القوات العراقية تسيطر على المزيد من الأراضي في تقدمها ضد الأكراد

رويترز
2017-10-17 | منذ 1 شهر

استردت الحكومة المركزية في العراق السيطرة على أراض في مختلف أنحاء شمال البلاد من الأكراد يوم الثلاثاء موسعة نطاق حملة مفاجئة ومؤثرة أدت لتغيير في ميزان القوى في البلاد بين عشية وضحاها.

وفي اليوم الثاني من حملة مفاجئة نفذتها الحكومة لاستعادة مدن وقرى من القوات التابعة لإقليم كردستان العراق انسحبت قوات البشمركة الكردية من منطقة خاناقين المتنازع عليها القريبة من الحدود مع إيران

وسيطرت القوات الحكومية على آخر حقلين للنفط في محيط كركوك، المدينة التي يقطنها مليون نسمة والتي انسحبت منها قوات البشمركة يوم الاثنين مع تقدم القوات الحكومية.

 

وسيطرت جماعة يزيدية موالية لبغداد على بلدة سنجار.

وأعاد تقدم القوات الحكومية رسم خريطة شمال العراق وقلص مكاسب الأكراد الذين أثاروا حفيظة بغداد في الشهر الماضي بإجراء استفتاء على الاستقلال.

ويحكم الأكراد ثلاثة أقاليم جبلية في شمال العراق في منطقة تحظى بالحكم الذاتي وسيطروا على المزيد من الأراضي في الشمال معظمها بعدما ساعدوا في صد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمرا لقواته يوم برفع العلم العراقي على جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد خارج إقليم كردستان نفسه. وحققت القوات نصرا سريعا في كركوك ووصلت إلى قلب المدينة خلال أقل من يوم.

وساهم القتال في إحدى مناطق إنتاج النفط الرئيسية في العراق في عودة علاوة المخاطر إلى أسعار النفط. وبعد شهور من تداول النفط في نطاق محدود تجاوز سعر خام القياس العالمي برنت 58 دولارا للبرميل.

 

* مأزق واشنطن

وضع تقدم القوات العراقية واشنطن في مأزق وهي الحليف الوثيق لكل من بغداد والأكراد والتي سلحت الجانبين ودربتهما في إطار حملتها الناجحة لطرد مقاتلي الدولة الإسلامية من العراق.

وقال الرئيس دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض يوم الاثنين ”لا نحب فكرة اشتباكهم. نحن لا نتحيز لأي جانب. كانت علاقاتنا جيدة للغاية على مدار أعوام مع الأكراد كما تعلمون وكنا أيضا في جانب العراق“.

وحتى الآن يبدو أن معظم تقدم القوات يتم بدون مقاومة حيث ينسحب الأكراد قبل وصول القوات الحكومية. ووردت تقارير بشأن اشتباك كبير واحد فقط في الساعات المبكرة من يوم الاثنين عند مشارف كركوك وهو ما أرجعته واشنطن إلى سوء فهم.

وفي كركوك، إحدى أكثر مدن العراق تنوعا، احتفل التركمان المعارضون للحكم الكردي يوم الاثنين وجابوا الشوارع بمواكب سيارات وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء. وفر بعض السكان الأكراد من المدينة.

وبالنسبة للأكراد تعد خسارة أرض، خاصة كركوك التي يعتبرونها قلب وطنهم، ضربة قوية بعد ثلاثة أسابيع فقط من تصويتهم على إعلان دولة مستقلة وهو هدفهم منذ عقود.

وأدت هذه الانتكاسات لاتهامات حادة متبادلة بين أكبر حزبين سياسيين كرديين يسيطر كل منهما على وحدات منفصلة من مقاتلي البشمركة.

واتهم مسؤولون في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي له زعيم الإقليم مسعود برزاني منافسه التاريخي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يرأسه الزعيم الكردي والرئيس الراحل جلال طالباني ”بالخيانة“ لتخليه عن الأكراد. ونفت أرملة طالباني الذي تولى منصب الرئيس العراقي الشرفي بين عامي 2003 و2014 وتوفي منذ أسبوعين هذا الاتهام.

وقالت هيرو طالباني إن حزبها حاول لكنه فشل في إقناع الحكومة العراقية بالعدول عن ”خطة الهجوم“ على كركوك عبر اتصالات مع ممثلين للحكومتين الأمريكية والعراقية.

وقالت قناة روداو الكردية إن برزاني سيصدر بيانا قريبا يدعو فيه الفصائل الكردية لتفادي ”حرب أهلية“.

ويعطي تقدم القوات الحكومية دعما سياسيا كبيرا لرئيس الوزراء العراقي الذي واجه تهديدات من الجماعات الشيعية المسلحة التي تدعمها إيران بالسيطرة على مقاليد الأمور ما لم يتحرك سريعا لردع الأكراد.

وقال مسؤولو نفط في بغداد إن جميع حقول النفط القريبة من كركوك تعمل بشكل طبيعي يوم الثلاثاء بعدما سيطرت القوات الحكومية على آخرها. وكركوك هي مقر شركة نفط الشمال العراقية، إحدى شركتي النفط الحكوميتين مصدر جميع الإيرادات الحكومية تقريبا.

ورفعت القوات العراقية علمها على مقرات الحكومة المحلية في كركوك بعد ظهر يوم الاثنين بعد اقتحام المدينة من الجنوب والغرب.

وفي سنجار، التي تقطنها أغلبية من الأقلية اليزيدية التي واجهت إبادة عام 2014 بعد سيطرة متشددي الدولة الإسلامية على المنطقة، سيطرت جماعة لالش اليزيدية على البلدة بعد انسحاب البشمركة الكردية.

وقال أحد السكان عبر الهاتف ”لم يكن هناك عنف. تحركت جماعة لالش بعد انسحاب البشمركة“.

وأثار قرار الأكراد إجراء استفتاء على الاستقلال حفيظة تركيا وإيران المجاورتين.

كما دعت واشنطن، التي ظلت صديقة للأكراد على مدار عقود، لإلغاء الاستفتاء خشية أن يؤدي لنشوب حرب تقود لتفكيك العراق وتؤثر على جيرانه.

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,130,888