إلى  اليمن   ,,مع التحية ,,! رسالة  إلى من يهمة الأمر,, !

البديل خاصبقلم الاستاذ حبيب عيسى
2009-06-02 | منذ 8 سنة

الأخوة الأعزاء عرب اليمن

السلام عليكم ، ورحمة الله ، وبركاته ، أما بعد ..!

( 1 )

منذ أن افترق أجدادنا "فتشاءم" بعضهم ، وكانت الشام ، وتيامن آخرون فكانت اليمن ، والأجيال العربية المتعاقبة تنزاح "تيامناً" ، و"تشاوماً" ، وإلى أبعد من ذلك بكثير ...

أقول ذلك ابتداء حتى لا تعتبر هذه الرسالة تدخلاً غير مشروع في ما لا يعنيني ، فاليمن في القلب ، وفي الخريطة الجنينية لكلينا ... وأقوله ثانياً لأنه منذ أيام ، اتصل أحد الأخوة الأعزاء من المغرب العربي يقيم في بلاد أوروبا يحيطني علماً بإصدار بيان من شخصيات عربية تؤيد الوحدة اليمنية ، وتحذرّ من فصم وحدة اليمن ، وأنه قد وضع أسمي بين الموقعين دون حاجة لسؤالي ، لأنه لا يمكن أن أكون إلا مع وحدة اليمن ، وغير اليمن من بلاد العرب الجريحة .. فشكرته ، وقلبي يرتجف خوفاً على يمن نحلم به خلية حية معافاة في قلب وحدة الأمة ، بينما يخططون ، هم ، وأعوذ بالله من " هم " ، هذه ، لتفتيته في شرق أوسطهم الذين يحدثوّن خريطته كلما لزم الأمر ذلك . لكن ، وبما أنني لم أعد ألمس قيمة لبيانات الشجب ، والتأييد ، والاستنكار ، قررت أن أخاطبكم مباشرة من قلب مكلوم راجياً أن تحتملوا أحزاني ، فربما تلتمسون لي العذر ....

( 2 )

أيها الأخوة الأعزاء ...!

أود أن أوضّح ابتداء أن توقيعي على ذلك البيان مع كوكبة عزيزة من المناضلين ، والأصدقاء ، لا يعني أننا مع فريق حاكم ضد فريق معارض في اليمن ..؟ ، معاذ الله ..، ثم ، هل الحكام هم الوحدة ، وهل المعارضون هم الانفصال ..؟ .

نقول بحسم : لا ، وبكل تأكيد ، أين نحن إذن من كل هذا الذي يجري في اليمن الحبيب ؟

أولاً ، ومنذ زمن قررنا أن نستنكر السؤال الاستفزازي ، مع من ..؟ ، لأننا قررنا أن لا نبقى "أمعّات" ، وقررنا أن يكون السؤال الجدير  بالجواب ، من نحن ..؟ ، وماذا نريد ..؟ ، ومن معنا .. ؟ ، ومن ضدنا ...؟ ، فالشعب العربي في الأجزاء ، وفي الكل ، نحن جميعاً ، بدون استثناء ، نقع تحت طائلة العدوان ، والقوى التي تتصارع على السطح ، في الساحة العربية ، من المحيط إلى الخليج تتصارع على نصيب كل منها ، من الحصص ، والحصص للأسف الشديد ، هي نحن ..، من لحمنا ، ودمائنا ، وممتلكاتنا ، وحقوقنا ، وبالتالي فنحن لسنا مع من يطالب بحصة صغيرة من حقوقنا ، بمواجهة من يطالب بالنصيب الأكبر .. نحن لسنا مع أحد منهم ، نحن مع أمتنا ، حقوقنا ، مواردنا ، إنساننا مع الـ 12 مليون كيلو متر مربع ، والثلاثمائة مليون عربي ، بمواجهة كل من يعتدي على شعرة إنسان في وطننا ، أو لنهب ذرة واحدة من مواردنا ، أياً كانت ..

