إن لم يتم إعلان  الجمهورية الرابعة كمحصلة  لحوار وطني شامل  وجاد في الوقت الراهن  فستكون هي  المصير الأوحد  بعد جولة  قاسية من الصوملة

الاستاذ اسكندر شاهر في حوار لموقع البديل والطيف
2009-04-16 | منذ 8 سنة
يسر شبكة الطيف الاخبارية و موقع البديل ان تقوم بنشر هذه المقابلة التي تضمنت كلمات موجزة وسريعة كالطلقات للكاتب والباحث والناشط السياسي اليمني الأستاذ/ إسكندر شاهر,والذي كان محورها مصير اليمن القادم  في ظل الظروف الراهنة من وجهه نظر الاستاذ اسكندر شاهر ,ورغم ايجاز الاسئلة إلا ان الحوار كان عميق وجرئ .

الحوار:

علمنا أن لك نشاط في إطار الموقف السياسي الذي سمي (خلاص) هل تتوقع أن مثل هذا النشاط  سيقدم شيئ إيجابي في المستقبل لحلحلة بعض القضايا السلبية في اليمن؟؟؟؟
أولاً وباديء ذي بدء أود أن أشكر موقعي البديل والطيف اللذين منحاني هذه الفرصة والشكر موصول للأخ العزيز الأستاذ عمر الضبياني على أسئلته الحوارية واختياره لهذه المصائد المحببة.
بالنسبة لسؤالك . الاشتراك في الموقف السياسي المسمى "خلاص" هو ليس نشاطاً قدر ماهو نوع من الانخراط ضمن مجموعة متوافقة إلى حد كبير في عديد قضايا تهم الوطن ، وهذا الانخراط غير الحزبي –على تواضعه وتشتت أعضائه في الداخل وفي المهجر- يمكن أن يشكل نواة لعمل قد يكتب له أن يكبر ويحوز على موقعه ويوصل رسائله إلى من يهمه أمر البلاد والعباد في اليمن ، ولا ننسى أن العمل الفردي لم يعد مجدياً في ظل هذه التكتلات التي نشهدها اليوم سواء في الوطن أو خارجه . وقد رأينا أن التكتلات والأحزاب السياسية ومعظمها أحزاب كبيرة وعريقة لم تنجح في مواجهة سلطة موغلة في القتل المادي والمعنوي والفساد والإفساد .. سلطة مكشوفة ولا نحتاج إلى حشد أدلة إدانتها بكل أنواع الجرائم وأبشعها فهي تحشدها كل يوم ومنذ أكثر من ثلاثة عقود، داعمة هذا الوضع المزري بأسباب بقائه من خلال تهيئة الظروف والعوامل التي تشكل مجتمعة (أزمة أخلاقية) .. دائماً أقول إن الأزمة الأخلاقية التي أنتجها هذا النظام المناطقي بصورة مدروسة وبعناية فائقة قل نظيرها هي من يراهن عليها في بقائه على حساب كل شيء ، ويندرج ضمن هذه الأزمة الأخلاقية تفريخ الأحزاب والصحف ومنظمات المجتمع المدني وعقد الصفقات السرية وغير السرية وتشويش الوضوح وتزييف الوعي فضلاً عن الفتن القبلية والمناطقية والسياسية وجرائم الدعارة والاتجار بالأطفال والمخدرات وتوريث الوظائف ومحاربة الاستثمار وقصص كثيرة وخطيرة يشيب لها الولدان وضعت البلد على حافة الهاوية ينتظر منقذاً ومخلّصاً قبل فوات الأوان.

