أجيالنا المقهورة ,,,,بين الطموح والخنوع

البديل خاصبقلم احمد علي عولقي
2009-04-01 | منذ 8 سنة
 الحقيقة إنني أول ما كتبت الموضوع سميته تفنن النظام في صناعة أجيال مقهورة000              لا شك أن الجيل الجديد في كل زمان ومكان في حاجه ماسة إلى وجود الأمثلة الحية ليستلهم منها مباشرة القيم والمبادئ 0والشباب منذ فجر التاريخ هم القوة الدافعة إلى المجد  وهم الصخرة العاتية التي تتحطم  عليها  إطماع  المستبدين والطغاة  والشباب هم عماد الأمة 0لأنه ما من شعب بناء مجدا أو استعاد حقا إلا بسواعد الشباب القوي الذي يؤمن بالعزة ويطمح إلى المجد 0 ولن نستطيع بناء مجتمعا فاضلا إلا  بإيجاد نماذج صالحة يقتدي بها الشباب 0عندما نتكلم عن شبابنا نجده مظلوم  ومهزوم  لأنه يحاول أن يكيف نفسه وقدراته  مع التخبط والمعاناة والحياة القاسية وما فيها من  أسوأ لإفرازات التي يعيشها  ويعانيها في واقعه  المؤلم المملوء بكل السلبيات0نظام سياسي ردي قائم على أكتاف فاسدين مفسدين لا يستطيع ان يفرض سلطة النظام والقانون  وضع اقتصادي سيئ منهار0 بطالة مستفحلة لأكثر من  80  %  من الشباب0 والكثير من السلبيات والأمراض المستعصية التي ترتقي إلى الأعمال الإجرامية كلنا نعرفها وسبق وان ذكرتها في مواضيع سابقه ولا اعتقد   إنني في حاجه إلى إعادة تكرارها0وانما أسوئها على الإطلاق ذلك النوع من التهميش والقمع وحشر الشباب في نفق البطالة المظلم الذي يهدم كيانه الإنساني ويحطم  مقوماته ووجوده  ويقوض عوامل الإبداع  في ميادينه ويطفئ شمعات الحرية والكرامة في وجدانه 0وإذا استطاعت الذاكرة الشبابية أن تغربل أسباب ومسببات معاناتها وتجاربها طوال هذه الفترة الزمنية لتطلع منها بحصيلة ما000فان النتيجة حتما ستشير بأصابع الاتهام إلى الجهل والتخلف والبطش والاستبداد لمن حكموا البلاد  وتستروا  بملابس  الثقافة الزائفة  والعلم والتعلم وهم اجهل من أبي جهل واستخدموا وسائله تحت فلسفات وشعارات ضالة مضلة وهذا شان كثير من الطغاة عرفهم التاريخ البشري سخروا  البشر لإرضاء نزواتهم وأهوائهم وحب التملك والاستعلاء وشهوة السلطة تدفعهم إلى ذلك جنون العظمة حتى وان داسوا على رقاب العباد في سبيل ذلك0ومع ذلك يظل الشباب متشبثا بالحياة راضخا لظلم الطغاة ( لحين ) إذا نضبت فيه أرقى الأحاسيس وتلاشت عنده أنبل الانفعالات وهجرة عينيه اصدق الدموع أجيال متتابعة نشأت وترعرعت في عمق المأساة0من هذا المنطلق الواضح نعرف أسباب التدهور والصراعات والفوضى وضياع الأجيال المتتابعة بسبب الاستبداد السياسي وان من فرضوا أنفسهم حكاما علي الشعب بالقوة والهيمنة العسكرية وادعائهم أنهم هم المناضلين ولهم الأحقية في استعباد العباد وحكم البلاد وهم يفتقرون إلى ابسط المقومات القيادية ناهيك عن العلم والثقافة الخبرة والحنك والفكر السياسي0 ليس بالضرورة  من ناضلوا ان يحكموا البلاد 0عادةً السفينة يقودها ربان ماهر يعرف طبيعة مهام عمله ويسير بها إلى بر الأمان أما ان يأتي احد أركان الجهل والتخلف أ والفكر الضال ويدعي انه ربان عظيم  فتلك من أعظم المصائب والنكبات التي أبتلينا بها !!  