المهرة للتحالف : نرفض نموذجَي عدن وحضرموت

العربي
2017-11-19 | منذ 4 أسبوع

 

بعد عدوله، جزئياً، عن قرار إغلاق المنافذ اليمنية كافة، بفعل ضغط المجتمع الدولي، لجأ «التحالف العربي» بقيادة السعودية إلى استراتيجية مغايرة، عن طريق محاولة فرض السيطرة على أبرز تلك المنافذ بواسطة إرسال قوات عسكرية موالية لها، بذريعة سد الثغرات الأمنية في بعض المعابر البرية والبحرية، والتي تزعم الرياض أنها أصبحت ممراً لمدّ حركة «أنصار الله» بالأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية التي وصل مداها إلى عقر المملكة.

فريق سعودي - إماراتي

وأفادت مصادر مطلعة، «العربي»، بأن «التحالف» قام بإرسال فريق عسكري سعودي - إماراتي إلى منفذ شحن الحدودي مع عمان ومطار الغيضة في محافظة المهرة. وأوضحت المصادر أن مهمة الفريق تكمن في استطلاع الوضع بالمحافظة، ورفع تقارير إلى قيادة «التحالف» بغرض دراسة الإمكانيات المتاحة لفرض السيطرة الكاملة على منافذ المحافظة، وإرسال تعزيزات عسكرية تابعة لـ«التحالف» إليها.

معارضة

لكن مهمة الفريق العسكري جوبهت بمعارضة شديدة من قبل أبناء المحافظة على المستويين الرسمي والشعبي. وكشفت مصادر محلية، لـ«العربي»، أن السلطة المحلية في محافظة المهرة وضعت ستة شروط أمام الفريق العسكري المرسَل من قبل «التحالف العربي»، تتعلق بإعادة تشغيل مطار الغيضة في المحافظة.

الاعتراض الذي جاء خلال اجتماع السلطة المحلية بفريق «التحالف»، شدد على ست نقاط أهمها «عدم استخدام مطار الغيضة كقاعدة عسكرية، وإبقاء الطاقم الإداري والأمني والعسكري للمطار على ما هو عليه، والتنسيق الدائم مع السلطة المحلية وعدم تجاوزها». وسبق الاجتماع لقاء تشاوري ضم السلطة المحلية واللجنة الأمنية في المهرة، مع المكونات السياسية والشيوخ والأعيان، تم خلاله التأكيد على أن «الوضع الأمني مستقر بالمحافظة، ولا صحة لما يشاع في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، عن وجود أي فوضى أمنية».

وكشف بيان صادر عن الاجتماع أن «وصول الفريق السعودي إلى المحافظة كان بدون تنسيق مع السلطة المحلية أو علمها بذلك، مما ترتب عليه سوء فهم وعدم العلم بطبيعة مهام الفريق وتحركاته، مما أدى إلى اعتراض القبائل للفريق ومنعه من دخول مطار الغيضة». وأضاف البيان أنه بعد «اتضاح الصورة عن طبيعة عمل الفريق ومهامه، قامت السلطة المحلية بالترتيبات اللازمة وتأمين الفريق السعودي في قيادة محور الغيضة».

وجاء الاجتماع بالتزامن مع توتر الأوضاع عقب أنباء عن وصول قوات تسمى «النخبة المهرية» تدعمها الإمارات، للسيطرة على المنافذ الرئيسة في المحافظة الحدودية مع سلطنة عمان.

صراع

وتشهد محافظة المهرة، منذ فترة، صراعاً خفياً بين الطرف العماني ذي النفوذ في المحافظة من جهة، وبين المخابرات الإماراتية التي بدأت التحرك مؤخراً هناك عبر جمعيات إنسانية وحقوقية، في محاولة للتأثير على رموز المحافظة، وتحقيق نفوذ سياسي واقتصادي على حدود سلطنة عمان قد تستخدمه الإمارات لتحقيق «مطامعها التوسعية» في المنطقة وفق ما يرى البعض. وتمتلك سلطنة عمان لواء عسكرياً مزوداً بأضخم المعدات العسكرية، منتشراً على طول الحدود مع اليمن، وتم تعزيزه بعدة دفعات عسكرية جديدة خلال العامين الماضيين بسبب تطور الأحداث في اليمن.

