نايف حواتمة في حوار مع إذاعة بيت لحم 2000

حاوره: عطا مناع ـ بيت لحم
2008-12-05 | منذ 9 سنة
• التراجع عن وثيقة الوفاق الوطني وراء الأزمات الفلسطينية ـ الفلسطينية• تنفيذ انتخابات التمثيل النسبي الكامل في السلطة والمجتمع ومنظمة التحرير طريق حل الأزمات الفلسطينية الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صباح الخير ...صباح الخير لكم ولكل أبناء شعبنا ... نعايد شعبنا بأعياده الوطنية وأعياده الروحية، وعلى هذا الطريق حتى النصر الأكيد س1: نحن سنبدأ من غزة حيث المجزرة والمحرقة مستمرة، عائلة في بيت حانون أبيدت بالكامل من قبل دبابات الاحتلال الإسرائيلي ماذا تقول في ذلك ؟ هذه سياسة إسرائيلية لم تتوقف منذ عام 48 حتى الآن، متواصلة هدفها إيصال الشعب الفلسطيني إلى حالة من اليأس والإحباط، التي تؤدي بالضرورة إلى حلول تقفز عن الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، متذرعاً هذا الاحتلال "بالانقسام" الذي يعطيه كل المبررات التكتيكية لمواصلة مناوراته العدوانية بالقتل والاغتيالات والاعتقالات، كما يجري أيضاً بالضفة الفلسطينية، الهدف من هذا كله أن يقول "لا شريك فلسطيني" للتفاوض معه. "محمود عباس ضعيف، وغزة تحت هيمنة حماس، والوضع الفلسطيني منقسم على نفسه"، وبالتالي يواصل عمليات المحارق الإبادية بصفوف شعبنا، والمثل الذي ذكرته في بيت حانون الأطفال الأربعة وأمهم في إطار مجزرة أوسع. هذا كله يؤشر بوضوح أن علينا أن نسارع الخطى لتجاوز حالة الانقسام، والعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني الشامل من أجل بناء الوحدة الوطنية على أساس المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، ممثلاً بقرارات إعلان القاهرة ووثيقة برنامج الوفاق الوطني، التي بنيت على وثيقة القوى الأسيرة الخمسة، وبهذا نغلق كل الطرق على الاحتلال وحكومته، ونظهر أمام العالم بقبضة متحدة نحو مفاوضات سياسية تؤدي فعلاً إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية، لنكشف حكومة أولمرت ـ باراك على الملأ وهي تواصل المجازر، وتصبح مدانة أمام كل العالم.   س2: هل تعتقد أن هذا متاح للقيادة الفلسطينية ... الانقسام بين غزة والضفة مضى عليه عام تقريباً، والتصريحات وعملية الانشداد في الشارع الفلسطيني، والشعارات المطروحة ـ الشعارات التي يقول البعض أنها تضليلية من قبل الأطراف، أصبحنا ندور في حلقة مفرغة ... كيف تعلق على ذلك ؟ نحن أنجزنا لشعبنا بعد ست سنوات من الحوار، منذ انطلاقة الانتفاضة الثانية المجيدة، أنجزنا قرارات إعلان القاهرة في آذار/ مارس 2005، الذي تراجع عن قرارات إعلان القاهرة طرفان فتح ممثلة بالسلطة الفلسطينية التي لم تنفذ ما عليها من قرارات إعلان القاهرة، وانقلبت سياسياً عليها، ومن الجانب الآخر حماس التي لم تكترث لبنود إعلان القاهرة، لأنها كانت تخطط لبرنامجها الخاص، ولسلسلة سياساتها الخاصة، وبعد أن وصلت حكومات فتح وحكومة حماس إلى طريق مسدود، أنجزنا وثيقة الوفاق الوطني في 26 حزيران/ يونيو 2006، ووقع عليها الجميع بما فيها ممثل الرئيس محمود عباس وإسماعيل هنية وأحمد بحر و13 فصيلاً، أي جميع الفصائل الموجودة في الأراضي المحتلة وعدد من مؤسسات المجتمع المدنية، وعدد من الشخصيات الوطنية الوازنة، لكن كل من فتح وحماس تراجعا عن وثيقة