الحوار.

البعض يقول: من سيحاور من؟ وأنا أرى أن يتم الحوار بين مجموعات ومكونات سياسية وحراكية جنوبية ومكونات سياسية شمالية. يعني ربما البعض يتحسس من هذا الكلام، لكن أيضاً نفس الشيء في القضية الحوثية يكون حواراً بين الحوثيين وبين من يمثل السلطة، وليكونوا غالباً من المحافظات الشمالية باعتبارها قضية في المحافظات الشمالية. بالنسبة لقضية الشباب يكون الحوار بين جميع المكونات السياسية وبين الشباب. بالنسبة لقضية شكل الدولة ونظام الدولة والدستور هذا سيأتي على ضوء نتائج الحوارات الفرعية.. عندما يتم الاتفاق على نتائج أو اتفاقات معينة يتم الإعلان عن إشهار هذه النتائج فيما يسمى بمؤتمر الحوار الوطني، الذي هو بمثابة مصادقة وإشهار نتائج مسارات الحوار المختلفة.

كما أنه ليس من الضرورة أن تعقد جلسات الحوار الخاصة بالمسارات في العاصمة فقط؛ فمثلاً بعض مسارات الحوار تعقد في عدن، وأخرى في المكلا أو تعز أو الحديدة أو غيرها؛ بحيث تتم الحوارات في أجواء هادئة دون ضجيج ودون ضغط إعلامي أو سياسي وتحت إشراف إقليمي ودولي في كافة المسارات. فعندما يتفق الجميع على رؤية مشتركة لليمن القادم، يمن ما بعد المرحلة الانتقالية، يتم الإعلان عن النتائج والمصادقة عليها وبالتالي يتم تشكيل اللجنة الدستورية التي ستضع الدستور والقوانين المنفذة لما تم الاتفاق عليه في الحوار .

* كيف يمكن إقناع الجنوبيين بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني؟

- من أجل أن تجذب الناس للحوار لا بد أن تقدم حسن النوايا في معالجة بعض القضايا الحقوقية، وليس بالضرورة أن تنفذ أثناء الحوار، ولكن أن يبدأ التنفيذ.. خاصة أن هناك قضايا حقوقية تتطلب معالجة ضرورية سواء بالحوار أو بغيره. يعني قضية العسكريين الجنوبيين الذين أبعدوا من وظائفهم في عام 94م، صحيح أن عدداً منهم قد وصل إلى سن المعاش، لكن إذا وصلوا إلى سن المعاش لا بد من مساواتهم بمن هم موجودون في قيادة الجيش حالياً.. يعني من وصل من هؤلاء الموجودين إلى سن المعاش عليهم أن يغادروا وظائفهم وليس تدويرهم. وبالنسبة للذين لا يزالوا قادرين على العطاء وفي سن قانونية، ومنهم عدد كبير يبلغ أكثر من (40-50 ألف) وأنا أعرف الكثير منهم، فهؤلاء يتم إعادتهم إلى أعمالهم. وكذلك الموظفين المدنيين وخاصة في عدن، هؤلاء كانوا وكلاء ونواب وزراء ومدراء عموم، وبعضهم كانوا في صنعاء، وعندما خرجوا من صنعاء قبيل الحرب لم يسمح لهم بالعودة إلى مناطقهم بعد 94م.. هؤلاء يجب أن يتم ترتيب أوضاعهم لمن لم يصل بعد إلى سنّ المعاش، والذين بلغوا سن المعاش فليتم إحالتهم للمعاش ولكن بعد تسوية أوضاعهم. أيضاً عمال المؤسسات المخصخصة يجب معالجة أوضاعهم، بالإضافة إلى معالجة قضايا المباني التي أُخذت من بعض العسكريين والمدنيين والسياسيين.. مباني دولة وليست مباني خاصة! ولا يجوز للدولة أن تبيع مبنى من مباني الدولة، حتى لو أرادت أن تبيعه فلتبعه بالمزاد العلني وليس عبر المكاتب المغلقة. الشيء الآخر لا بد أن ننظر إلى كيف يكون للجنوبيين وجود جيّد في الجيش؛ فلماذا لا يتم الإعلان عن تأسيس كلية عسكرية أو فرع للأكاديمية العسكرية في عدن؟ يعني تكون هناك مجموعة من الإجراءات تكون مغرية للجنوبيين. نفس الشيء للحوثيين؛ فمثلاً عندما تقول لهم: تعالوا نتفاوض وفقاً لاتفاق الدوحة. طيب، عندما تنص اتفاقية الدوحة على تسليم الأسلحة، ولكن بعد تسليم الأسلحة، أين يذهب الذين كانوا يقاتلون؟! إذاً يجب استيعابهم في المؤسسة العسكرية إذا تريد فعلاً تبني جيشاً وطنياً يمثل الجميع. أيضاً هناك خراب ودمار في صعدة على مدى ست حروب، فلماذا لا يتم معالجة ذلك؟ ليس بالضرورة اليوم لكن تبدأ إجراءات عملية.. هذه ربما تكون عاملاً مساعداً لجذب الناس إلى طاولة الحوار. أما أن تقول له: تعال حاور.. وأنت لم تعالج هذه المشكلات أو حتى لم تبدِ حسن النية باتخاذ إجراءات!  فمن سيستجيب لك؟! إذا لم أطمئن أن لديك فعلاً حسن نوايا وأنك ستساعدني وأساعدك في حل قضيتنا المشتركة، بالتالي لن آتي.

* هل المشكلة في رفض الجنوبيين للحوار مع الشمال؟ أم في من يمثل الجنوب في الحوار؛ لأن هناك كثير من فصيل متناقض؟

