التحالف يناور اقتصادياً قبيل مفاوضات السويد

العربي
2018-12-02 | منذ 2 أسبوع

يكاد العد التنازلي لموعد مفاوضات السويد المرتقبة أن ينتهي، ولا وجود لأي نوايا جادة لدى «التحالف» في الجنوح إلى السلم، فـ«التحالف» الذي غير أسلوبه في الحديث عن خيارات الحرب والسلام في اليمن، وبدأ يتحدث بفم حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي والمسؤولين الموالين له، ليضع الكثير من الصعوبات والتحديات امام أي مفاوضات قادمة.

بالأمس تحدثت حكومة هادي عبر عدد من مسؤوليها عن الملفين الإقتصادي والإنساني وعن وضع مدينة الحديدة ومينائها بلغة الرافض لأي حلول منصفة، من شأنها أن تجنب الشعب اليمني ويلات ومآسي الحرب والحصار.

فـ«التحالف» عبر تلك الحكومة رفض مبادرة «أنصار الله» التي قضت بمنح الأمم المتحدة دور الإشراف والرقابة على ميناء الحديدة، مقابل وقف التصعيد العسكري، واشترط عبر وزير إعلام حكومة هادي، معمر الأرياني، الإنسحاب الكامل من قبل قوات حكومة «الإنقاذ» من مدينة الحديدة ومن الساحل الغربي بشكل كامل، على أن تقوم حكومة هادي بتسلم إدارة الحديدة ومينائها وتحويل إيرادات الميناء إلى البنك المركزي في عدن، تلك الإشتراطات التي تعد بمثابة المستحيل، أكدت عدم وجود أي نوايا لدى «التحالف» في إنهاء الحرب ورفع الحصار على الشعب اليمني.

إلتفاف مكشوف

فحكومة هادي التي يعرف الجميع أنها فاقدة بشكل كلي ومكشوف لأي قرار سياسي، بدت متعنتة في مواقفها، قبيل مفاوضات السويد المحددة بإطار زمني لا يتجاوز الـ 15 من ديسمبر الجاري، نظراً لانشغال السويد بالإعداد لعيد رأس السنة، كما أكد مصدر في الوفد المفاوض في صنعاء لـ«العربي»، تلك المواقف سبقها «التحالف» بمواجهة المخاوف الدولية من انهيار الوضع الإنساني في اليمن، عبر القيام بإجراءات اقتصادية مضادة لمطالب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة مارك لوكوك الخمسة التي قدمها في إفادته الأخيرة لمجلس الأمن في الـ 17 من فبراير الماضي، والممثلة بوقف الأعمال العدائية في الحديدة وزيادة المساعدات الإنسانية، وتحييد الاقتصاد اليمني من الصراع، ودعم استقرار العملة اليمنية وصرف رواتب موظفي الدولة، وفتح المرافئ البرية والجوية والبحرية اليمنية وعلى رأسها مطار صنعاء .

فبعد جلسة مجلس الأمن الأخيرة التي أجمعت على ضرورة تطبيق مبادئ لوكوك الخمسة كضرورة لوقف انهيار الأوضاع الإنسانية في اليمن، سارع «التحالف» إلى اتخاذ عدة إجراءات تركزت في الجانبين الإنساني والاقتصادي، ومن أبرز تلك الإجراءات تقديم تسهيلات لبنك عدن بتغطية الواردات الأساسية «القمح، والأرز، والسكر، والحليب، والذرة الشامية»، من الوديعة السعودية، بشرط سحب ما يقابل تلك الإعتمادات المستندية من العملة المحلية إلى عدن لتكوين احتياطي نقدي يمني قدرة 500 مليار ريال، نسبة 50% منه عملة مطبوعة غير مصدرة في البنك، حتى يتجاوز «التحالف» مطالب حكومة «الإنقاذ» بإعادة وظائف البنك إلى صنعاء.

