العطاس: صالح لم يرحل بعد من السلطة والجنوب يريد الانفصال

البديل نت:
2012-04-29 | منذ 6 سنة

 

حمل رئيس الوزراء اليمنى الأسبق حيدر ابو بكر العطاس، الرئيس السابق على عبد الله صالح مسؤولية ما يحدث باليمن، مشيرا إلى أنه لم يرحل حتى الآن عن السلطة، واتهم العطاس الرئيس السابق بأنه هو من صنع تنظيم القاعدة في اليمن، ودعمه ماديا وعسكريا ليقول في رسالة إلى العالم إنه الوحيد القادر على ضبط الأوضاع في اليمن. البديل نت

 

وحذر في حوار مع «المدينة السعودية» من انفجار كبير ووشيك إذا لم تحل قضية الجنوب، ورأى أن الحل يكمن في دولة اتحادية بإقليمين شمالي وجنوبي لمرحلة انتقالية تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات يقرر بعدها الشعب مصيره.

 

وأكد أن المبادرة الخليجية أنقذت اليمن بالفعل من الانزلاق إلى حرب أهلية، معربا عن امله في أن تتمكن المبادرة من حل كافة قضايا اليمن.

 

وأشاد العطاس بدور السعودية الداعم لأمن واستقرار اليمن وتطلع إلى مبادرة تتبناها المملكة لحل قضية الجنوب. مهدداً بأن الجنوبيين في حالة عدم اغلاق ملف الجنوب سيلجأون لمجلس الأمن ويلاحقون صالح دوليا لمحاكمته واستعادة 200 مليار دولار قال إن «صالح نهبها من ثروة اليمن».

المدينة السعودية - حوار: شاهيناز النجار:

 

* كيف ترون الأوضاع الآن في «يمن ما بعد صالح»؟

 

- علي عبد الله صالح رجل ديكتاتوري لم يرحل حتى الآن عن السلطة على الرغم ان الثورة الشبابية اليمنية اسقطته كرئيس، فهو مازال يسيطر وأبناؤه وأعوانه علي الحكم بالإضافة إلى سيطرته هو وأعوانه على نسبة كبيرة من النفط والثروة السمكية بالجنوب، فالمؤسسة العسكرية متواجدة في الجنوب بنسبة 90%، و صالح للأسف مازال موجودا في السلطة حتى الآن، وهو الذي يخلق الفراغ الامني ليبين للعالم ان اليمن يحتاجه، كما انه حافظ على الوضع القبلي كمنظومة قبلية مقابلة للسلطة بل شريكة فيها، وفي نفس الوقت لم يسمح بقيام الدولة المدنية لان الدولة المدنية تسحب صلاحيات القادة العسكريين والمتنفذين القبليين والسياسيين الذين يعملون خارج القانون وهم متمسكون بالسلطة ولهم حصانة خاصة بهم ولا نستطيع محاكمتهم على جرائمهم بمساعدة صالح.

 

* رغم ان الرئيس عبد ربه هادئ رئيس انتقالي لمرحلة انتقالية إلا ان ثمة ملفات عاجلة لابد لليمن من التعامل معها ابرزها الحراك الجنوبي كيف ترى التعامل الامثل مع الملف؟

 

- الوضع في الجنوب سيئ للغاية فالمشكلة لا تكمن في شخص الرئيس بل يجب التعامل مع الملف الجنوبي في اطار حق تقرير المصير وتفعيل قرارات مجلس الأمن التي صدرت عندما قامت الحرب في عام 1994 وشنها صالح ضد الجنوبيين، حيث أصدر المجلس قرارين مهمين هما قرار 924-931 ومفادهما أن الوحدة لا تحل الخلاف السياسي.

 

* لماذا دعوتم الجنوبيين لمقاطعه الانتخابات الرئاسية؟

 

- لأنهم حاولوا خداعنا باعتبار أن اختيار رئيس جنوبي هو الحل للقضية الجنوبية وهو غير صحيح فالانتخابات الرئاسية ليس لها علاقة بالقضية الجنوبية، وطالبت الجنوبيين بمقاطعتها بطريقه سلمية، والجنوبيون قاطعوها بقوة، والشعب كله يعرف والمجتمع الدولي يعلم ان الجنوب قاطع الانتخابات حتى يستعيد دولته!!.

 

* ماذا يريد الجنوب من الشمال؟

 

- السؤال بهذه الصيغة ليس صحيحا، والصحيح هو ماذا يريد الشمال من الجنوب، فالشمال يريد استمرار الوحدة مع الجنوب لان صالح أطلق يد القوى المتنفذة من الشمال للعبث بكل مقدرات وثروات الجنوب والاستحواذ على الثروة السمكية والنفطية.