- مكونات الحراك الجنوبي عليها أن توحّد رؤيتها وتوحد كيانها.. ليس بالضرورة أن تتوحد في كيان واحد لكن تتوحد كقيادة واحدة تأتي للحوار ذات رؤية واحدة ربما تكون لديها سقوف مختلفة سقف عالي وسقف واطي. ودائماً  الحوار أنا ممكن آتي بسقف أعلى وعند الحوار نصل إلى حلول وسط، لكن يبدأ الحوار. ولهذا لا بد أن يأتي الجنوبيون برؤية واحدة بغض النظر عن سقوفها ويأتوا بقيادة واحدة لتتحاور في مؤتمر الحوار الوطني القادم، كممثلين عن القضية الجنوبية دون استثناء أحد؛ لأن الاستثناء أو الإقصاء سيؤدي إلى عودة المشاكل من جديد.. ولهذا أتمنى أن ينجح الحوار. ولا بد تعرف أن أصعب شيء أمام رئيس الجمهورية اليوم وأمام الوطن كله هو مؤتمر الحوار الوطني، فنجاحه يعني نجاح اليمن، وفشله يعني أننا سنقترب إلى مرحلة الحرب أو التفكيك والتجزؤ. وليكن حاضراً في أذهان الجميع كيف نحقق اليمن الموحد المستقر؟ لأنه لا معنى ليمن موحد بدون استقرار؛ لأن عدم الاستقرار يعني عدم التنمية وعدم التطور وازدياد المشاكل وازدياد حدة الصراعات والخلافات بين الشمال والجنوب، وربما أيضاً داخل الجنوب وداخل الشمال. فلا بد من يمن موحد ومستقر؛ وليكن أقاليم أو إقليمين أو ثلاثة أقاليم أو فيدرالية أو غير فيدرالية.. هذا يتفقوا عليه. لكن إذا تمسك كل طرف برأيه فلن نصل إلى حلّ، والحلول الأخرى ستصبح حلولاً مدمرة لليمن، ومؤثرة سلباً على جيراننا؛ لأن استقرار  وأمن اليمن هو من أمن واستقرار منطقة الخليج والجزيرة العربية بشكل عام.

*هل بالضرورة أن جميع الأطراف الجنوبية تشارك في مؤتمر الحوار؟

- قد لا يكون بالضرورة حضور الكل، لكن الإجماع مطلوب؛ فمثلاً إذا كان هناك (10) مكونات جنوبية، فإذا حضر منهم (7 أو 8) ممكن. فالمطلوب حضور من هو يمثل الأغلبية في الجنوب، لكن إذا أنا تحاورت وجاءت الأحزاب السياسية كالمشترك والمؤتمر (شمال وجنوب) يعني تتحاور السلطة بعضها مع بعض، يعني نفس الذين وقعوا على المبادرة الخليجية.. فهناك أطراف لم توقّع على المبادرة مثل الشباب والحراك الجنوبي والحوثيين. فلا نريد مغالطة وإجراء حوار شكلي لن يجدي ولن يؤدي إلى يمن موحد ومستقر؛ فلا بد من مشاركة أطراف المشكلة الفعليين الذين لم يساهموا في توقيع المبادرة ولكنهم ذكروا في المبادرة، وخاصة في الآلية التنفيذية المزمنة التي ذكرت الحراك الجنوبي والقضية الجنوبية وقضية صعدة والحوثيين وقضية الشباب. بالإضافة إلى أن قرار مجلس الأمن تحدث عن حوار سياسي شامل يضم كل الأطراف السياسية، يعني هناك أحزاب ليس لها علاقة بالمبادرة، كحزب رابطة أبناء اليمن لم يوقع على المبادرة، وكذلك الحراك السلمي الجنوبي والشباب والحوثيين.. جميع هؤلاء لم يوقعوا على المبادرة، فلا يعقل إقصاء هؤلاء من الحوار. وأتمنى أن لا يفكروا بهذه الطريقة؛ لأن هذا سيعيد الأوضاع بنفس الطريقة السابقة، وسيزيد من تفاقم الصراعات الاجتماعية والسياسية، فمثلاً الصراع الدائر الآن في عدن بين الحراك والإصلاح فهذا سوف يزداد في المستقبل إذا أراد الإصلاح أن يحاور بصفته إصلاح جنوبي، فالذي يجب أن يحاور عن القضية الجنوبية هو الحراك الجنوبي وهذا ضمنته له الآلية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية. وهذا لا يعني أن الأحزاب السياسية في الجنوب لا تشارك في الحوار، بل تشارك ولكن كفروع جنوبية للاحزاب وليس تأتي ليتحاور الإصلاح أو المؤتمر مع بعضهم البعض!

* لماذا لا يكون هناك حوار جنوبي جنوبي أولاً؟

- نحن نسعى الآن وربما بدعم من بعض الأشقاء في الإقليم وبعض الدول أن يعقد أولاً مؤتمر حوار جنوبي جنوبي. ولهذا نحن طالبنا مجلس التعاون الخليجي عبر سفرائهم، وطالبنا أيضاً أصحاب العضوية الدائمة في مجلس الأمن، مثلما ساعدوا على جمع المشترك والمؤتمر لتوقيع المبادرة يساعدوا على عقد مؤتمر حوار (جنوبي جنوبي) يخرج برؤية موحدة حول القضية الجنوبية ويخرج بقيادة موحدة للحوار، ويخرج أيضاً بميثاق شرف والاعتذار لبعضنا البعض عما حدث في الفترات الماضية، وهذا هو المهم. والآن تجري المحاولات في سبيل ذلك، ومنها ما حدث في ألمانيا والقاهرة وغيرها، وما يجري الآن من حوار جنوبي في البحر الميت وفي الأردن، وأيضاً ورش العمل التي عقدت في عدن بدعم ألماني.. هذه كلها للتهيئة لحوار جنوبي جنوبي.

الوحدة والقضية الجنوبية

* ما طبيعة عمل الملتقى التشاوري الجنوبي؟

- نحن ملتقى تشاوري لأبناء الجنوب في صنعاء فقط، لسنا ملتقى تشاوري لأبناء الجنوب في عدن أو حضرموت أو غيرها.. ونحن باعتبارنا كوادر قيادية موجودة في صنعاء، مننا من كان وزيراً ومن لا يزال وزيراً، ومننا من هو عضو مجلس نواب وشورى ومدير مؤسسة ورجال أعمال وسياسيين وشخصيات اجتماعية. فنحن في هذا الملتقى لم نحدد راياً قاطعاً حول القضية الجنوبية، بل نحن مع أي حل عادل للقضية الجنوبية وبما يرضى عنه أبناء الجنوب. ونحن جهة مساندة لإخواننا في الجنوب ولسنا بديلاً عنهم ولن نرضى أن نفاوض نيابة عن الجنوبيين. نحن على استعداد أن نأتي مع الجنوبيين للتفاوض.. أن نأتي كمساعدين لهم وكخبراء لهم، كعارفين بقضايا ومشاكل السلطة في صنعاء. لكن لا يعتقد أحد سواء المشترك أو المؤتمر أنه سيجعلنا نأتي لنتفاوض بإسم الجنوب، ولن نرضى أن نتفاوض إلا إذا وافق الإخوة في الجنوب على أن نكون جزءاً من محاورين.

