ما وراء زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى سوريا

سبوتنيك
2018-12-17 | منذ 5 شهر

شكل استقبال الرئيس السوري بشار الأسد، يوم أمس الأحد، الرئيس السوداني عمر البشير نقلة نوعية في تطور الأحداث بما يخص الملف السوري لجهة العلاقة السورية العربية وقد تتعداها إلى الدولية.

الجميع يعلم أن السودان كان من الدول التي شاركت في مقاطعة سورية منذ بداية الحرب عليها، لا بل وكان البشير قد هدد الحكومة السورية بإرسال جيش جرار يمتد من الخرطوم إلى دمشق، وسبقه وتبعه الكثير من المواقف التي تندد بسياسة الحكومة السورية تجاه الأحداث الجارية. المستجد في الأمر ليس فقط موضوع الزيارة، وإنما التصريحات الواضحة التي جاءت على لسان الرئيس البشير في الوقوف إلى جانب الدولة السورية وأهمية عودتها إلى ممارسة دورها القيادي والمحوري الهام في المنطقة. 

ماهي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء زيارة الرئيس البشير؟

ماهي دلالات هذه الزيارة في ظل التحولات الحاصلة تجاه الأوضاع في سوريا؟

 هل يمكن ربط الزيارة بالموقف التركي الأخير لجهة التعامل مع الرئيس الأسد في حال إعادة إنتخابه ،ومسألة عودة الدولة السورية إلى جامعة الدول العربية؟

هل يمكن أن تأتي هذه الخطوة منفردة من قبل السودان أم أن رسائل ما حملها البشير إلى الرئيس الأسد، ومن من وهل يمكن التكهن بمضمونها إن وجدت فعلا؟ 

حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء زياررة الرئيس البشير، يقول مستشار وزير الإعلام السوري وعضو أكاديمية القضايا الجيوسياسية بموسكو علي الأحمد:

"تقديراتي الشخصية أن هذه الزيارة هي عبارة عن رسالة يحملها الرئيس البشير لعودة الدول العربية إلى سورية في الحقيقة. الولايات المتحدة ومجموع دول الغرب كانت قد إتفقت فيما بينها من أجل إسقاط الدولة السورية، وكانت هذه الحرب ليست فقط بالوكالة عنها ولكن بالأصالة والوكالة، وكانت هناك مجموعات وإرهابيون دخلوا سورية، وهذا المشروع لم ينجح فقط وإنما إنقلب على أصحابه. الآن، هناك أكثر من تصريح وإعتراف ببقاء الدولة السورية وببقاء مؤسسة الرئاسة وبقاء السيد الرئيس بشار الأسد. جملة هذه الإعترافات بالضرورة يجب أن تصرف ويجب أن يكون لها مقابل، ونذكر منذ أشهر بدأت إشارات بأن هناك عودة لمجموعة سفارات غربية إلى سورية ، وبدأت بالظهور إشارات بعودة دول عربية أيضا بدأت تجهز وتعيد ترميم سفاراتها في دمشق وبالتالي كل هذه الإشارات لابد من أن يكون هناك صرف لها، وزيارة الرئيس البشير إلى سورية هي المفتاح والبداية حتى يكون هناك نوع من التواصل، وخاصة أن الجميع يعرف أن الدولة السورية تريد مصلحة الشعب السوري ولايوجد هناك أي من أنواع الصلف والتعامل بقسوة مع هذه الأشياء، وبنفس الوقت لايمكن على الإطلاق أن تكون الأشياء  بسيطة وكل هذه الدماء الذي زهق وكل هذه الأرواح التي زهقت في سورية لايمكن أن تذهب دون أن يكون إصلاح عميق في البيت العربي. وإصلاح عميق لكل هذه الطريقة في التعاطي التي كان فيها الصلف والتعالي على الدولة السورية".

