ضحايا العمل بالتهريب: شهادات حول اغتصاب الحرس السعودي للأطفال

العربي
2018-02-24 | منذ 4 شهر

«حاولت الفرار قبل أن يتم تهديدي بالسلاح، وأجبرت على اقتلاع ملابسي، وتعرضت للاغتصاب في إحدى غرف الحراسة، وعدوني بالمرور عبر المنطقة الحدودية دون أن يتم اعتقالي والاستمرار في عملية تهريب القات، مقابل الصمت، وفي المرة الثانية حاولت الفرار والرفض، وتم إطلاق النار علي».

هكذا يبدأ أحمد المساوى (14 عاماً) رواية قصته، ويضيف: «توجهت بعد وفاة والدي إلى منطقة آل ثابت الحدودية بمحافظة صعدة للعمل في نقل القات بين قرى المناطق الحدودية، سمعت كثيراً عن حالات الاغتصاب وإطلاق النار والتعذيب التي يقوم بها حرس الحدود السعودي عند إلقاء القبض على المهربين الأطفال، لكن الحاجة إلى المال العائد من عملية التهريب وكابوس الفقر الذي يحاصر أسرتي هنا في صنعاء، جعل من تلك القصص محض أساطير يتم تداولها».

أحمد المساوى، ومثله العشرات من الأطفال العاملين في تهريب ونقل القات عبر مناطق الحدود اليمنية السعودية، لا يتم اعتقالهم أو ترحيلهم، بل يتعرضون للتعذيب والاغتصاب من قبل جنود في حرس الحدود السعودي، حسب شهادة أطفال عملوا في هذا المجال.

طه عبده (14 عاماً)، هو الآخر، يروي قصة ما حصل معه في إحدى غرف الحراسة التابعة لحرس الحدود السعودي. يقول: «ذهبت لأول مرة للعمل في نقل القات، أخبرني المهرب أن الأمر سهل وأنه إذا ما تم القبض علي سيتم ترحيلي دون أذى.

كنت خائفاً جداً عند القبض علي من أن يتم سجني وتعذيبي، أخبرت الجنود أني أعمل لأول مرة في تهريب القات. في البداية تم تهديدي بالسجن والتعذيب، ثم عرضوا علي أن أسمع كلامهم ويتم الإفراج عني. قيل لي: لو استمعت الكلام بنخليك تروح ونجيب لك مئة ريال، وكل يوم تكون تمشي بالقات ومحد يمسكك. رفضت، وبعد ذلك تم ربطي وضربي وتناوب على اغتصابي اثنان من الجنود، أكثر من مرة، وتم ترحيلي».

 

بحيص وسويد

بلال صالح (13 عاماً)، هو الآخر، طفل أصيب بحالة نفسية سيئة بعد تعرضه لحادث مشابه كثيراً لما حصل مع أحمد.

يقول والده: «هناك شخصان من حرس الحدود، السعودية، يشتهران باسم بحيص وسويد، يتواجدان في المنطقة الموازية لمنطقة آل ثابت الحدودية، وكل ما يقومان به هو اقتناص الأطفال واعتقالهم واغتصابهم، طفلي ليس الأول ولن يكون الأخير، الكثير يرسلون أبناءهم إلى منطقة آل ثابت للعمل في مجال نقل القات، مقابل مقابل مالي كبير».

السبب الأخير يدفع بالعشرات من الأسر لإرسال أبنائها إلى منطقة آل ثابت الحدودية، حيث يقوم المهرب بنقل كمية عشرين كلغ من مادة القات المطحون إلى قرية آل تليده السعودية، التي تبعد ثلاثة كلم فقط عن آخر نقطة تابعة لمنطقة آل ثابت اليمنية، العملية لا تستغرق أكثر من خمس ساعات مقابل مبلغ مالي يصل إلى 500 ريال سعودي (130 دولاراً).

محمود الهمداني أحد العاملين في مجال تهريب القات في منطقة آل ثابت يقوم بجمع كميات كبيرة من مادة القات ومن ثم توزيعها على العاملين. يشير محمود إلى أن أغلب العاملين في مجال التهريب هم الشباب والأطفال صغار السن نظراً لإقبالهم الشديد على العمل بسبب الربح الكبير للعاملين في مجال التهريب.