* كيف ينظر الملتقى الجنوبي التشاوري إلى الوحدة اليمنية؟

- بالنسبة لنا كأشخاص نحن مع الوحدة اليمنية، لكن أنا دائماً أقول أن الوحدة ليست صنماً نعبده، وليست أنشودة جميلة نتغنى بها.. هذا ممكن نتغنى بها في وسائل الإعلام أو في الاحتفالات، لكن الوحدة هي أشياء حياتية تتحقق للإنسان. الوحدة ليست هدفاً بذاته.. الوحدة وسيلة لتحقيق غايات. من ينظر الوحدة فقط كصنم فلتبقى كصنم وليعبدها كصنم، لكن المواطن دائماً ينظر للدولة وللوحدة وللوطن بقدر ما يقدم له هذا الوطن من مصالح. بكل تأكيد فإن الوحدة أفضل والتوحد أفضل، وكلما كانت الكيانات أكبر كلما كانت أفضل، لكن مطلوب وحدة مستقرة.. وحدة فيها العدالة الاجتماعية.. يتساوى فيها الجميع أمام القانون وفي الحقوق والواجبات.. يعني لا يأتي شيخ إلى الجنوب وينهب (10 كيلو متر).. لا يأتي شيخ إلى الجنوب ويدير شركات البترول وكلهم من أهله وأقاربه، بينما المحافظة التي تنتج البترول لا يوجد من أبنائها سوى عدد قليل من العمال والموظفين.. لا يأتي شيخ وينهب الثروة السمكية ويبني موانئ غير شرعية ويقول هذه الوحدة.. لا يأتي شيخ ويعتبر الوحدة (فيد)! فمثلاً أحد المشائخ اعتبر الوحدة فيداً في 94م، وفي وادي حضرموت أخذ كل الآليات وكل السيارات بما فيها الدراجات النارية التي هي وسيلة مواصلات عائلية لأبناء الوداي.. طبعاً حينها قام رجال آل كثير وحوطوا المطار وأحاطوا بالطائرة التي ستقل الشيخ بعد أن جمع الفيد وكادوا أن يفتكوا به لولا تدخل الرئيس السابق وإعادة ما أخذه للمواطنين. فلا بد من إعادة النظر لمفهوم الوحدة.. الوحدة ليست فيداً؛ وإذا حدثت حروب وخلافات أيضاً لا تتحول إلى فيد، ولا تتحول إلى إقصاء. نعم انتصرت قوات الجمهورية اليمنية في حرب 94م لكن لا يعني الانتصار البقاء والغرور والإقصاء للآخرين؛ لأنه يمكن أن تبقى مغروراً بانتصارك سنة أو فترة محددة وليس على طول الوقت.

وللأسف أن جزءاً كبير من حرب 94م تحوّل إلى فيد، وكثير من المشائخ والعسكريين حولوا حرب 94م إلى فيد، بل أن أحدهم -واليوم يتحدث عن الثورة والوحدة- شحن عشرات الشاحنات بالأسلحة من عدن، ولديه أرض أخذها تحت ذريعة بناء مدينة سكنية في عدن(8×2كلم) على شاطئ عمران في أحسن شواطئ عدن.. شخص آخر أخذ (28 ألف فدان) بإسم أنه سيبني مدينة سكنية وله أكثر من (7) سنين لم يبنِ هذه المدينة السكنية وإنما منتظر لبيع الأراضي!! وأمثالهم كثيير. بينما مواطن صغير لا يحصل على (20×20)، واليوم وزعت مثلاً لمناضلي حرب التحرير ولبعض الشهداء وأسرهم أراض من  (150متر2) وحتى الآن غير معروف إذا كانت العملية صحيحة أوغير صحيحة!!  يعني عندما أرى أنا كمواطن جنوبي في أي محافظة جنوبية أنني حصلت بعد جهد جهيد على مائة متر مربع أو مائتين متر في منطقة معزولة، بينما شخص آخر يصفّر عداد سيارته ويأخذ الأراضي بالعداد، فكيف ستكون هذه الوحدة؟! صحيح نحن مع الوحدة لكن الوحدة العادلة التي تحقق مصالح للجميع بشكل متساوٍ وحسب قدرات وإمكانيات كل فرد، وتعطي لكل محافظة حقوقها بما في ذلك نسبتها من ثرواتها السيادية.

* ما حقيقة الخلافات بين السلطة المحلية في حضرموت ووزارة المالية؟

 - نعم، هناك مشكلة الآن في حضرموت، وزير المالية يرفض أن يدفع مستحقات كهرباء حضرموت (كهرباء تجارية).. يدفع لشخص من خارج حضرموت يبيع كهرباء، بينما (2) تجار لديهم محطة كهرباء لا يدفع لهم وزير المالية مستحقاتهم لمدة من (9-10) أشهر. وعندما اجتمع المجلس المحلي والكتلة البرلمانية والمجلس الأهلي وأصدروا بياناً وقالوا فيه أنه إذا لم يتم دفع هذه المستحقات سنضطر إلى وقف التعامل مع وزارة المالية في صنعاء، وبالتالي سوف نوقف توريد الموارد السيادية للعاصمة، فهذا من حقهم؛ لأن حضرموت ليست محافظة فقيرة، وبالتالي لا يمكن أن تتحول إلى شحات عند باب وزارة المالية.. وأنا أعرف أن المحافظ جلس شهرين يدور بين الوزارات وعند وزارة المالية يطلب مستحقات؛ فهذا الذي جرى خلق تأثيراً، لكنه خلق تأثيراً معاكس عند بعض الإخوان السياسيين، وأتمنى دائماً ألا تكون ردود أفعال. قبل أيام تحركت مجموعة برئاسة شخص من أبناء حضرموت، وهو من السلفيين المتشددين، إلى مجلس الوزراء، وجاءت معه مجموعة من الشباب.. طبعاً ليسوا من ساحة التغيير، وإنما ربما من ساحة البرع التابعة لأحد المشائخ، ليطالبوا بتغيير السلطة المحلية في حضرموت! يعني لا يجوز  لمحافظة لديها الثروة وتغذي ميزانية الدولة بنسبة كبيرة وتساهم في بناء المحافظات الأخرى، ثم لا تحصل على حقوقها! يعني هل يعتبروا هذا أنه نوع من التمرد؟! أنا أعتقد أنه إذا لم تفكر الدولة بطريقة صحيحة لمعالجة الأمور سوف تزداد الأمور تعقيداً، وخاصة وأن حضرموت والمنطقة الشرقية بالذات(حضرموت والمهرة وشبوة) لديهم إمكانية لتكوين إقليم مستقل، ولديهم إمكانية لتكوين دولة مدنية حديثة. صحيح أن عندهم قبلية، لكن القبيلية في حضرموت قد ماتت منذ ما قبل مائة سنة. طبعاً القبائل موجودة لكنها لم تعد تلك القبائل الهمجية أو قبائل الفيد أو قبائل الاستعراضات بالسيارات الهمر أو المصفحات والأطقم في الشوارع. وبالتالي حضرموت قادرة على إقامة دولة مدنية حديثة، وربما تكون نموذجاً لليمن فيما بعد. فأرجو أن لا يتم التعامل مع المحافظات وكأنها محافظات خاضعة وتابعة لصنعاء، بغض النظر من يحكم صنعاء سواء حكومة الوفاق الوطني أو حكومة المشترك أو المؤتمر. نفس الشيء في المحافظات الأخرى فمن حق أي محافظة أن تحصل على حقوقها مثلما تقدم مواردها، لا بد أن تحصل على حقوقها. صحيح هناك محافظات مواردها قليلة وتحصل من الدولة أكثر، لكن هناك محافظات تقدم موارد ضخمة وفي الأخير يتم التعامل معها وكأنها شحات عند باب وزير المالية؛ وعندما تطالب ببعض حقوقها يتم تجييش مجموعة من الشباب لا علاقة لهم بحضرموت ولا شيء.. فقط بسبب أن هذا ا لالإجراء أخافهم؛ لأن هذا الإجراء أنا متأكد أنها ستتبعه إجراءات أخرى.

