نصف اليمنيين يكافحون من أجل تأمين قوتهم اليومي

البديل نت - العربية نت
2012-05-17 | منذ 6 سنة

بالنسبة لنصف اليمنيين تقريباً، بات الحصول على القوت اليومي هدفاً يكافحون من أجله ولا يحققونه دائماً. البديل نت

وفي بعض الأيام لا تحصل ام احمد على اي طعام لها ولأبنائها الاربعة الذين تقيم معهم في حي السنينة الفقير في صنعاء.

وفي الايام الأفضل، يعود زوجها للبيت مع 500 ريال (2,3 دولار) جناها من بيع ثياب للأطفال في السوق "وعندها نأكل"، على ما تقول.

وقالت واصفة صراعها اليومي من أجل الاستمرار "اشفقوا علينا"، وانهمرت دموعها وهي تضم ابنتها المريضة والجائعة اميرة.

وتخشى أم أحمد على حياة ابنتها أميرة. وترفع الوالدة فستان ابنتها لتكشف عن أطرافها النحيلة المليئة بآثار الرضوض، وذلك نتيجة لما تقول إنه مرض في الدم لا تستطيع العائلة تحمل كلفة علاجه.

وبحسب أرقام الأمم المتحدة الأخيرة، شهدت سنة 2011 وحدها ارتفاعاً في اسعار الغذاء بنسبة 50%، فيما تضاعفت كلفة الحصول على مياه صالحة للشرب ثلاث مرات، ما ساهم بشكل كبير في التضخم الهائل الذي يعاني منه الاقتصاد اليمني، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

وارتفعت ايضاً نسبة البطالة بشكل كبير، فيما يكافح 10 ملايين يمني من اصل 22 مليوناً، للحصول على طعام.

أزمة إنسانية

وأدت حركة الاحتجاجات التي أسفرت عن تنحي الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الى زيادة عجز الحكومة وتفاقم الفساد المستشري في المؤسسات الضعيفة اصلاً.

وقال ممثل الأمم المتحدة في اليمن اإسماعيل ولد شيخ احمد لوكالة فرانس برس إن "الأزمة الإنسانية في اليمن اعمق وأكبر مما كنا نقول في السابق".

والأزمة تتجلى بشكل واضح، ليس فقط في المحافظات البعيدة حيث الخدمات الحكومية ضعيفة والمساعدات الدولية مهددة بسبب النزاعات المستمرة، بل ايضاً في العاصمة صنعاء.

وتقول فاطمة حواصلي الضريرة التي تعيش في غرفة واحدة مع ابنتيها ووالدها إن الحياة تحولت في السنة الاخيرة "من سيئ الى أسوأ".

ولا احد في هذه العائلة يحصل على دخل، وهم يعتمدون بشكل تام على مساعدات الحكومة التي لم يعد من الممكن الاتكال عليها.

وقال رزق والد فاطمة: "نحن نصارع الموت كل يوم".

 

اما جارهم حيدر صالح الذي يملك متجراً يبيع فيه اكياساً من الارز والسكر والطحين بالدين، فهو ايضاً يعاني من الوضع الصعب.

وأمام هذا الرجل في متجره دفتران، الاول يفند ديون الجيران المستحقة له، والثاني يفصل الديون المتوجبة عليه للمزودين.

وقال صالح "لا استطيع ان ادفع لأن زبائني لا يدفعون".

وباختصار، يبدو الوضع الانساني في اليمن على النحو الاتي بحسب الامم المتحدة: 55% من اليمنيين يعيشون تحت خط الفقر باقل من دولارين في اليوم، ويعاني عشرة ملايين من "نقص الامن الغذائي"، ونصف هؤلاء يعانون من "نقص حاد في الامن الغذائي"

عودة ملحوظة

ويعاني حوالى مليون طفل دون الخامسة من "سوء تغذية حاد"، وربعهم يواجهون خطر الموت ما لم يتم اتخاذ خطوات فورية في شأنهم.

والقطاع الصحي الذي كان بالكاد يعمل قبل الاحتجاجات في 2011، قد تراجع كثيرا في غضون اشهر قليلة.

وسجل مرض الحصبة عودة ملحوظة واودى بحياة 170 طفلا معظمهم منذ مطلع السنة الحالية، كما سجلت عودة لامراض معدية اخرى مثل الكوليرا وحمى الضنك.

وارتفعت نسبة البطالة في صفوف الشباب الى 53%، وهو عامل اساسي في انعدام الاستقرار في البلاد.

وانسحب مستثمرون كثر كما اغلق رجال اعمال شركاتهم ومتاجرهم، ما اسفر عن خسائر للقطاع الخاص بلغت ثمانية مليارات دولار.

وقد اثر ذلك بشكل كبير على اقتصاد اليمن الذي كان يعد اصلا من افقر الدول في العالم والافقر في العالم العربي.

اما المشكلة الاكبر من كل ذلك بحسب شيخ احمد، فهي انه "ليس هناك اهتمام كبير بذلك" من الجانب الدولي.

واضاف "الجميع يتحدث عن السياسة والامن، الا انها نصف القصة فقط. انها كارثة بكل معنى الكلمة".

وحذر ممثل الامم المتحدة من امكانية ان تؤدي الازمة الانسانية الى تهديد الاستقرار وعملية الانتقال السياسي الهشة اذا لم يتم حلها.

حقل ألغام

والوضع الانساني السيئ في البلاد ليس وليد الازمة الاخيرة، بل نتيجة سنوات من المشاكل المتراكمة، وبحسب شيخ احمد، فان اليمن "سيظل يعاني من احتياجات ضخمة" حتى لو تم حل الازمة السياسية الحالية.

وفي مقهى يقع في حي للطبقة الوسطى في صنعاء، حذر الخبير الاقتصادي والاكاديمي محمد الميتمي من ان اليمن "غير قادر تماما على التعامل مع حقل الالغام والتحديات" التي يواجهها.

وقال الميتمي "نحن بحاجة الى دعم دولي كبير ومستدام"، مع العلم ان الدعم الدولي على هذا المستوى يبدو ضعيفا.

واطلقت الامم المتحدة بالشراكة مع منظمات دولية نداء عاجلا لجمع 455 مليون دولار في 2012 لكي تصرف في مشاريع انسانية مختلفة.

وتمت تغطية 42% فقط من هذا الرقم حتى الان، فيما لم تحصل المشاريع التعليمية على اي تمويل.

وتمت تغطية تمويل المشاريع المتعلقة بالمياه والنظافة والصرف الصحي بنسبة 12% فقط.

وقال شيخ احمد "انه تطور مؤسف بالنسبة لنا".

والأسوأ من ذلك هو ان المنظمات الانسانية ستكون بحاجة على ما يبدو الى اكثر مما سبق ان طلبته لمساعدة اليمن، وهي اصلاً لم تحصل إلا على القليل مما طلبت.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,434,865