وتصاعد الحديث عن الخلافات بين عمان والإمارات إثر تحركات الأخيرة في المهرة، ونشرها «جواسيس» وقوات عسكرية موالية لها في المحافظة، وهو ما تعتبره سلطنة عمان تهديداً مباشراً لحدودها مع اليمن، ومحاولة من الإمارات والسعودية لإخراج المحافظة اليمنية من دائرة النفوذ الجغرافي والسياسي العماني.

وكانت تقارير إعلامية تحدثت عن «الدور المشبوه» للإمارات في المهرة، خاصة بعد قيامها بتجنيد الآلاف من شباب المحافظة مستغلة الأوضاع الصعبة التي يعانون منها، مما أثار ردود فعل غاضبة. ووصفت التقارير خدمات الهلال الأحمر الإماراتي في المهرة بأنها بمثابة «الغطاء» الذي انطلقت من خلاله الإمارات للتحرك عسكرياً وأمنياً بإنشاء وحدات مسلحة تابعة لها، في حين أكد زعماء ومشايخ المهرة الذين تربطهم علاقات بسلطنة عمان أنهم لا يرغبون في الوجود الإماراتي على أراضيهم.

توتر

وشهدت مدينة الغيضة، مركز محافظة المهرة، الأسبوع الماضي، توتراً عسكرياً هو الأول من نوعه. وبحسب مصادر محلية في المدينة، تحدثت إلى «العربي»، فإن توتر الوضع الأمني جاء عقب تمرد قوات تابعة للواء 137 مدرع، الذي يقوده محمد بن محمد القاضي، وانتشارها في محيط مطار المهرة وميناء نشطون والمرافق الحكومية والسيادية، بعد علمها بقدوم قوات من المنطقة الثانية لإدارة المنافذ في المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن هذه القوات حاصرت قوات «النخبة المهرية» المسنودة من «التحالف»، ومنعت دخولها إلى المدينة، قبل أن تتداعى قبائل المهرة لعقد لقاء في مدينة الغيضة، شدد على ضرورة انسحاب قوات اللواء 137 والمسلحين المؤيدين لها من المطار، والسماح لقوات المنطقة الثانية التي يشرف عليها «التحالف العربي» بدخول المطار لإدارته.

مصدر مسؤول

لكن مصادر أخرى في مدينة الغيضة قالت إن «قوات اللواء 137 لم تنحسب من المطار حتى مساء الثلاثاء الماضي»، حيث شوهدت متمركزة في مواقعها، بعد رفضها أوامر «التحالف» بالانسحاب إلى مواقعها السابقة. إلى ذلك، ذكر السكرتير الإعلامي لمحافظ المهرة، رشيدي معيلي، أن «قوات التحالف العربي، واستناداً إلى تعليمات رئاسية يمنية بضرورة تشغيل مطار الغيضة الدولي، قامت بإرسال مجموعة أفراد أمنيين سعوديين مزودين بمجموعة أطقم عسكرية وكمية قليلة من العتاد العسكري المقدم من التحالف العربي كدعم لوجستي لأمن محافظة المهرة». وأضاف معيلي أن «فريق التحالف أتى بمعية عسكريين مهريين تخرجوا من دورة للضباط في الطائف وعددهم 21 فرداً».

دعم لوجستي

وكان «التحالف العربي» قد سلم، في وقت سابق، قوات خفر السواحل في محافظة المهرة، 4 زوارق بحرية، كدعم لوجستي لتعزيز دورها في حماية السواحل العريضة للمحافظة ومكافحة التهريب بأشكاله كافة. وجاءت هذه الخطوة في الوقت الذي تعاني فيه القوات الساحلية في المحافظة من محدودية الدعم في العدة والعتاد، خاصة بعد أن قام «التحالف» بتدريب عناصر من القوات المتخرجة حديثاً من دفعات الأمن في مجال خفر السواحل، مؤخراً، في الريان بالمكلا.

