برع يا سلمان: التظاهرات تهزّ التحالف في الجنوب

العربي
2018-09-10 | منذ 1 أسبوع

 

لم يجد المواطنون في العاصمة المؤقتة عدن، ومعظم المدن في المحافظات الجنوبية، غير طريقة التظاهر تعبيراً عن موقفهم من الحالة الكارثية التي وصلت إليها الأوضاع الاقتصادية في البلاد، والناجمة عن التدني الحاد في سعر العملة الوطنية، مقابل العملات الأجنبية. وشهد الأسبوع الماضي تجمّعات ومظاهرات غاضبة للمواطنين في مناطق مختلفة من مدن الجنوب، رفع فيها المتظاهرون شعارات مطالبة بإسقاط حكومة الرئيس هادي، معبرين عن غضبهم بإغلاق معظم الشوارع الرئيسة، وإحراق الإطارات في أنحاء مختلفة من مدينة عدن، مما أدى إلى توقف الوزارات والمؤسسات الحكومية عن العمل، وإغلاق عديد أسواق ومحلات تجارية.

وتخوفاً من تطور الأحداث، نشر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم من الإمارات، بشكل كثيف مدرعات وأطقم عسكرية، تحت مبرر «حماية المتظاهرين»، الذين ردّدوا شعارات تجاوزت سقف «الانتقالي»، وطالبت برحيل «التحالف» بقيادة السعودية، عن الجنوب، وأحرقوا أعلام دول «التحالفج، خصوصاً السعودية والإمارات، التي طالها كمّاً وافراً من الانتقاداً وحرق صوَر زعمائها، الأمر الذي كشف عن حقيقة رفض الشارع الجنوبي لوجود «التحالف»، وسقوط رهانه على «الانتقالي الجنوبي».

«برع برع يا سلمان»

يرى مراقبون أن النتائج التي حققتها التظاهرات في اليوم الأول بمدينة عدن، قد عبّرت عن مدى قدرة «الانتقالي الجنوبي» في تحقيق أهدافه، وأنها فتحت شهيته إلى توسيع نطاقها والانتقال بها إلى مدن جنوبية أخرى، وفي مقدمتها المدن التي تعد من أبرز معاقله، وأهمها؛ مدينة المحلا في ردفان التابعة لمحافظة لحج، ومدينتي الحبيلين والضالع، بالإضافة إلى مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت. ولم يكن خافياً أن أبرز أهدافه من التفويج الجماهيري في هذه المدن، هو الظهور أمام «التحالف» بأنه ممسك بزمام السيطرة الشعبية الكاملة فيها، وأن قدراته تتجاوز حشد المسلحين في القوات الموالية له، والمدعومة إماراتياً، إلا أن ما حدث في هذه المدن، عبّر صراحة عن موقف الشارع الجنوبي في مواجهة «التحالف»، وفي مقدمته السعودية. ومطالبتها بترك اليمن لليمنيين، مرددين هتافات معارضة ورافضة للوجود السعودي وسياسات هذه الدولة المعادية لليمن، أبرزها «برع برع يا سلمان يا عميل الأمريكان».

وتواصلت التظاهرات على وتيرة واحدة من التفاعل الجماهيري، ليومين متواليين (الاثنين والثلاثاء)، وهي الحالة التي لم يكن يحسب لها أي حساب من قبل «التحالف»، وذراعه في الجنوب «المجلس الانتقالي».

وفي تعليقه عن هذا التحول الصادم من قبل الشارع الجنوبي في مواجهة «التحالف»، تحدث الصحافي فهمي الشعيبي لـ«العربي» قائلاً إن «هذه المناطق هي المعقل الأول للانتقالي الجنوبي، فالصف الأول من القيادات السياسية والعسكرية هي من هذه المناطق الثلاث (ردفان، والحبيلين اللتين تمثلان قبائل يافع بالنظر إلى سكانها، والضالع)، كما أن أكثر من 70% من ضباط وصف وجنود قوات الحزام الأمني وألوية الدعم والإسناد منها».

وأضاف أن «شيء مدهش ومثير جداً، أن تقدم هذه المناطق من خلال هذه التظاهرات الجماهيرية رسائلها المعبرة عن رفضها للتحالف، وتصدح مرددة برع برع يا سلمان، هذا معناه فضيحة كبيرة للتحالف، وأن رهانه على أي دور للانتقالي في الجنوب سيكون مآله الفشل الكامل، فها هو يفشل في أهم معاقله، ومن المؤكد أنه سيفشل في مناطق غيرها من الجنوب»، وانتهى الشعيبي إلى القول إن «هذه التظاهرات في هذه المناطق تعتبر مفصلية؛ لآن التحالف، والإمارات بالتحديد، عرفت حجم الانتقالي، وأنه لا يمكن التعويل عليه في تنفيذ سياساتها في الجنوب».