*مثل ماذا؟

- مثلاً إجراءت مقاضاة ومحاسبة من نهبوا البحر وأخذوا الأسماك وبنوا موانئ غير شرعية، وإجراءات لملاحقة الذين أخذوا أراضي بالكيلو متر تحت اسم مشاريع وهمية ولم ينجزوها.. ستحارب وتحاسب وتقاضي من أخذوا جزءاً كبيراً من إنتاج البترول في حضرموت وأخذوا قطاعات خاصة بهم؛ فهم من يديرها وهم الوسطاء وهم الشركات العاملة المساعدة في قطاع النفط، وهم الشركاء الذين يحمون شركات النفط.. هل تصدّق أن شركات النفط تدفع مبلغ (800.000) دولار شهرياً تحت اسم الحماية، ووزارة النفط تدفع (1.600.000) دولار سنوياً تحت اسم حماية أنبوب النفط! هذا غير ما يتم دفعه بشكل أو بآخر.. بينما الجيش الذي يحمي هو جيش الجمهورية اليمنية!!

فأنا أعتبر ما قام به المجلس المحلي والكتلة البرلمانية والمجلس الأهلي بحضرموت بأنها خطوة جريئة، وأتمنى أن تخطو المحافظات الأخرى هذا الاتجاه؛ فهناك مثلاً من ينهب أراضي تعز وقضى على ميناء المخاء. وأعتقد أن حضرموت ستقدم على خطوات أكثر جرأة؛ لأن حضرموت الآن هي أكثر المحافظات هدوءاً وتوحداً خلال الأزمة كلها. حتى محسن باصرة الذي هو من الإصلاح خلع ثوب الإصلاح ولبس ثوب القضية الجنوبية؛ لأنه جنوبي قبل أن يكون إصلاحي. صحيح هو عضو في الإصلاح، لكنه ليس عضواً بشريحة تدار بالريموت كنترول، كما هو شأن بعض الإخوان في الإصلاح، يعني هو نزع الشريحة ولا زال عضو إصلاح.. ولهذا هم زعلانين وجابوا هذا الشخص السلفي في محاولة لأن يكون بديلاً عن الأخ محسن باصرة في قيادة الإصلاح بحضرموت! فليكن ذلك، ومن حقهم يغيروا القيادات، لكن ليس من حقهم أن يقفوا ضد مطالب مشروعة للمحافظة بما فيها مطالب مشروعة قادمة وستكون قضائية. ولن يكون هناك تأميم ولا مصادرة، سيكون بيننا القضاء وسنحاسب كل من أخذ شيئاً من محافظتنا. لن نسكت. نحن لسنا محافظة صغيرة أو محافظة هامشية، بل نحن محافظة تاريخ.. نشرنا الإسلام في شرق آسيا وفي شرق أفريقيا، وساهمنا في بناء دول الخليج؛ فهل يعقل أننا لا نستطيع أن نبني مجتمعاً مدنياً في حضرموت؟! بل نستطيع، وليعطونا الفرصة ولتكن "نموذج إقليم حضرموت أو الإقليم الشرقي". نحن نريد أن نكون ضمن اليمن، لكن أيضاً لا نريد أن نُهضم ضمن اليمن ولا نريد أن نُهضم حتى ضمن الجنوب، لا في إطار اليمن ككل ولا في إطار الجنوب.. لأنه حتى الجنوب إذا كان هناك إقليم أو أقاليم أو حتى انفصال فلن يكون جنوباً كما كان قبل الوحدة نهائياً. لا يعتقدوا بعض الإخوان أنهم سيعودوا يحكموا بعقلية ما قبل عام 90م فالعالم تغير والدنيا تغيرت والأمور تغيرت.

وأيضاً الأحزاب عليها أن تغير من تفكيرها ومن قياداتها.. هذه القيادات التاريخية التي أصبحت كالأصنام، المفروض أن يبقوا كمستشارين. والذي يبحث عن الديمقراطية في وطنه عليه أولاً أن يبحث عن الديمقراطية داخل حزبه وداخل بيته ومدرسته ومؤسسته، لكن يبدأ يطالب بالديمقراطية في المجتمع وهو في حزبه لا يمارس الديمقراطية وعنده قيادات تاريخية صنمية فكيف سيحقق التغيير في المجتمع. والشيء الآخر إذا تريد الأحزاب أن تتطور فلا بد أن يكون عندها مصداقية في أطروحاتها وألا يكون هناك أطروحات تكتيكية سرية وأطروحات معلنة وغير معلنة، ولا بد أن تعطي فرصة للشباب الذين خرجوا للساحات بما فيهم شباب الأحزاب، فلماذا لا يصعد هؤلاء الشباب إلى مناصب قيادية في أحزابهم؟ ولماذا هؤلاء الشيوخ من أبو (70) سنة يتمسكوا بالبقاء في القيادات، وحتى أبو (60سنة)؟! فنحن مجموعة الـ(60سنة) مستعدين أن نترك لجيل الشباب من الأربعين والثلاثين أن يتقدموا.. والتغيير هو سنة الحياة سواء بالاختيار أو بالإكراه.            