تخفيض وتنافس

وفي ذات الإتجاه، أوفت السعودية بالتزامها الذي قطعته في سبتمبر الماضي بتغطية فاتورة كهرباء عدن البالغة شهرياً 60 مليون دولار، وبدأت بتحويل كميات من المشتقات النفطية إلى عدن، وهو ما خفف من وتيرة سحب الدولار في السوق المحلي، ومنح البنك المركزي في عدن هامشاً واسعاً في استقبال المزيد من أموال التجار من العملة المحلية، الراغبين في الحصول على اعتمادات مستندية من البنك بقيمة أقل من سعر صرف الدولار في السوق الموازي بـ 150 ريال، بداية النصف الثاني من نوفمبر الماضي، وهو ما تسبب بتراجع حركة الصرافين في السوق الموازي في كافة المحافظات، الذين يعتمدون على التجار والموردين بنسبة 70%. هذا الأمر أدى إلى ارتفاع العرض من العملات الصعبة في السوق وتراجع السيولة من العملة المحلية، وكردة فعل قدم الصرافون عروضاً تنافسية للتجار بأسعار تقل عن سعر الدولار المعتمد من قبل البنك في عدن، ونتيجة للتنافس المحموم تراجع سعر صرف الدولار الأسبوع الماضي بصورة حادة من 550 ريال مطلع الأسبوع إلى 300 ريال منتصف الأسبوع، بينما لا يزال سعر صرف الدولار لدى البنك في عدن حتى الآن 520 ريال، وهو ما أعاد التجار للشراء من الصرافين والعزوف عن البنك بسبب الفارق الكبير في السعر، والذي يصل حالياً ما بين  50 ريال و60 ريال للدولار الواحد حسب سعر السوق للدولار 460 ريال.

تلميع سياسي

وبرغم أن البنك انكشف وتعرى تماماً وأثبت الصرافون الذين تعمدوا تخفيض سعر صرف الدولار نكاية بالبنك، أن البنك المركزي لا يمتلك أي أدوات للحفاظ على العملة او ضبط السوق، حاولت حكومة هادي أن تعيد ذلك التراجع إلى الوديعة السعودية وإلى مكرمة الملك سلمان، ونفذت حملة تلميع واسعة أكدت أن هدف تخفيض سعر صرف الدولار سياسي، ونتيجة لذلك لم يتمالك السفير السعودي في اليمن محمد ال جابر نفسه، حيث اعتبر ما حدث من انخفاض للدولار في السوق اليمني وأعقبه تراجع في الأسعار «انتصاراً للتحالف، وهزيمة قاسية للحوثيين وللمشروع الإيراني في اليمن»، على حد وصفه.

التحسن المتعمد لسعر صرف الدولار في السوق اليمني كان غير طبيعي، ولم تصاحبه أي إجراءات اقتصادية ثابتة، وقد أكد محافظ البنك المعين من قبل هادي، محمد زمام، أن البنك ينتظر 3 مليارات دولار من البنك الدولي كقرض تمويلي، وكالعادة قبيل أي مفاوضات تعود الوعود بصرف رواتب موظفي الدولة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة «الإنقاذ»، إذ وعد زمام بصرف الراتب خلال الأسبوع المقبل.

تهرب من تحييد الاقتصاد

كل تلك الإجراءات والممارسات عدها مراقبون محاولات مسبقة لإفشال مفاوضات السويد التي من أولوياتها تحييد الاقتصاد اليمني وتحييد البنك المركزي، حيث تطالب «أنصار الله» بإعادة إنتاج النفط والغاز ورفع الحصار على الموانئ والمطارات والمنافذ البرية، والاتفاق على إدارة محايدة للبنك المركزي في صنعاء تتولى صرف رواتب موظفي الدولي في الشمال والجنوب من دون استثناء، وتغطية واردات البلاد من المواد الأساسية بالعملات الصعبة، وعدم صرف أي مبالغ مالية من تلك الإيرادات لأي من أطراف الصراع. هذا المطلب الذي تتهرب منه حكومة هادي، لعدم سيطرتها على حقول النفط والغاز في شبوة ومأرب وحضرموت، وعدم قدرتها على السيطرة على ميناء عدن، الذي لم يدخله وزير النقل المحسوب عليها منذ عامين، يضاف إلى فقدانها السيطرة على المحافظات الجنوبية والشرقية الخاضعة للسيطرة الإماراتية والسعودية بشكل كلي، فتهرب إلى التمسك بالمرجعيات الثلاث التي حددت الأزمة في اليمن بين «حكومة هادي» وحركة «أنصار الله» في صنعاء، ولا تتحدث عن احتلال دول «التحالف» للجنوب



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

26,340,880