الإتحاد الأوروبي على خط الحل: لا بد من الحوار مع طهران

العربي
2018-06-26 | منذ 3 شهر

يوماً بعد آخر تكبر التعقيدات بشأن السلام في اليمن، وبعد جولاته التي قام بها إلى الرياض وصنعاء وأبو ظبي، واستماعه لوجهات نظر الأطراف، أدرك المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، إلى أي مدى تبدو مهمته صعبة ومعقدة، بل أنه مع كل تطور عسكري جديد، يعتقد به أن يقلب موازين المعادلة اليمنية أمامه، يصطدم بتعقيدات ووجهات نظر جديدة، ويتوه وسط تناقضات وأهداف ووجهات نظر كثيرة دولية وإقليمية.

ما بين جولة وأخرى، لم تنجح جولاته بالشكل الذي يعتقد وبالشكل الذي يفترض. ولهذا ومن هذه الزاوية يرى غريفيث، بحسب مصادر سياسية مقربة من مكتبه، تحدثت إلى «العربي»، أنه «لا بد من مساعدة دوائر صناعة القرار الدولي له، ولا بد من مواقف أكثر صراحة وقوة من المجتمع الدولي، تعزز من جهوده السياسية والدبلوماسية التي يقوم بها، حتى يتمكن من الدفع بعجلة المفاوضات إلى الأمام، ويتمكن من اقناع الأطراف اليمنية للجلوس إلى الطاولة»، الجلوس الذي طال انتظاره.

ولهذا وعلى ضوء التطور العسكري الجديد في اليمن والمتمثل بمعركة الحديدة، والذي يتوقع أن يكون المسار التفاوضي قد تغير بها كثيراً، سيستأنف غريفيث جهوده الدبلوماسية بجولة جديدة، اختار أن تكون هذه المرة، عبر دائرة دولية أكثر حزماً ودعماً لتلك الجهود، ألا وهي دائرة الاتحاد الأوروبي.

من لوكسمبورغ، دشن الرجل جولته الجديدة، أمس الاثنين، باجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وفيه «ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي آخر التطورات في اليمن مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث، والذي أطلعهم على خطته للسلام».

وطبقاً لمصادر سياسية مطلعة، تحدثت إلى «العربي»، فقد «تبادل الوزراء وجهات النظر حول جهود الاتحاد الأوروبي الجارية، بما في ذلك التواصل السياسي، ولا سيما الحوار الإقليمي مع إيران بشأن اليمن، فضلاً عن الدعم الإنساني والتنموي. لقد استكشفوا سبل تعزيز العملية التي تقودها الأمم المتحدة».

وطبقا لـ بيان صادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي، «يدعو الاتحاد الأوروبي كافة الأطراف إلى وقف التصعيد الراهن وضبط النفس، والعمل بشكل عاجل باتجاه وقف لإطلاق النار على مستوى البلد بأكمله والمشاركة البناءة مع الأمم المتحدة. يدعو الاتحاد الأوروبي إلى منح المبعوث الخاص للأمم المتحدة الوصول الكامل دون عوائق إلى كافة الفاعلين المعنيين في اليمن».

وجاء في البيان «يؤكد الاتحاد الأوروبي على قلقه البالغ إزاء التدهور المستمر للوضع في اليمن وانتهاج أطراف النزاع المواجهة العسكرية، مؤخرا في الحديدة وحولها. أدى هذا إلى تصعيد الأعمال العدائية وإلى مزيد من التدهور للوضع الإنساني الكارثي أصلا. يشدد الاتحاد الأوروبي أنه لا يمكن أن يكون هناك أي حل عسكري للنزاع ويدعم بقوة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، وجهوده للتوصل إلى حل للنزاع سياسي وشامل. وفي هذا الإطار، سيُبقي الاتحاد الأوروبي على تواصله مع كافة أطراف النزاع وسيظل على أهبة الاستعداد للعمل أكثر في اليمن، ويشمل ذلك تقديم المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء البلد وحشد المساعدات التنموية لتمويل مشروعات في القطاعات الأساسية».

وتابع البيان «الاتحاد الأوروبي قلق بشكل جدي إزاء تكثيف العمليات العسكرية مؤخراً، في وحول مدينة وميناء الحديدة، بما في ذلك تأثير عمليات التحالف على السكان المدنيين. يحث الاتحاد الأوروبي كافة أطراف النزاع إلى ضمان حماية المدنيين والاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي ويشمل هذا الوصول الإنساني دون عوائق والمرور الآمن لمن يريد تجنب الاقتتال».

وفي هذا السياق، يشير الاتحاد الأوروبي، إلى أنه «لا يوجد في الوقت الراهن بديل حيوي لميناء الحديدة كمنفذ لتوزيع المواد التجارية والإنسانية المطلوبة، ويدعو جميع الأطراف إلى ضمان التشغيل الكامل والفاعل لميناء الحديدة كشريان للدعم الإنساني ونقطة وصول للمواد الأساسية».

واعتبر البيان أن «الاستقرار في المنطقة أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للاتحاد الأوروبي. سيعزز الاتحاد الأوروبي جهوده حول اليمن، كما أنه ملتزم بنهج استراتيجي وشامل يستوعب كافة الفاعلين الإقليميين».