الوفاق الوطني، انقلاباً سياسياً كاملاً عن وثيقة الوفاق الوطني، وكل منهما سعى إلى الوصول إلى اتفاق محاصصة بينهما بدلاً عن حكومة وحدة وطنية من كل الذين وقعوا على وثيقة القوى الأسيرة ـ وثيقة الوفاق الوطني، وأدى هذا إلى جولات اقتتال وبالنتيجة أدى إلى اتفاق فبراير/ شباط 2007، وهذا الاتفاق فتح جحيم المحاصصة من جديد والحرب الأهلية، وانتهى بالانقلاب العسكري لحماس في قطاع غزة. هذا يعني بلغة شفافة؛ أن هناك قوى تجنح نحو الاحتكار والمحاصصة ونهب المال العام والوظائف العمومية في سبيل مصالح مالية وانتخابية فئوية أنانية ضيقة، بدلاً من الاستجابة إلى ضرورة الوحدة الوطنية على أساس وثيقة إعلان القاهرة وبرنامج وثيقة الوفاق الوطني. س3: نتحدث عن فصيلين حركة فتح وحركة حماس ... ما دور اليسار الفلسطيني ما دور الطرف الثالث أو ما يسمى بالتيار الثالث على الساحة الفلسطينية في كبح جماح الانقلابات والتصريحات وكل ما دفع بالشعب الفلسطيني إلى الهاوية ؟  التيار الثالث الذي يتشكل من القوى الوطنية الديمقراطية؛ بألوان طيفها اليسارية الديمقراطية والتقدمية والليبرالية، تمكّن فعلياً ومن وقع حضوره على الأرض وفي الميدان، من دفع كل من فتح وحماس على توقيع إعلان القاهرة، وثم توقيع وثيقة الوفاق الوطني الوحدوية، المستندة إلى مشروع القوى الأسيرة الخمسة ((())جبهة ديمقراطية، جبهة شعبية، جهاد إسلامي، فتح، حماس()). لكن الوقائع اليومية تعلن أن هذين الفصيلين لا يؤمنان بوحدة وطنية ديمقراطية تقوم على التعددية والتمثيل النسبي الكامل، في صياغة المؤسسات التشريعية والرئاسية للسلطة الفلسطينية، وفي صياغة مؤسسات منظمة التحرير الائتلافية للتمثيل النسبي الكامل، وصياغة الاتحادات والنقابات والجمعيات، وكل مؤسسات المجتمع المدني بالتمثيل النسبي الكامل، فتح وحماس تجنحان نحو الاحتكار ... فتح تريد احتكار السلطة من جديد، حماس لها إيديولوجيا شمولية احتكارية، وعليه تراجعا وانقلبا عن وثيقة الوفاق الوطني. القوى الديمقراطية كبيرة ولكن مشتتة، ويجب أن تتجمع فيما بينها، ومع ذلك أطلقت من جديد مبادرة الجبهة الديمقراطية بـ 4/7/2007، ثم مبادرة مشتركة بين الجبهتين الديمقراطية والشعبية في 26/10/2007، ثم المبادرة الثلاثية في ديسمبر/ كانون أول 2007 تنسيقاً بين الديمقراطية والشعبية والجهاد الإسلامي. والآن أعلن في غزة في 12 نيسان 2008 المبادرة الموحدة التي بنيت على مبادرة الجبهة الديمقراطية والجبهتين الديمقراطية والشعبية، ووقع عليها ثمانية فصائل فلسطينية، إضافة إلى شبكة المنظمات الأهلية وعدد بارز من الشخصيات السياسية والأكاديمية. كان مفترض أن تبدأ الحملة الشعبية الكبيرة في غزة والضفة الفلسطينية، بالتوازي وبالترابط من أجل الضغط من موقع الشعب، من موقع الجماهير وعلى الطرفين حتى يحترما وثائق الوحدة الوطنية التوحيدية، ويتراجعا عن الانقلابات السياسية والعسكرية، ويستجيبا لوثيقة القوى الأسيرة برنامج الوفاق الوطني، على أساس التمثيل النسبي الكامل. س4: لم يتم التعاطي مع كل المبادرات التي تحدثت عنها ... تقدمتم بمبادرة وتقدمتم مع الجبهة الشعبية والفصائل الوطنية الأخرى بمبادرات ... هل هناك يد مخفية نعمل لاستمرار الأزمة على الساحة الفلسطينية؟ هذا أكيد؛ اليد الخفية موجودة، ممثلة بضغوط أمريكية وإسرائيلية على السلطة الفلسطينية، وبالمقابل من وراء الستار وعلناً أيضاً ممثلة بالمحاور الإقليمية العربية وفي الشرق الأوسط، التي لا تريد للوحدة الوطنية الفلسطينية أن تنهض من جديد. ومعلوم وليس سراً أن الأخوة في حماس يستندون إلى المواقف السورية والإيرانية، وبالمقابل فتح تستند إلى شبكة علاقاتها هي والسلطة مع أوساط إقليمية عربية أخرى، وهناك أيضاً طرف ثالث له رؤية خاصة يجب أن لا تقتصر الأمور فقط على حماس و فتح، ويتم القفز عن كل القوى الديمقراطية بكل تلاوينها، لأنها هي صمام الأمان للوحدة الوطنية، وهذا ما جرى في السعودية التي رعت اتفاق 8 شباط/ فبراير 2007 في مكة، وهذا لم يعد سراً، فقد أعلن فاروق الشرع نائب الرئيس السوري بمؤتمر الصحفيين السوريين بأن "اتفاق مكة صُنع في سوريا وتُرك الإخراج للسعودية، بناءً على طلب كل من محمود عباس وخالد مشعل"، وأضاف بأن "السعودية لا تمتلك الآليات الضاغطة التي تمكنها من فرض الاتفاق". انهار الاتفاق على الأرض وفي الميدان، لأن المحاصصة الثنائية بينهما لا يمكن أن تصل إلى نتيجة، بل وصلت إلى طريق مسدود واقتتال وحرب أهلية، توجت بالانقلاب العسكري في غزة. إذاً الوقائع تصرخ: هناك أيدي طويلة متعددة تخبص بالمعدة الفلسطينية يومياً، لا تريد إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية.نحن جربنا هذا في الجبهة الديمقراطية وفصائل منظمة التحرير، عندما وقع الانشقاق الكبير لفتح، ووقع الانقسام بمنظمة التحرير عام 1983، جرت محاولات تدمير منظمة التحرير بالكامل، وتدمير الوحدة الوطنية بالكامل. بنينا القيادة المشتركة بين الجبهة الديمقراطية والشعبية، وبنينا التحالف الديمقراطي، ودخلنا بالحوار مع فتح وصولاً إلى اتفاق عدن ـ الجزائر، وواصلنا النضال أربع سنوات إلى أن تمكنا من إعادة بناء وحدة منظمة التحرير الائتلافية في المجلس الوطني بالجزائر في نيسان/ إبريل 1987، وكانت الوحدة الوطنية من جديد هي الرافعة التاريخية الكبرى للانتفاضة الكبرى المجيدة التي نشبت في كانون أول/ ديسمبر عام 1987.  س5: من الناحية النظرية كما ذكرت المشكلة ليست في طرح المبادرات، هناك من يقول يجب أن نستند إلى الوحدة الوطنية وأن يمثل المجموع الوطني في حكومة وحدة وطنية. الجانب النظري وجانب المبادرات كثيف في هذا الإطار كقرار استراتيجي للأوضاع على الساحة الفلسطينية هل تعتقد أننا دخلنا في نفق لا مخرج منه ؟ كما تلاحظون؛ على مسار تاريخ القضية الفلسطينية قرن كامل من الزمان، وعلى مسار الثورة المعاصرة والوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الائتلافية كانت دائماً تتداخل عناصر وطنية فلسطينية، أو العوامل الفلسطينية مع العوامل والمحاور الإقليمية ـ العربية، وفقاً لمصالح كل عاصمة عربية لوحدها، وليس لصالح المجموع الكامل في إطار تضامن عربي وعواصم دولية، فضلاً عن التدخلات الإسرائيلية والأمريكية الفظة ... هذا كله يعرقل مسار الوحدة، ومع ذلك تدمرت الوحدة الوطنية وأعدنا بناءها من جديد أكثر من مرة، وأنا على ثقة أن لا خلاص لشعبنا ولا نصر له، إلا بإعادة بناء الوحدة الوطنية على برنامج المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، الذي توافقنا عليه ممثلاً بقرارات إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني بهذا ننتصر، بدون هذا لا ننتصر. نحن حركة تحرر وطني