الجيش السوري على مشارف دير الزور المحاصرة تمهيدا لطرد "داعش"

ا ف ب
2017-09-04 | منذ 2 أسبوع

وصلت قوات النظام السوري وحلفاؤها الى مشارف مدينة دير الزور بعد تقدم سريع أحرزته في الساعات الاخيرة على حساب تنظيم الدولة الاسلامية الذي يطبق حصاره على المدينة منذ أكثر من عامين.

ويأتي هذا التقدم في وقت فقد تنظيم الدولة الاسلامية سيطرته على أكثر من نصف مدينة الرقة، معقله في سوريا. ومن شأن طرده من مدينة دير الزور وحقول النفط المجاورة ان يقلص سيطرته في سوريا الى مناطق محدودة في وقت يتلقى ضربات موجعة في العراق المجاور.

وافاد التلفزيون الرسمي السوري بعد ظهر الاثنين ان "وحدات الجيش السوري تواصل تقدمها باتجاه دير الزور لفك الحصار عنها وتصبح على بعد ثلاثة كيلومترات من المدينة فقط".

وتحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن "اشتباكات عنيفة تدور بين قوات النظام وتنظيم الدولة الاسلامية في محيط (قاعدة) اللواء 137 الواقع غرب مدينة دير الزور" والمتصل بالاحياء التي تسيطر عليها قوات النظام في المدينة.

ويحاصر التنظيم المتطرف قوات النظام داخل هذه القاعدة منذ العام 2014.

وتخوض قوات النظام اشتباكات من داخل القاعدة وخارجها مع مقاتلي التنظيم ويرافقها قصف سوري وروسي كثيف.

ويسيطر التنظيم منذ صيف 2014 على اجزاء واسعة من المحافظة ونحو ستين في المئة من مساحة مدينة دير الزور. ويحاصر منذ مطلع العام 2015 احياء عدة في المدينة ومطارها العسكري لتصبح المدينة الوحيدة التي يحاصر فيها التنظيم الجيش.

وشدد التنظيم المتطرف مطلع العام الحالي حصاره على المدينة بعد تمكنه من فصل مناطق سيطرة قوات النظام إلى قسم شمالي واخر جنوبي يضم المطار العسكري.

 

- احتفالات شعبية -

بدأ الجيش السوري منذ اسابيع عدة عملية عسكرية واسعة باتجاه محافظة دير الزور، وتمكن من دخولها من ثلاثة محاور رئيسية هي جنوب محافظة الرقة، والبادية جنوبا من محور مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي، فضلا عن المنطقة الحدودية مع العراق من الجهة الجنوبية الغربية.

وتخوض قوات النظام معارك على محاور عدة وتتقدم حاليا باتجاه مدينة دير الزور من اربع جبهات.

وتعد القوات المتقدمة من محور الرقة الاقرب الى المدينة، وفق المرصد السوري، وتحاول دخول قاعدة اللواء 137.

وتمكنت القوات المتقدمة من جبهة السخنة، بحسب المرصد، من فتح الطريق الذي يربط مدينة دير الزور بمدينة تدمر الاثرية في وسط البلاد ومنها الى العاصمة دمشق.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان تلك القوات المهاجمة من الجهة الجنوبي الغربية باتت تبعد 12 كيلومترا جنوب غرب المطار.

كما تحقق قوات النظام تقدماً من جهة الشمال نحو المدينة.

واشار مصدر عسكري سوري لوكالة فرانس برس صباح الاثنين الى "انهيارات متتالية للتنظيم في الريف الغربي لدير الزور، ما سمح للجيش بالتقدم السريع".

وأكد أن "فك الحصار عن وحدات الجيش السوري في دير الزور لن يستغرق الا ساعات".

واعتبرت وزارة الدفاع الروسية في بيان الاثنين ان "انكسار تنظيم الدولة الاسلامية في منطقة دير الزور وسقوطه داخل المدينة يعدان هزيمة استراتيجية للمجموعة الارهابية الدولية في سوريا".

ونقل التلفزيون الرسمي عن وزارة التجارة الداخلية السورية اعداد "العشرات من الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية للدخول الى دير الزور" مع الجيش السوري.

ويقدر عدد المدنيين الموجودين في الاحياء تحت سيطرة قوات النظام بمئة الف محاصرين فيما يتحدث المرصد السوري عن وجود أكثر من عشرة الاف مدني في الاحياء تحت سيطرة التنظيم. وتشير تقديرات أخرى الى ان العدد أكبر.

وافادت وكالة "سانا" عن احتفالات شعبية في احياء سيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور ابتهاجاً بالتقدم العسكري. ونقلت عن محافظ دير الزور محمد ابراهيم سمرة ان المدينة "شهدت مساء أمس احتفالات وابتهاجاً من كل شرائح المجتمع بالنصر المرتقب مع تقدم طلائع الجيش العربي السوري الى مشارف المدينة المحاصرة".

 

- معاناة انسانية -

وتسبب حصار التنظيم بمفاقمة معاناة السكان مع النقص في المواد الغذائية والخدمات الطبية. ولم يعد الوصول الى مناطق سيطرة الجيش متاحاً وبات الاعتماد بالدرجة الاولى على مساعدات غذائية تلقيها طائرات سورية وروسية وأخرى تابعة لبرنامج الاغذية العالمي.

ويعاني المدنيون المقيمون في الاحياء تحت سيطرة الجهاديين، وفق ناشطين، أيضاً من انقطاع خدمات المياه والكهرباء.

ومن شأن سيطرة قوات النظام على مدينة دير الزور بدعم روسي أن تشكل ضربة جديدة لتنظيم الدولة الاسلامية الذي مني بسلسلة من الخسائر الميدانية في الاشهر الاخيرة.

ويتعرض التنظيم في محافظة الرقة المجاورة لهجوم واسع تشنه قوات سوريا الديموقراطية، ائتلاف فصائل كردية وعربية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية.

وتمكنت هذه القوات منذ بدء هجومها داخل مدينة الرقة، معقل التنظيم في سوريا، من السيطرة على أكثر من ستين في المئة من مساحة المدينة.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه منتصف آذار/مارس 2011 بمقتل أكثر من 330 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,402,308