خطة التحالف الأمريكي للسيطرة مضيق هرمز وباب المندب

متابعات
2019-07-13 | منذ 1 أسبوع

بعد تنفيذ إيران الخطوة الثانية من تخفيض التزاماتها النووية قبل عدة أيام، اتخذت جهود الحكومة الأمريكية المعادية لإيران أبعاداً جديدة.

فمن ناحية، قررت حكومة أمريكا الانسحاب من اتفاق خطة العمل المشتركة، والذي يعدّ انتهاكاً صارخاً في تاريخ الاتفاقيات الدولية، وعلى الرغم من المعارضة الدولية الكبرى، واصلت واشنطن مسيرتها غير المشروعة في معارضتها لإيران.

ومن ناحية أخرى، وبعد رؤية عزم إيران على تقليص التزاماتها النووية والوقوف بشجاعة امام عقوبات النفط الأمريكية، بذل الرئيس “ترامب” وبعض الدول الأوروبية الكثير من الجهود لإيجاد خطة تمكّنهم من السيطرة على الأحداث في المنطقة.

وعلى نفس المنوال، شهدنا مؤخراً إعلان الجيش الأمريكي عن خطة جديدة لـ “حماية الملاحة في مضيق باب المندب ومضيق هرمز”.

ولهذا فإٍننا في مقالنا هذا سوف نسلط الضوء أكثر على الأهداف والأبعاد لهذه الخطة التي تقودها أمريكا ومعها بعض البلدان الأخرى، والمعروفة بـ “تحالف القراصنة العسكري“.

 

سيناريوهات قراصنة البحار تدشّن بدايتها بريطانيا

لقد بدأ سيناريو “تحالف القراصنة” عقب السلوك غير المشروع وغير الشرعي الذي قامت به الحكومة البريطانية عندما قامت بالاستيلاء على ناقلة “جريس 1” في مضيق جبل طارق وداخل المياه الدولية.

ووفقاً لبعض المصادر الإخبارية، فإنه عندما كانت الناقلة “جريس 1” التي ترفع العلم البنمي، تبحر في البحر الأبيض المتوسط بالقرب من مضيق جبل طارق الواقع أقصى الجنوب الإسباني، محملة بنفط إيراني، وعندما وصلت إلى مسافة 4 كيلومترات جنوب جبل طارق، تعرّضت لما يعتبره البعض أول تمرين قاسٍ على ما قد تختبره طهران بعد تشديد العقوبات الأمريكية عليها في مايو الماضي.

ولقد صرّح العديد من المحللين السياسيين، بأن هذه الحركة البريطانية تعدّ عملاً سياسياً مخالفاً لجميع القانونين البحرية الدولية وذلك لأنه في مجال النقل البحري التجاري، تعتبر عملية استئجار السفن وناقلات النفط من الأمور الشائعة لدى الشركات والبلدان لنقل البضائع والسلع.

وحول هذا السياق، أعرب وزير الخارجية الإسباني “جوزيب بوريل”، بأن الحكومة الإسبانية تدرس ملابسات الحادث ومدى تأثيره على سيادتها.

ونفى “بوريل” صحة الأخبار التي تتحدث عن أن بريطانيا أرسلت عناصر مشاة البحرية الملكية التي شاركت في العملية تحت قيادة شرطة جبل طارق، مشدداً على أنهم تلقوا الأوامر من أمريكا.

في الواقع، إن الفعل غير القانوني الذي قامت به الحكومة البريطانية، يمكن اعتباره رمزاً كاملاً للقرصنة في المياه الدولية، ويعكس العلاقات، والاتفاقيات السرية القائمة بين واشنطن والدول الأوروبية بشأن إيران.

لقد بذل الأوروبيون بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، الكثير من الجهود لإبقاء طهران في هذا الاتفاق، لكن يبدو أن الإقدام الشجاع الذي قامت به إيران والمتمثل بالإطاحة بطائرة الاستخبارات الأمريكية المسيرة وتقليص التزاماتها النووية، لخبط جميع المعادلات الأوروبية والأمريكية المنسّقة.

ونتيجة لكل تلك التطورات، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال “جوزيف دانفورد” إن أمريكا أعدّت خطة سيتولى بموجبها “تحالف عسكري دولي” حماية حركة الملاحة البحرية من أي اعتداءات محتملة قد تقوم بها بعض الجهات الفعالة في المنطقة. وأضاف “دانفورد”، قائلاً: “نتواصل الآن مع عدد من الدول لتحديد ما إذا كان بإمكاننا تشكيل تحالف يضمن حرية الملاحة في كل من مضيق هرمز ومضيق باب المندب.

معرباً بالقول: “ولذا فإنني أعتقد أن من المحتمل أن نحدد خلال الأسبوعين المقبلين الدول التي لديها الإرادة السياسية لدعم هذه المبادرة وسنعمل بعد ذلك بشكل مباشر مع الجيوش لتحديد الإمكانيات المحددة التي ستدعم ذلك“.

وفضلاً عن الأسباب الأمنية المعلنة بشأن التحالف، ربما تسعى واشنطن إلى جرّ أقدام بعض الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والإمارات، إلى مياه الخليج، كجزء من استراتيجية الضغط القصوى التي تمارسها على إيران لحرمانها من تصدير نفطها عبر مضيق هرمز، وذلك بدلاً من أن تعمل هذه الدول كوسطاء.

وأما تكلفة الخطة الأمريكية فتوضّحها تصريحات “ترامب” التي نقلها “بومبيو” خلال جولته الخليجية الأخيرة، وقال فيها إنه يجب ألّا تدفع أمريكا مقابل ذلك، بل يجب أن تكون قوة عسكرية دولية، تشير إلى أن ثمة دول حليفة لواشنطن عليها أن تدفع، وهو ما لم يخُفيه “ترامب” في تصريحات سابقة له، اشتكى خلالها من استفادة مجانية للحلفاء من واشنطن، وطالب الدول الآسيوية على وجه الخصوص بتحمّل جزء أكبر من الأعباء المادية لضمان الأمن في منطقة الخليج الغنية بالنفط.

وفي حين تقوم أمريكا ببناء وجودها العسكري في الخليج من خلال تحالف دولي واسع يشمل دولاً آسيوية وأوروبية، يمتلك “ترامب” على ما يبدو شركاء راغبين وأثريا في الدولتين الخليجيتين السعودية والإمارات، لكن من المرجّح أن يواجه حملة معارضة قوية في أوروبا وآسيا، وخاصة من تلك الدول التي ما زالت ملتزمة بالاتفاق النووي مع إيران.

وهنا يمكن القول، إن النقطة الغريبة في القصة، هي أن الجهات الفاعلة التي مضت قدماً خلال الفترة الماضية وسارت في طريق القرصنة البحرية بشكل غير قانوني، تخطط في وقتنا الحالي لإنشاء تحالف دولي لحماية حرية الحركة في المياه الدولية ولذا، يمكن اعتبار التحالف العسكري الأمريكي “ائتلافاً عسكرياً للقراصنة” وليس ائتلافاً شرعياً.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

31,280,503