- في مقال أخير لك وصفت قرار تأجيل الإنتخابات النيابية بال (بيبي) هل ياترى هذا البيبي سيكون الطفل المدلل وسيجري إفساده إلى أن يتم فصاله في عامين أم انه سيتلقى تربية قويمة وصارمة تجعله يحدد مستقبل ومصير اليمن؟؟؟
ما شاء الله الطب الحديث تطور على أيدي "النصارى واليهود واللادينيين والوثنيين وسواهم من غير المسلمين" وبات من الأمور العادية معرفة نوع المولود المرتقب وهو في بطن أمه لا بل أعلن مؤخراً في أمريكا عن أبحاث ستتيح للأبوين فرصة اختيار شكل ولون عيني وقامة مولودهم وغير ذلك . البيبي الذي ذكرته في مقالي هو من الأنواع التي يمكن تحديد بعض مواصفاته ، ولعل أولى المواصفات أنه من برج ناري -كما في علم الفلك- بدليل انه خرج إلى النور (ولا أدري إن كان لايزال في اليمن شيء اسمه النور) بعملية قيصرية أجريت في دار الرئاسة المدججة بالأسلحة ، وفي وقت كان فيه الرئيس يقوم بزيارة إلى موسكو ويعقد صفقة شراء أسلحة إيذاناً بحرب سادسة في صعدة ، وحملة عنف وقمع في الجنوب .. وفتن قبلية مسلحة في حرف سفيان بين حاشد وبكيل ، هذه أولى مواصفات البيبي ،أما مستقبل ومصير البلاد وما إذا كان بيبي المؤتمر والمشترك سيتلقى تربية قويمة وصارمة ، أقول بأنه ليس من الطبيعي أن يجري تأجيل تسمية البيبي فأول مايقوم به الأبوان هو اختيار اسم البيبي بعد ولادته وقد سألتهم في المقال عن هوية البيبي وكلي ثقة بأن شخصاً واحداً ووحيداً يهيمن على كل السلطات في البلاد هو وحده القادر على تسمية البيبي وتحديد هويته ولكنه كما أسلفت كان في موسكو يجلب لنا مزيداً من أسلحة الدمار الشامل ، فإذا سألت أحدا بعد هذا عن توقعاته لإسم البيبي فسيقول لك قنبلة ، أو كلاشينكوف أو كاتيوشا ، ميج 29 وهكذا . 

- يقال أنه تم تأجيل الإنتخابات بناء على صفقة بين المؤتمر والمشترك ما هو رأيك الشخصي في ذلك؟؟؟
سيكون مجلس النواب الحالي أطول مجلس نيابي في العالم وسيكون من حسن طالع اليمنيين أن يدخلوا موسوعة غينتس عبر مجلسهم العتيد الذي يكافأ على مواقفه الوطنية والقومية وعلى مشاريع العبث بالدستور التي يقوم بتمريرها كلما عنّ للحاكم ذلك أو وجد نفسه في مأزق خطير .
وبرأيي لا ينبغي أن يستحي المشترك من كلمة صفقة ويقوم بنفيها فالصفقة تعني فيما تعنيه أن يحقق كل طرف مكاسب معينة ويتنازل عن أخرى. قد يكون هذا الأمر جائز في فن الممكن ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو عن ماهية الضمانات التي تكفل الالتزام ببنود الصفقة وموعدها وخاصة في ظل أزمة الثقة التي لا تخطئها العين بين الحاكم والمشترك وبين الحاكم وكل مكونات المجتمع اليمني . علماً أن فشل هذه الصفقة وعدم تحقيقها لما يسميه بعض منظرينا أنه إنقاذ البلاد من حافة الهاوية _ وكأننا لم نصل بعد إلى هذه الحافة- ستضع المشترك قبل المؤتمر في قلب الهاوية وليس في حافتها وحينها عليه أن يتحمل مسؤولية قراراته.