وتداولت العديد من وسائل الإعلام إمكانية تركيز اهتمام «التحالف العربي» على الجانب الأمني في المهرة، وإنشاء قوات «النخبة المهرية»، أسوة بقوات «الحزام الأمني» في عدن، وقوات «النخبتين الحضرمية والشبوانية» في كل من حضرموت وشبوة، بغرض تكثيف الجهود في هذا الإطار، بعد التنسيق مع الجهات المسؤولة والمختصة في المحافظة.

كسب ولاءات

وتعتبر محافظة المهرة، بوابة اليمن الشرقية، استثناءً في سياسة كسب الولاءات من قبل سلطنة عمان والامارات. فبالرغم من ارتباط مسقط بعلاقات مع الوجاهات والسلطات المحلية في المحافظة، غير أن النفوذ العُماني في المحافظة، التي ترتبط مع السلطنة بشريط حدودي طويل، يواجه منافساً خليجياً جديداً، مع دخول الإمارات على خط النفوذ من جهة اليمن، في ظل الدور المحوري الذي تؤديه أبوظبي ضمن قوات «التحالف العربي» في المناطق الجنوبية والشرقية لليمن.

وتشير هذه المعطيات إلى وجود تزاحم شديد على أراضي المهرة بين الإمارات وسلطنة عُمان، حيث مرّت العلاقات بينهما بأزمات عدة على خلفية ملفات سياسية وحدودية. وتشعر السلطات العُمانية باستياء، يعبر عنه موالون لها في المحافظة، من تحركات هيئة الهلال الأحمر الإماراتي التي نشطت في المهرة خلال العامين الأخيرين، عبر توزيع آلاف من السلال الغذائية والمعدات الطبية في بعض مديريات المهرة البالغة تسع مديريات.

ووفقاً لمصادر محلية، فإن مسقط باتت تعزز من علاقاتها الاجتماعية مع أعيان بارزين في المحافظة، إذ منحت البعض منهم بطاقات سماح بالتجول داخل أراضي السلطنة، بما يحافظ على نفوذها في المحافظة. وتبدي السلطات العُمانية اهتماماً ملحوظاً بمحافظة المهرة، لاسيما عبر الدعم الإنساني، والعلاقة مع الأطراف المحلية.

الإمارات

وتنشط هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في محافظات جنوب وشرق اليمن، ومنها المهرة، من خلال تقديم المساعدات الغذائية والدوائية والمعدات الطبية للمستشفيات. إلا أن الدعم الإماراتي يتخطى الجانب الإنساني إلى جوانب أمنية وعسكرية، إذ كشف محافظ محافظة المهرة، محمد بن كدة، في تصريحات صحافية سابقة، عن جهود تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة لمساعدة السلطات المحلية في المحافظة في إعادة بناء أجهزتها الأمنية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن المحافظ بن كدة قوله إن «التحالف العربي» ودولة الإمارات العربية المتحدة قدما العديد من المساعدات لإعادة بناء جهاز الشرطة المحلية والأمن العام، من خلال الإشراف على تدريب نحو 2500 من المجندين الجدد من أبناء المحافظة. وأشار إلى أنه تم تخريج دفعتين بواقعة 500 مجند لكل دفعة، فيما تستعد المحافظة لتخريج دفعة ثالثة، على أن تستكمل خلال المرحلة القادمة تخريج دفعتين ليكتمل بها حجم القوة.

المهرة

وتُعدّ محافظة المهرة ثاني أكبر المحافظات اليمنية لجهة المساحة، بإجمالي 82405 كيلومترات مربعة بعد محافظة حضرموت، والأقل لجهة الكثافة السكانية، إذ يبلغ عدد سكانها وفقاً لآخر الإحصاءات 122 ألف نسمة، أي ما نسبته نصفاً في المائة من مجمل سكان البلاد.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,515,119