( 3 )

بناء على ذلك نقول للسيد علي عبد الله صالح ، كفى يا سيادة الرئيس ، لا تدمّر هذه اليمن العزيز ، لا توّفر الأسباب لتقسيمه مرة أخرى .. ألم تمّل الحكم يا سيادة الرئيس .. ؟ .. أليس تدميراً للوحدة اليمنية ، أن ترتبط تلك الوحدة ، بالحكم الفرد ، وبالتوريث لمن بعده ..؟ .. هل أذكرّك ، يا سيادة الرئيس ، بموقف عمر بن الخطاب ، وبعد سنوات قليلة من حكمه ، عندما قال قولته الشهيرة لعلي بن أبي طالب ..( لقد ملنيّ الناس يا أبا الحسن ) ، تصوّر يا سيادة الرئيس ، الناس ملتّ عمر بن الخطاب ، الحاكم العادل ، الذي جلد ابنه حتى الموت ، لأنه خالف النظام العام في قضية شخصية ..  ، ثم ، وقف عمر ابن الخطاب ، في لحظات الانتقال الأخيرة إلى دنيا الحق ، ليقول ، لواحد من المنافقين جاء يقول له ، لماذا لا توصي بالخلافة لأبنك عبد الله يا أمير المؤمنين ..؟ أليس أحق بها ..؟ فأجابه بعد ابتسامة ساخرة هل تريد أن تحملنيّ وذرها حياً ، وميتاً ، يا هذا ..؟

( 4 )

لقد آلينا على أنفسنا أن نخاطب السلطة ، قبل أن نخاطب المعارضة ، لأن السلطة تمسك بزمام الأمور ، حتى الآن على الأقل ، فنقول بوضوح ، أن المواطنين في اليمن ، الذين قدموا التضحيات ، والدماء لبناء دولة الوحدة اليمنية ، إنما كانوا حالمين بدولة تديرها مؤسسات اعتبارية ، يشرف عليها الأكفاءّ من أبناء اليمن ، وفق اختصاصاتهم ، ويخضعون لمعايير تكافؤ الفرص ، لا محسوبيات ، ولا فساد ، ولا اصطفاء ، ولا إقصاء ، ولا معايير متخلفة ، يكونون هم في خدمة المؤسسات التي يضعونها في خدمة الشعب ، لا أن تكون تلك المؤسسات في خدمتهم لابتزاز الناس ، وقمع إراداتهم ، اليمنيون ناضلوا من أجل وحدة اليمن ، لتكون دولة الوحدة ، دولتهم ، لهم ، لا عليهم ، أن تكون مؤسساتها في خدمتهم ، لا أن يكونوا هم وقودها ، يتم تداول السلطة فيها دورياً ، بإرادة حرة من شعب يملك المقدرة على الاختيار الحر ، محرر من القهر المعنوي ، والمادي ، فيكون بدولة الوحدة أكثر مقدرة على حل مشكلاته ، واستخدام موارد البلاد في التنمية المتوازنة ، التي تحقق الكفاية ، والعدل ، والتقدم ، والتطور ، والبناء ..، دولة ، فيها المؤسسات التشريعية التي تشرّع ، وتراقب ، وتحاسب ، وفيها القضاء المستقل العادل ، وفيها السلطة التنفيذية التي تنفذ ، لا التي تسّيطر ، وتهيمن .. دولة فيها رئيس ، وحكومة يأتون إلى مواقعهم ، بإرادة الناس ، بتوكيل محدّد من حيث الزمان ، والصلاحيات ، فالشعوب لا تعطي وكالة مطلقة لأحد ، أياً كان ، ومهما كانت الظروف .. دولة توظف مؤسساتها لمعرفة مشكلات الناس ، وحلولها ، لوضع المخططات للتعليم ، والثقافة ، والاقتصاد ، والاجتماع ، والفنون ، والرياضة ، والبناء ، والزراعة ، والصناعة ، لولادة ذلك اليمن السعيد ، السعيد ..

( 5 )

