مستشار في مجموعة الأزمات الدولية: مشاورات جنيف كانت فرصة لتشجيع الاستخدام المكثف للقنوات الخلفية بين السعوديين وأنصار الله

يمنات
2018-09-11 | منذ 2 شهر

 

رأى الباحث بيتر ساليسبري، الزميل غير المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، و المستشار في مجموعة الأزمات الدولية، أنه بعد عامين من الجمود السياسي، إذا كان للسلام أن يأتي إلى اليمن من خلال المفاوضات، فإن حكومة هادي و الحوثيين، بحاجة إلى التوقيع على عملية رسمية لإنجاز ذلك.

و شدد على أن إيجاد طريقة لإنهاء هذا الصراع باتت مهمة عاجلة وملحة، بعد أن تسببت الحرب في أكبر أزمة إنسانية في العالم.

و أكد أن كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، أصبحتا تحت المجهر، بصورة متزايدة لسلوكهما أثناء الصراع، كما أن استهدف الحوثيون للمدنيين بشكل عشوائي مع المقاتلين، و وضعهم للمدنيين دروعا بشرية بات كذلك.

و بيّن ساليسبري أن مشاورات جنيف، كانت فرصة لوضع التزامات حكومتي الحوثيين وهادي بالسلام في الاختبار، و لتشكيل صورة واقعية عن مكان وجود الحواجز الرئيسية المعطلة، خاصة بعد ادعاء كل طرف بأنه مستعد للتفاوض من أجل إنهاء الحرب، و اتهام كل منهما الآخر بالتعنت وعدم الثقة.

و أوضح أن مشاورات جنيف كانت فرصة لتشجيع الاستخدام المكثف للقنوات الخلفية بين السعوديين والحوثيين، حيث يتفق الدبلوماسيون إلى حد كبير على أنه لا يمكن إنهاء الحرب من خلال المفاوضات، ما لم يوافق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على شروط اتفاق السلام النهائي.

و اعتبر أن أهم النقاط الشائكة الرئيسية، التي عطلت وستعطل أي مشاورات قادمة، يتمثل بأن حكومة هادي ترفض تقديم أي تنازلات على الإطلاق، وترى أنه ينبغي عليها استعادة السلطة في صنعاء على الفور، من خلال تمسكها بقرار الأمن الدولي رقم 2216 الصادر في أبريل 2015.

و بين أن حقيقة استمرار هذا القرار في أي مشاورات سيسمح للحكومة بالتعامل مع المفاوضات كما لو كانت تقرر شروط استسلام الحوثيين.

و وصف ساليسبري تلك النقاط بــ”الكبيرة”، وذلك لكون حكومة هادي في الواقع هي في وضع ضعيف نسبياً، وليس لها مسؤولية على المجموعة الكبيرة التي تقاتل الحوثيين على الأرض، سوى بشكل إسمي، كما أن هادي نفسه لا يقضي الكثير من الوقت في عدن، كما أن حكومته لا تقدم سوى القليل من الخدمات في المناطق الخاضعة لسيطرتها الاسمية، في حين يرى العديد من اليمنيين أن شرعيته الدولية تعتبر شأنا رمزيا إلى حد كبير.

و لفت إلى أنه وفي غضون ذلك، عزز الحوثيون سيطرتهم بسرعة على المحافظات الشمالية الغربية في اليمن بعد أن أعلن صالح انشقاقه عن تحالفه معهم.

و أكد أن الحوثيين أظهروا مراراً وتكراراً قدرة على الحفاظ على قوتهم، على الرغم من أنهم يتعرضون لضغوط اقتصادية ويخسرون تدريجياً.

و أشار ساليسبري إلى أن جميع العمليات التي قادتها الأمم المتحدة، منذ بداية الحرب، قد وجهت إليها انتقادات كبيرة، كونها تبالغ في تبسيط ما هو في الواقع صراع معقد للغاية، و بالتالي لا تضع في الواقع الأساس لسلام دائم.

و لفت إلى أن غريفيث بدوره سار على ذلك النهج، عندما قام بتقليص عدد المجموعات المدعوة إلى جنيف مقارنة بالجولات الماضية، واستبعد كل من حزب المؤتمر، الذي يشكل أكبر كتلة برلمانية، والمجلس الانتقالي الجنوبي.

و شدد على ضرورة توسيع المحادثات عاجلاً وليس آجلاً، إما عن طريق توسيع عدد المشاركين في المحادثات الرئيسية أو إجراء محادثات المسار 1.5 الموازية، التي ستشكل أي اتفاق يتم التوصل إليه، مع وجوب أن يبدأ التخطيط لهذه العملية من هذه اللحظة، باعتبارها ضرورة لضمان نجاح أي عملية سلام بشكل كامل.

و ذهب ساليسبري إلى القول النجاح نسبي ولكنه ممكن، على الرغم من أنه من غير المحتمل تماماً، أن يتمكن غريفيث من تحقيق هدفه المحدود المتمثل في إقناع الحوثيين وهادي بالاشتراك في إطار أوسع، مع بعض التعديلات، وتحديد موعد محادثات سلام جوهرية في المستقبل القريب، كما أنه من الممكن أيضاً أن تتفكك المشاورات بصورة حادة، كما حدث في جميع الجولات السابقة.

و أكد على أهمية أن يقوم غريفيث باستخدام أي اجتماع لحشد التأييد لخطته للسلام، وإيقاف الهجوم على الحديدة، لبناء محادثات في وقت لاحق في العام 2018، ومتابعتها في الأسابيع والأشهر التي تليها، لكون ذلك سيمكنه بأن يدّعي وبشكل أكثر موثوقية أن العملية التي تقودها الأمم المتحدة لها أهمية جديدة.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,845,986