برنامج الغذاء العالمي وحكومة الإنقاذ... أزمة شفافية

العربي
2019-01-02 | منذ 5 شهر

 

فيما يتزايد يومياً أعداد الجوعى والمحتاجين للمساعدات الإنسانية والإغاثية في اليمن، تتبلور على هامش المشهد الإنساني ملامح ما يبدو أنها أزمة ثقة وشفافية بين مسؤولي برنامج «الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، ومسؤولي حكومة «الإنقاذ» في صنعاء، وذلك على خلفية ممارسات مشبوهة يعتقد أنها وقعت أثناء نقل وتوزيع المعونات الاغاثية ضمن خطط البرنامج في اليمن.

يتبادل مسؤولو برنامج «الغذاء العالمي» و«الإنقاذ» الاتهامات فيما بينهما بالوقوف وراء هذه المخالفات والتنصل عن المسؤولية. وكشف التراشق الاعلامي بين الطرفين عن قضايا خلافية عديدة بينهما، لم يتم حسمها منها قضية استبدال المعونات العينية بالنقدية، وقضية الشحنات الغذائية غير الصالحة للاستخدام الآدمي، فيما يعدّ مؤشراً على تراكم الخلافات من أوقات سابقة.

التربية تحقق في الواقعة

خلافات برنامج الأغذية العالمي و«الإنقاذ» خرجت إلى العلن الاثنين 31 ديسمبر 2018، بإصدار البرنامج بياناً مفاجئاً كشف فيه عن ما وصفه «تلاعب في توزيع مساعدات الإغاثة الإنسانية في اليمن»، متحدثاَ عن «أدلّة تثبت حدوث هذه الممارسات في العاصمة اليمنية صنعاء وأجزاء أخرى من البلاد خاضعة لسيطرة حركة أنصار الله». وحدّد الرنامج الغذائي صراحة مسؤولي وزارة التربية والتعليم في حكومة «الإنقاذ»، بالتورط في هذه القضية. وجاء في البيان: «اكتشف البرنامج هذا التلاعب من قبل منظمة واحدة على الأقل من الشركاء المحليين الذين يكلفهم بمناولة مساعداته الغذائية وتوزيعها. المؤسسة المحلية تابعة لوزارة التربية والتعليم في صنعاء».

الخارجية تطالب بمعلومات رسمية

وفيما كشفت مصادر رسمية في وزارة التربية والتعليم لـ«العربي» عن فتح تحقيق إداري في القضية، رفضت وزارة الخارجية في صنعاء، تصريحات مسؤولي برنامج الأغذية العالمي، «دون توفير معلومات كافية». وفي لقاء جمعه بالقائم بإعمال الممثل المقيم لبرنامج الغذاء العالمي ليلي الهادي، طالب وزير الخارجية، هشام شرف عبدالله، بتقديم المعلومات حول مثل هذه القضية لوزارته بصورة رسمية «وبما يمكن الحكومة من الاضطلاع بمسؤوليتها في إجراء التحقيق في صحة الادعاءات ومحاسبة المتورطين فيها».

ادعاءات برنامج الاغذية

وفي بيان باسم، ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ادعى مسؤولو برنامج الأغذية العالمي أنهم قاموا «بجمع عدداً من الصور الفوتوغرافية وغيرها من الأدلة التي تثبت قيام الشاحنات بنقل المواد الغذائية بشكل غير مشروع من مراكز توزيع الأغذية المخصصة لذلك». وقال البيان، إن «مسؤولين محليين يتلاعبون أثناء عملية اختيار المستفيدين ويتم تزوير سجلات التوزيع وأن بعض المساعدات الغذائية يتم منحها لأشخاص غير مستحقين لها ويتم بيع بعضها في أسواق العاصمة لتحقيق مكاسب».

اصطياد في مياه عكرة

وأعرب وزير الخارجية «الإنقاذ»، هشام شرف، عن «استيائه من تصريحات مسؤولي برنامج الغذاء العالمي ذات الصلة بالحديث عن سوء استغلال المساعدات الإنسانية»، مشدداً على أهمية أن «يكون هناك نوع من التعاون والشفافية لمعالجة أي اختلالات قد تظهر عبر القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها في علاقات الدول بالمنظمات الدولية الحكومية، وليس عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والتي تحاول الاصطياد في الماء العكر»، حسب تعبيره،

أغذية فاسدة وخلافات عميقة

وردًّا على تلميح مسؤولي برنامج الغذاء العالمي بتعليق أعمالهم في اليمن، ما لم يتم اتخاذ إجراء فوري للتصدي للتلاعب بالمساعدات الغذائية، اعتبر رئيس اللجنة الثورية العليا، محمد علي الحوثي، مثل هذه التصريحات «تنصلاً من مسؤولي البرنامج في مواجهة خطر المجاعة في اليمن»، معتبراً تصعيد برنامج الغذاء إعلاميا «انحرافاً كبيراً في عمل البرنامج، لا يهدف سوى إلى التشهير فقط، ولا يخدم العمل الإنساني بقدر خدمته لأجندة دول العدوان على اليمن».

وفيما رحب رئيس «الثورية العليا»، بتشكيل لجان مستقلة لـ«بحث كل الإساءات»، حمل مسؤولي برنامج الأغذية المسئولية الكاملة، ما وصفه «العبث الذي قام به، من خلال شراء كميات من الغذاء الفاسد، والذي رفضت الجمهورية اليمنية دخوله، كونه مخالفة للمقاييس والمواصفات بل لا يصلح للاستهلاك الآدمي»، ملوحاً في هذا السياق بـ«حق الجهة الحكومية المتهمة مقاضاة البرنامج أمام القضاء اليمني وفق القانون المعمول به». وفي مؤشر على عمق الخلافات بين الطرفين، دعا الحوثي برنامج الأغذية الى عدم «التهرب مما تم الاتفاق عليه، وهو استبدال العون العيني بالكاش».



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

الأكثر قراءة

فيس بوك

إجمالي الزيارات

29,704,178