الجنوب اليمني والعربي!

* أيهما أقوى على الأرض؟ الحراك المسلح المطالب بفك الارتباط؟ أم الحراك السلمي المطالب بحلّ القضية الجنوبية تحت سقف الوحدة؟ وهل لنا أن نعرف منكم نسبة تقديرية لأبناء الجنوب المؤيدين لفك الارتباط؟ وهل سيشارك تيار علي سالم في الحوار؟

-  من خلال لقاءاتي مؤخراً في عدن وقبلها حضرموت بعدد كبير من مكونات الحراك والشخصيات الاجتماعية والحزبية (مؤتمر - اشتراكي - إصلاح) وغيرهم من الشباب والأكاديميين والحقوقيين ورجال الأعمال، طبعاً الاتجاه السائد هو ما يسمى بالانفصال أو بفك الارتباط أو التحرير والاستقلال. وطبعاً من خلال النقاش مع كثير من الناس يتضح أن الأمور عاطفية وهي وليدة صدمات وأخطاء متراكمة مثلما كانت عاطفة الوحدة في الجنوب عام 90م كبيرة جداً أكبر من الشمال، والذين رفضوا الوحدة كانوا من الإخوان المسلمين والذين رفضوا الدستور هم الإخوان المسلمين، والذين خرجوا إلى الشارع مع الوحدة وحملوا سيارة علي عبدالله صالح هم الجنوبيون، والذين خرجوا للشارع ليعلنوا دعمهم للاستفتاء هم الجنوبيون. لكن هذه كلها عواطف، ولهذا أعتبر الاتجاه نحو الانفصال بأنه تيار عاطفي.. ولو تحققت بعض الإجراءات الحقيقية الممهدة للحوار واللاحقة للحوار ستؤدي إلى تخفيف هذا الاتجاه أو هذه النزعة.

الشيء الثاني: البعض يتحدث ويقول: نحن جنوب عربي! نحن لا نريد أن نختلف على التسميات.. نحن جنوب عربي .. نحن جنوب يمن.. نحن اليمن الجنوبي.. هذا الأمر ليس موضوع خلاف..

 (sude Arabian)  "العربية الجنوبية" هو المصطلح المعتمد في كل كتابات المستشرقين والرحالة العرب القدامى والغربيين.. و"العربية الجنوبية" هي كل اليمن حتى ظفار. اليمن هو اتجاه جغرافي أي كل ما هو يمين الكعبة والشام هو كل ما هو شمال الكعبة. طبعاً الشام اليوم ليس دولة واحدة، بل عدة دول.. الشام: سوريا والأردن وفلسطين ولبنان. واليمن كانت أكثر من دولة ثم صارت دولتين ثم صارت دولة.. وبالتالي لا نخاف من موضوع التسميات. البعض يقول "نحن جنوب عربي" طيب، حتى لو نحن جنوب عربي، أليس إخواننا الذين في الشمال عرب؟ يعني في كل الأحوال هذه عاطفة.

 والشيء الآخر إذا كنت تريد أن تشكل دولة فلا بد من مقومات لذلك؛ ففي عام 94م كان هناك دعم من دول الخليج وكان هناك حرب وكان هناك إعلان انفصال.. يمكن إعلان الانفصال كان السبب في الهزيمة، وإعلان الانفصال كان في 21 مايو والقوات قد وصلت إلى العند. فأنت اليوم في ظل عدم موافقة دول مجلس التعاون الخليجي وعدم موافقة المجتمع الدولي وفي ظل أن موضوع التحرير والاستقلال -مع احترامي لأصحاب هذا الرأي – ممكن أن يكون شيئاً بعيداً وصعب المنال، وكلفته البشرية ستكون كبيرة، وقد لا يتحقق؛ فلماذا نجري وراء سراب؟! إذا ما كان الأخ علي سالم البيض يقول أنه هذه هي رغبة الجماهير فليأتي الأستاذ علي سالم البيض ومرحب به ويدعو إلى مؤتمر حوار جنوبي جنوبي وتشترك فيه كل القيادات الجنوبية من سياسيين وتجار وشخصيات اجتماعية ومكونات سياسية، نجتمع داخل هذا المؤتمر، وحتى الذين هم في الخارج بإمكانهم يشاركوا عبر "الفيديو كونفورنت"؛ فإذا قال المؤتمر نحن مع الانفصال بأغلبيته فسوف نذهب معه (يا بها يا بجنبها)، لكن إذا قال : نحن مع اليمن الموحد ولكن بشكل آخر غير الشكل الذي تم عام 90م، ولسنا مع الانفصال لأنه سيؤثر على الجنوب وسيعيدنا إلى مربع الصراع الشمالي الجنوبي والصراع الجنوبي الجنوبي والصراع الشمالي الشمالي..  يعني سوف نلتزم بقرارات المؤتمر الجنوبي، لكن على (البيض) أن يرضى وأن يرضخ لما سيقرره هذا المؤتمر. على الأخ علي سالم البيض أن لا يخطئ أكثر من مرة.. لقد أخطأنا في 67م وشارك هو في الخطأ معنا –طبعاً وقتها أنا كان عمري 15 سنة- شارك الجميع في الخطأ، وتم الحصول على الاستقلال ولم نشرك الآخرين معنا في هذا الاستقلال. الجبهة القومية حصلت على الاستقلال من بريطانيا بعد مفاوضات جنيف، وجاؤوا مباشرة من جنيف إلى عدن ليعلنوا الدولة الجنوبية، وبدأت القرارات التعسفية ضد الآخر. أول قرار للجبهة القومية هو "أن الجبهة القومية هي التنظيم الشرعي الوحيد" إذ كل التنظيمات الأخرى تعتبر غير شرعية وهنا بدأت عملية المضايقات والمحاكم والهجرة والنزوح، وجاؤوا إلى صنعاء ومن بينهم محمد سالم باسندوة والأصنج وغيرهما، وموجة قيادات من العسكر، وتقريباً كل قيادات الرابطة وجبهة التحرير والتنظيم الشعبي جاءت إلى صنعاء.. والقضية الجنوبية بدأت هنا في صنعاء في 67م من أجل إسقاط عدن. طيب الجبهة القومية سيطرت على السلطة ولم تجد أحداً يعارضها فدخلت في صراعات داخلية ودورات الدم.. في عام 1968م حدث انقلاب 20 مارس.. في22 يونيو 1969م أطاحوا بقحطان الشعبي وقالوا هذا يمين رجعي! وفي عامي (70-71م) أطاحوا بمحمد علي هيثم، وفي 1978م أطاحوا بسالم ربيع علي وقالوا يمين انتهازي. وفي 1986م جاءت الطامة الكبرى وتصارع أعضاء الحزب والجيش وانقسما إلى نصفين، وهؤلاء وكل من لم يتصارع، من لم يمت منهم هرب إلى صنعاء، وكانوا يقولوا: هرب إلى الدولة الرجعية! هؤلاء كلهم كانت تشكل القضية الجنوبية بالنسبة لهم قضية عودتهم إلى الجنوب ومشاركتهم في السلطة في الجنوب، وجاءت الوحدة وحلّت الإشكالية، ولكن مع هذا الإخوان في الحزب الاشتراكي الذين حكموا بعد 1986م لم يأتوا إلى صنعاء يحملون الجنوبيين معهم، ولم يجروا مصالحة جنوبية قبل الوحدة، بل طالبوا بخروج البعض من صنعاء بما فيهم علي ناصر محمد. يعني ارتكبت خطأ يوم الاستقلال وخطأ يوم الوحدة بأنك أتيت إلى صنعاء لوحدك! وأنا دائماً أقول أنهم جاؤوا حاملين "حزب الوحدة الشعبية" فوق ظهورهم، الفرع الشمالي، تاركين إخوانهم الجنوبيين! في حين كان بالإمكان إجراء مصالحة وطنية أولاً والدخول إلى الوحدة أقوياء، ولتجري الشمال مصالحة وطنية أيضاً. نفس الشيء جاءت أحداث 94م وخرجوا لوحدهم.. ومن الذي قاد المعركة في 94م؟ قادها الجنوبيون.. قادها عبدربه منصور هادي وزير الدفاع وقتها، ومحمد سالم باسندوة وزير الخارجية الذي قاد المعركة الدبلوماسية، وقادها فيصل بن شملان وزير النفط، يعني وزير المال، والقيادات الميدانية كان معظمها جنوبية.. وهذه كلها نتيجة أخطائنا في الحزب. ولهذا لا نتمنى من الأخ علي سالم البيض أن يكرر الأخطاء، سواء كانت الأخطاء التي تمت في قيادة الجبهة القومية أو الأخطاء التي ارتكبها وهو قائد. لا نريد تكرار القرارات الفردية والتي تؤدي بنا إلى مصائب.. يكفينا المصائب التي عشناها. وبعدين نريد أن نخلف لجيلنا القادم شيئاً من الهدوء والاستقرار.

