اتفاق السويد: الملفّ الإنساني ينتصر

العربي
2018-12-13 | منذ 5 شهر

مع توصل الأطراف اليمنية في السويد إلى اتفاق بشأن الحديدة وتعز، أطلق «التحالف» تصريحات بأن الاتفاق يمثّل انتصاراً لـ«الشرعية» وتراجعاً لـ«أنصار الله»، وفي المقابل اعتبره «وفد صنعاء» انتصاراً لليمنيين كونه ملفاً إنسانياً بحتاً، ينفصل عن الملفات السياسية، خصوصاً وأن ما وافقت عليه اليوم «الشرعية» كانت ترفضه منذ أشهر، برغم موافقة «وفد صنعاء».

مقدمات اتفاق الحديدة

خلال الأشهر الماضية، طاف المبعوث الدولي مارتن جريفيث، بين صنعاء وعدن، والرياض وأبوظبي، باحثاً عن صيغة تخرج مدينة الحديدة من الصراع، نظراً لما تشكله من شريان حيوي رئيس للمدن الواقعة تحت سلطة حكومة «الإنقاذ»، أي أن حياة ما يقارب 20 مليوناً مرهوناً ببقاء الحديدة آمنة؛ من جهته «وفد صنعاء» وافق على مبادرة جريفيث، قبل أشهر، والتي نصت على وقف العمليات القتالية في المدينة، وانسحاب المقاتلين ووقف الغارات، على أن يكون للأمم المتحدة دوراً إشرافياً لبقاء المدينة بمينائها بعيداً عن المواجهات، غير أن «الشرعية» رفضت صيغة الحل حينها، وصعّد «التحالف» من عملياته العسكرية لإسقاط المدينة، فأطلق الحملة الثالثة، في سبتمبر الماضي، بقيادة العميد علي الطنيجي، بعد عزل العميد عبدالسلام الشحي، الذي فشل في إسقاط المدينة. على أنه قبل عزل الشحي سقطت في أغسطس الماضي، الكتيبة الخامسة من قوات «العمالقة»، بيد قوات «الإنقاذ»، كما فقد لواء المحضار، 3 سرايا وقعت في الحصار.

تلك الحملات العسكرية خاضت معارك ضارية  لمواجهة «قوات الإنقاذ» في الحديدة، لكنها لم تستطع إسقاط المدينة أو الوصول إلى الميناء، فيما سقط لها المئات في تلك المعارك، ودمّرت مؤسسات عامة وخاصة بقصف طيران «التحالف» للمدينة؛ وفي خضم تلك المعارك، ضاعف جريفيث مساعيه لجمع الأطراف قبيل حصول كارثة إنسانية بسبب المواجهات، لكن «التحالف» أفشل خروج «وفد صنعاء» إلى مشاورات «جنيف» في سبتمبر الماضي، على أمل أن يتم إسقاط الحديدة عسكرياً، وهو الأمر الذي لم يحدث.

جولة السويد

وبحسب مراقبين، فإن تلك النكسات العسكرية هيأت لمارتن جريفيث فرصة تسويق  «مشاورات السويد»، مع توفر الظروف الإقليمية والدولية الضاغطة، سواء بسبب تفاقم الأزمة الإنسانية، التي جعلت من 22 محافظة يمنية مهددة بسوء التغذية، أو لتداعايات مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي ولّد ضغطاً دولياً على السعودية لوقف الحرب في اليمن. ومع انطلاق المشاورات، قبل أسبوع، وبحضور سفيري الرياض محمد آل جابر، وأبوظبي وسالم الغفلي، بدت المشاورات تتقدم في أكثر من ملف، وبرغم تعنّت «الشرعية» الرافض لمبادرة الحل في الحديدة، إلا أنها وافقت عليها اليوم، بخلاف ما أظهرته منذ بدء انطلاق المشاورات، وهو ما يوحي بإن ضغطاً دولياً على «التحالف» و«الشرعية» للقبول بالاتفاق، ترافق مع وصول أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى السويد.

وبعد الإعلان، انهالت رسائل التأييد من «التحالف» الذي عد النتيجة نصراً تحقق بفعل الضغط العسكري، وهو ما قاله وزير الدولة لشؤون الخارجية الإماراتية، أنور قرقاش، بإنه نتيجة «الضغط العسكري المتمثل بتواجد 5000 جندياً إماراتياً مع القوات اليمنية، واستعدادهم لتحرير الميناء في أقرب وقت، (كل ذلك) شكل الضغط المطلوب على الحوثيين وأجبرهم على التعامل بواقعية والقبول بالحل السياسي».

هذا الأمر كرره السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، بأن «الضغط العسكري أرغم الانقلابيين على الانسحاب من الحديدة»، مضيفاً أن «جهود التحالف الداعم للشرعية في اليمن أثمرت إلى إرغام الحوثيين بالجلوس على الطاولة مع الحكومة اليمنية في مشاورات السويد».

وبرأي محللين، فإن تصريحات «التحالف»، تأتي في خانة البحث عن نصر إعلامي ومعنوي، إضافة إلى مبررات للحرب التي يشنها؛، لكن حديث رئيس «وفد صنعاء» محمد عبدالسلام بددّ تلك التصريحات عندما قال، إن الاتفاق يُعدّ «إنتصاراً للإنسانية»، وأعطى تطمينات للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، سواء بدعوته إياها للقيام بدور إشرافي على ميناء الحديدة ومطار صنعاء، أو في ما يتعلّق برغبة «الإنقاذ» الذهاب إلى مفاوضات الحل السياسي من دون شروط بعد فشل الحل عسكرياً.

هكذا إذاً أنهت «مشاورات السويد» جولتها، بعيداً عن مواقف «الشرعية» و«الإنقاذ» من الإتفاق، تلك المشاورات تمثّل تحولاً نوعياً في مسار الحرب في اليمن، وتفتح آفاقاً للحل السياسي، كما تخفف عن ملايين اليمنيين المتضررين من حرب الحديدة وتعز وإغلاق مطار صنعاء.

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

29,783,998