 

* ما هي أبعاد القضية الجنوبية وأين تكمن المشكلة وما هو الحل؟

 

- هي قضية هوية وشعب وأرض، فالقضية الجنوبية يجب أن تحل على قاعدة شراكة بين دولتين وفي النهاية الكلمة للشعب الجنوبي من خلال استفتاء شعبي هل يريد ان يستمر في الشراكة أم يريد ان يستعيد دولته؟ ولا مانع من فترة انتقالية يتفق عليها من خلال الحوار بين الشماليين والجنوبيين وتكون لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات تقام فيها دولة اتحادية بإقليمين شمالي وجنوبي وبعده يجرى استفتاء لشعب الجنوب ليختار بين الاستمرار في الشراكة أو استعادة دولته.

 

* لكن هجومكم على الرئيس السابق علي عبد الله صالح يراه البعض غير مبرر، خصوصا أنه أول رئيس لليمن يرحل عن السلطة ضمن اتفاق سياسي؟

 

- صالح مدرسة في فنون المراوغة ويلعب علي كل الاطراف في اليمن خاصة بعد قيام الثورة الشبابية وهي ثورة حقيقية كادت تسقطه لكن هناك قوى معارضة لها ارتباطات مع نظامه في الشمال حاولت احتواء الموقف ووقفت بجواره من خلال مشاركته في الحوار والخروج من السلطة بشكل آمن، وأناشد الاحزاب المعارضة ان تترك الثورة مستمرة لان الشباب سيظلون في الساحة حتى تحل القضية الجنوبية، وأرجو منهم عدم الالتفاف على الثورة لأنها إذا لم تأخذ مداها وتحقق كل الاهداف ستظل المشكلة الجنوبية قائمة والانفجار سيكون وشيكا وكبيرا.

 

* بصراحة وبشكل مباشر وباختصار هل يريد الجنوبيون الانفصال والتراجع عن الوحدة؟

 

- نعم الجنوب يريد الانفصال واستعادة دولته بعد الدمار الذي لحق به في عهد صالح واستنفاد موارده لان صالح قام بتمليك قادة عسكريين من أعوانه مساحات شاسعة بطريقة غير شرعية بالجنوب خاصة في حضرموت وعدن تفوق مساحة البحرين وقطر.

 

* التحدي الثاني أمام يمن ما بعد صالح هو ملف الحوثيين، برأيكم كيف يمكن إغلاق هذا الملف مع الحفاظ على سيادة اليمن وأمنه والتزاماته تجاه جيرانه؟

 

- الحوثيون ملف ضخمه صالح وجعله أكبر من حجمه كما قلنا سابقا ليستمر بالسلطة والحكومة لم تفتح حتى الآن أي ملف ويرجع ذلك لأنها حكومة وفاق وطني وآمل أن تتمكن من ذلك مستقبلا من خلال الحوار الوطني لان الحكومة الحالية تدير العملية السياسية مؤقتا وهي ليست في وضع يمكنها من حل اي قضية ويجب ان تحل قضية الحوثيين بعد حل القضية الجنوبية عن طريق الحوار (الحوثيين مع الحوثيين) بينهم وبين بعض، فصالح كان يريد إدخال الحوثيين في عقر دارهم لأنه يستخدم طريقة (فرق تسد) بعد أن قام بالوقيعة بينهم وبين السلفيين وشجع السلفيين ضدهم في فترة من الفترات بإقامة معهد ديني لهم وجعلهم يتخاصمون مع الزيود (الحوثيين) وعمل للزيود تنظيم الشباب المؤمن.

 

وللأسف الحوثيون على علاقة مع إيران لان صالح استعان بإيران ليتواجدوا في جنوب اليمن ويتغلغلوا به، وتشير المؤشرات إلى وجود ايراني قوي داخل اليمن لأن مذهب الحوثيين الزيدي فصيل من الشيعة وهو منتشر في ايران.

 

* القاعدة هي الملف الثالث.. كيف يمكن التعامل مع هذا التحدي؟

 

- سبب وجود تنظيم القاعدة باليمن هو صالح وأعوانه وهو الذي دعمها ماديا وعسكريا وسهل استخدامها داخل اليمن ليجعل البلاد في وضع أمني غير مستقر؛ ليستمر في الامساك بمقاليد الحكم، وفرض سيطرته على البلاد، والدليل على ذلك عندما أصدر الرئيس الجديد هادي قرارا بنقل قائد المنطقة الجنوبية (وهو أحد أعوان صالح) وأثناء نقله قام قائد المنطقة بتسليمها لأحد عناصر القاعدة بتوجيه منه وحدث الانفجار الاخير الذي أودى بحياة العديد من الشهداء، فحجم تنظيم القاعدة كبير بمساعده أجهزة الدولة من خلال الرئيس صالح.