إحراق علم ورموز الإمارات

بعد التظاهرات التي عبرت عن رفضها لـ«التحالف» في مدن الضالع وردفان والحبيلين، شهدت مدينة المكلا يوم الأربعاء 5 سبتمبر الجاري، أكبر تظاهرة جماهيرية، رفع فيها المتظاهرون شعارات مناوئة لـ«التحالف»، وعبروا عن غضبهم من سياسات دولة الإمارات بالتحديد. وصلت حد إحراق علم الإمارات، ونزع الصور من على اللافتات العملاقة لرموزها من شوارع المدينة، مما أدى إلى تدخل قوات «النخبة الحضرمية»، وإطلاقها النار على المتظاهرين، وسقوط جرحى.

ويؤكد متابعون أن إحراق العلم الإماراتي وتمزيق صور رموزها من قبل المتظاهرين الغاضبين في وجه «التحالف»، عبّر عن حجم الانتكاسة الكبيرة التي مني بها «التحالف» في الجنوب، وفي المقدمة دولة الإمارات، وكان قد حاول ناشطون تابعون لـ«الانتقالي» عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وضع تبريرات لذلك، فقد كتب الناشط الجنوبي علي الكثيري، على صفحته في «فيسبوك» قائلاً إن «هناك من يريد إضرام الفتنة بين أهل حضرموت وقوات نخبتهم، ولعل هناك محاولة حرف تلك الاحتجاجات عن هدفها وتحويل وجهتها للإساءة لدول التحالف العربي»، وقوبل هذا المنشور بتعليقات من مثقفي وشباب حضرموت، أوضحوا فيها المشكلات التي تعانيها المحافظة، نتيجة لسياسات «التحالف»، وفي مقدمتها منع الصيادين من ممارسة أعمالهم في سواحل المحافظة، واستمرار إغلاقه لمطار الريان في المدينة، والتحكم الكامل في أداء ميناء المكلا والموانئ الأخرى، فيما اتهم آخرون «الحراك الجنوبي» بقيادة فادي باعوم، بأنه هو من عمد إلى إحداث انشقاق داخل التظاهرة، بهدف تقزيم «الانتقالي» والتقليل من أهميته.

اتهام باعوم، أّده «الانتقالي» في حضرموت في بيانات لاحقة، متّهماً «الحراك الثوري الجنوبي» باختراق التظاهرات، وادّعى أن قائده فادي باعوم، يقيم في الضاحية الجنوبية ببيروت، وأنه موالٍ لـ«حزب الله» وإيران.

وفي تعليقه على بيانات «الانتقالي»، تحدث إلى «العربي»، المحلل السياسي أبو بكر الكاف، قائلاً إن «ما قام به المتظاهرون يعبر عن آراء ومواقف متعددة داخل الشارع الجنوبي في حضرموت، وبيانات الانتقالي التي اتهم فيها جناح باعوم، يؤكد في ذلك على حقيقة واحدة، وهي أن الانتقالي لا يمكن أن يكون معبّراً وحيداً عن الجنوبيين، وأن هناك من ينازعه القيادة في الجنوب».

الهروب نحو «الإصلاح»

وجاء رد الحكومة الإماراتية على الغضب الجماهيري الجنوبي، عبر تغريدة لوزير الدولة للشئون الخارجية أنور قرقاش، في موقع التواصل الاجتماعي المصغر «تويتر»؛ التي اتهم فيها حزب «الإصلاح» بالقيام بهذا الدور المعادي لبلاده، فيما رد «الإصلاح»، بمنشور لنائب رئيس الدائرة الإعلامية في الحزب عدنان العديني، في صفحته على «فيسبوك»، قائلاً إن «ما جاء على لسان أنور قرقاش، من اتهام لحزب الإصلاح، لا يمكن أن يعبر عن سياسة دولة الإمارات».

وفي تعليقه على اتهام الامارات لحزب «الإصلاح»، تحدث إلى «العربي» المحلل السياسي محفوظ اليميني، قائلاً إنه «من الطبيعي أن يأتي اتهام أنور قرقاش لحزب الإصلاح، لأن هذا الاتهام يمكن أن نسميه، إلا أنه بمثابة إنكار للأزمة، التي صارت تعاني منها الإمارات، نتيجة لتعاظم الغضب ضد سياساتها لدى أبناء حضرموت»، معللاً ذلك الاتهام، بالقول «لأن حزب الإصلاح، صار منذ سنوات، هو ذريعة الإمارات للحفاظ على مؤيديها في الجنوب».



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,015,619