نايف القانص: المشهد السياسي في اليمن مضطرب ولن نقبل الانفراد في اتخاذ القرارات دون إخضاعها للتوافق

البديل نت - خاص
2012-05-11 | منذ 5 سنة

وصف القيادي في تكتل أحزاب اللقاء المشترك نايف القانص المشهد السياسي الراهن في اليمن بالمضطرب، وقال انه يعيش حالة من الضبابية والتشويش في ظل الأحداث والمعطيات. وحذر القانص وهو عضو الهيئة التنفيذية للمشترك والقيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي من محاولات إعادة البلد إلى مربع العنف والاقتتال. البديل نت

ونفى القانص في حوار ينشره "البديل نت" بالتزامن مع مجلة الشروق الإماراتية وجود خلافات داخل تكتل أحزاب اللقاء المشترك وقال انه اختلافات في وجهات النظر، لكنه حذر من أن تكون السلطة وسيلة للتفرقة في حال فضل طرف ما الاستئثار بها وقال: مثلما تحملت المعارضة في السابق بكل مكوناتها ممارسات الإقصاء والتهميش والتضييق وتعرض أعضاءها وقياداتها للسجون والاعتداء يجب ألا يسعى أي طرف للاستئثار بالمناصب العليا، فكما حضر الجميع في المغرم يجب أن يحضروا في المغنم.

وانتقد القانص وبشدة انتهاك السيادة اليمنية من قبل القوات الأمريكية التي تقوم من وقت لآخر بتنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي اليمنية وتطور الأمر إلى دخول قوات أمريكية برية إلى اليمن، كما دان القيادي في المشترك التحركات التي وصفها بالسافرة للسفير الأمريكي الذي قال انه بات شخص لا يطاق وتحركاته وممارساته تثير التقزز والاشمئزاز.

وتحدث القانص عن مؤتمر الحوار الوطني المرتقب وعديد قضايا أخرى تجدونها في الحوار التالي:

 حاوره - عادل عبدالمغني:

بداية كيف تقيم المشهد السياسي الراهن في اليمن؟

المشهد السياسي اليمني في هذه المرحلة يمر بضبابية معتمة حيث اختلطت الأوراق منذ الانتخابات الرئاسية المبكرة التي جرت في فبراير الماضي والتي جاءت بناء على الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، وما أعقبها من إشكالية هيكلة الجيش والتي اصطدمت بتمرد قيادات عسكرية سابقة على قرارات رئيس الجمهورية، رغم أن هذه القرارات لم ترتقي إلى مستوى طموح شباب الثورة والقوى السياسية التي كانت تنتظر قرارات عزل او إبعاد من المناصب العليا في الجيش لأقرباء الرئيس السابق وكل من ارتكب جرائم بحق الوطن وليس عملية تبديل مواقع ونقل شخص مكان آخر لاسترضاء تلك القيادات التي ورغم ذلك تمردت على قرارات هادي ولم تخضع سوى للضغوط الدولية، بعد أن عبثت ونهبت بمحتويات المعسكرات، والذي انعكس في الاختلالات الأمنية الواضحة في المحافظات الجنوبية فيما لا يزال محافظ محافظة حجة يرفض تسليم مبنى المحافظة للمحافظ الذي تم تعيينه مؤخرا من قبل الرئيس هادي. هذه الأحداث جعلت المشهد اليمني مضطرب وولدت لدى عامة الشعب وأيضا السياسيين حالة من التخوف من عدم تنفيذ استحقاقات المرحلة المقبلة، الأمر الذي دفع شباب الثورة إلى رفض التعاطي مع اللجنة الحكومية المشكلة للحوار معهم ربما كنوع من التعبير عن عدم الرضا لأداء حكومة الوفاق في ظل المعطيات السابقة. ولان الأمر كذلك قمنا في أحزاب اللقاء المشترك  بوضع عدد من النقاط الجوهرية من شانها ضمان تنفيذ المبادرة الخليجية واليتها والتنفيذية بما يعمل على تهيئة الأجواء والمناخات للدخول في الحوار الوطني الشامل.