عن حالات الاعتداء الجنسي والجسدي على الأطفال، يقول محمود إن «هناك الكثير من الحالات التي أسمعها من بعض الأشخاص عن حالات الاغتصاب ولكن الجميع يعرف أن عملنا محفوف بالمخاطر»، ويضيف: «من المفترض عند إلقاء القبض على المهرب أن يتم ترحيله أو نقله إلى سجن القيادة أو السجن العام».

 

الأطفال النسبة الأكبر

يقول سليم الثابتي، أحد مشائخ منطقة آل ثابت، إن «هناك مئات العاملين في مجال تهريب القات إلى القرى السعودية، وخصوصاً أبناء محافظات صعدة وريمة وحجة وإب، وأن الأطفال تحت سن 18 عاماً يشكلون النسبة الأكبر من العاملين». ويضيف أن «حرس الحدود السعودي يتعاون كثيراً مع مشائخ القرى السعودية لتسهيل عملية نقل القات إليهم»، وعن حالات الاغتصاب يؤكد أن «هناك حالات كثيرة من الاعتداءات الجنسية والتعذيب التي وصلت إليه، ولكن القانون لا يقف مع المعتدى عليهم هنا كونهم في الأساس قاموا بالتسلل إلى الحدود السعودية»، حسب قوله، ويضيف: «تحدثت مع مشائخ القرى السعودية لوضع حل لهذه الإشكالية، هم أيضا لا يستطيعون التحدث في ذلك مع أعوانهم من حرس الحدود السعودي حتى لا يضرون بمصالحهم».

 

بحيص وسويد

على غرار عشرات الأطفال الذين تعرضوا لاعتداءات جنسية في منطقة آل ثابت، ترك أحمد وبلال وطه دون تدخل علاجي. تقول الأخصائية النفسية والاجتماعية الدكتورة بشرى القدسي، إن تبعات الحالة النفسية للطفل «تستمر لسنوات إذا لم يتم علاجها، وإن أغلب الاطفال يتعرضون إلى صدمة عصبية حادة يصعب معها التدخل العلاجي، وتضيف أن «ثقافة التستر والعيب من قبل العائلة والطفل في مثل هذه الحالات تساهم في استمرارها ويحرم الضحايا حصولهم على الدعم النفسي وإظهار قضيتهم للحصول على حقوقهم».

وقالت القدسي إن «الإهمال والجهل في هذه الحالات يساهم في تطور حالة المعتدى عليه إلى أمراض نفسية خطيرة جداً تبدأ بالخوف والشعور بالهلع وصولاً إلى الانتحار أو التحول إلى إنسان غير سوي». الطبيب العامل في مستوصف «الرحمة» التابع لمنطقة آل ثابت، عبد الواسع مثنى، يؤكد وصول عشرات الأطفال الذين «يعملون في مجال تهريب القات شهرياً إلى مستوصف الرحمة للعلاج من إصابات مختلفة جراء الاعتداء عليهم، منها الضرب بالعصا والصفع والاعتداء الجنسي الذي ظهر على الأطفال»، وبين الدكتور أن هناك «8 حالات من أصل 10 حالات لأطفال تم الاعتداء الجنسي عليهم أثناء نقلهم للقات بين المناطق الحدودية من قبل جنود حرس الحدود السعودي».

المحامي السعودي محمد خميس، يقول إن مثل هذه الحالات «تحتاج في القانون السعودي إلى إثباتات أخرى مادية عوضاً عن الشهادات الخاصة بالأطفال. ويضيف أن «المملكة تجرم حالات الاغتصاب إذا أثبتت بالدليل القاطع أو شهادة أربعة شهود بالواقعة، بالجلد أو الإعدام، وإن قضايا الاغتصاب في المملكة يتم التعامل معها جنائياً كقضايا الزنا، وإنه لا يوجد قانون مكتوب في مواد الجرائم والعقوبات السعودي يجرم الاغتصاب ويحدد عقوبته وإن أغلب الحالات يتم التعامل معها مباشرة بعد النظر في الدلائل من قبل القضاء».



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

23,907,296