حتى لو تشكلت دولة جنوبية فرضاً يجب أن تكون على علاقة جيدة مع جارتها في الشمال باعتبار أنهم أخوان، كما يجب أن يكون لها علاقات مع جيرانها، بل يجب أن يكون لها علاقات جيدة داخل الدولة وأن تحتكم إلى الانتخابات وليس إلى العقلية السابقة، ولا بد أن تعالج مشاكل الماضي. لكن هل ممكن تقوم دولة دون رضى أو توافق مع صنعاء؟ هل تقوم دولة دون وجود دعم إقليمي وموافقة إقليمية؟ هل تقوم دولة دون دعم دولي لها؟! طيب أنت ستقوم بعملية تحرير واستقلال سيعتبرها العالم عملية عنف.. فهذا الاتجاه خطير ولا يمكن نصل إليه إلا إذا الإخوة في صنعاء تعنتوا ورفضوا أي حلول معقولة للقضية الجنوبية، وأرادوا الإبقاء على هذا النظام المركزي وعلى دفع الجزية، وترفض أن تعطيك جزءاً من ثروتك، وترفض أن يكون لك وجود مناسب في الجيش وفي الخارجية وفي القضاء. الآن هناك (54) عضواً من الجنوب في مجلس النواب، لا يشكلون شيئاً، يعني أكثر من محافظة تعز بـ(7-8) أعضاء.

طبعاً هناك عدد من الدول لا تعتمد فقط معيار عدد السكان بالنسبة لمقاعد البرلمان؛ فمثلاً تنزانيا تعطي زنجبار ثلث مقاعد البرلمان بينما زنجبار عبارة عن جزيرة صغيرة لا تساوي حتى 10% من سكان تنزانيا، نفس الشيء في شمال كينيا وجنوب كينيا. يعني أقصد أنه أحيانا التوافق المجتمعي والتوازن أن يكون هناك نسبة تساوي عدد السكان وتساوي الثروة وتساوي المساحة، وهذا أيضاً من شروط القبول بإقليمين لدينا في اليمن. وأيضاً لا بد من تحديد نِسبْ حتى في الحكومة؛ فمثلاً في إحدى التشكيلات الحكومية كان هناك (9) من محافظة إب، و (7) من الجنوب الذي يساوي 66% من مساحة الجمهورية اليمنية، وحضرموت تساوي 33% من مساحة الجمهورية اليمنية. وأيضاً في الثروة الجنوب يساهم بحدود (59-60%) من الموارد السيادية فيجب إعطاؤه حسب مشاركته.  

ناهيك عن أن الجنوب كان دولة.. ولكن هذا هو خطأ البيض أنه عمل مرحلة انتقالية لمدة سنتين، بينما الإسلام يعطي المؤلفة قلوبهم من الزكاة  منذ أكثر من (1400) سنة وحتى اليوم!! فنحن كنا في عام 90م جُددْ على الوحدة فكان المفروض تكون الفترة الانتقالية (15-20) سنة حتى يندمج المجتمع بعضه ببعض، وبعدين يتم إعادة ترتيب البيت اليمني على أساس وحدة اندماجية.

تقرير باصرة هلال!!