إجمالا كيف تنظرون في المشترك لما تحقق من الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية؟

رغم كل المعوقات ومحاولات التلكؤ والتسويف من قبل بعض الأطراف إلا أننا قطعنا شوطا كبيرا ومهما من بنود المبادرة الخليجية ابتداء بتشكيل حكومة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس توافقي للجمهورية، ومن ثم قرارات التعيين الأخيرة في السلك العسكري والمدني والتي ورغم تحفظنا على  بعضها إلا أننا نراها خطوة مهمة تحقق تقدم فيما يتعلق بتنفيذ المبادرة الخليجية ونحن في المشترك نرى أن روح تنفيذ المبادرة الخليجية يأتي في التهيئة للحوار الوطني وهيكلة المؤسسة العسكرية على أساس وطني وليس على تبادل مواقع بحيث تجسد المؤسسة العسكرية كل أنباء الوطن . وكما انتقدنا سيطرة قبيلة أو منطقة معينة كسنحان على الجيش في عهد صالح نتمنى ألا يتاح لمنطقة جغرافية معينة السيطرة على المؤسسة العسكرية كما بدأنا نلحظ مؤخرا وعلى هادي التنبه لذلك وعدم تكرار الخطأ الذي ارتكبه سلفه.

هل هناك موعد محدد لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي كثر الحديث عنه، وهل تضمنون مشاركة كافة القوى السياسية والوطنية في الداخل والخارج؟

هناك قضايا لا تستطيع تحديد موعد زمني معين للانتهاء منها وبالتالي لم يتقرر بعد موعد محدد لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني. هناك لجان للتواصل من اجل التهيئة للحوار الوطني سواء التواصل مع الشباب في الساحات والميادين او قوى الحراك الجنوبي والحوثيين وكذا المعارضة في الخارج. هناك عوامل كثير قد تعمل على تأخير انعقاد الحوار ويجب اولا أن نهيئ لهذا الحدث سياسيا وامنيا وعسكريا وعلى مختلف الأصعدة.

ونحن في حزب البعث تواصلنا مع الإخوة الحوثيين ووقعنا معهم اتفاقيات بهذا الشان كنوع من تقريب وجهات النظر بين فرقاء العمل السياسي لكن بعض شركائنا في المشترك لم يرق لهم هذا الأمر مع انه يخدم المصالحة الوطنية والحوار الوطني المرتقب.

ما حقيقة ما تردد عن خلافات نشبت مؤخرا داخل تكتل اللقاء المشترك؟

ليس هناك أي خلافات بين أحزاب اللقاء المشترك لكن قد يكون هناك تباين في وجهات النظر وليس خلاف وتطرح آراء متباينة من قبل بعض أحزاب اللقاء المشترك ويتم مناقشتها والوقوف على ما هو محل إجماع.

لكن الناطق الرسمي للمشترك حذر من محاولة البعض ادعاء الوصاية على هذه المرحلة من خلال تقديم نفسه خارج إطار الإرادة الجمعية.. ما لذي يقصده تحديدا؟

لا يعني الوصاية داخل المشترك ولكنه يقصد باعتقادي الوصاية في عملية التنفيذ على المبادرة الخليجية، فكما تعلم تم تشكيل حكومة وفاق وطني مناصفة بيننا وحزب المؤتمر وحلفائه، وبالتالي لا نقبل أن يتم الانفراد في اتخاذ القرارات دون أن تخضع للتوافق ونحن تفاجئنا بقرارات هادي بتعيين محافظين جدد مع أن ما هو منصوص بالمبادرة الخليجية أن يتم تعيين المناصب السيادية بالتوافق،  باستثناء ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية والأمنية التي تخضع قراراتها لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. أما بقية المناصب فلا بد أن تخضع لعميلة الوفاق الوطني، ومن ينصب نفسه وصيا سيحدث شرخ ليس فقط داخل أحزاب المشترك وإنما في الصف الوطني ككل، وإذا صمتت أو تغاضت بعض الأحزاب أو الشخصيات ازاء هذا الامر فان البقية سترفض ذلك بكل تأكيد. المهمة الوطنية ملقاة على عاتق الجميع ولا بد أن نكون مشاركون ومطلعون بكل القرارات التي نتوافق عليها لتحقيق الوفاق الوطني ومن اجل أن نتحمل العملية برمتها سلبياتها وايجابياتها.

