الإمارات و”إسرائيل”.. من التطبيع السياسي إلى العسكري

البديل
2017-12-26 | منذ 10 شهر

باتت الدول الخليجية أو ما يسميها الاحتلال الصهيوني “دول الاعتدال العربي” محور اهتمام إسرائيل، ومادة دسمة يتفاخر بها الكيان الصهيوني ويُعد التطبيع معها من أهم إنجازاته السياسية، فلا يكاد يمر شهر دون إعلان مسؤولي الكيان الصهيوني أن سقف علاقاتهم مع “دول الاعتدال” يرتفع إلى حد يصعب تخيله، وبعيدًا عن كون الأنباء حول التطبيع السياسي بين الدول العربية وكيان العدو سواء بالسر أو العلانية باتت تقليدية ولا تحمل جديدًا، فيبدو أن التطبيع العسكري بين الطرفين اقترب من مستوى نظيره السياسي، وهو الأمر الذي نراه جليًا في العلاقات الإسرائيلية الإماراتية، وكأن الرضى الصهيوني بات مهمة وطنية لأبوظبي.

 

مناورات مشتركة

بعد أن قطعت الإمارات أشواطًا طويلة في التطبيع السياسي مع الكيان الصهيوني غير مكترثة بالرسميات، وذلك بناء على توجيهات أمريكية وقيادة سعودية، دخل التطبيع بين أبوظبي وتل أبيب مرحلة جديدة، حيث باتت الأولى تتخندق مع الأخيرة في معاداتها لبعض الدول العربية والإسلامية الرافضة لتطبيق المخططات الصهيوأمريكية في المنطقة، لتنقلب الأية رأسًا على عقب، وبدلا من أن تتسلح الدول العربية وتتوحد من أجل مواجة إسرائيل كما هو المفترض، تصبح إسرائيل هي نفسها مصدر الأسلحة لهذه الدول والشريك العسكري والاستخباري.

هذا التطبيع العسكري ظهر جليًا في العديد من الخطوات العملية والجادة للتقارب بين الطرفين، وذلك من خلال إجراء مناورتين عسكريتين مشتركتين بين سلاح الجو التابع للطرفين، كانت الأولى في أغسطس العام الماضي، وحملت عنوان ” RED FLAG“، حيث شاركت أبوظبي إلى جانب تل أبيب في تدريب جوي دولي في قاعدة “نيليس” الجوية في ولاية نيفاد بالولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب سلاح الجو الباكستاني، وهو التدريب الذي اعتبره الاحتلال الصهيوني حينها “أكبر وأفضل محاكاة للحرب في العالم”.

وفي مارس الماضي أعادت الإمارات تجربتها العسكرية مع إسرائيل، حيث أُقيمت المناورة التي حملت عنوان “إنيوخوس 2017″، واشترك فيها سلاح الجو الإماراتي إلى جانب نظيره الإسرائيلي والأمريكي والإيطالي في اليونان، وأعدها الاحتلال الصهيوني حينها “أمرًا استثنائيًا على اعتبار أن أبوظبي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب”، الأمر الذي أزاح اللثام تمامًا عن الوجه المفضوح للإمارات.

 

تحت المظلة الأمريكية

التطبيع العسكري بين الإمارات وإسرائيل ينعكس أيضًا في العديد من تصريحات المسؤولين، فقد حرص العديد منهم على خطب ود الكيان الصهيوني، وظهر ذلك في تصريحات أطلقها وكيل وزارة الدفاع الإماراتي عبد الله محمد الهاشمي، مؤخرًا حول العلاقات الإسرائيلية العربية، قال فيها إن إسرائيل حليف استراتيجي للولايات المتحدة، وكذلك الإمارات لذلك فإن الإمارات لن تقاتل حليفًا لأمريكا، إنما تقف معها في نفس الجبهة، وأكد الهاشمي، في مقابلة أجراها في 20 نوفمبر الماضي على هامش معرض دبي للطيران، إن بلاده لن تقاتل إسرائيل “طالما يوجد الأخ الأكبر وهو الولايات المتحدة، التي ستقول لنا كفى أيها الأصدقاء لا تتقاتلوا”، لكنّه أكد بالوقت نفسه وجود “خلافات ما” وفق تعبيره، واستدرك: “رغم ذلك فإننا لن نصل إلى حرب ضد إسرائيل، لن نذهب إلى حرب ضد حليف لواشنطن، بل سنحارب في نفس الجبهة، فعدوهم وعدونا واحد، تمامًا كما فعلنا في أفغانستان عندما كانت القوات البرية الأمريكية تحت غطاء جوي من الطائرات الإماراتية”.

وشدد وكيل وزارة الدفاع الإماراتية على أن بلاده تسعى لأن تكون حليفًا مقربا لواشنطن، وليس مجرد صديق فقط، مشيرًا إلى أن الصداقة الاستراتيجية هي أكبر وأكثر من عقد صفقة تجارية ما، مؤكدًا: “من يعتقد أن امتلاك الإمارات لطائرات من طرازF35 يمثل تهديدًا لإسرائيل سيكون فاقدًا للمنطق السليم”، مشددًا على أن “الخلافات بين العرب وإسرائيل انتهت منذ حرب عام 1967 ولا أحد يرغب بالقتال”.

 

صفقات عسكرية

على الرغم من أن الحديث عن صفقات الأسلحة الإسرائيلية لدول عربية يبقى طي الكتمان من قبل الطرفين لاعتبارات تتعلق بنشر معلومات سرية من شأنها الإضرار بمصالح إسرائيل وحلفائها، فإن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت قبل أشهر عن بعض هذه الصفقات التي تعتبر غيضا من فيض الحقيقة.

كشف تقرير للقناة الثانية الإسرائيلية، في ديسمبر الماضي، أن إسرائيل باعت أنظمة دفاع صاروخي وأجهزة للحرب الإلكترونية للإمارات، فيما أكدت أنه في عام 2009 طلبت تل أبيب الحصول على أذون لتوريد مكونات لطائرات بدون طيار للإمارات، وخوذات طيارين وأنظمة التزود بالوقود جوًا ورادارات أرضية ومكونات لطائرات مقاتلة وأنظمة لعرقلة إطلاق صواريخ، وأنظمة رادار محمولة جوًاً وأنظمة التصوير الحراري، ومعدات حرب إلكترونية.

في ذات الإطار، فقد كشف موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت” في ديسمبر الماضي، أن الإمارات العربية المتحدة تبني السفن الحربية الإسرائيلية لصالح الشركة الألمانية “تيسنكروف”، وأكدت الصحيفة أن السفن الحربية من نوع “ساعر 6” التي قامت إسرائيل بشرائها عام 2015 من الشركة الألمانية، يجري بناؤها من قبل شركة في أبوظبي تحمل اسم “أبو ظبي مار” ويديرها رجل الأعمال اللبناني إسكندر صفا، ويملك 30% من أسهم الشركة، في حين تملك مجموعة “العين الظبيانية” 70% من أسهم هذه الشركة.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,408,097