تحت الاحتلال وغول الاستعمار الاستيطاني الذي يجثم الآن على أكتاف بيت لحم، وعلى أكتاف رام الله، وعلى أكتاف نابلس فضلاً عن القدس وضواحيها ـ القدس الكبرى كما يقولون، وبالتالي كل وضعنا والمخرج والخلاص وبإعادة الوحدة الوطنية، وعلى ثقة بأننا سننتصر في هذا النضال مهما كانت التعقيدات، والجدران التي تقيمها واشنطن وتل أبيب، وتقيمها العديد من العواصم العربية، ومناطق في الشرق الأوسط. س6: لكن على الأرض من الناحية النظرية أيضاً الوحدة الوطنية خيار استراتيجي للقوى الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، لكن ما بعد الانقلاب أو الاقتتال أصبحت هناك وقائع على الأرض، هناك انقضاض على الحرية، هناك حالة انشداد وانقسام في أوساط الشعب الفلسطيني، إذاً أصبحت لدينا مفاهيم وثقافات مختلفة تسود الشارع الفلسطيني، أصبحت مقاومة في غزة ومفاوضات في رام الله، وكل ذلك لا يؤدي لشيء إلاّ لمزيد من الاستيطان في الأراضي الفلسطينية والتعنت في الموقف الإسرائيلي ؟لهذا بالذات نحن دعونا ونناضل الآن من أجل تهدئة متزامنة متبادلة وشاملة، وعلينا أن نلاحظ المواقف المعلنة للفصائل الفلسطينية. الأخ محمود عباس أعلن في القاهرة أنه مع الجهود المصرية بالكامل، وحماس أسقطت التهدئة الشاملة للضفة الفلسطينية والقدس بجانب قطاع غزة، وباتت تتكلم عن "تهدئة متزامنة متبادلة" وليست تهدئة شاملة، وبالاجتماع المشترك الرباعي الذي وقع في غزة بين حماس والجبهة الديمقراطية والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، أقرت حماس بأن السقف الذي تتكلم فيه مع المصريين هابط عن التسوية الشاملة، وطالبت الفصائل الأخرى أن ترفع السقف وتطالب وتدعو إلى الربط بين التهدئة بغزة والضفة الفلسطينية. مرة أخرى هذه سياسة تذكرنا بنفس سياسة "غزة ـ أريحا أولاً" تذكرنا بسياسة "غزة ـ مستوطنات شمال جنين أولاً" التي قام بها شارون، وتذكرنا بأن هذه الحلول الجزئية والمجزوءة لا يمكن أن تصل إلى نتيجة، بل طريقها مسدود، ولذا نصر على تهدئة شاملة متزامنة مترابطة حتى لا تقع الضفة الفلسطينية والقدس فريسة لغول استعمار الاستيطان، وفريسة لعمليات القتل والاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات اليومية في كل الضفة والقدس الكبرى الآن هذا جانب، الجانب الآخر؛ إن الطريق لحل هذه القضايا أن نؤمن بأننا في مرحلة تحرر وطني لها قوانين، لكن من المحزن أن الأخوة في فتح اعتقدوا أن السلطة دائمة لهم ولذلك شكلوا تسع حكومات فتحاوية وأقصوا كل القوى الأخرى. حماس استنسخت تجربة فتح لأن كل منهما يجنح بمساندة دول إقليمية وخارجية لإقامة سلطته الشمولية الديكتاتورية ونهب المال العام، بدلاً من الوحدة الوطنية والائتلاف الوطني.الآن على القوى الوطنية الديمقراطية وفي المقدمة القوى اليسارية والتقدمية والليبرالية أن تتحد في موقفها من أجل الضغط في الشارع وكل أشكال الضغط؛ مظاهرات، إضرابات، اعتصامات، ندوات، بكل أشكال الضغط لإرغام كل من حماس وفتح على العودة للحوار الشامل. المفتاح الذهبي لذلك، تراجع حماس عن حكمها العسكري وتسليمها للمقرات السياسية والأمنية للسلطة الفلسطينية، وأن تعترف بشرعية عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وتتوقف سياسة العودة إلى البحث عن "صفقة ثنائية بين فتح وحماس" كما جرى في صنعاء، وهذا