هاشم الأحمر لن يسلم «الوديعة»: إنفجار قريب يتهدد المنفذ

العربي
2017-06-23 | منذ 4 شهر

 

كل أسباب الموت التي تقضي على حياة اليمنيين غير كافية على ما يبدو. إلى جانب الموت برصاصات الحرب والكوليرا وسوء التغذية والجوع، يضاف سبب آخر صار يُعرف باسم «طريق الموت»، وهو ذاك الطريق الذي يربط اليمن بالسعودية، ويعبره الآلاف من اليمنيين على مدار الساعة. إنه طريق العبر الذي يقع في صحراء الربع الخالي، والذي يمتد من مأرب حتى منفذ الوديعة البري الحدودي مع السعودية. ففي الوقت الذي تحول فيه منفذ الوديعة إلى منفذ بري وحيد ربما لليمنيين العابرين من وإلى السعودية، بل ولعبور ناقلات الغذاء والسلع التجارية بمختلف أشكالها، تحول أيضاً إلى منفذ لممارسة النهب والسرقات والتقطع والقتل، على مرأى «الشرعية» ومسمعها، بل وبمشاركة قادة عسكريين فيها.

طبقاً لمغتربين يمنيين، تحدثوا إلى «العربي»، فإن معاناتهم تبدأ من منفذ الوديعة الذي يتولى قيادته هاشم الأحمر، حيث تقوم قيادة المنفذ العسكرية بفرض مبالغ مالية على المغتربين وعلى أصحاب الناقلات والسيارات التي تقل الحمولات من بضائع وغيرها من السلع الأخرى، وهذه المبالغ تتراوح ما بين 200 - 500 - 700 - 1000 ريال سعودي، بحسب حجم الناقلة وحجم الحمولات.

(م. ص. ع) مغترب يمني في السعودية يعمل في نقل سلع ورسائل المغتربين من السعودية إلى اليمن. يقول، لـ«العربي»، «أول ما نصل المنفذ من اتجاه السعودية يباشرنا العسكر بالنغمة المعروفة: باتجيبوا حق النقطة وحق التفتيش أو نفتش، والتفتيش في لغتهم ومن خلال لهجتهم معناه العبث بالممتلكات وتقطيع الشنط ونفل الحمولات والاحتجاز والبقاء ليومين أو ثلاثة أيام وعرقلة ونهب بكل ما تعنيه الكلمة». ويضيف: «كثيرون منا طبعاً وجميع المسافرين يضطرون إلى دفع الأتاوات لقيادة المنفذ، وقيادة الشرعية الأمنية التي صرنا لا نراها إلا وقت الأتاوات ولا نراها على طول الطريق فيما بعد، فعلى طول الطريق عصابات تقطع ونهب وقتل وحوادث مستمرة بسبب رداءة الطريق ووعورته».

وحتى أثناء العودة إلى السعودية بسياراتهم الفارغة، لا يسلمون من عمليات «النصب»، طبقاً لحديث الرجل، الذي يقول أن العساكر يطلبون، عند العودة، مبالغ مالية مقابل ختم الجواز، وفي حال عدم القبول بالدفع فإنهم يتعرقلون لساعات طويلة ولا يمكن السماح لهم بالعبور مطلقاً. الجديد في هذا الإطار، والذي حصل عليه «العربي»، هو أن ثمة توجهاً من قبل «الشرعية»، وبإيعاز من السعودية، لإقالة الكثير من القيادات العسكرية والسياسية المحسوبة على حزب «الإصلاح» بعد الأزمة الخليجية، ومن بين هذه القيادات هاشم الأحمر الذي يقود المنفذ، والذي تعرف «الشرعية» تماماً حجم الفساد والنهب الذي يمارسه. لكن ما الذي حدث ويحدث الآن؟ التوتر ما زال قائماً والحجوري يحاول تجنب الصدام مع الأحمر

بحسب مصادر عسكرية، يرفض هاشم الأحمر أي قرار سيطاله، ويرفض تسليم المنفذ لـ«النخبة الحضرمية»، وقد بدأ باستخدام القوة وتكليف جنوده بالتهجم والاقتحام ومطاردة القيادي الذي سيسلم له المنفذ وقيادته، وهو القائد العسكري أمين الحجوري. مصادر مقربة من الحجوري أفادت، «العربي»، بأن «الحجوري كان أركان حرب الكتيبة المكلفة بحماية المنفذ وتأمين وتنظيم سير العمل فيه، والتي يقودها مجاهد الغليسي»، وبأنه «قبل يومين أُبلغ الحجوري بأن هاشم الأحمر قد عزله من منصبه».