* هل بالإمكان أن تحدثنا وبصدق حول التقرير الشهير, ومن هم الـ(16) متنفذ الذين نهبوا أراضي عدن الجوهرة, وبقية المحافظات الجنوبية, والذين فضّلهم الرئيس السابق على (25) مليون مواطن؟

- أولاً التقرير قدّم إلى الرئيس السابق وكان حينها موجود عن يمينه الأخ نائب الرئيس الذي هو اليوم رئيس جمهورية وعن يمين نائب الرئيس الأخ اللواء علي محسن الأحمر وعن يسار الرئيس الأخ علي مجور والذي كان حينها رئيساً للوزراء، وكنت أنا على يسار الأخ علي مجور، وحضر جميع أعضاء اللجنة السبعة منهم خمسة وزراء (أنا رئيس اللجنة وعضوية عبدالقادر هلال وحسن اللوزي ومحمد أبو بكر المفلحي وحمود خالد الصوفي -كوزير للخدمة المدنية حينها- ومعنا الشيخ يحيى قحطان عضو مجلس الشورى ووكيل جهاز الأمن السياسي راجح حنيش ووكيل جهاز الأمن القومي أحمد درهم) .طبعاً عبدالقادر هلال لم يكن ضمن اللجنة في القرار الأول وإنما أضيف بتوجيه بعد ذلك.

اللجنة بدأت عملها من تعز في 25 يوليو 2007م واستمرت ما يقارب أربعة أسابيع بين تعز وعدن ولحج والضالع وأبين، كان المفروض أن نذهب بعد ذلك إلى حضرموت والمهرة وشبوة، ولكن عندما عدنا وقيّمنا الأمور قلنا ستكون نفس القضايا، ولكن نقدّم تقرير أولي خاص بهذه المحافظات التي نزلنا إليها، وعقدنا مجموعة لقاءات أكثر من (35) لقاءً في تلك المحافظات ومع شرائح مختلفة كسلطة محلية وأحزاب سياسية وشخصيات اجتماعية ورجال أعمال وعسكريين ومدنيين سواء من السلطة أو من "خلّيك في البيت". وأيضاً ألتقينا مع بعض الصحفيين، وجمعنا المعلومات وقدمنا التقرير، وقدمنا مع التقرير الملاحق كمحاضر الاجتماعات وبعض الملاحق المتعلقة ببعض القضايا التي عايشناها. زرنا أيضاً مصانع مخصخصة وتناقشنا مع عمالها, وزرنا بعض منظمات المجتمع المدني، وزرنا فرع النيابة العامة بعدن برئاسة نورة ضيف الله، وأيضاً التقينا بقيادات أمنية وقضائية وعسكرية. وقدمنا التقرير أولاً إلى الدكتور علي مجوّر وتناقشنا معه، ثم قدم إلى الرئيس تقريباً في نهاية أغسطس2007م. وطلب الأخ الرئيس من نائبه حينها مع لجنة حددت أسماؤها أنه يتم النزول إلى عدن وإلى بعض المحافظات الجنوبية وتكسير أسوار الأراضي ذات المساحات الواسعة. طبعاً بعدما نوقش التقرير مع الأخ الرئيس قال لي: سلّم التقرير مع الوثائق المرفقة به للأخ علي حسن الشاطر الذي كان موجوداً وقتها. وبعد ذلك بأسبوع دعا الرئيس مجلس الوزراء يوم الثلاثاء وتكلم عن التقرير وطلب مني أن أشرح التقرير وفعلاً شرحت التقرير، ثم عقدنا اجتماعاً استثنائياً يوم الخميس لمناقشة الأسماء المتعلقة بالأراضي وغير الأراضي. وفي النهاية عندما رأيت أنه لا يوجد تقدم في تنفيذ ما ورد في التقرير، وأنه لا بد أن نقول للرأي العام ماهو محتوى التقرير فعملت مقابلة مع نبيل الصوفي في نيوز يمن ونشرتها صحيفة النداء وتحدثت فيها عن أهم محتويات التقرير.. وحينها قلت أن على الرئيس أن يختار بين شعبه أو بين (16) متنفذاً؛ وطبعاً الرقم (16) هو رقم رمزي وليس الرقم الفعلي. وكان حينها الحراك الجنوبي عبارة عن جمعية متقاعدين عسكريين يقودها ناصر النوبة.

 مجلس الوزراء اتخذ قرارات ولكن جزءاً منها لم يتابع. وبعد حوالي يمكن سنة اجتمع بنا الأخ الرئيس وحينها زعل الأخ رئيس الوزراء علي مجور وقال للرئيس السابق إن باصرة يشتمنا في الصحف ويقول نحن مسؤولون عن عدم تنفيذ التقرير. فقال له كلامه صح؛ لأن المجلس هو المعني باتخاذ القرار وبالمتابعة. وفعلاً تم التوجيه بمتابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء حول التنفيذ، ولكن تعرف الأمور وأن يوم السلطة بسنة وأحياناً يوم السلطة بعشر سنين.. ولم ينفذ شيء، وكبرت المشكلة الجنوبية وتحولت من جمعية حقوقية إلى حراك سياسي وتنظيمات وخروج للشارع.

في 2009م عملت مقابلة مع قناة السعيدة، وأيضاً مقابلة في صحيفة 26 سبتمبر، وتحدثت عن القضية الجنوبية وعن قضية التقرير وتحدثت أيضا عن موضوع الدولة الاتحادية والفيدرالية. وفي حينها أثارت تصريحاتي كثيراً من المشاكل. الآن التقرير تعاملت معه معظم الصحف كقضية أراضي.. طبعاً التقرير ليس فقط عن الأراضي، بل تناول عدة قضايا، والأراضي جزء منها، وهناك عدد كبير أخذوا أراضي، وكلهم مسؤولون.. مشائخ أخذوا (تباب) تبة الشيخ فلان وتبّة الشيخ فلان!! (67) شخصاً أخذوا مباني مؤسسات حكومية، وبعض وسائل الإعلام نشرت بعضهم. فمثلاً مبنى إقامة نائب رئيس الجمهورية وأمين عام الحزب الاشتراكي سابقاً، ومبنى اتحاد الفنانين اليمنيين، ومبنى قوات اليرموك الفلسطينية سابقاً، والتي جاءت من بيروت، ومساحة مؤسسة الدواجن الحكومية، ومبنى إذاعة عدن الموجود على مخرج التواهي وأنت ذاهب للرئاسة.. يعني مجموعة مباني حكومية، وأيضاً مبانٍ سكنية لمواطنين تم أخذها, وهذه ممكن يفصل فيها القضاء، لكن مباني الدولة من وزعها؟ وأيضاً تم أخذ أراضٍ من قبل مسؤولين ومشائخ.

* من هم هؤلاء؟ وما أسماؤهم؟

- لا أستطيع أن أذكر الأسماء كلها.