أدى إلى موت المبادرة اليمنية السريري، على الجميع الجلوس على مائدة الحوار الوطني لتطبيق إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني. س7: في ظل ذلك تحدثتم أنكم توجهتم إلى مصر أنتم والفصائل الفلسطينية ((())الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية، لجان المقاومة الشعبية()) هل أنت على تواصل مع وفد الجبهة الديمقراطية ماذا ستقولون كجبهة ديمقراطية وكفصائل أخرى بالنسبة للتهدئة ... ما هو موقفكم ؟ نحن على تواصل دائم بوفد الجبهة الديمقراطية برئاسة الرفيق رمزي رباح عضو المكتب السياسي للجبهة، لأن وفدنا يتشكل من قطاع غزة، وقصدنا ذلك بالتحديد حتى يرفع صوته عالياً "لا لغزة أولاً" لأن هذا يذكرنا "بغزة ـ أريحا أولاً" وخطة شارون "غزة مستوطنات جنين الصغيرة أولاً" وعليه قلنا يجب أن تكون التهدئة شاملة متزامنة متبادلة وليست محصورة بغزة أولاً، لأن هذا حل جزئي ومجزوء، سيصل مع أول طلقة إلى طريق مسدود وينفجر الوضع كاملاً هذا أولاً. ثانياً: نحن دعونا؛ وكنت بالقاهرة قبل أسبوعين؛ وتكلمت مع القيادة المصرية بضرورة قوات دولية تأتي إلى الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وهذه القوات الدولية كما في جنوب لبنان، مما يؤدي إلى تثبيت التهدئة على الأرض في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، ووقف الاستيطان ووقف العدوان الإسرائيلي التوسعي، لأن حكومة أولمرت ـ باراك لا تحترم قرارات الشرعية الدولية ولا حتى التزاماتها في بيان أنابوليس بالمرحلة الأولى من خريطة الطريق، التي تدعو إلى وقف الاستيطان بالكامل، وتفكيك 127 مستوطنة عشوائية ووقف استكمال بناء جدار الفصل العنصري.   س8: هناك من يقول أن طرفيّ الصراع يستخدمان الفصائل الأخرى في تمرير سياستهما. يعني حماس احتاجت الفصائل الأخرى لتهدئة هي معنية فيها وتحاول الاستعانة بكم، بعد الانقلاب تمت الحاجة للفصائل الوطنية فعقد المجلس المركزي. الثقل هنا في ظل الأوضاع الداخلية عند الحاجة هناك من يقول أن المسألة عملية استخدام ؟ السؤال مشروع وموضوعي، ويؤكد أن سياسة "الاستخدام مكشوفة".لم نسمح ولو لثانية واحدة لا لفتح ولا لحماس أن تستخدم الجبهة الديمقراطية، في سياسة كل منهما الجزئية والمجزوءة والانقسامية واللاوحدوية، والدليل على هذا صراعنا ضد هذه الحلول الجزئية والمجزوءة كلها، منذ عام 1993 حتى الآن. الآن نقول أيضاًَ لحماس كما قلنا لفتح سابقاً ولاحقاً لا لهذه الحلول الجزئية والمجزوءة، تفضلوا ونفذوا ما نصت عليه وثيقة القوى الأسيرة ـ وثيقة الوفاق الوطني. لو كنت مكان الأخ أبو مازن لنفذت فوراً في الضفة الفلسطينية والقدس العربية المحتلة، انتخابات التمثيل النسبي الكامل للاتحادات، وإعادة بناء اتحاد نقابات عمال فلسطين والاتحادات المهنية والنقابية وكل الجامعات والاتحادات الشعبية واتحاد المرأة والشباب وغيرها ... لكن مع الأسف الفقر في الثقافة الديمقراطية وعدم احترام القرارات المشتركة التي نوقع جميعاً عليها، تدفع الذين يجنحون نحو الاحتكار والإقصاء في فتح إلى الاستمرار في الاحتكار لأن الاحتكار بدون مساءلة بدون رقابة يعني نهب المال العام والحرمنة والبلطجة على الشعب. كذلك الحال لو كنت مكان حماس لفعلت ما فعله حزب رجب طيب أردوغان ((())وهو حزب ذو جذور إسلامية ـ حزب العدالة