تلك هي دولة الوحدة ، التي حلم بها اليمنيون ، وضحّوا من أجل تحقيقها ، وتلك هي دولة الوحدة اليمنية التي حلمنا بها نحن العرب بين المحيط والخليج ، حلمنا كان أن تكون دولة الوحدة اليمنية ، الدولة النموذج الذي يحتذى به فتنطلق تلك التجربة من إطار اليمن ، باتجاه حلم الأمة بين المحيط ، والخليج ، لهذا ، فإننا هنا لا ندافع عن وحدة اليمن ، وحسب ، إنما ندافع عن أحلامنا ، بأن أي جزء من الشعب العربي ، يمتلك حريته ، وتتحرر إرادته ، وينجح في حل مشكلاته ، ولو جزئياَ ، فإنه حتماً سيتحول إلى رافعة لمشروع النهوض ، والتنوير في الوطن العربي كله .. ولهذا فإننا عندما نخاف أن نبكي دولة  اليمن الموحدة الديمقراطية العادلة ، فإننا نخاف أن نبكي أنفسنا ، وأحلامنا .. فهل تفعلها يا سيادة الرئيس علي عبد الله صالح ، لا من أجل اليمن ، وحسب ، ولكن من أجل الأمة العربية كلها التي تستصرخك هذه الأيام أن تدخل التاريخ من باب مختلف ...... فتقف وقفة الرجال ، الرجال ، تصارح شعبك ، وتتصالح معه ، وتعلن برنامجاً زمنياً محدداً لتسليم مؤسسات دولة الوحدة لمن يختارهم الشعب من المجالس المحلية ، وحتى قمة السلطة ، فيرتقي الشعب بالممارسة الديمقراطية من علاقات ما قبل المواطنة ، إلى المواطنة الحقة ، ويكون بذلك أكثر مقدرة على التقدم ، والتطور ، وحل مشكلاته ، وتكون دولة الوحدة اليمنية ، ليست عصية على التفتيت ، وحسب ، وإنما تكون لبنة صلبة في بناء نحلم به لدولة العرب الواحدة الديمقراطية الاشتراكية ..

( 6 )

تلك كانت رسالتنا إلى السلطة في اليمن ، أما رسالتنا الثانية فموجهة إلى المعارضة ، ونحن هنا نصّنف المعارضة في اليمن ، على تنوعها ، إلى ثلاثة مصنفات رئيسية :

-        المصنف الأول : ويضم المعارضة التي تدعو إلى فصل جنوب اليمن عن شماله ، وهي ذات أطياف متنوعة .

-        المصنف الثاني : معارضة لتقسيم اليمن إلى أكثر من جنوب ، وشمال ، وهي ذات أطياف متنوعة أيضاً .

-        المصنف الثالث : معارضة للسلطة الحاكمة في دولة اليمن في إطار دولة اليمن الواحدة .....

( 7 )

إذا فتحنا المصنف الأول ، نصطدم بأولئك الذين يتباكون على الشعب في الجزء الجنوبي من اليمن ، والذي هضمت حقوقه ، ويعاني من التمييز ، ويصرخون ، بأن الحل الوحيد لإنصافه يكمن في أن يفصلوا هذا الجنوب عن اليمن ، ليحكموه هم ، أو ليتحّكموا به ، ويغدقون الوعود بأن الجنوب على أيديهم سينعم بالحرية ، والديمقراطية ، والغريب أن رموز هذه الدعوة مجربين من قبل الشعب اليمني ، وآثار سلوكهم " الديمقراطي " العجائبي مازالت عالقة في أذهان اليمنيين عندما كانوا يتحكمّون بجنوب اليمن .

لهؤلاء نقول ، وبدون حاجة لنكء الجراح :

أيها السادة ، نحن هنا ، منذ نصف قرن تماماً كنا في الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة ، عشنا هذه المرحلة ، بتفاصيلها الأليمة ، كانت هناك مشكلة في أسلوب حكم دولة الوحدة ، وفي الأوضاع الدستورية ، والقوانين ، لكن دولة الوحدة كانت تتيح إمكانيات أكبر لحل تلك المشكلات في إطار الجمهورية العربية المتحدة ، عوضاً عن ذلك بدأ الهمس بالدعوة للانفصال اعتماداً على ممارسات خاطئة تورّطت فيها أجهزة دولة الجمهورية العربية المتحدة ، مما أتاح انفتاح شهية الانفصاليين الذين بدأوا يرددّون الأحاديث عن احتلال مصري ، لسورية ، وعن سيطرة الضباط المصريين على الجيش ، وتهميش دور السوريين في شتى القطاعات ، وعن القمع ، وأجهزة المخابرات ، والحكم الفردي ، وانعدام الديمقراطية ، وكمّ الأفواه ، وتقييد حرية الرأي ، وإمبراطورية عبد الناصر ، وإلى آخره .. فاختلط التهويل ، بالتهوين ، بالحقائق ، مما أدى من حيث النتيجة ، إلى أن السلبيات بدأت تطغى على الإيجابيات الكثيرة لدولة الجمهورية العربية المتحدة ، تلك الوحدة الحلم ، التي فتحت الباب واسعاً للحلم العربي ببناء دولة الأمة على أنقاض دول التجزئة ، والمخططات المعادية ، والمعاهدات الأجنبية ، ووضع المستوطنات الصهيونية في حالة حصار ..