- برأيك أين هي القوى الوطنية الحية في اليمن التي يمكن لها أن تصنع التغيير ولماذا لم تظهر حتى الآن ولم تتمكن من القيام بشيء يذكر لاسيما تلك القوى المستنيرة في المناطق الوسطى من تعز وإب تحديداً؟
إذا أردنا أن نعرف أين هي القوى الوطنية الحية في اليمن وخاصة في المناطق الوسطى كما ذكرت في سؤالك علينا أن نسأل على سبيل المثال أين هو عبد الحبيب سالم مقبل وأين عبد الله سعد وأين محمد الربادي ويوسف الشحاري وأين جار الله عمر وأين ...!!!؟ ، هؤلاء رحلوا في ظروف كانت غامضة وباتت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ، ويمكن أن نسأل أين هم الكثير من الوطنيين الأحياء سألت عن كثير منهم ، وكانت الإجابة أنهم انضموا إلى حزب "خليك في البيت" قسراً.. أو أن بعضهم في ظروف مشابهة أين هو الآن الأستاذ عبد الله سلام الحكيمي على سبيل المثال لا الحصر؟! . هذا لا يعني أن الوطنية قد اختزلت في هؤلاء ولكن أسلوب الوصاية التي اتخذتها معظم النخب السياسية أسلوباً لها مستعيرة إياها من الحاكم حالت دون ظهور قوى وطنية قادرة على التعبير عن قضايا الوطن بصورة أفضل وأمثل. هل تعلم أن معظم أحزاب المشترك لديها مشكلات في المحاكم مع موظفيها وكوادرها البسطاء لأسباب حقوقية ومالية ومعظمها سخيفة ومنها ما يستند على خلفية مناطقية ومذهبية وخلافات شخصية. ولكن قريباً سيجري الفرز بصورة حقيقية لا تلفيقية وفيما أظن سيكتنف العامان المقبلان أشياء كثيرة ونوعية في هذا الجانب مما سيضع الأمور في نصابها.
أما فيما يخص تعز التي انتمي إليها فأعتقد أنها تواجه حرباً ضروس من قبل قائد لواء تعز الأسبق الرائد علي عبد الله صالح ، وكما قال الزميل رشاد الشرعبي: "حتى الأنين يحرمون تعز منه"
إن تعز الحالية هي قرية متخلفة مقارنة بحالها في ستينات وسبعينات وثمانينات القرن المنصرم ، وعلينا أن نحسب فارق الزمن وفارق التطور الذي حصل في هذه الحقبة الطويلة في العالم كله وكيف يمكن أن تؤثر على تعز أفقياً وعمودياً إن هي لم تواجه هذه الحرب المدروسة والمتعمدة لمحافظة لم تبخل على الشمال والجنوب بكل شيء، وساهمت إسهاماً فاعلاً في قيام الثورتين والجمهوريتين والوحدة (الجمهورية اليمنية) وستسهم في قيام (الجمهورية الرابعة) التي أبشرك بقيامها من الآن. والتي إن لم يتم اللجوء إلى إعلانها كمحصلة لحوار وطني شامل وجاد في الوقت الراهن أو خلال العامين المقبلين فستكون هي المصير الأوحد ولكن بعد جولة قاسية من الصوملة وبعد دفع أثمان باهضة.

- إنت تكتب بقوة وجرأة ... هل ستستطيع أن تكتب بنفس هذه الطريقة عندما تعود إلى وطنك الأم أم سيتم إسكاتك بأي طريقة من الطرق؟
لكل كاتب أسلوبه وربما لكل كاتب سقف معين للكتابة وفقاً للمعطى الواقعي الذي هو فيه والذي معظمه لا يكون من صميم اختيارنا. إنه معطى أشبه بأسمائنا التي لم نخترها، وهذا عائد لحالة الفساد والإفساد في مجتمعنا. اليوم أنا في سورية وأحرص أن أستنفذ سقف الحرية الممكن في الكتابة عندما أطرق أي موضوع ولكني أقول جازماً بأنه دون استعدادي وأقل من طموحي وربما أكون غداً في اليمن أو في مكان آخر ولاشك أن المعطى الواقعي سيتغير بطبيعة الحال وربما يرتفع السقف أكثر علماً أن كثرة الارتباطات الحزبية وحتى الشخصية أحياناً تلعب دوراً في تخفيض سقف حرية الكاتب وممارسته للنقد ، أما عن الإسكات بأي طريقة من الطرق كما ذكرت في سؤالك فأنا أقول لك بصوت عال وواثق بأن عمليات الإسكات ترهيباً وترغيباً قد حصلت وأنا هنا في سورية وفشلت ولم أكن بحاجة لأن أنتقل إلى اليمن ليحصل مثل ذلك. إلى أن وجدت نفسي (مضطراً) أن أقف في صفوف اللاجئين بمفوضية الأمم المتحدة رفيقاً لأفراد من قبائل الجان جاويد وأخواننا الصوماليين وجماعة تورا بورا وغيرهم من اللاجئين المشردين دون أن تمنعني هذه الحال التعيسة من مواصلة التحصيل العلمي حتى الدكتوراه بجهود ذاتية خالصة ومخلصة بإذن الله . 