والتنمية())، عندما اصطدم بموقف الرئيس واختلف معه، والجيش واختلف معه، وذهب بالدعوة إلى انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة مبكرة، وهكذا تم حل الأزمة بالعودة إلى الشعب، أيضاً غزة لا يوجد فيها انتخابات تمثيل نسبي لا بالجامعات ولا بغيرها، لو كنت مكان حماس لدعوت فوراً إلى انتخابات على أساس التمثيل النسبي الكامل بالجامعات والاتحادات والنقابات والمرأة والشباب، وهكذا. لكن مرة أخرى فتح تعاني من نقص هائل بالثقافة الديمقراطية، والدليل على ذلك ثمانية عشر عاماً ولم ينعقد لها حتى الآن مؤتمر واحد، حماس لا تؤمن بالديمقراطية التعددية، لأنها تؤمن بإيديولوجيا احتكارية وتوليتارية أي شمولية، ولهذا غير معنية بزرع ثقافة ديمقراطية، بل أكثر من هذا؛ غير معنية بالأوضاع الفلسطينية الداخلية وبالمشروع الوطني الفلسطيني الموحد، ولهذا تكتفي بالدعوة إلى هدنة 10 ـ 20 عام وعلى يد طرف ثالث، وتقبل مع عباس في مكة بأن تفوضه بكل المفاوضات السياسية مع حكومات إسرائيل، مقابل تقاسم السلطة والنفوذ بينها وبين فتح. لن تمر هذه المناورات والألاعيب، لكن هذا يتطلب منا حشد كل القوى الممكنة في الشارع ويومياً، إلى أن نخلص شعبنا من هذه الحالة بإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية ودمقرطة مؤسسات السلطة الفلسطينية، والمجتمع، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على قاعدة ائتلافية، تبدأ بانتخاب مجلس وطني فلسطيني موحَّد في الداخل والخارج، بقوانين التمثيل النسبي الكامل.  س9: كما ذكرت هناك وقائع على الأرض؛ الانتخابات التشريعية رفعت العديد من الشعارات منها الأمن والأمان والإصلاح، لكن على الأرض بالنسبة للشعب الفلسطيني هناك عملية مصادرة للحريات، هناك السجون، هناك عمليات القتل وأنت تتابع والشعب الفلسطيني يتابع بشكل حثيث ومتواصل لعمليات القتل في السجون، والقمع في الشوارع، حتى المصلين في قطاع غزة والاحتجاجات في الضفة، هناك حالة من الفساد الموجه، هناك كما يقول البعض حماستان في قطاع غزة وفتحستان في الضفة الغربية، هناك وقائع تجري وترسم على الأرض من الصعب مواجهتها ؟ مهما كان حجم هذه الوقائع التي تجري على الأرض وكما قلتم صحيح، إلا أننا كلنا تحت الاحتلال واستعمار غول الاستيطان وتوسعيته، ولذا يجب علينا كلنا أن ننحني لقوانين حركات التحرر وثورات التحرر الوطني، بأن نتحد على القواسم المشتركة كما فعلنا بمنظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية على امتداد ثلاثين سنة من عام 1964 إلى عام 1994. الآن لماذا الذي يجري هذا الذي أشرتم له، الآن يوجد سلطة فلسطينية وأموال هائلة 2.5 مليار دولار سنوياً تنصب في طاحونة السلطة الفلسطينية، مئات ملايين الدولارات سنوياً في طاحونة حماس، وفقاً لتكتيكات الدول العربية والشرق أوسطية، التي لا تريد وحدة وطنية فلسطينية، ولذلك يوجد نهب للمال العام وفساد، ومن أمثلة هذا الفساد أن الذين أيضاً رفعوا شعارات التغيير والإصلاح لم يأتوا بالتغيير والإصلاح، بل جاؤوا بمزيد من التفتيت والتفكيك والانقسامات وعمليات الاقتتال والحروب الأهلية، ومزيد من طوابق الفساد. أعطيك مثلاً بحكومات فتح وظفت 120 ألف كل موظف يجب أن يحمل رقمين رقم من فتح ورقم تغطية من الأجهزة الأمنية، وهذا ما فعلته أيضاً حماس التي استنسخت تجربة فتح. الآن