وبعد الإبلاغ الذي تلقاه الحجوري، قرر، طبقاً للمصادر، العودة إلى المنزل، وتسليم المهام والعمل الذي كان يقوم به في إطار الكتيبة، إلا أنه تفاجأ بمجيء الأطقم إلى منزله ليطلبوا منه مغادرته، رغم أنه منزل شخصي ليس ملكاً للكتيبة التي يقودها الغليسي، ولا ملكاً للواء الذي يقوده هاشم الأحمر. وأضافت المصادر أن هاشم الأحمر لا يريد تسليم المنفذ لأي كان، بمن في ذلك الغليسي الذي يعمل مع الأحمر في تنسيق استلام الجبايات وفرضها على المسافرين وعلى العابرين.

التوتر ما زال قائماً، وفقاً للمصادر، والحجوري يحاول تجنب الصدام مع الأحمر، ولكن المؤشرات تقول إنه في حال تم إقرار عزل الأحمر والغليسي من قيادة المنفذ وتسليمه لشخص آخر، فإن الأمور مرشحة للانفجار ولاستخدام القوة، وهذا ما يحضر له الأحمر الآن. وأما بالنسبة للطريق، فيؤكد المسافرون بقاءها تحت سلطة عصابات التقطع والموت لكثير من المسافرين، إما عن طريقها وإما عن طريق الحوادث. «العربي» حصل على بعض الصور التي توضح حجم الحوادث التي تقع على طول هذا الطريق، سواء الممتد إلى مأرب أو الممتد إلى البيضاء.

العابر للطريق سيشاهد عشرات السيارات المحطمة مرمية على يمينه ويساره بعد انقلابها إثر انفجار أحد إطاراتها بسبب الحفر أو لأسباب أخرى. الطريق الذي يمتدّ على أكثر من 300 كيلومتر من مأرب إلى منطقة العبر الحدودية مع المملكة السعودية، تتخلّله، طبقاً لحديث بعض المسافرين، «كلّ عشرين متراً حفرة أو حفرتان بسبب رداءة تنفيذه، والضغط عليه نتيجة تحوّله إلى طريق رئيسي يربط بين اليمن ودول الخليج». ويؤكد المسافرون أن الحفر والرمال تسببت بوفاة عشرات اليمنيين على هذا الطريق، لافتين إلى عدم توفّر «أي مراكز صحية تقدم إسعافات أولية أو أخرى للهلال الأحمر».

والمؤسف أن الطريق يزداد رداءة، وأن حديث «الشرعية» عن سعيها نحو تنفيذ مشروع إصلاح للطريق يبدو أنه مجرد إعلان فقط، وذلك لامتصاص الغضب والتخفيف من الحملة التي شنت على الحكومة على خلفية هذا الموضوع. كذلك الأمر تماماً بالنسبة لحديث «الشرعية» عن بدئها بنشر القوات الأمنية على طول الطريق لحماية المسافرين من التقطع ومن عصابات النهب.

«العربي» تحدث إلى بعض من سافروا خلال اليومين الماضيين عبر هذا الطريق، وأكدوا أن لا قوات أمنية منتشرة ولا شيء من هذا القبيل، وأن مخاوف كثيرة من تفاقم ظاهرة التقطع تحضر لدى المسافرين خصوصاً في هذه الفترة ومع قدوم عيد الفطر، المناسبة التي يزداد فيها عدد المسافرين من السعودية إلى اليمن، والتي يعتبرها المتقطعون فرصة لهم للكسب والحصول على الغنائم والأموال التي يتم سلبها من المغتربين القادمين إلى اليمن.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,734,814