          نعم ، لقد ارتكبت الأجهزة في دولة الجمهورية العربية المتحدة أخطاء جسيمة ، لاشك في هذا ، وأن تلك الأخطاء جردت الشعب العربي في دولة الوحدة ، وفي الإقليم الشمالي بشكل خاص من مؤسساته السياسية ، والاجتماعية للدفاع عن نفسه ، ولحماية الجمهورية العربية المتحدة ، وباتت المسألة تتعلق بصراع أجهزة ، انتهى من حيث النتيجة إلى فصل الإقليم الشمالي عن الجمهورية العربية المتحدة ، الدرس يا أخوة اليمن ، أن دولة الوحدة لن تحميها أجهزة السلطة ، مهما كانت ، وأياً كانت ، ومتى فقدت دولة الوحدة حاضنتها الجماهيرية الحرة ، والمحررة من القيود ، والقادرة على ممارسة الجدل الاجتماعي في أجواء من الحرية ، والديمقراطية ، فإنها تصبح نهباً لصراعات أجهزة ينخر فيها الفساد ، مهما كانت الغايات نبيلة ، وأصيلة ، فدولة الوحدة لن تحميها النوايا الحسنة في هذا الواقع العربي ، والدولي المضطرب وإنما تحميها فقط الإرادة الواعية المقتدرة ، للمجتمع ، المنظمة في مؤسسات سياسية ، واجتماعية ، وثقافية ، واقتصادية ، وقضائية ، وتشريعية ، وتنفيذية ، تحقق العدالة ، والمساواة ، وتكافؤ الفرص .. لقد فصلوا العربية المتحدة ، لكن هل أدى ذلك إلى حل مشكلاتنا في الإقليم الشمالي ، والجنوبي ....؟!!!!!!!!!!!

          أيها الأخوة في اليمن .. أليس ما يحصل الآن لدولة اليمن الموحدة ، هو ذاته الذي حصل منذ نصف قرن في دولة الجمهورية العربية المتحدة .؟ وهل لكم أن تستفيدوا من الدروس ، والتجارب المرة ..؟

هل تدركون أن الأخطاء ، لا تعالج بالخطايا .. هناك مشكلة في طريقة حكم دولة اليمن الحبيب ، لا شك في ذلك ، لكن هل ستحّل هذه المشكلات بانفصال الجنوب ، هل كان انفصال الإقليم الشمالي عن الجمهورية العربية المتحدة منذ نصف قرن طريقاً لحل المشكلات التي كانت قائمة ..؟ .. أم أن الانفصال فاقم تلك المشكلات ، وباتت أكثر تعقيداً ..؟!

هل نحدثكم عن المآسي التي خلفهّا الانفصال على مصر ، وسورية ..؟

          نحن الآن نحذرّكم ، حذار أن تسمحوا لأحد أن يفصل وحدة اليمن ..

          في اليمن الواحد ، الموحد ، الآن ، هناك إمكانية للتقدم ، وحل المشكلات .. والتطور ، يتوقف هذا ، على نتيجة الصراع مع القوى التي تعيق التطور ، والتقدم .

          لكن مع الانفصال ، ليس هناك إلا خيار واحد ، هو نبش الصراعات ، والفتن ، وتدمير اليمن ، فالإنفصال لن يقف عند حد الشمال ، والجنوب في اليمن ، وإنما لا نعرف إلى أي درك ستنحدر الأوضاع .. فحذار ، حذار من ذلك ..!

( 8 )

هذا يقودنا إلى فتح المصنف الثاني ، من مصنفات المعارضة ، فالبنية الاجتماعية في اليمن ، وحداثة مؤسسات الدولة ، وعمق الانتماءات القبلية ، والعشائرية ، والدينية ، والمذهبية ، والمناطقية ، وكذلك التباين في الأوضاع الاقتصادية ، والثقافية ، والعادات ، والتقاليد ، ذلك كله مع افتقاد مؤسسات ديمقراطية حقيقية في دولة الوحدة أدى إلى طغيان تلك الانتماءات ، على انتماءات المواطنة الحقة ، مما أدى ، ويؤدي إلى هشاشة الانتماء الوطني لصالح تلك الانتماءات ، ومما أدى من حيث النتيجة إلى إمكانية العزف على تلك الانتماءات التفتيتية ، لتدمير وحدة اليمن ، لا إلى شمال وجنوب ، وحسب ، ولكن إلى كيانات أدنى ، فأدنى .