يوجد موظفين لحماس، زمن العلاقة بينهما وبين عباس 32 ألف موظف من الـ 77 في قطاع غزة تدفع لهم سلطة رام الله. وأضافت حماس بعد 14 حزيران/ يونيو 2007 ((())44()) ألف موظف ورجال أمن حمساوي يعني 72 ألف موظف حمساوي، إضافة إلى التضخم بالانتفاخ الوظيفي العام، ودون أن يذهب إلى أي إمكانية للتنمية الاقتصادية، وللتنمية الصحية والبشرية أو للعدالة الاجتماعية. أنا أعلم علم اليقين أن الكثير من العمال في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة يعاملون معاملة العبيد، سواء بقطاع السلطة أو بالقطاع الخاص، هذا يؤشر بوضوح على الفقر. الآن بالثقافة الديمقراطية عند من يقولون عنوةً ومخافة الأخوة في السلطة وفتح، وأيضاً عند الأخوة في حماس، ما جعلهما يوقعون على وثائق الوحدة الوطنية ثم يتراجعون بعدها.  س10: هذه المصالح تعبر عن نفسها بأشخاص كونت شريحة أو شبه طبقة، تعمل كل شيء تحرق الهيكل كما يقال؛ من أجل مصالحها، لذلك نرى حالة الانشداد القائمة في الشارع الفلسطيني؛ كيف تنظر إلى أصحاب المصالح الذين يشعلون النار الفلسطينية غير المعنيين بالتهدئة الداخلية؟ هذه شريحة اجتماعية محدودة سياسياً، مجموعة من أثرياء الحروب وأمراء الاقتتال الداخلي ونهب المال العام، الشعب كله يتوجع ... كله يئن ... كله يصرخ ... لكن المشكلة أن شعبنا غير منظم، غير مؤطر، عليه فعلاً أن يدرك لا حلول لأي أسرة فلسطينية في الأراضي المحتلة لوحدها، وفي مداراة أو الصمت على ما يجري على يد هذه الشريحة الطبقية الاحتكارية الناهبة، ولذلك ليس أمام أغلبية شعبنا إلا أن تمشي محتجة، ومع جميع القوى التي تدعو إلى إعادة وحدة وطنية نظيفة، وسلطة شريفة، ووقف كل أشكال القمع الداخلي في الضفة وفي قطاع غزة. المخجل والذي لا يشرف أحداً أبداً وإبقاء الوضع على حاله... هذا هو الطريق للخلاص من الاحتلال والظلم واستبداد الهيمنة بالقوة المسلحة، ولا طريق آخر دونه. س11: ونحن أمام الذكرى الستون لنكبة الشعب الفلسطيني؛ الذي هُجِّر من أرضه عام 48، ودولة الاحتلال الإسرائيلي تدعو زعماء من كافة أنحاء العالم وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي جورج بوش للاحتفال بإقامة دولة الاحتلال على أنقاض الشعب الفلسطيني، في ظل المبادرات التي كانت تصدر؛ إذا أردنا أن نعود للوراء مبادرة ياسر عبد ربه، مبادرة عامي آيالون، العديد من المبادرات التي تستهدف كما يقول محللون ومتابعون حق العودة للشعب الفلسطيني ... ماذا تقول في ذلك ؟ نحن أمام نكبة وصمود، نكبة ومقاومة ... ستينية من النضالات المتعددة ... أربعين عاماً في الثورة الفلسطينية المعاصرة، وعليه بنينا لشعبنا الكيانية الوطنية الفلسطينية على أرض فلسطين وعلى صدر المجتمع الإسرائيلي، وعلى جميع الدول العربية التي اعترفت بنا لأول مرة عام 1974، اعترفت بحقنا بتقرير المصير والدولة المستقلة على حدود 4 يونيو/ حزيران 1967 عاصمتها القدس العربية المحتلة وعودة اللاجئين، عملاً بالقرار الأممي 194، واعترف بنا كل العالم وأصبحنا منذ عام 1974 عضواً مراقباً في الأمم المتحدة، علينا أن نستعيد الوحدة الوطنية الفلسطينية مفتاح استكمال الدرب الكفاحي، وتحقيق الأهداف نحو إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية.  


إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,759,751