 

* بعض المعارضين حتى بعد رحيل صالح يحملونه مسؤولية الأحداث الأمنية هل يستقيم ذلك؟

 

- بالفعل علي عبد الله صالح هو السبب وهو المسؤول عن هذه الاحداث الأمنية بل انها تحدث بمساعدته ليثبت للعالم بأن الاوضاع الامنية لن تستقر إلا بوجوده في السلطة وهذا يحدث عن طريق اعوانه العسكريين والقوى المتنفذة في الشمال بالتعاون مع أعضاء تنظيم القاعدة.

 

* لماذا رفض الرئيس هادي إعادة هيكلة الجيش والأمن رغم أنها استحقاقات نصت عليها المبادرة الخليجية لمرحلة ما بعد تسليم السلطة؟

 

- لم يرفض عبد ربه إعادة هيكلة الجيش والأمن الوطني، بل القادة العسكريون التابعون لصالح وأعوانه في الحكم هم الذين رفضوا، وهذا يثبت أن صالح مازال شريكا في الحكم رغم ان عبد ربه من محافظة ابين التي تواجه اسوأ حالات التعسف المنهجي الذي تمارسه بقايا نظام صالح من قتل ودمار.

 

* كيف ترى المبادرة الخليجية وهل تتفق في الرأي القائل بأنها انقذت اليمن بعد أن وصل إلى حافة الهاوية وقبل أن ينزلق إلى الحرب الأهلية؟

 

- المبادرة الخليجية ساعدت اليمن حتى لا ينزلق في حرب أهلية، لكن مع احترامي لها لم تضع المخارج والمسارات الصحيحة لحل بقية القضايا وأهمها القضية الجنوبية، لأن صالح أوهم الجميع ان أي حديث عن القضية الجنوبية سيساعد الجنوبيين علي الانفصال عن الشمال.

 

* وهل أنتم متفائلون بأن باقي استحقاقات المبادرة ستوضع موضع التنفيذ؟

 

- نأمل ذلك ببذل المزيد من الجهود عن طريق الحوار مع كل الاطراف وتظل المبادرة هي الاطار العام لحل كل القضايا.

 

* ألا يعني وجود رئيس جنوبي الاسهام في حل القضية الجنوبية؟

 

- وجود عبد ربه كرئيس ليس له علاقة بحل القضية الجنوبية سواء من قريب او بعيد؛ لأن القضية الجنوبية ملف سياسي يتعلق بالهوية واستعادة أرض وليس بشخص معين.

 

* كيف تنظرون لمستقبل اليمن؟

 

- اذا اتفق الشمال والجنوب مع بعض على تركيبة سياسية كدولتين وإيجاد تكامل وشراكة بينهما سيكون المستقبل آمنا، أما إذا ظل الاستمرار في انكار حق الجنوب في استعادة دولته فسيكون الوضع قاتلا وعواقبه وخيمة.

 

* كيف تنظرون إلى دعم المملكة لليمن واستقراره وسيادته على أراضيه؟

 

- المملكة لها دور كبير ومهم وهي عنصر داعم وأساسي لأمن واستقرار اليمن، وأتمنى من الاخوة في المملكة أن يواصلوا الجهود من أجل الاستقرار ليس في اليمن فقط بل المنطقة العربية ككل، وأناشد المملكة بأن تتبنى دعوة سريعة لحل القضية اليمنية من خلال مبادرة سعودية لحل القضية الجنوبية لأنها أساس الازمة اليمنية.

 

* السيد حيدر أبو بكر العطاس ما هو الدور الذي يرتضيه في اليمن بعد رحيل صالح؟

 

- أتمنى استعادة الجنوب دولته في إطار نظام فيدرالي يجمعه بالشمال أو كونفدرالي وأرى ضرورة إقامة الدولة المدنية في الجمهورية العربية اليمنية وإعادة صياغة الدستور، أما في حالة تهميش القضية الجنوبية فسنلجأ لمجلس الأمن لتفعيل قراراته ومحاكمة صالح وأعوانه دوليا على كل جرائمه التي ارتكبها، كما سنطالب بعودة الأموال المنهوبة بالخارج والتي تبلغ اكثر من 200 مليار دولار.


 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,520,825