وأضاف «أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء منخرطون بحيوية من حيث التواصل مع الفاعلين الإقليميين، وأيضا من خلال المحادثات السياسية الرفيعة دعماً لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، للدفع باتفاق شامل لإنهاء النزاع. يجدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى كافة الفاعلين الدوليين والإقليميين إلى الانخراط البناء مع الأطراف اليمنية لتمكين وقف تصعيد النزاع والتسوية التفاوضية».

ومن خلال البيان، يشير الاتحاد الأوروبي، إلى أنه «لا يوجد في الوقت الراهن بديل حيوي لميناء الحديدة كمنفذ لتوزيع المواد التجارية والإنسانية المطلوبة، ويدعو جميع الأطراف إلى ضمان التشغيل الكامل والفاعل لميناء الحديدة كشريان للدعم الإنساني ونقطة وصول للمواد الأساسية».

وفي حين أدان البيان الهجمات على المدنيين وبقوة، دعا الأطراف إلى «حمايتهم والامتثال للقانون الانساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان».

وأعربت دول الاتحاد الاوروبي عن قلقها «من الوجود المتزايد للجماعات الارهابية»، وتحث الحكومة اليمنية على «تولي مسؤولية التصدي لها». إضافة إلى ذلك، يشدد الاتحاد الأوروبي على «دعوته العاجلة لكافة أطراف النزاع إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان اجراء التحقيقات الفعالة والحيادية والمستقلة في جميع الخروقات والانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان».

«العربي»، بحث وراء بعض المواقف، وعما يكون قد فهم لدى الأطراف عن بيان الاتحاد الأوروبي، وعن طبيعة الجهود التي ستتبع هذه الخطوة. وفي هذا الإطار، استغربت مصادر سياسية رفيعة في حكومة «الشرعية» في حديثها إلى «العربي»، حقيقة «فرح الشرعية بهذا البيان وعدم استيعابها لمضمونه بشكل دقيق، ومضمون هذا التحرك الدولي الجديد على صعيد التسوية والرؤية للازمة».

وعلى العكس من ذلك، وما فهمه هذا المصدر من هذا التحرك للاتحاد الأوروبي، يقول: «المسألة مفهومة، الاتحاد الأوروبي، سيفاوض إيران على عدة ملفات، وبقدر ما تقدم إيران من تنازلات للاتحاد الاوروبي يكون موقفه مرناً مع الحوثيين مقابل تلك التنازلات والعكس».

وفي حين أكد المصدر، أن هذا التحرك لا يخدم «الحكومة الشرعية» ولا «التحالف العربي»، لفت إلى أن «إيران من البداية بتضارب من أجل أن يكون اليمن ورقة تفاوضية بيدها في مواجهة الغرب، وهي حققت هدفها».

وبغض النظر عن ذلك الفهم أو ذاك، يعتبر هذا الموقف الجديد والصريح الصادر عن الاتحاد الأوروبي، بمثابة الضوء الأخضر الذي سيتحرك به المبعوث الأممي مارتن غريفيث في جولته الراهنة، حيث من المتوقع أن يصل المبعوث غداً الأربعاء إلى عدن للقاء الرئيس عبدربه منصور هادي، وذلك لمناقشة معركة الحديدة، بناء على تأكيدات الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، أنه «لا يمكن حل النزاع عسكرياً، وأنه حان الوقت لوقف الاقتتال في الحديدة، والذهاب نحو الحل السياسي الشامل، عبر تسوية سياسية يشارك فيه الجميع».

حتى اللحظة، وعلى مستوى تصريحات أعضاء في «حكومة الشرعية»، والمتحدث باسم «التحالف العربي»، فإنهم «ماضون في العمل العسكري في الحديدة، معتبرين أن المجتمع الدولي متفهم تماما لذلك، وأنهم مستعدون للذهاب نحو تسوية سياسية إذا ما قام الحوثيون بتسليم ميناء الحديدة لهم لـ الحكومة الشرعية، معلنين انسحابهم من المدينة».

ولكن هذا الموقف لا يبدو محل ترحيب وقبول لدى حركة «أنصار الله»، حيث يؤكد مصدر في خارجية حكومة «الإنقاذ» بصنعاء لـ «العربي»، أن «استراتيجيتهم واضحة، التصعيد مقابل التصعيد، وأن تحالف العدوان هو من قرر الهجوم واستئناف العمل العسكري وتعريض المدنيين للعنف، وأنصار الله ما هم إلا في محاولة التصدي للعدوان والدفاع عن الأرض والانسان، ومواجهة الاحتلال ومساعي العدوان نحو السيطرة على موانئ البلاد ومنافذه البرية والبحرية».

وبحسب حديث المحلل السياسي إلى «العربي»، فإن بيان وزراء الخارجية يؤكد «أنهم لا يرغبون بتمكين الحكومة والتحالف من الحسم العسكري، وأن الحوثيين جزء من الحل، ولا بد من استيعابهم في أي تسوية سياسية مزمعة، وأن القوى الغربية تدعم خيار بقائهم، باستغلال مبررات المأساة الإنسانية التي سيتسبب بها تحرير ميناء الحديدة والساحل الغربي».

 

 

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,038,843