هل تتفق مع من يقول بان خلافات المعارضة اشتدت مع اقترابها من السلطة ومشاركتها فيها؟

في الحقيقة السلطة بطبيعة حالها وسيلة تفرقة أكثر منها تجمع، لكن إذا استشعرنا المسؤولية الوطنية وجسدنا التفاني من اجل الوطن لا اعتقد أن السلطة ستكون سبب في الخلافات ويجب على الجميع إدراك هذا الأمر.  ومثلما تحملت المعارضة في السابق بكل مكوناتها ممارسات الإقصاء والتهميش والتضييق وتعرض أعضاءها وقياداتها للسجون والاعتداء يجب ألا يسعى أي طرف للاستئثار بالمناصب العليا، فكما حضر الجميع في المغرم يجب أن يحضروا في المغنم إن جاز التعبير مع انه لا مغنم في مثل هذه الأوضاع التي يعيشها البلد. ومن يحاول الاستئثار بالعملية فهو مخطأ وسينعكس عليه ذلك سلبا نظرا لحساسية وخطورة المرحلة وأعباءها الكثيرة التي تحتاج إلى تعاون وتكاتف الجميع.

قلتم في بيانكم الأخير أن هناك من يحاول إرباك المشهد السياسي والعودة باليمن إلى مربع العنف.. ماذا يعني ذلك؟

هذا صحيح، وهو ما لمسناه من خلال الممارسات التي يقوم بها صالح في التحريض على إفشال حكومة الوفاق ودفع القادة للتمرد والتمسك بمواقعهم فضلا عن دفعهم لتسليم أسلحة وعتاد إلى قوى متطرفة وخارجة عن النظام والقانون كما حدث في أبين حين سلم احد القادة العسكريين معسكرات بعتادها وأسلحتها الثقيلة والمتوسطة والخفيفة إلى جماعات محسوبة على تنظيم القاعدة وما مثله ذلك من كارثة أمنية كبيرة بحق اليمن ظهرت في المجازر التي ارتكبتها هذه الجماعات الخارجة عن الدين والقيم الإنسانية بحق المئات من أبناء القوات المسلحة، فضلا عن التفجيرات للمنشات الحيوية في أكثر من منطقة يمنية وأعمال التقطع والنهب وجميعها نتائج لممارسات صالح الذي يسعى إلى تحقيق تهديداته السابقة من دخول اليمن في الفوضى والاقتتال والتشرذم إن هو خرج من السلطة.  ونحن نحذر من مثل هذه الممارسات الانتقامية لأنها فعلا تنبئ العودة بالبلاد إلى مربع العنف والتصادم، والذي يترافق مع خطر التدخل الخارجي الذي يتعامل مع اليمن من منظار مصالحه الأمنية البحتة.

على ذكرك للتدخلات الخارجية.. ازدادت مؤخرا العمليات السكرية التي تنفذها طائرات أمريكية دون طيار داخل الأراضي اليمنية في انتهاك واضح للسيادة الوطنية.. ما موقفكم من ذلك؟

للأسف الشديد هناك تباين في وجهات النظر داخل مكونات المشترك وهناك تغاضي حول هذا الأمر الذي لا يحتمل التساهل على الإطلاق، والأمر لا يتعلق بالطائرات الأمريكية دون طيار التي تنتهك السيادة اليمنية ليل نهار، لكن هناك جنود أمريكان دخلوا الأراضي اليمنية وأنا مسؤول عن ما أقوله، وهناك عمليات استخباراتية واسعة وانتهاكات سافرة من قبل السفير الأمريكي الذي بات شخص لا يطاق وتحركاته وممارساته تثير التقزز والاشمئزاز، وهذه وجهة نظر شخصية ولا أتحدث في هذه الجزئية باسم تكتل المشترك لكني أقول أن السفير لم يحترم السيادة الوطنية ولم يحترم موقعه ومهمته الدبلوماسية بل نصب نفسه حاكما مطلقا بالفعل. ومن يعتقد أن مثل هذه الممارسات ستقرب للحل السياسي والحوار الوطني فهو مخطئ وسيكون عامل معيق ومؤخر، اليمنيون بطبيعتهم يرفضون التدخل الأجنبي أيا كان وما تقوم به واشنطن من عمليات عسكرية في اليمن تحت مبرر مواجهة الإرهاب ستأتي بنتائج عكسية بكل تأكيد.

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,051,891