عـــــــاجل:      باريس تشهد اضخم حشد بشري احتفالاً بفوز المنتخب الفرنسي بكأس العالم 2018م

خطة صالح للإطاحة بأنصار الله... جُمّدت عند أعتاب القبيلة

العربي
2017-12-11 | منذ 7 شهر

لعبت القبيلة دوراً رئيسياً في أبرز التحولات التي شهدتها البلاد، وظلت طوال الفترات الماضية شريكاً أساسياً في التحالفات السياسية، ومهيمنة على صناعة القرار، وكانت مساهمة في كثير من الأحداث.

وامتازت القبيلة بعلاقة قوية مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بل كانت إحدى الركائز الأساسية في مساندته واستمرار حكمه على مدى 33 عاماً، قياساً بمن كانوا قبله بصراع مع القبيلة، ويرون أنها عدو للدولة.

تحالف صالح مع القبيلة سنوات طويلة، وكسب ولاءات كبيرة داخلها، وعمل على خلق مراكز نفوذ لوجاهات قبلية مغمورة، تستمد قوتها من الدولة لتنافس شخصيات وزعامات قبلية عريقة بهدف إضعافها وإخضاعها لهيمنته كحاكم فرد، لا لهيمنة الدولة، كما يرى الكثير من المراقبين.

لكن ما الذي تغيّر لتتحوّل فجأة وتتبدّل مواقفها من الرجل؟ ولماذا خذلته في اللحظات الأخيرة؟ وما هي الأسباب التي دفعت بقبائل حاشد إلى الخلف؟ وكيف سقطت ورقة صالح الأخيرة في عمران بساعات؟

تواصل وتنسيق

مصادر خاصة كشفت لـ«لعربي»، أن صالح أجرى تواصلاً معيناً ومتنسيقاً مع بعض القبائل الموالية له في عمران، وطلب منهم الاستعداد والتأهّب، للخلاص من شريكه «أنصار الله»، كما طلب منهم الوقوف بجانبه في التحرّك الذي ينوي القيام به في هذا الصدد في صنعاء. وفي هذا الإطار، جاء قطع الطريق الرابطة بين صنعاء وصعدة في محافظة عمران.

الشيخ مبخوت المشرقي، شيخ مشائخ قبائل حاشد، هو الرجل الذي تواصل صالح معه بشكل شخصي و مباشر، قبل أن يظهر صباح اليوم التالي على قناة «اليمن اليوم»، داعياً إلى مواجهة «أنصار الله»، يقول المصدر في حديثه إلى «العربي». ويوضح المصدر أن «علي صالح اتصل بالشيخ مبخوت، وأبلغه أن يجهز قوات كبيرة في عمران استعداداً لساعة الصفر».

وأضاف المصدر أنه «في تلك الليلة، عندما كانت تصلنا الأخبار عن فشل الوساطات في تهدئة الوضع في العاصمة بين الطرفين، وعقب اتصال صالح، وردت اتصالات أيضاً من قيادات عسكرية في الجيش الموالي للرئيس هادي في مأرب تطلب منا الاستعداد لمساندة ودعم الحرس الجمهوري في مواجهة قوات أنصار الله». أجرى صالح تواصلاً معيناً وتنسيقاً مع بعض القبائل الموالية له في عمران

ساعة الصفر... صفر نتائج

المشرقي الذي يعتبر من المشائخ المقرّبين من صالح، وتربطه معه صداقة طويلة ومصالح كثيرة، دعا أفراده وسلّحهم للمواجهة. وفي صباح السبت 2 ديسمبر 2017م ، اقتحمت هذه القوات المشكّلة من أبناء، القبائل نقطة الماجل الأحمر، وقطعت الطريق التي تربط صنعاء بعمران وصعدة، حتى يتم منع وصول الامدادات العسكرية لـ«أنصار الله» إلى صنعاء.

وأكدت المصادر أن الخطة كانت تقضي بأن يتم «قطع التعزيزات العسكرية القادمة من صعدة إلى صنعاء، وإجراء ترتيبات مع قبائل الطوق الأخرى والحرس الجمهوري لخنق قوات الجماعة في العاصمة».

