حرب سابعة لعزل صعدة ..خطة التحالف البديلة للزحف على صنعاء من نهم

العربي
2017-09-23 | منذ 4 أسبوع

بعد أكثر من 900 يوم من الحرب في اليمن، قرر التحالف تكليف الجنرال علي محسن الأحمر بقيادة حرب سابعة لعزل صعدة وحرف سفيان. فَشِل في إخماد «فتنة الحوثي» بـ6 حروب سابقة، فهل ينجح في «السابعة»؟ مصادر مقربة من اللواء محسن كشفت، لـ«العربي»، عن تخلي «التحالف» عن فكرة الزحف على صنعاء من جبهة نهم، بحجة ضغوط تمارسها دول كبرى على «التحالف»، وأن مهاجمة صنعاء ستخلف مأساة إنسانية لأكثر من مليونَي مواطن يقطنونها.

كما كشفت عن تراجع «التحالف» عن خطته لمهاجمة ساحل الحديدة ومينائها، وتلقي تهديدات زعيم «أنصار الله»، في الـ14 من أغسطس، باستهداف السفن النفطية للسعودية في البحر الأحمر إذا أقدمت على مهاجمة الحديدة، على محمل الجد. وبحسب المصادر، فقد أقر «التحالف» خطة تقدم بها اللواء علي محسن لعزل محافظة صعدة وحرف سفيان، مراهناً على أن نجاحها سيسهل السيطرة على صنعاء وبقية محافظات الشمال بدون قتال، وسيجبر قيادة الحوثيين على الرضوخ لاستسلام مذل.

مثلث عاهم

تدشيناً للخطة، نفذ «التحالف»، فجر الإثنين، الـ14 من سبتمبر الجاري، هجوماً مباغتاً وكبيراً من جيزان على حرض، مستحدثاً جبهة جديدة شرق ميدي شمال محافظة حجة. وحدات سعودية وإماراتية وسودانية ويمنية قَدِمت من داخل جيزان، وتوغلت إلى وادي بن عبد الله شمال حرض، مسنودة بغطاء جوي استهدف مواقع «أنصار الله» بأكثر من 250 غارة خلال 6 ساعات. توقَّف الزحف بعد ذلك مع توافد مقاتلي «أنصار الله»، لكن قصف الطيران لم يتوقف حتى اللحظة.

مصادر ميدانية قالت، لـ«العربي»، إن عدد الغارات التي شنها طيران «التحالف»، من فجر الإثنين الى مساء الخميس، تجاوزت 400 غارة، استُهدفت بها مواقع «أنصار الله» وعدد من المنازل المحاذية للحد الإداري بين صعدة ومحافظة حجة، فضلاً عن عدد من المركبات على الطريق الرابط بين منفذ حرض الحدودي ومثلث عاهم.

30 كم من وادي بن عبد الله في شمال حرض إلى مثلث عاهم هي المسافة التي يهدف «التحالف» إلى قطعها والوصول إلى المثلث الذي يفضي إلى صعدة وحجة وعمران، وفي حال السيطرة عليه، ستتوقف الحركة بين صعدة وحجة. وإلى الغرب من مثلث عاهم، تتمركز قوات موالية للرئيس هادي في ميدي على مسافة 15 كم من المثلث، الذي بات هدفاً لـ«التحالف» من مسارين.

حرف سفيان

الطريق الرابط بين اليتمة في الجوف والبقع في صعدة متوقف منذ أكثر من عام، ويفضي طرفاه إلى جبهات قتال بين قوات هادي و«أنصار الله». ومنفذا محافظة صعدة مع السعودية في علب باقم وخضراء البقع مغلقان منذ بداية حرب «التحالف». ومثلث عاهم الذي يربط حيدان بحرض صار هدفاً لقصف الطيران. وهكذا يبقى لمحافظة صعدة منفذ وشريان وحيد هو طريق صعدة - عمران - صنعاء.

الجزء الثاني من خطة اللواء علي محسن يتضمن قطع الطريق الرابط بين صعدة وصنعاء من مديرية حرف سفيان في عمران. لواء عسكري قَدِم من شرورة إلى الجوف قبل أيام، وشاحنات تتقاطر من السعودية عبر منفذ الوديعة باتجاه حزم الجوف، تحمل عربات قتالية ومدافع صارت تُعرف في أوساط قوات هادي بـ«مدافع جهنم» لطول مداها ودوي قذائفها.

هذه التعزيزات أكد وصولها رئيس «المجلس السياسي» في صنعاء، صالح الصماد، خلال لقائه، الأحد الماضي، عدداً من مشائخ الجوف، حيث نقلت عنه وسائل إعلام «أنصار الله» قوله: «يحشد العدوان إلى محافظة الجوف، ويستبدل مرتزقته في المخا وميدي بمرتزقة من السودان، ولكن الجوف ستكون مقبرتهم».

سوق الإثنين في مديرية المتون بالجوف الحد الفاصل بين قوات هادي و«أنصار الله». ومن السوق طريق يربط الجوف بعمران إلى مثلث حرف سفيان، حيث الطريق الرئيسي بين صعدة وعمران، ومنها إلى صنعاء.

الحرب السادسة

طريق إسفلتي وترابي من سوق الإثنين في الجوف إلى الحرف يُقدّر طوله بـ40 كم. يستهدف «التحالف» من وراء تقدم القوات الموالية له الوصول إلى مثلث الحرف لقطع الشريان الرئيسي لصعدة. خطةٌ سبق للجنرال علي محسن أن طبقها في الحرب السادسة عام 2010م، حيث تعرضت صعدة وحرف سفيان لحصار خانق من كل الإتجاهات بمشاركة السعودية فيها.

خسرت الرياض في الحرب السادسة جبال الدخان والدود والخوبة بجيزان، وتعثر «لواء العمالقة» الذي قَدِم من البيضاء في الجبل الأسود بالحرف، وفشلت 4 ألوية من الحرس الجمهوري حينها في استعادة جبل الشقراء بسفيان، والذي حفر أتباع الحوثي قبورهم في سفحه، وظلوا ملازمين لها حتى توقف الحرب، واستمروا فيها إلى حين اندلاع تظاهرات 2011م، التي أفضت إلى إزاحة علي عبد الله صالح من كرسي السلطة.

إستشعار الخطر

عزل محافظة صعدة وحرف سفيان عن محيطها قد لا يفضي إلى استسلام «أنصار الله» كما يأمل «التحالف» والجنرال محسن، لكنه يحمل مخاطر تهدد مستقبل الحركة واستمرار نفوذها في صنعاء وبقية المحافظات والمناطق التي تسيطر عليها مع سعي «التحالف» لاستمالة حزب «المؤتمر» - جناح صالح إلى صفه.

قيادة الحركة تستشعر خطورة أي محاولة تقدم لقوات هادي في جبهتي المتون بالجوف وحرض بحجة. وتكرر في الخطابات الأخيرة لزعيمها الحديث عن تصعيد لـ«التحالف»، وقوله إن «العدوان يحضر لتصعيد عسكري»، وإن «السعودية تسعى للتعويض عن هزائمها بالعراق وسوريا في اليمن»، وتأكيده على رفد الجبهات بالمقاتلين والتحذير من اختراقها.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,749,427