- لماذا لا يقوم المجتمع الدولي برأيك في اتخاذ قرار ضد النظام اليمني مثل مايحدث لبعض الدول مثل السودان وسوريا وغيرها رغم أن انتهاكات النظام اليمني ضد حقوق الإنسان تزكم الأنوف؟؟
المجتمع الدولي دائماً لديه أولويات يتعاطى معها وفقاً لترتيبها الموضوعي والزمني والأجندات السياسية المرافقة لهذا الترتيب ولكن هذا لايؤثر بالمطلق على عملية الرصد والتوثيق التي تبقى جارية وخاصة في ظل النظام العالمي الجديد وثورة الاتصالات وتدفق المعلومات والتي جعلت التوثيق أكثر مصداقية وأشد دقة . صحيح أن جرائم الحرب التي حصلت في صعدة منذ خمس سنوات وحتى هذه الأيام التي بدأت فيها نذر الحرب السادسة تلوح في الأفق تم التعتيم الرسمي عليها إلا أن ماتم توثيقه حتى الآن –بحسب حقوقيين ومنظمات إنسانية- كاف لاتخاذ قرارات دولية من العيار الثقيل ضد القتلة والمجرمين في الوقت المناسب. ولانغفل مسألتين أساسيتين في هذا الموضوع يستخدمها النظام كورقة تفاوض مع المجتمع الدولي وخاصة مع الولايات المتحدة وهي رعايته لتنظيم القاعدة وتحويل اليمن إلى وكر آمن للإرهابيين بما في ذلك معسكرات النظام واستخدام هذه الورقة وتوظيفها بصورة بشعة ومقززة . والمسألة الأخرى هي ادعاء الديمقراطية الناشئة ويسهم كثير من المعارضين التقليديين في تلميعها وإبراز ديكور ديمقراطي هش ومزيف . ولكن هاتين المسألتين ووفقاً لمعطيات جديدة تسربت قد أوشكتا على بلوغ تاريخ نهاية الصلاحية. ولعل الفترة المقبلة ستكشف عن جديد مختلف في هذا الشأن .

- كيف تنظر للحراك في المحافظات الجنوبية هل يمكن يكون نواة لثورة  تغيير؟ وكيف تنميته وإيصاله للمحافظات الشمالية؟
لقد أصبح الحديث الشمالي عن القضية الجنوبية مثيراً للحساسية وبالرغم من ذلك سنبقى نقدّر للجنوبيين حساسيتهم الشديدة، فنحن في المناطق الوسطى على سبيل المثال فقدنا كرامتنا وحقوقنا وثرواتنا واعتبرنا ولا نزال وفقاً لنظامنا المناطقي مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة أما الجنوبيين فقد فقدوا دولتهم وجمهوريتهم المستقلة المنظمة والمدنية والمعترف بها دولياً ومن حقهم الطبيعي أن يستعيدوها من سلطة 7يوليو بالطرق التي يرونها مناسبة وقد اختاروا النضال السلمي وأثبتت الأيام أنه ماضاع حق وراؤه مطالب وهاهي السلطة تهتز وتترنح أمام رياح الجنوب وما تأجيل الانتخابات لعامين كاملين إلا تعبيراً صارخاً عن حجم هذا الترنح الذي لا يزال يكابر ويرفض الاعتراف بحقوق الآخرين وقد توفرت فرص عديدة لاحتواء القضية الجنوبية ومنذ وقت مبكر منها فرصة إصلاح مسار الوحدة ولكن النظام رفضها واختار الأسوأ . ولعلي أجد في ماطرحه المهندس حيدر أبو بكر العطاس من مداخلة حجبها المشترك في مجلس التشاور الأسبوع الماضي واضطر لنشرها في الأيام وصحف ومواقع أخرى فيه الكثير من الطروحات الواقعية والشفافية.
وأعتقد أن الحراك الجنوبي يبشر بانطلاق حراك الوسط ولذلك نأمل بأن تنسلخ المناطق الوسطى وتتحرر من الوصايات بمافي ذلك وصاية نخبة المشترك ووصايات مشائخ المؤتمر وقواه التقليدية الفاشلة لتعيد إنتاج متطلباتها وقياداتها كما فعل الجنوب. ودون ذلك ستبقى رهينة المحبسين محبس النظام المناطقي القبلي المتخلف. ومحبس الارتهان لرموز سياسية وثقافية واجتماعية منتهية الصلاحية .



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,077,582