وبالنسبة لهذه الزيارة هل كانت خطوة منفردة من قبل السودان، وهل يمكن ربطها بالموقف التركي الأخير وغيرها من المواقف المشابهة إقليمياً ودولياً لجهة التعامل مع الرئيس الأسد والتسليم بشرعية الحكم يقول الدكتور الأحمد:

"التصريحات التي صدرت على لسان وزير الخارجية التركي مؤخراً، وأيضا التصريحات التي صدرت على لسان الرئيس الأمريكي ترامب فيما يتعلق بموقفه من الرئيس بشار الأسد، وهنا طبعاً المسألة ليست شخصية وليست شخصنة، القضية هي قضية رمزية لأنهم حاولوا شخصنة القضية السورية ببقاء السيد الرئيس بشار الأسد من عدمه، وحاولوا أن يأسروا رأي الشعب السوري وأن يتم شرنقة هذا الرأي والإستئثار به عبر مفردة بأنه لايمكن التعاطي مع الدولة السورية إذا كان الرئيس  بشار الأسد، وحاولوا أن يأخذوا رأي الشعب السوري بهذا الاتجاه، الرئيس بشار الأسد هو المفتاح لإعادة  التعاطي مع الدولة السورية ومع الشعب السوري، الآن سقطت كل هذه الرهانات وكل هذه المراهنات على الدولة السورية وعلى الشعب السوري.

أول الغيث قطرة، بدأت الزيارات عبر هذه الزيارة للرئيس السوداني البشير، وكنت قد ذكرت أن هناك أكثر من إشارة وأكثر من موقف فيما يتعلق بالسفارات، لكن علينا جميعا أن نذكر بأن الفاتورة كانت كبيرة وهذه الفاتورة ليست فقط على سورية ولكن الفاتورة الأكبر دفعت في سورية، والأمن والسلم الدوليين باتا في خطر، تركيا تستشعر الخطر، خطر تقسيم تركيا بشكل جاد، والأحداث في فرنسا وغيرها،  بإختصار طباخ السم ذاق طعمه بكل معنى الكلمة وهم كانوا يطبخون السم لسورية وبدأوا بتذوق هذا السم الذي إرتد عليهم".

وبالنسبة لأن يكون الرئيس البشير يجمل هذه الرسائل دون غيره من زعماء المنطقة يقول الدكتور الأحمد:

"لم تأت هذه الرسالة عبر الجزائر أو العراق اللذان اتخذا مواقف ممتازة تجاه الدولة السورية، أما لجهة السودان بالعكس تماما نحن نعرف أن هناك مزاجاً إسلامياً موجود في السودان وهو الذي يحكم السودان، هذا يعني أن هناك أن الجانب الأكثر تشدداً هو الذي أرسل هذه الرسائل عبر الرئيس البشير إلى سورية، وهنا أقصد المزاج الذي كان معادياً لسورية والذي كان يتعاطى باتجاه تفكيك الدولة السورية هو من أرسل هذه الرسائل.

 واليوم، عندما يحضر الخير لابد من التعاطي بتفائل وإعادة تفكيك الخطاب السياسي كاملاً وهنا لا يقصد به أبداً عدم قراءة التفاؤل والسير نحو الأمام، وإإنما هو للتذكير بأنه توجد أشياء علينا أن لاننساها، والدول المتحضرة  لاتفكر على الإطلاق بمنظومة الثأر ولابمنظومة تراكم الأحقاد بل على العكس تماماً هي تستشعر الخير ، وسورية بطبيعة الحال هي كذلك وتريد أن يكون هناك غيث من أجل الشعب السوري،نحن لانريد تفتيق الجروح كما يقال، ولسنا بهذا الصدد على الإطلاق وبنفس الوقت لاتنسى ماجرى ليكون درساً للمستقبل أجل أن تكون الذاكرة حاضرة من أجل المستقبل وخير الشعب السوري والمنطقة ككل، ونحن في هذا المكان الذي لاينسى ولايتناسى وينظر إلى المستقبل بالخير والتفاؤل ".



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

29,646,891