إبراهيم والنمرود

البديل خاص بقلم زيد عبدالباري سفيان
2010-04-25 | منذ 8 سنة

 (( توطئة ))

تجرجرني حروفي المنبلجة من وحي الرغبة في الإنعتاق من واقع الأسر والولوج في عالمكم متأبطا آمالا عراض

وبرغم الوجع النازف والألم المتشظي من زمن الإنكسار والهزائم ستبقى آمال تتوسد الحرف والكلمة وهجا تستسقي من دموع المآقي حبرا تعبر به الدروب وصولا إلى اليوم الموعود

وإلا فاالأجل المشهود .

                  (( ولوج ))

اعتلى ابراهيم ربوة الوادي وراح يطاول ضوء الشمس قنديلا يرسم به مشهد الوطن الآتي نبعا من وهج حلمه اليافع  ورفاق الحلم الجميل أمامه ترددبصوت ندي نشيد الغد الاخضر.

في يوم الثاني عشرمن اكتوبرسنة سبعة وسبعين إنتظرته الشمس كعادتها لتعزف معه لحن الحب الخالد وكانت المفاجأة حينما أطل عليها عبد الله محمد شمسان ينشر صباح يوم مزخرف باالحزن والسواد

كان صوته يحلق في كل مكان كطائر يطير لكنه نازفا تسيل منه الدماء

إبراهم الذبيح على حين غرة وهو يطرز للوطن دثارا جديدا من ضوء الشمس وضحكة القمر

كانت تلك حكاية السفر في الحلم الجميل قبل أن يقتحم النمرود ( أو التيس اللعين كما كان يحلو لإبراهيم أن يسميه ) عالمهم      

ويشيع فحيحه الرعب والفوضى في كل الأرجاء حينما قيل أنه بصق كلمات في الهواء عبثت بكل الأسفار

حينما نفث النمرود نار جنبيته الهائجة في الهواء لتستقر في خاصرة الوطن 

جنبية ظل يسقيها بنار تلظى حقدا وسعيرا من فاه هند ويزيد كل ذلك قبل أن يفعل مايريد

 فتفتح الارض جوفها لإبراهيم  وتخبأه بداخلها ليذوي الأمل بعيداتاركا النمرود يسبح في مياهه الأسنة النتنة

وراح النمرود وبسخف وسخرية يجثم فوق صدر الوطن وراحت صنعاء تغرق في أحزانها يجرح مسامعها نحيب الشمس ونشيج القمر

تمنت أزهار البرية لو تقبل إبراهيم أوحتى تلامس خده من جديد

 تمنت السماء لوتمسح دمه  وتذرف الدموع على قبره 

تمنت  القلوب لوتلقي بنفسها على قبره وتبكيه بغزارة وسخاء.

 تمنى الوطن لويلقي برأسه على صدر إبراهيم ويسترخي قليلا يرخي العنان لأحزانه يبث شكواه وما آلِ إليه حاله من بعده

تمنى كل شيء لوسمح له أن يحب إبراهيم أو حتى يحزن عليه

              (( خاتمة ))

كان يعشق الرحيل بصحبة عمربن عبدالعزيز

وجمال عبدالناصر نحو جنات الجرح النازف عبر سماوات الحلم الموجع المتعفر بتربة الوطن المغدور ،

وكان له ماأراد ... الشهادة .

لكن إلى متى هذا الرحيل وهذا السفر وهذاالغياب ؟؟؟

إلى متى سنظل نفتش عنك في أوردة الزمن ؟

إلى متى سيدوم إنتظارنا لك في قارعة الطريق ؟

أسئلة ثكلى فاغرة فاها لا يحيرها جوابا بل يعييها السؤال ويظنيها الجواب .

لا تستعجل الجواب يا حبيبنا .

دعنا نعيش الحلم .. نسكر بوعد السماء .. بنشوة اللقاء .

لا تلم عجزنا وشلل فكرنا

لاتستهلك ماتبقى من عمرنا في العذل والعتاب

هي لغة البوح تحاول أن تقترب من رحابك وتدنو من ظلالك

تهدهد الوجع وتربت على جرح الزمن

نحاول الإقتراب منك رغم المسافات والحواجز التي ضربت بيننا وبينك

هل أتاك نبأ سبأ ذات العماد

التي لم يخلق مثلها في البلاد

فقد أكثروا فيها الفساد 

في جنة الصالح يغتال الحرف وتنصب الكمائن للجديد

تحاصر الورود ويغتال الشهيد

نشروا الحرائق والفساد في المدائن

إنتزعوا إسمك من دمعة الأحداق

غادروا التاريخ لأن إسمك في فهرس الأسماء

إلتفتوا بعد غيابك وراحوا يهدمون صرح القداسة وعلى أنقاضه بنوا معبدا للشيطان تمادواعلى قناديل العرب وراحوا يطفؤنها بعد أن نامت الشمس وهوى القمر .

إن ربك لبالمرصاد .

        

               



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,561,952