( 9 )

إذا فتحنا المصنف الثالث من مصنفات المعارضة في اليمن نصادف تلك الأحزاب ، والمؤسسات ذات الطبيعة السياسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، ومن العلمانيين إلى الدينيين ،  وتلك المؤسسات على تنوعها ، كان يمكن أن تكون هي الحصن الذي يحمي دولة الوحدة اليمنية ، لكن غياب المؤسسات الديمقراطية ، وتفشي الفردية ، والمحسوبية ، والفساد ، والاستبداد ، أدى إلى شكلانية تلك المؤسسات وفقدانها لمصداقيتها ، ذلك أن مكمن القوة ، والقرار بيد أجهزة خفية ، ومعروفة في الوقت ذاته ، فالسلطة الفردية لا تسمح لمؤسسات المجتمع الحزبية ، وغير الحزبية ، أن تأخذ دورها الحقيقي ، في التعبير عن إرادة المجتمع ، لأن ذلك يهدد السلطة الفردية التي تسعى للبقاء على تلك المؤسسات ، بما في ذلك مؤسسات الرأي ، والتعبير ، كديكور للادعاء بأن هناك ديمقراطية في البلاد ، لا أكثر من ذلك ، ولا أقل .

( 10 )

إذا كان هذا هو واقع الحال في السلطة ، وأجهزتها ، وكذلك في المعارضات ، وتوجهاتها ، وإمكانياتها ، فمن ذا الذي يحمي وحدة اليمن الحبيب ..؟

          ولمن نوجه هذه الرسالة ..؟

          إننا نوجهها ، الآن ، كنداء عاجل إلى الشعب العربي في اليمن ، والذي يتداخل مع كل تلك الأوضاع تأثراً ، وتأثيراً ، فاعلية ، وتهميشاً ، نوجهها إلى جميع المهمومين ، والذين يهمّهم مستقبل اليمن ، ومستقبل الأجيال القادمة من الشعب العربي في هذا الجزء العزيز على قلوبنا  ، وهو في غالبيته العظمى مهمش ، ومغلوب على أمره ، وخارج دائرة القرار والفعل ، فلا مؤسسات تعبر عنه ، أو تحل مشكلاته ، أو تطور واقعه من أول أجهزة السلطات ، وحتى آخر المعارضات ..، لذا ، فإن هذا الشعب وحده مطالب الآن ، أن يقلعّ شوكه بيديه ، فمصيره ، ومستقبله بين يديه وبالتالي عليه ، الآن ، أن يبادر بالعمل المنظم الجماعي ، الجاد ، ليس لحماية وحدة اليمن ، وحسب ، وإنما لينطلق من تلك الوحدة ، وما توفر له من إمكانيات لمعالجة مشكلاته ، والارتقاء إلى المواطنة في دولة حرة ديمقراطية ، اشتراكية تحقق العدالة ، والمساواة ، وتكون لبنة صلبة في بناء دولة الأمة الحلم .. ، فالفردية عجز ، وفشل ، والمبادرة للفعل الإيجابي وعياً ، وتنظيماً ، وتخطيطاً ، وعملاً ، هي الطريق الوحيد إلى الحرية ..

          المطلوب الآن ، أيها الأخوة في اليمن ، أن نتقدم خطوة إلى الأمام ، لا أن نتراجع خطوات إلى الوراء ..

          إننا ، هنا ، لا نوجه لكم المواعظ ، ولكننا نحدثكم من عمق الجرح الذي تعرضنا له بانفصال الجمهورية العربية المتحدة ، منذ نصف قرن .. فمنذ ذلك الحين مازال ذلك الجرح نازفاً ، ومازال يهدد وجودنا في شطري العربية المتحدة ، وربما أكثر من ذلك .. فليجنّبكم الله تلك الخطايا ..

                                      والســلام على من اتبــع الهدى .

دمشق : الثلاثاء 2/6/2009

حبيب عيسى

E-mail:habib.issa@yahoo.com



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,759,745