وأشار المصدر إلى أن «الخطة جرت كما تم الترتيب لها حتى عصر ذلك اليوم، لكن منذ المساء بدأت الأحداث تدخل منحى آخر، كما بدت الضبابية تعم القادم، عندما انقطعت الاتصالات بيننا وبين القيادة العسكرية في مأرب، التي وعدت بالدعم المالي والسلاح، ولم يصل منها شيء، كما انقطع التواصل بصالح في صنعاء».

وأوضح أن «الوساطات بدأت تدخل في الخط، وكان الشيخ محسن عمران، ومدير مديرية خمر، ومدير أمن محافظة عمران، هم لجنة الوساطة، ومن خلال ذلك وصلت قوات كبيرة من أنصار الله ترتدي زي الحرس الجمهوري واستعادت النقطة وفتحت الخط بعد اشتباكات عنيفة سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين، واستمرت حتى منتصف الليل بعدما ذهبت قوات أخرى من أنصار الله إلى منزل مبخوت المشرقي، وجرت اشتباكات انتهت بخروج المشرقي من المنزل، ودعوة أفراده إلى الانسحاب من بقية المواقع وتسليم المنزل الذي تم نهب الأسلحة منه وتفجيره».

مصدر قبلي أكد لـ«العربي» أن «المشايخ القبلية لم يكن ينقصهم السلاح أو الدعم العسكري والمالي لمساندة صالح، فالجميع كانوا أصلاً لا يثقون به ومتخوفين من دخول معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، خصوصاً أن الرجل دعاهم فجأة لقتال أنصار الله، من دون ترتيبات مسبقة».

وكشف أن «منزل مبخوت المشرقي كان فيه من السلاح ما يكفي للحرب والصمود أكثر من شهر، لكنه امنتع من توزيع السلاح، لأنه لم يكن أصلاً مستعداً ولا منسقاً للدخول في معركة صالح هذه ضد أنصار الله».

لا ثقة

يبدو أن القبائل التي وقفت مع صالح، ولبّت النداء للقتال معه، كانت لا تزال مرتبطة بمصالح مع الرجل. فقد وضعت المصادر «ما حدث من قطع طرق إمداد تعزيزات أنصار الله، كما كان الاتفاق بين القبائل وصالح قبل ظهوره بخطاب على اليمن اليوم في 2 ديسمبر 2017م، وفتح الطرق بسهولة، كانت مخرجاً مناسباً للقبائل حتى لا يظهروا كأنهم تركوه في قلب المعركة».

قبل تلك الأحداث بيوم واحد، دعت قبائل حاشد لاجتماع طارئ لمناقشة آخر المستجدات في صنعاء، واحتدام الخلاف بين جماعة «أنصار الله» وصالح، وخرجت ببيان حصل «العربي» على نسخة منه في اليوم نفسه، دعت فيه الطرفين إلى تحكيم العقل والمنطق، والابتعاد عن خوض معركة داخل العاصمة صنعاء.

وأشارت المصادر إلى أن «البيان أرسل إلى الرئيس السابق صالح، وإلى قائد حركة أنصار الله عبدالملك الحوثي، لكنه تم الالتزام به من قبل أنصار الله، أما صالح فلم يلتزم به».

وأوضحت المصادر أن «القبائل الموالية لصالح لم تعد تثق بقوته، ولا بشرعية الرئيس هادي، ولا بجماعة الإصلاح، نظراً للخسائر البشرية والمادية في الحروب السابقة التي انهكتها»، وأشار إلى أنه «ما زاد من نفور القبائل من صالح، وقطع آخر شك في دعمه، جاء بسبب خطابه الأخير الذي دعا فيه التحالف السعودي إلى فتح صفحة جديدة ومدّ يد السلام».

وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن «بعض المشايخ طالبوا صالح بتعديل خطابه الأخير، إذ استهجنوا كيف يؤيّد العدوان، ويطلب دعمهم»، مشيرة إلى أن «أكثر ما توقّف عنده المشايخ واحتجوا به لدى صالح، هو التضحيات والدماء والأرواح التي قُدّمت في مواجهة التحالف، إلا أن صالح رفض تعديل الخطاب مستقوياً بالتحالف، ما دفع هذه القبائل إلى التخلي عن دعمه في مخطّطه الأخير»



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

24,219,807