الفن التشكيلي في اليمن بذور لم تجد من يحصد ثمارها  الفن التشكيلي في اليمن مأسي  وبصيص امل  غائب

البديل صنعاء حوار بلقيس ناصر حنش
2009-03-17 | منذ 8 سنة
 عندما تدخل في خطواتك الأولى لباب اليمن فانك لابد تتحرى ان تستفيد من كل ما ستراه وان تستغل كل المناظر الخلابة لصالحك وقبل ان تفكر كثيرا تأكد من انك تتجه الى الجهة اليمن من الباب فهناك سترى ما أفرزته جمال صنعاء القديمة على الصفحات وعلى لوحات وريشة أبت الى ان تعود من المهجر أملا ان تضع ألونها التي لن تضفى اليها الجمال الا في وطنها هكذا هم ابناء هذه الأرض يوظفون أقلامهم وإبداعاتهم لأجل هذا الوطن وقبل ان تشتت ذهنك  فان الرحلة الى إبداعات الفنان الرائع مظهر نزار هي خطوه لابد من الاقتراب منها وبابتسامه ذلك الصبي الذي يعيش اولى مراحل الربيع الشبابي استقبلنا بضحكه بشوشة واخبرنا ان الفنان مظهر قادم لا محاله وهنا كانت البداية  قبل ان يذهب فكرك الى البعيد ايها القارئ فإننا لسنا بصدد كتابه مذكرات مظهر او استعراض لوحاته بتحليل فني تشكيلي انما نسعى من خلال لحظات بسيطة ان نقدم لقاء جرئ عن واقع الحركة الفنية التشكيلية في اليمن وما الذي يحتاجه الفنان الشاب اليوم مظهر نزار كان ممن اخترناه لواقع الحياة التي عاشها مابين الهند واليمن ونبذة بسيطة عنه ولد مظهر نزار  في عام 1958. حصل على دبلوم في الجر يفيك 1985 كاية الفنون، كالكتا (الهندفي 1987 معرض الفنون التشكيلية، كاتانا (إيطاليا ) وفي 1989 معرض الأبداع الفردي بمعهد كونينكليك (إمستردام1990 معرض الأبداع الفردي، هيدلبرغ (المانيا) , 1992 معرض الفن التخطيطي الدولي العاشر، النرويج .1995 معرض الفن المعاصر، السفارة الامريكية، صنعاء., 1995 المعرض الفني الدوري  السابع، داكا (بنجلاديش)1996 عضو في ال هيئة الإدارية للحلقة الثقافية الدولية اليمنية، صنعاء.1997 معرض الفنون والنقاش الفني، المغرب.و معرض الأبداع الفني، دبي، الإمارات العربية المتحدة.و المعرض الدوري التاسع، الهند.وفي عام 1998 معرض الفنون (TRACE 98)، باريس (فرنسا) و معرض الإبداع الفردي (أيكاك)، ألمانيا. ونحن نعلم ان مسيرته العميقة لاتسعنا ان نذكرها كلها لكن نحاول ان نقدم ملامح بسيطة عن خبرته  ولكننا لا نعبر بهذه السطور الماضية عن مشواره الفني فقد أقام 13 معرضاً شخصياً 1985-2003م في اليمن.وهو عضو الرابطة الدولية للفنون (aiap) اليونسكو.2003 عضو مؤسس في جامعة الفن المعاصروأتيايه صنعاء. 2004 ورشة عمل يمنية-ايطالية، أتيليه صنعاء.2004 ورشة عمل جدارية (اللوحة الكانية)، أتيليه صنعاء 2005 معرض جماعة الفن المعاصر، فيينا (النمسا).2005 معرض جماعة الفن المعاصر، أبها (السعودية). 2006 معرض خاص في الهند   هذا هو مظهر نزار  لنبداء حوارنا معه بين الهند واليمن ومشوار الإبداع بداية  أنت تعلم ان الهند بلد يتميز بكثير من التنوع الثقافي والفني فهي تعد مصدر للاهام  الفني واليمن وان تتعدت فإنها تبقى محدودة التنوع فهل تشكل اليمن جزء من مصادر إلهامك الفني ؟ سأجيب عن هذا السؤال بشقين الأول:  لقد اخطات عندما عدت الى اليمن  كفنان تشكيلي لان الفنان التشكيلي لن يستطيع ان يصمد في اليمن فلا يوجد هناك جمهور متذوق للفن ولا يوجد اهتمام كبير من قبل الحكومة وهذه الأيام توقفت السياحة او بالأصح  ضعفت السياحة لأسباب  كثيره فعندما نعود لدور الحكومة نعم لقد بحثت عن الفنانين التشكيليين عند احتفالاتها بالوحدة اليمنية وكان لحظتها مهم جدا وجود الفنان التشكيلي لكن الآن لا يوجد له اثر او وجود لقد تحدثت بصراحة في لقاءاتي الصحفية وقلت ان الفن التشكيلي الآن في اليمن غير موجود لا لدى الجمهور ولا لدى الحكومة وعندما نعود للهند لا يمكن ان نقارن ولو بنسبه واحد في المئه بين الوضع هناك وهنا فهناك الفن كسوق مفتوح , فترين الفنان يرسم ويفتتح المعرض ويبيع هناك شراء وفن ومنافسه فيحدث نوع من التطور لكلا الطرفين الفنان والجمهور بينما يتميز الوضع هنا بالعمل الموسمي في فتره من الفترات كان هنا اهتمام بالفن عندما كانت صنعاء عاصمة الثقافة وعندما تولى أمرها الأستاذ خالد الرويشان وكان هناك تطور ولكن بمجرد ان جاء وزير أخر فإننا رجعنا الى الوراء فكلما تقدمنا خطوه عدنا الى الوراء بعشر خطوات  قد نرى من يتحدث عن الفن التشكيلي وكيف يعيش حالات من التطور في اليمن لكن الفن لا يحتاج الى الحديث عنه فهو بحاجه الى عمل متواصل ومستمر لدعمه ولنشره وللتفاعل معه  صحيح ان عدد الفنانين المبدعين ازداد عن السابق لكن اين هي لوحاتهم سأقول لك بصراحة هي مركونة بين جداران منازلهم او في إحدى مخازنهم لماذا؟---اين هي الأماكن والأجواء التي يستطيع الفنان ان يستعرض تجاربه بشكل متواصل ودائم اين الجديد ماذا يعرف الناس عن الفن الحديث   كل ما في الأمر ان ترسم لوحه ما بشكل بسيط ثم ينتهي الأمر بكونه رسم لوحه أريد ان أخبرك باني هنا منذ 1985م عملنا في فتره مع فؤاد الفتيح كان عمل رائع ولكن ماذا نعمل الآن لاشي ان زملائي الذين درست معهم أصبحوا الان في بلدانهم ملوك ونحن لم نستطيع ان نعمل شيئا للفن لماذا لان الفنان هناك يعمل بشكل متواصل يقدم كل يوم شي جديد لأنه لا يعمل بشكل موسمي هو يعمل لسوق مفتوح ومنافسه حاده والسوق بحاجه دائمة لأعماله فهو   يستطيع ان يقدم اكثر ويبيع لأنه بحاجه ايضا لان يكسب منها قوته ولكن يقوق سد رمقه فهو الان يعرف لمن وكيف سيبيع لوحاته هنا لا يوجد تنافس حقيقي في سوق الفن فقد نجد اكبر فنان  يبيع لوحه ب 500 دولار وفنان صغير أيضا سيبيعها 500 دولار هنا الفن هي اخر مقتنيات الناس وآخر ما يفكر فيه الفرد ان يقتني لوحه في بيته حتى الأشخاص ميسوري الحال لا يفكرون باقتناء الفن التشكيلي قد يفكر احد الأثرياء ان يشتر(جنبيه ) بمليون ريال لكن هل سيفكر ان يشتري لوحه فنيه 50 الف ريال  اعتقد ان الإجابة بلا شك لا----- المشكله تكمن في التذوق                                 مسؤولية من ؟ -          على من تقع المسؤولية على الناس غير متذوقين لهذا الفن الراقي ام على الحكومة ؟ اعتقد ان المسؤولية الكبيرة تقع على الحكومة باعتبارها السلطة التي تسير خططها وبرامجها للناس عليها ان تعمل جاهده لعمل حركه فنيه لانها تملك العلاقات وتملك الظروف التي تستطيع من خلاله تعليم الناس بالمعنى الحقيقي للفن التشكيلي منذ خمسه وعشرين عاما والحكومة منشغلة بأشياء كثيرة ولم تفرغ بعد للفن واعتقد ان هناك خمسه وعشرين سنه قادمة لن تفعل شيئا للفن التشكيلي  -          الا ترى ان عدد الفنانين ازداو وهذا يشكل بداية للحركة الفنية ؟ صحيح لقد أزداد  عدد الفنانين اليمنيين ولكن ماذا وبما يفيد ولم نعمل حتى متحف للفنون وبيت الفن الموجود لا يوجد به شي سوى لوحات معلقه والفنانين يعيشون حياتهم كالناس (عادي مثلا في مضغ القات ---) ممكن ان يضيع نصف يومه دون ان يعمل شي للفن  من المفترض ان بيت الفن يصبح مدرسه أكاديمية تعلم كل جيل جديد بأساليب الفن لكن ان نعلق لوحات ويأتي الفنانين أثناء أوقات فراغهم ليتناقشوا فقط اعتقد انه ليس فنا ولا يمت بالحركة الفنية بشئ -          أنت تجرني لان أسالك ماذا فعلت أنت وزملائك بعدما  قمتم بفتح (الاتيليه) الم تفكران تجعلها مدرسه بدلا من الانتظار من الحكومة ؟  لقد افتتحنا نحن ثلاثتنا الاتيليه ليصبح مكان يستطيع ان يرى الناس الفن التشكيلي مجانا ويتم من خلالها التقاء عدد من الفنانين يتحاورون ويتناقشون في مختلف القضايا التي تخص الفن التشكيلي اعترف بأننا لم نستطيع ان نقدم أكثر من هذا لأننا بصراحة نريد ان نعيش كل منا انا وزميلي طلال النجار وزميلتي أمنه ألنصيري نبحث عن قوت رزقنا ولم نجد دعم من الحكومة كي نستطيع ان نقدم لشباب شيئا ولم نستطيع ان نقدم مستقبل جديد للفن هنا في اليمن فمنذ اخر معرض لم نرى أي حركه للفن بعد المعرض كل فنان عاد الى دياره فمثل هذه المعارض تقام كل ستة اشهر والفنان خلال تلك الفترة يضطر للعودة الى دياره كي يبحث عن قوت يعش منه أريد ان اقول لك شيئا الفن التشكيلي لا يمكن ان يكون بمعرض يفتتح كل ستة أشهر او حتى ثلاثة أشهر لابد ان يكون لهذا الفن خطه طويلة وشامله ومستمرة لكن للأسف نحن هنا في اليمن نعمل كل شي حتى خططنا لليوم فقط إننا نعيش يوما بيوم  - لقد افتتح الفنان هشم علي مكان يعلم فيه الشباب الاترى انها خطوة تستحق منكم التقدير والمساعدة ؟الفنان هاشم علي افتتح جمعيه ويعلم بها الشباب هذه خطوه رائعة وتحسب لهذا الفنان ولكن افتتاح جمعيه هي في حقيقة الأمر طريقه قديمه قد لا تؤدي نتائجها لأننا اليوم بحاجه الى كليه او جامعه وليست جمعيات تقام على يد أفراد الى الان لا توجد كليه لأننا لو افترضنا وأوجدنا كليه للفنون اين سيذهب من يتخرج منها ونحن نعيش بهذه الطريقة وهي إننا لا نهتم او نبدي اهتمام لدور الفن  وبالتالي لا فائدة من تعليم الشباب لها  - أراك تحدثني بلغه يائسة وحزينة وأنا الان اجلس في معرض صغير هو لنزار الا يشكل لك هذا الأمر شيئا ؟ان المعرض الذي تسمينه معرض هو ليس كذلك ا بالنسبة لي هذا  معرض شعبي ولا يحقق شيئا ولا يساوي شيئا أمام المعارض الحقيقية في دول أخرى  - أعود( للاتيليه )وأقول لماذا لم يطرق مظهر نزار باب القطاع الخاص بدلا من الانتظار دعم من الحكومة ماذا عمل الاتيليه للشباب اليوم ؟ الملائكة ان الإجابة على هذا السؤال محزن جدا أريدك ان تعرفي إنني عندما فكرت مع زملائي افتتاح هذا المكان المسمى بالاتيليه قد فكرت بعمل خطه اذهب بها الى القطاع الخاص وحقيقة قدمت المشروع لا حد أشهر التجار في اليمن وأخبرته انه سيحصل على مردود مادي في حاله تم تطبيق الخطة كما رسمتها أعطيته المشروع او الخطة وفيها كل التفاصيل ولكني الى اليوم ولم اجد حقيقة تفاعل يبشر بشي ان القطاع الخاص هو جزء من هذا المجتمع الذي لا يعير للفن التشكيلي أي اهتمام ولا يريد حتى ان يفكر به  وسنظل هكذا الى اجل غير مسمى ونحن سنظل في الاتيليه حتى نموت او تأتي الملائكة وتساعدنا ونحقق ما نريد هذا هو حلمي ان تأتي الملائكة وتساعدنا  - متى تكون اللوحة قضيه ؟