ما وراء انتشار القاعدة المفاجئ في أبين.. الإمارات والدور غير المعلن

المساء برس
2017-08-02 | منذ 4 شهر

 

خلال أقل من شهرين أعاد عناصر تنظيم القاعدة في محافظة أبين انتشارهم وسيطرتهم على العديد من المناطق في المحافظة، وعلى الرغم من أن التحالف الذي تقوده الإمارات جنوب اليمن أعلن أنه سينفذ عمليات عسكرية ضد معاقل تنظيم القاعدة الإرهابي للقضاء عليه، إلا أن الأخير وبدلاً من أن يحاول التخفي كما كان يفعل سابقاً قبل أعوام، هرباً من الطائرات بدون طيار والقوات اليمنية، قام باستحداث نقاط تفتيش على الطرقات العامة والخطوط الرابطة بين المديريات في محافظة أبين وزاد من انتشاره داخل المدن وأطرافها.

ويرى مراقبون إن توجه القوات الإماراتية لدعم مسلحي “الحزام الأمني” والذين تم تشكيلهم من أبناء المحافظة بناءً على توجيهات ودعم من قيادة القوات الإماراتية الموجودة في عدن، وكذا دعم اللواء الأول – دعم وإسناد، المعروف بولاء قادته وأفراده للإمارات، يرون أن ما يحدث في أبين أشبه بمسرحية هزلية يُراد منها خلق مبرر “محاربة القاعدة” لبسط سيطرة الحزام الأمني بشكل أوسع على المحافظة بمختلف مديرياتها، الأمر الذي يعني السيطرة الإماراتية الفعلية على المحافظة مغلفة بقوات الحزام الأمني في ظاهرها.

ويتساءل المراقبون عن سبب امتناع الإمارات تقديم الدعم للألوية العسكرية في وزارة دفاع حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي، وإيكال مهمة قتال عناصر التنظيم إلى جهة رسمية بدلاً من دعم الجماعات المسلحة غير النظامية التي تخضع لتوجيهات القوات الإماراتية وترفض الخضوع لسلطات هادي.

وكانت قوات من اللواء الأول “دعم وإسناد” التي تحظى بدعم من القوات الإماراتية، قد انتشرت في محافظة أبين خلال اليومين الماضيين، حيث أُسندت إليها مهام تأمين الخط الساحلي في شقرة الساحلية من تسلل عناصر التنظيم إلى داخل المحافظة”.

ونفذ تنظيم القاعدة مساء أمس هجوماً على نقطة تفتيش تابعة لقوات ما يعرف بـ”الحزام الأمني” في مديرية أحور بمحافظة أبين جنوب اليمن.

وأصيب خلال المواجهات أربعة من عناصر التنظيم وثلاثة جنود من “الحزام” نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أسماءهم “سلم صالح يسلم ربيع، محمد عبدالله عوض الزين، محمد عوض مهدي المسهر”.

وتعد هذه العملية الثالثة لتنظيم القاعدة في أبين خلال شهر يوليو، حيث قام التنظيم باغتيال القيادي في ما يعرف بـ”اللجان الشعبية” بأبين “ناصر صالح الجعري” مطلع الأسبوع المنصرم، كما قامت قبل ذلك بأيام قلائل، بتصفية قائد ما يعرف بـ”الحزام الأمني” في مديرية الوضيع “عبدالحكيم عمير” وأصابت مرافقيه.

وقبل يومين قصفت طائرة امريكية من دون طيار سيارة تابعة لتنظيم القاعدة، في مديرية مودية بالمحافظة، غير أنها لم تحقق هدفها حيث قصفت بصاروخ أخطأ هدفه وبعد أن هرب من كانوا على متن السيارة عاودت الطائرة قصفها، ولكن بعد أن غادر من كانوا على متنها.

وفي اليوم ذاته أيضاً سلم القيادي البارز في تنظيم القاعدة “خالد عبدالنبي” نفسه لقوات الحزام الأمني بمديرية يافع بمحافظة لحج، إلى الغرب من محافظة أبين، بعد أن تمت محاصرة المنزل الذي كان يختبئ فيه، و”عبدالنبي” هو قائد تنظيم القاعدة في الحرب التي خاضها النظام اليمني ضد التنظيم في محافظة أبين لأول مرة عام 2003م.

وفي الأول من يوليو شنت طائرات أميركية، سلسلة غارات جوية على معسكر لقيادات وعناصر تنظيم القاعدة في منطقة وادي الملح بمديرية الوضيع، وأفاد شهود عيان حينها أن الغارات استهدفت مواقع تمركز عناصر للقاعدة كانت تشكل معسكراً لتدريب مقاتلي التنظيم، فيما استهدفت غارة دراجة نارية قرب مفرق الوضيع أسفرت عن مصرع القيادي في التنظيم “إبراهيم العدني” ومرافقه.

ومنذ منتصف يوليو الماضي بدأت القوات الإماراتية المشاركة ضمن التحالف العسكري ضد اليمن بالدفع بحلفائها من مقاتلي الحزام الأمني إلى محافظة أبين وتعزيز انتشارهم، بدعوى مجابهة تنظيم القاعدة الذي يسيطر على مناطق متفرقة من المحافظة، وقدموا أساساً من محافظة حضرموت حيث كانوا مسيطرين على مدينة المكلا جنوب حضرموت منذ العام 2015م وحتى منتصف العام 2016م، حيث انسحبوا بدون قتال من المنشئات والمرافق الاقتصادية الهامة التي كانوا يسيطرون عليها وأعقب ذلك – في اليوم التالي للانسحاب – دخول قوات إماراتية قالت حينها لوسائل إعلامية إنها قضت على تنظيم القاعدة في المناطق الجنوبية لحضرموت.

يذكر أن تنظيم القاعدة وفصائل مسلحة معروفة بتطرف أفكارها الدينية والتكفيرية قد شاركت ولا زالت، في القتال مع قوات الرئيس المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي وقوات التحالف ضد مقاتلي أنصار الله وحلفائهم وقوات الجيش اليمني الموالي لحكومة صنعاء، منذ أن شنت دول التحالف هجوماً عسكرياً جوياً على اليمن في مارس 2015م.

وتتهم تقارير دولية عدة، دول التحالف وحكومة “هادي” بدعمهما للمتطرفين والإرهابيين في اليمن بالسلاح الثقيل والمتوسط، بذريعة قتال “المتمردين”، غير أن ذلك أدى إلى توسع التنظيم المتطرف في اليمن وحصوله على عتاد عسكري كبير، في الوقت الذي تشارك فيه دول التحالف وهي التي دعمت التنظيم بالمال والسلاح، ضمن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,107,050