* بعضها أو أهمها؟

- مثلاً شخص أخذ (18 ألف فدان) بإسم أنه سيبني مدينة سكنية ولم يبنِ هذه المدينة إلى اليوم!! وعندما خرج الأخ نائب الرئيس سابقاً مع اللجنة لتكسير (سور الأرضية) التابعة له، اشتكى عند الرئيس، وقال له: اليوم الذي تم فيه تكسير السور هو اليوم الذي جاءت فيه الشركة الإماراتية التي ستشاركه في بناء المدينة!! شخص آخر يدعي بأن له حقاً في أبين (456كيلو متر2) وفتح مكتب في خور مكسر لبيع أراضٍ في أبين باسم هذه الأراضي التي يقول بأنها تابعة لسلطنتهم! بينما عمه يقول له: هذه أراضي الدولة!! هناك شخص آخر قائد عسكري عنده (5000 فدان) تقول له:"حق أيش؟" يقول لك: هذه حق العسكريين! هناك أناس بنوا مدناً سكنية أخذوا أراضيها بطرق غير شرعية.. هناك بيت تجاري أخذ رصيفاً كاملاً استأجره بـ(مليون وخمسمائة ألف ريال) سنوياً ولمدة (50 سنة), طبعاً المليون وخمسمائة ألف سنوياً هي عبارة عن إيجار فتحة واحدة في شارع الزعفران في عدن! هناك شخص آخر أخذ (8×2 كلم) على البحر، وسوّرها بمليار ومائتين مليون ريال! على أساس أنه سيبني مدينة سكنية.. يعني مجموعة كبيرة أخذوا أراضي. وأكبر مكان تعرض لنهب الأراضي هي منطقة المثلث بين عدن وأبين ولحج، إلى جانب داخل عدن يعني تصور أن نصف ساحل أبين أخذته أسرة تجارية, من بداية كريتر (ما بعد المحكمة) إلى (الكسارة)! فهناك أراضٍ كثيرة نهبت، ويا ليت لو كانت للاستثمار، فليستثمروا، ولكن يجب أن يقدموا مقابل هذا الاستثمار شيئاً لعدن. يجب أن يكون هناك على الأقل بعضاً من أبناء عدن يعملون في هذه المؤسسات الاستثمارية, لا بد أن يدفعوا ضرائب للدولة.

* كيف تم أخذ هذه الأراضي؟ هل بتوجيهات أو سطو أو شراء؟

- لا يوجد شراء، ولو كان شراء لكان امتلأت خزانة الدولة بمئات المليارات!! لكن بعضها تم أخذها بتوجيهات، وبعضها تم السطو عليها بدون توجيهات، وبعضها كانت بتوجيهات في مساحة معينة ثم يسطو على مساحة أكبر. نفس الشيء أيضاً في محافظة حضرموت. أيضاً هناك ناس لم يأخذوا مساحات كبيرة، لكن أخذوا (بُقَعْ) متعددة؛ فمثلاً تجد لدى بعض الأشخاص (5 -10 -20) بقعة في أماكن متعددة, سواء باسمه أو باسم أولاده. وأحفاده!! ويا ريتها (بُقع) مثل التي تعطى لنا والتي تباع بمليونين أو ثلاثة مليون ريال، ولكنها تقدر بـ أربعين مليون وما فوق،  وبعضها في أماكن راقية. فمثلاً أحد التجار قام بشراء أرض مرتين في ساحل أبين.. مرة من الاشتراكي قبل الحرب ومرة أخرى من المؤتمر بعد الحرب، وقام بالبناء في مكان لا يجوز فيه بناء منازل؛ لأنها تشوّه الساحل وتعطله من وظيفته كمتنفس للناس.

 بالنسبة للأراضي التي تم أخذها بحجة الاستثمار، هناك شروط للاستثمار ومدة زمنية محددة للاستثمار؛ فإذا لم تستطع أن تستثمر فلتعيد الأرض للدولة، أو أن الدولة بإمكانها أن تعرض الأراضي في المزاد العلني وبإيجار سنوي. وبالنسبة للمصانع المخصخصة -والتي ناقشها التقرير- يعني أنت تبيع مصانع كان بإمكانها أن تستمر في الإنتاج!! هؤلاء الذين قاموا بشراء المصانع المخصخصة مثل مصنع البلاستيك, ومصنع الشباشب, ومصنع قطع الغيار, ومصنع الطلاء، ومجموعة كبيرة من المصانع، أكثر من (65) مصنع ومعمل تم بيعها في عدن وأبين وحضرموت.. وهذه المصانع بيعت بسعر فيه شيء من المغالطة والفساد. أيضاً الموظفون في هذا المصانع أين يذهبون؟ عندما يكون هناك 25 % فقط من هؤلاء الموظفين تحت مسؤولية صاحب المصنع، بينما 75%  من هؤلاء الموظفين إحيلوا إلى الشؤون الاجتماعية، يعني الآن أكثر من عشرة ألف وخمسمائة عامل تابعين للصندوق الاجتماعي يستلمون مبالغ بسيطة كمساعدة، والـ 25% الذين يعملون في المصنع بعضهم يستلمون مرتباتهم بعد مرور عام! ناهيك عن أن كل المصانع التي بيعت لم يتم تشغيلها جميعاً!! رغم أن شروط الاتفاقية تقول: أنه يتم إعادة تأهيل وتطوير المصنع، وتوفير فرص عمل لأبناء المدينة وخاصة في عدن، لكنهم منتظرين بيعه كأراضٍ؛ لأن هذه المصانع موجودة في قلب مدينة عدن، يعني في مواقع أسعار الأراضي فيها باهظة جداً. فبعض أصحاب هذه المصانع قاموا بفك معدات المصانع إلى قطع غيار وبيعت على أنها خردة، ومنتظرين متى توزّع الأراضي ويتم بيعها!! ولولا التقرير والضجة التي عملها لكانوا قد باعوا هذه الأراضي. بل إن البعض منهم كان قد بدأ ببيع الأراضي؛ لأنه سيحصل على مليارات الريالات، بينما لم يكلفه شراء المصنع سوى مائتين مليون ريال، وبعض المصانع مساحتها تكفي لبناء مائة فلّة في مساحة المصنع الواحد!! فلماذا لم يتم تسليم المصانع الصالحة للعمال وليعتبروا مساهمين بالنسبة في إدارتها, ويفتح الاكتتاب للمصنع؟!

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,561,978