بالنسبة لي ان اللوحة التي أصبحت قضيه بمعنى إنها أصبحت متداولة لدى الناس وتحدث عنها  اليمنيين والأجانب هي اللوحة التي رسمت بها امراه (عروسه) وتحمل فوق رأسها مدينه صنعاء وباعتباري فنان رومانسي فان أي قضيه تؤثر فيني لا استطيع ان أترجمها بشكل محزن بل انقلها بشكل جميل وهادئ  الفنان يصنع الجمال - لماذا الفنان يبدءا بالفن الواقعي والذي عاده ما يكون مفهوم وبالتالي قريب من الناس ثم ينتهي بالفن الحديث الملئ بالفنتازيا ولا يدرك انه يبتعد عن جمهوره أكثر خاصة كالجمهور اليمني ؟                                نعم الفنان يبداء برسم ما يراه ويؤثر فيه فينقل الحدث او المشهد الذي أعجبه لانه يبدءا بشكل بسيط لكنه كلما رسم ونحت على اللوحة بريشته كلما أدرك وتعلم أكثر وكلما ازدان تجاربه نضجا وهو بذلك لا يريد ان يبتعد عن جمهوره بالعكس هو يريد منه ان ينضج معه ويرتقي  خاصه الفنان الذي يسافر الى بلدان أخرى ويرى الى اين وصلت  تقنيات ومدارس الفن هو يرى تجارب اخرى فينضج وتتطور مداركه ولابد للجمهور ان يتطور معه لابد ان تتطور اللغه التي يحاكي بها جمهوره وهذا هو حال الإنسان ففي القديم عندما كان الإنسان يدخل حرب ما فانه كان يستخدم (المسدس ) ثم تطور وحمل (الالي ) مثلا هذا هو حال الانسان في الحرب فما بالك في حاله الفن التشكيلي الإنسان يحب ان يتطور من يوم الى اخر وتتطور وسائله سواء كانت هذه الوسائل هي للحرب او للعمل او للفن                                       مدينتكم جميله  - اين يكون دور الفنان  هل في صنع الجمال من القبح  ام ان انه  يؤدي رسالة ويؤثر في الناس بمعنى ان يقدم رسالة بكل معانيها القبيحة والجميلة لكي يصنع التغيير؟ الفنان هو من يصنع من القبح جمال لانه هنا يقدم رسالة قويه انا عندما ارى هذه الصعوبات والآحباطات لا أظهرها في لوحاتي بل اظهر اليمن أروع مكان في هذا العالم لأنها تمتلك حقيقة مقومات ومظاهر جميله والرسالة التي أريد ان أقول لكل من يرى لوحاتي انظروا ان مدينتكم جميله فحافظو عليها وخلصوها من قبحها انا فنان رومانسي لا استطيع ان ارسم لوحه قبيحة  لا مكان للفن -          ختام الكلام ماذا أراد ان يكون مظهر نزار وهل هو راضي عن نفسه ؟ لقد أصبحت فنان ولكني لست راضي عما يجري الان أبي وأمي عرفوا أني أصبحت فنان ولكنهم لا يعلمون الى ما وصلت اليه اني من خلال ما وجدته انه لا مكان للفن التشكيلي في اليمن  طالما ونحن نسير بنفس الاتجاه ونمارس نفس المنطق انا أقول للشباب انه لا توجد مستقبل للفن الا في حال وجد  من يدعمه لهذا انا ادعم و أساعد النساء الشابات الراغبات في التعلم أبجديات هذا الفن الرائع لاني أدرك ان المراه في اليمن تتزوج ويصبح زوجها هو من يعيلها وبالتالي قد تستمر بالفن وبرسم اللوحات كما ان المراه تستطيع ان تجعل من واقهعا ايا كان فنانا رائعا وتغير فيه الكثير في أسرتها  وأحيانا هناك أشخاص قد يدعمون نسائهم ليس رغبه منهم في دعمهما ولكنهم يفرحون ويتفاخرون بان فلان ما زوجته فنانه تشكيليه اما بالنسبة للشباب الرجال فانا لا ادعمهم ولا أشجعهم على ممارسه الفن لانه في حال تعلم الرسم قد لا يستطيع ان يتقن شيئا اخر غير الرسم وفي هذه الحال فاني اكتب عليه ان يعيش مظلوما كون بلادنا كما قلت لك سابقا لا تتمتع  بحركة فنيه نشيطه وقويه لا أريده ان يعيش وهو يبحث عن قوته التي قد لا تشفع له أي لوحه لحاله


إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

18,448,174