أقول بإيجاز وصراحة إن الشباب في ظل الظروف والمعاناة التي يعيشونها في واقعهم الحالي وما خلفته لهم الأجيال السابقة من الإرث الذي أثقل كاهلهم فقد وجدوا أنفسهم في هذا الواقع بدون ذنب لهم في صنعه 00وانطلاقا من الحاجة الملحة إلى  مساهمة أعم في احتوائها واصدق في محتواها وأقوى في تجانسها  لا تحتاج إلى كثير من الكلام الفضفاض الذي يبحث عن اللاشئ  ويحوم في دوائر الفراغ 0شبابنا اليوم يقف أمام صخرة عاتية فرضتها عليه الانظمة وهي ( عدم الاختيار بين الموجود والمطلوب)  وإنما فرضت عليه التقبل والتكيف مع الموجود0وفي هذا الوضع الكالح المزري واستعلاء الظالمين تغتال المواهب الشبابية اغتيالا جماعيا وبدون رحمة أو شفقة فإذا انظم إلى الاستبداد الأعمى00 تضييق في الرزق وغلاء في السعر وأصبح المال العام عطاء يمر بين أصابع الفرد الحاكم بأمر الله0 وجعل من نفسه يقبض ويبسط  لمن يشاء0     لذا أقول ان من أهم الأسباب لخروج الشباب من المعاناة والواقع الأليم الذي هم فيه التسلح بالثقافة والتعليم 0 فإن الثقافة  تشكل أساسا جوهريا في تكوين الفرد وسمة مميزة في كيان الأمة وعالم اليوم يعج بثقافات متعددة ومتنوعة ولكل منها أصولها وخصائصها 0ومع دخول العالم في عصر ثورة المعلومات وتقنيات الاتصالات ووسائل الإعلام حتى صار العالم شبيها بالقرية الصغيرة يعرف من في أقصى الشرق ما يحدث في أقصى الغرب0إن ثقافة الشباب يعد عنوان هويتها  ومصدر إلهامها وتميزها ومرشدها في مسيرتها 0وكم يحتاج الشباب إلى الثقافة  في عالم يموج بأنواع من الغزو الفكري0الثقافة تعد قضية كبرى في عصر العولمة  فكثير من الدول المتحضرة تجعل الثقافة مضمونا مهما وأساسيا في العولمة الاقتصادية والسياسية والإعلامية  والكثير من المجالات لبناء مجتمع متحضر0ومن هنا نجد الثقافة حاضرة في كل الاتفاقيات العالمية روحاومضمونا ورؤية إستراتيجية في كل الممارسات السياسية 0والكثير يعرف ان هناك ثقافات طغت وهيمنتوأخرى ضعفت وانحسرة0وشبابنا جزء لا يتجزأ  من الأمة الإسلامية التي لها رصيد هائل من ثقافتها الأصيلةالمتميزة بأصول ثابتة وخصائص رائعة  وتنوع كبير وامتداد عريض فهي ثقافة الإيمان  والتوحيد والقيم والمبادئ والعلم والحضارة  وأجيالنا في أمس الحاجة في هذا الخضم ان يرتبطوا  بثقافتهم الإسلامية وينهلوا من معينها وينطلقوا في رحابها وروعة سمتها الأخلاقية الرفيعة والمدخل إلى ذلك  المعرفة والتحصيل لمفهوم الثقافة الإسلامية وخصائصها ومضامينها  حتى تكون لديهم الحصانة من الأفكار الضالة ومن ثم ينهلون من الثقافات الأخرى0للاسف الشديد ابتليت بلادنا بحكام حكمونا وهم في منتهى الجهل ومنهم من دخل الثقافة من الأبواب الخلفية واخذ ينتهج أفكار ضالة هدامة حقيقتها تدعوا إلى نزع الأمة من جذورها وتغيير جلدها ومسخ هويتها وعدم الارتباط بدينها وسجلها التاريخي القومي والاجتماعي 0مثلما فرضوا أنفسهم طواغيت يحكمونا أرادوا ان يفرضوا علينا ثقافات تكون تابعة لثقافات أخرى حيث يرون انها الأفضل والأكمل0 يحتل التعليم مكانا قياديا في عملية التفاعل الاجتماعي ومواكبة العالم في التنمية الحضارية وعليه المسؤولية الأولى في توجيه النهضة وتزويدها باحتياجاتها من طاقات وعناصر بشرية0فالتعليم هو الذي وضع كثير من شبابنا مواقع قيادية 0والتعليم هو الذي حدا بالمرأة إلى ان تتساءل عما إذا كان لها دوراً  أكبر ومسؤولية أوسع في التحامها مع معركة البناء والتنمية وتشاطر الرجل في بناء مجتمع صالح0 والتعليم هو الذي يقودنا إلى الطريق الصحيح في مواكبة حضارة العصر وإدراك مفاهيمها الأساسية واستيعاب تكنولوجياتها المتطورة التي تتقدم يوما بعد يوم00هل آن لأوان ان يأخذ الشباب المتعلم المثقف مكانه الطبيعي ؟ هل آن الأوان أن لا نجعل من بلادنا حقل تجارب لكل من هب ودب0عند ما نستعرض تاريخنا السياسي لمن حكمونا في ما بعد إعلان الجمهوريات نشعر بالأسف والحزن لأنه يعطي عنا انطباع سيئ 0كل من حكمونا بدون استثناء لم يترك واحد منهم السلطة بطريقة طبيعية أو اعتيادية  وإنما بالإقصاء القهري منهم من خرج بالدبابة والمدفع والرشاش ومنهم من اعدم ومنهم من اغتيل ومنهم من تناثرت أشلاءه على كرسي السلطة ومنهم من فر هاربا غنيمته سلامة رأسه ومنهم من فشلت محاولات إقصاءه أو تصفيتة0 وبالتأكيد إننا لسنا بهذه الوحشية ولسنا من محبين سفك الدماء ولنا تاريخ مشرف يشهد بذلك  فتاريخ أحدادنا الحضارم يدرَس في معظم الجامعات والمعاهد الإسلامية  هؤلاء الرجال الذين هاجروا إلى اندنوسيا وماليزيا وسنفوره وأربا الشرقية وإفريقيا وشرق آسيا واستطاعوا ان ينشروا الدين الإسلامي في هذه الدول ليس بالجيش والسلاح والغزو وإنما بتعاملهم  وصدقهم وأخلاقهم وأمانتهم  وسلوكياتهم العالية الرفيعة المستمدة من ديننا الحنيف لم يكونوا علماء ولا دعاه وإنما أناسا عاديين بسطاء ذهبوا إلى تلك البلاد لطلب المعيشة0تلك هي أخلاقهم الحميدة  وهي أخلاق شعبنا يتوارثها جيل بعد جيل0 وقبل ان اختم موضوعي أتساءل هل يحتاج الشعب في مواصفات من يقوده إلى الشجاعة والجراءة الزائدة التي لا تحتكم إلى الضمير ولا تأبه بالعدالة والمساواة 0ان فاقد الشئ لا يعطيه   فكيف نتوقع ان يحقق لنا من لا يمتلك خصائص الالتزام بالحق والعدل  والقيم  والمبادئ ولا حتى يعترف  بجدواها 0            لقد تحجرت الدموع في آماق هذا الجيل المنكوب في ذاته وحاضره ومستقبله وأصبح يضحك ألما وشقاء يلهو حزنا وبكاء ويعمل بأسى وعناء وكأنه يتحدى باللا مبالاة كؤوس المهانة والذل والخنوع التي يتجرعها مع كل إشراقه شمس0لقد عاش هذا الجيل الهزيمة منذ ولادته حتى تعود عليها وأصبحت جزءا طبيعيا من  تركيبته الحياتية 0كبف  لا وهذا الجيل يرى من واقعة الملموس ان الواسطة تلعب دورا كبيرا في تحجيم معاناته وتحطيم آماله هدم طموحاته وكسر كبرياءه إذ يرى الاستئثار في التوظيف والمنح الدراسية يستأثر بها  حاشية النظام والملتفون حوله0حتى الهجرة التي كانت المتنفس لكثير من الشباب أوصدها النظام  بسياساته الرعناء0 إن الخلاصة التي أود أن اطرحها لهذا الجيل أن ينظر إلى كل تحرك على الساحة  بمنظار موضوعي متجرد بعيدا العصبيات الجاهلية والانفعالات العمياء  واخذ الاعتبارات من حوادث الماضي وان يقارن ذلك من منطلق المعايير الثابتة والأصيلة المستمدة من كتاب الله والسنة النبوية والتاريخ الأصيل  الذي زرع فينا الروح الوطنية والانتماء القومي العربي من محيطة إلى خليجه0 أما إذا أخضع هذا الجيل مصيره لأهواء الأفراد وغاياتهم وأصبح مستقبلة مرتعا للاجتهادات الشخصية والنفعية  التي تأتي من كل اتجاه  فإن هذا الجيل سيواصل تخبطه بلا وعي ولا أهداف في ظلمات دامسة من  الفتن والهزيمة والضياع 0 إنني بدوري أشفق على هذه الأجيال كلما سمح المجتمع لصغير ا و غزم ان يتضخم  وتنتفخ أوداجه وتكبر   فقاعاته  لأن الضحية  أولاً وأخيرا  هو الشعب بكل فصائله  ومصالحه وتطلعاته 0 ان عصر الطغاة  وزمن اللصوص الذين سرقوا البلاد والعدل والحرية  والديمقراطية  لا بد ان ينتهي0 واعتقد انه آن الأوان لنفكر بالعقل الحكمة0 وان دور الأمة على مستوى المثقفين وعموم الشعب لا بد ان يبدأ  ويفرض حقوقه وان يقول للطغاة والمفسدين انتهى عهدكم 0نريد حاكم تدعمه إعماله وأفعاله  إن أحسن  باركناه وإن أساء خلعناه0  لاحاكم تدعمه دباباته ورشاشاته ويقهرنا بتصرفاته ويعلمنا من جهالاته00  


إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

18,416,358